×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

المسح على الرجلين في الوضوء / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
 المسح على الرجلين في الوضوء للسيد علي الحسيني الميلاني
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


شابِك ( ردمك ) :٠-٢٦٦-٣١٩-٩٦٤

المسح على الرجلين في الوضوء

السيد علي الحسيني الميلاني

الطبعة الاُولى - سنة ١٤٢١هـ

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٥

مقدّمة المركز

لا يخفى أنّنا لازلنا بحاجة إلى تكريس الجهود ومضاعفتها نحو الفهم الصحيح والافهام المناسب لعقائدنا الحقّة ومفاهيمنا الرفيعة، ممّا يستدعي الالتزام الجادّ بالبرامج والمناهج العلمية التي توجد حالة من المفاعلة الدائمة بين الاُمّة وقيمها الحقّة، بشكل يتناسب مع لغة العصر والتطوّر التقني الحديث.

وانطلاقاً من ذلك، فقد بادر مركز الابحاث العقائدية التابع لمكتب سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني ـ مدّ ظلّه ـ إلى اتّخاذ منهج ينتظم على عدّة محاور بهدف طرح الفكر الاسلامي الشيعي على أوسع نطاق ممكن.

ومن هذه المحاور: عقد الندوات العقائديّة المختصّة، باستضافة نخبة من أساتذة الحوزة العلمية ومفكّريها المرموقين، التي تقوم نوعاً على الموضوعات الهامّة، حيث يجري تناولها بالعرض والنقد

٦
والتحليل وطرح الرأي الشيعي المختار فيها، ثم يخضع ذلك الموضوع ـ بطبيعة الحال ـ للحوار المفتوح والمناقشات الحرّة لغرض الحصول على أفضل النتائج.

ولاجل تعميم الفائدة فقد أخذت هذه الندوات طريقها إلى شبكة الانترنت العالمية صوتاً وكتابةً.

كما يجري تكثيرها عبر التسجيل الصوتي والمرئي وتوزيعها على المراكز والمؤسسات العلمية والشخصيات الثقافية في شتى أرجاء العالم.

وأخيراً، فإنّ الخطوة الثالثة تكمن في طبعها ونشرها على شكل كراريس تحت عنوان «سلسلة الندوات العقائدية» بعد إجراء مجموعة من الخطوات التحقيقية والفنيّة اللازمة عليها.

وهذا الكرّاس الماثل بين يدي القارئ الكريم واحدٌ من السلسلة المشار إليها.

سائلينه سبحانه وتعالى أن يناله بأحسن قبوله.

مركز الابحاث العقائدية
فارس الحسّون   

٧
بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الاوّلين والاخرين.

بحثنا في مسألة المسح على الرجلين في الوضوء.

وهي مسألة علمية تحقيقيّه فقهيّة، مطروحة في كتب العلماء في الفقه والكلام والحديث والتفسير.

وأُلّفت في هذه المسألة رسائل كثيرة، لكون المسألة تتعلّق بالوضوء، والوضوء مقدّمة الصلاة، والصلاة عمود الدين، فريضة يقوم بها كلّ فرد من المكلّفين في كلّ يوم خمس مرّات.

ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يصلّي بالناس، ولعلّه كان يتوضّأ أمامهم وفي حضورهم، والصحابة أيضاً لا سيّما الملازمون له، المطّلعون

٨
على جزئيّات حالاته، لابدّ وأن يكونوا على اطّلاع من وضوئه (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع هذه التفاصيل، وتعليم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)الوضوء للناس، نرى هذا الخلاف الشديد بين المسلمين في كيفيّة الوضوء.

ومسألتنا مسألة المسح، وبحثنا الان في مسألة المسح على الرجلين في الوضوء، وإلاّ فالمسائل الاُخرى المتعلّقة بالوضوء، التي وقع النزاع فيها بين المسلمين أيضاً موجودة، لكنّا نتعرّض الان لمسألة المسح على الرجلين أو غسل الرجلين على الخلاف الموجود.

٩

الاقوال في المسألة

الاقوال في هذه المسألة متعدّدة، فأجمعت الشيعة الاماميّة الاثنا عشريّة على أنّ الحكم الشرعيّ في الوضوء هو المسح على الرجلين على التعيين، بحيث لو أنّ المكلّف غسل رجله، وحتّى لو جمع بين الغسل والمسح بعنوان أنّه الواجب والتكليف الشرعي، يكون وضوؤه باطلاً بالاجماع.

هذا رأي الطائفة الاماميّة، ولهم على هذا الرأي أدلّتهم من الكتاب والسنّة المرويّة عن أئمّة أهل البيت سلام الله عليهم، وقد ادّعي التواتر في الروايات الدالّة على وجوب المسح دون الغسل، بل ذكر أنّ المسح في الوضوء من ضروريّات هذا المذهب.

إذن، لا خلاف بين الشيعة الاماميّة في وجوب المسح على التعيين، ولهم أدلّتهم.

وأمّا الاخرون، فقد اختلفوا:

١٠
منهم من قال بوجوب الغسل على التعيين، وهذا قول الائمّة الاربعة، والقول المشهور بين أهل السنّة.

ومنهم من قال: بوجوب الجمع بين المسح والغسل، وينسب هذا القول إلى بعض أئمّة الزيديّة وإلى بعض أئمّة أهل الظاهر.

ومن أهل السنّة من يقول بالتخيير، فله أن يغسل وله أن يمسح.

وسنذكر أصحاب هذه الاقوال في خلال البحث.

إلاّ أنّ المهمّ هو البحث عن المسح على وجه التعيين والغسل على وجه التعيين، فالقول بالغسل على وجه التعيين قول جمهور أهل السنّة، والقول بالمسح على التعيين قول الطائفة الشيعيّة الاماميّة الاثنى عشرية.

فلننظر ماذا يقول هؤلاء، وماذا يقول أولئك، ولنحقق في أدلّة القولين على ضوء الكتاب والسنّة، لنتوصّل إلى النتيجة التي نتوخّاها.

١١

الاستدلال بالقرآن على المسح

أمّا في الكتاب، فقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلى الْكَعْبَيْنِ)(١) .

ومحل الشاهد والاستدلال في هذه الاية كلمة (وَأَرْجُلَكُمْ) .

في هذه الكلمة ثلاثة قراءات، قراءتان مشهورتان: الفتح والجر (وَأَرْجُلَكُمْ) (وَأَرْجُلِكُمْ) ، وقراءة شاذّة وهي القراءة بالرفع: (وَأَرْجُلُكُمْ) .

القراءة بالرفع وصفت بالشذوذ، يقال: إنّها قراءة الحسن البصري وقراءة الاعمش، ولا يهمّنا البحث عن هذه القراءة، لانّها قراءة شاذّة، ولو أردتم الوقوف على هذه القراءة ومن قرأ بها،

(١) سورة المائدة: ٦.

١٢
فارجعوا إلى تفسير القرطبي(١) ، وإلى أحكام القرآن لابن العربي المالكي(٢) وإلى غيرهما من الكتب، كتفسير الالوسي، وتفسير أبي حيّان البحر المحيط، وفتح القدير للشوكاني، يمكنكم الوقوف على هذه القراءة.

والوجه في الرفع (وَأَرْجُلُكُمْ) قالوا بأنّ الرفع هذا على الابتداء (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلُكُمْ) هذا مبتدأ يحتاج إلى خبر، فقال بعضهم: الخبر: مغسولة، وأرجلكم مغسولة، فتكون هذه الاية بهذه القراءة دالّة على وجوب الغسل.

لاحظوا كتاب إملاء ما منّ به الرحمن في إعراب القرآن لابي البقاء، وهو كتاب معتبر، هُناك يدّعي بأنّ كلمة (وَأَرْجُلُكُمْ) بناء على قراءة الرفع مبتدأ والخبر مغسولة، فتكون الاية دالّة على وجوب الغسل(٣) .

لكنّ الزمخشري(٤) وغير الزمخشري من كبار المفسّرين

(١) الجامع لاحكام القرآن ٦/٩٤.

(٢) أحكام القرآن لابن العربي ٢/٧٢.

(٣) إملاء ما منّ به الرحمن ١ / ٢١٠.

(٤) الكشاف ١ / ٦١١.

١٣
يقولون بأنّ تقدير مغسولة لا وجه له، لانّ للطرف الاخر أن يقدّر ممسوحة.

ومن هنا يقول الالوسي(١) : وأمّا قراءة الرفع فلا تصلح للاستدلال للفريقين، إذ لكلّ أن يقدّر ما شاء، القائل بالمسح يقدّر ممسوحة والقائل بالغسل يقدّر مغسولة.

نرجع إلى القراءتين المشهورتين أو المتواترتين، بناء على تواتر القراءات السبع.

أمّا قراءة الجر (وَأَرْجُلِكُمْ) وجه هذه القراءة واضح، لانّ الواو عاطفة، تعطف الارجل على الرؤوس، الرؤوس ممسوحة فالارجل أيضاً ممسوحة (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) ، بناء على هذه القراءة تكون الواو عاطفة، والارجل معطوفة على الرؤوس، وحينئذ تكون الاية دالّة على المسح بكلّ وضوح.

أمّا بناء على القراءة بالنصب (وَأَرْجُلَكُمْ) الواو عاطفة، وأرجلكم معطوفة على محلّ الجار والمجرور، على محلّ رؤوسكم، ومحلّ رؤوسكم منصوب، والعطف على المحل مذهب مشهور في علم النحو وموجود، ولا خلاف في هذا على المشهور

(١) روح المعاني ٦ / ٧٧.

١٤
بين النحاة، وكما أنّ الرؤوس ممسوحة، فالارجل أيضاً تكون ممسوحة.

فبناء على القراءتين المشهورتين تكون الاية دالّة على المسح دون الغسل.

وهذا ما يدّعيه علماء الاماميّة في مقام الاستدلال بهذه الاية المباركة.

ولننظر هل لاهل السنّة أيضاً رأي في هاتين القراءتين أو لا ؟ وهل علماؤهم يوافقون على هذا الاستنتاج، بأنْ تكون القراءة بالنصب والقراءة بالجرّ كلتا القراءتان تدلاّن على وجوب المسح دون الغسل أو لا ؟

أمّا الاماميّة فلهم أدلّتهم، وهذا وجه الاستدلال عندهم بالاية المباركة كما قرأنا.

تجدون الاعتراف بدلالة الاية المباركة ـ على كلتا القراءتين ـ على وجوب المسح دون الغسل، تجدون هذا الاعتراف في الكتب الفقهيّة، وفي الكتب التفسيريّة، بكلّ صراحة ووضوح، وأيضاً في كتب الحديث من أهل السنّة، أعطيكم بعض المصادر: المبسوط

١٥
في فقه الحنفيّة للسرخسي(١) ، شرح فتح القدير في الفقه الحنفي(٢) ، المغني لابن قدامة في الفقه الحنفي(٣) ، تفسير الرازي(٤) ، غنية المتملّي(٥) ، حاشية السندي على سنن ابن ماجة(٦) ، تفسير القاسمي(٧) .

هذه بعض المصادر التي تجدون فيها الاعتراف بدلالة الاية المباركة على كلتا القراءتين بوجوب المسح، وحتّى أنّ الفخر الرازي يوضّح هذا الاستدلال، ويفصّل الكلام فيه ويدلّل عليه ويدافع عنه، وكذا غير الفخر الرازي في تفاسيرهم.

وفي هذه الكتب لو نراجعها نرى أموراً مهمّة جدّاً:

الامر الاول:

إنّ الكتاب ظاهر ـ على القراءتين ـ في المسح على وجه التعيين.

الامر الثاني:

يذكرون أسماء جماعة من كبار الصحابة

(١) المبسوط ١ / ٨.

(٢) شرح فتح القدير ١ / ١١.

(٣) المغني ١ / ١٥١.

(٤) تفسير الرازي ١١ / ١٦١.

(٥) غنية المتملي: ١٦.

(٦) حاشية السندي ١ / ٨٨.

(٧) تفسير القاسمي ٦ / ١٨٩٤.

١٦
والتابعين وغيرهم القائلين بالمسح دون الغسل، وسنذكر بعضهم.

الامر الثالث:

إنّهم يصرّحون بأنّ الكتاب وإنْ دلّ على المسح، فإنّا نقول بالغسل لدلالة السنّة على الغسل.

فإذن، يعترفون بدلالة الكتاب على المسح، إلاّ أنّهم يستندون إلى السنّة في القول بوجوب الغسل.

لكنّ الملفت للنظر أنّهم يعلمون بأنّ الاستدلال بالسنّة للغسل سوف لا يتمّ، لوجود مشكلات لابدّ من حلّها وبعضها غير قابلة للحل، فالاستدلال بالسنّة على وجوب الغسل لا يتم، والاعتراف بدلالة الاية على وجوب المسح ينتهي إلى ضرورة القول بوجوب المسح، لدلالة الكتاب ولعدم دلالة تامّة من السنّة، حينئذ يرجعون ويستشكلون ويناقشون في دلالة الكتاب على المسح.

١٧

مناقشات القوم في الاستدلال بالقرآن وردّها

أذكر لكم بعض المناقشات، وهذه المناقشات تجدونها في كتبهم، وتجدون أيضاً الردّ على هذه المناقشات في كتبهم أيضاً، فأقرأ لكم بعض المناقشات وبعض الردود على تلك المناقشات من أنفسهم.

المناقشة الاُولى:

إنّ قراءة النصب في أرجلكم ليس هذا النصب بالعطف على محلّ رؤوسكم كما ذكرنا، وإنّما هو لاجل العطف على الوجوه والايدي، فكأنّه قال: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم.

فإذن يجب الغسل لا المسح، والنصب ليس للعطف على محل رؤوسكم، وإنّما العطف على لفظ الوجوه والايدي، ولفظ الوجوه

١٨
والايدي منصوب، وأرجلكم منصوب.

إذن، يسقط الاستدلال بالاية المباركة ـ على قراءة النصب ـ لوجوب المسح دون الغسل، بل تكون الاية دالة على الغسل دون المسح، بناء على صحّة هذا الوجه.

هذا الاشكال تجدونه في أحكام القرآن لابن العربي المالكي يقول: جاءت السنّة قاضيّة بأنّ النصب يوجب العطف على الوجه واليدين، النصب في أرجلكم بمقتضى دلالة السنّة لابدّ وأنْ يكون لاجل العطف على الوجه واليدين، لا لاجل العطف على محلّ رؤوسكم، وقد ذكر ابن العربي المالكي بأنّ هذا الذي أقوله هو طريق النظر البديع(١) .

ردّ المناقشة الاُولى:

لكنّ المحققين منهم يردّون هذا الوجه، ويجيبون عن هذا الاشكال، ويقولون: بأنّ الفصل بين المتعاطفين بجملة غير معترضة خطأ في اللغة العربية، والقرآن الكريم منزّه من كلّ خطأ وخلط، وكيف يحمل الكتاب على خطأ في اللغة العربيّة.

(١) أحكام القرآن ٢ / ٧٢.

١٩
لاحظوا، يقول أبو حيّان ـ وهو مفسر كبير ونحوي عظيم، وآراؤه في الكتب النحويّة مذكورة ينظر إليها بنظر الاحترام، ويبحث عنها ويعتنى بها ـ يقول معترضاً على هذا القول: بأنّه يستلزم الفصل بين المتعاطفين بجملة ليست باعتراض بل هي منشئة حكماً.

قال: قال الاُستاذ أبوالحسن ابن عصفور [ وهذا الاسم نعرفه كلّنا، من كبار علماء النحو واللغة ] وقد ذكر الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه قال: وأقبح ما يكون ذلك بالجمل، فدلّ قوله هذا على أنّه ينزّه كتاب الله عن هذا التخريج(١) .

وتجدون هذا الاعتراض على هذه المقالة أيضاً في عمدة القاري، وفي الغنية للحلبي، وفي غير هذين الكتابين أيضاً.

المناقشة الثانية:

قال بعضهم بأنّ لفظ المسح مشترك بين المسح المعروف والغسل، أي في اللغة العربية أيضاً يسمى الغسل مسحاً، وإذا كان اللفظ مشتركاً حينئذ يسقط الاستدلال.

(١) البحر المحيط ٣/٤٣٨.

٢٠