×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مع رجال الفكر في القاهرة (القسم الثاني) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٩ فارغة
كتاب مع رجال الفكر في القاهرة (القسم الثاني) للسيد الرضوي (ص ١ - ص ٣٥)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

كلمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف البرية محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته الهادية المرضية.

وبعد فهذا هو القسم الثاني من كتابنا: " مع رجال الفكر في القاهرة " بطبعته الرابعة تخرج إلى الظهور بعد مضي عشرين عاما من طبعته الأولى.

وتمتاز هذه الطبعة على ما فاتها من الطبعات بزيادات كثيرة، وتعديلات مهمة، وتعليقات جديدة لا يستغني - كل باحث وطالب حقيقة - عنها.

أسأل الله أن يتقبل أعمالنا ويجعلها خالصة له، ويجعل مستقبل أمرنا خيرا من ماضيه، وما بذلناه من جهد في نشر، ودعم آثار أهل البيت (عليهم السلام) مرفوعا إليه ومقبولا عنده إنه سميع الدعاء قريب مجيب؟

القاهرة السيد مرتضى الرضوي

١٠
١١

- ٨ -
حرف السين




٢٢- الشيخ عبد السلام سرحان

١٢
١٣

- ٢٢ -
الشيخ عبد السلام سرحان

١٤
ولادته: ولد بمدينة سباخ بمديرية الدقهلية درس في الأزهر الشريف.

حصل على درجة الدكتوراه من جامعة الأزهر.

أهم آثاره: رشفات من رحيق الأدب.

لا يزال أستاذا في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر الشريف.

تعرفت إليه في القاهرة عام ١٩٦١ م.

من علماء الأزهر الشريف وأساتذة اللغة والأدب.

من المؤلفين وذوي التحقيق الأفاضل.

١٥
بسم الله الرحمن الرحيم

زارني هذا الشيخ مع الشيخ حسن زيدان طلبة في فندق ميامي بالقاهرة عام ١٩٦١ م وبعد أن استقر به المكان توجه نحوي قائلا:

هل جئت إلى مصر من قبل علماء الشيعة لنشر كتب الشيعة بمصر؟

قلت: لا، فقال:

هل - أن تجار الشيعة بعثوك لطبع ونشر كتب الشيعة هنا؟

قلت: لا. ثم قلت:

إني كنت عندما دخلت القاهرة لأول مرة قد وجدت الناس هنا لا يعرفون شيئا عن الشيعة بل العكس يرون أن الشيعة كما صورها لهم رائد المستشرقين أحمد أمين في كتابه: " فجر الإسلام "

ثم قدمت له مجموعة من الكتب التي نشرتها بالقاهرة فشكرني عليها وقال:

إهداؤك هذه الكتب للعلماء والأساتذة والمدرسين والكتاب بدون مقابل فكيف هذا وأنت رجل وراق؟!

قلت: يا أستاذ قد قال الله تعالى في كتابه الكريم: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل...) الآية. الأنفال: ٤١

١٦
فإن علماء الشيعة الإمامية يختلفون عن علماء السنة في تفسير هذه الآية.

فالإمامية يرون الخمس في أرباح المكاسب ويعتبرونها من ضمن الغنائم. وهذه الآية يقسمها علماؤنا إلى قسمين:

الأول: يسمى عندنا بسهم الإمام ويصرف سهم الإمام في نشر الدعوة الإسلامية، وهذا منه.

والثاني: يسمي بسهم السادة يدفع إلى المنتمين إلى أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والذين لا يملكون قوت سنتهم.

وفي الأثناء شاهد الشيخ سرحان مذكرة على المنضدة كنت قد سجلت فيها أسماء العلماء والأساتذة الذين تعرفت إليهم. فرفع الشيخ سرحان المذكرة وأطال النظر فيها، وكنت قد سجلت فيها أسماء الشخصيات التي تعرفت عليها وكانت حوالي مائة شخص وكنت قد أهديتهم جميعا الكتب التي نشرتها في القاهرة.

ثم إني قلت للأستاذ الشيخ سرحان: ولو أني وجدت مائة شخص غيرهم لأهديتهم من هذه الكتب أيضا.

فقال: كيف؟

قلت: إني عندما أدفع الكتب لأصحاب المكتبات للبيع يحسم ٣٠ % منها عمولة، ولكن، إذا قدمتها للعلماء، والأساتذة، والكتاب، أحسبها بدون حسم فتكون العمولة ٣٠ % لي مع وزيادة ١٠ % ويكون مجموع الفائدة ٤٠ %.

ثم قال: أخبرني كيف تعرفت أنت على هؤلاء واتصلت بهم، مع العلم أني هنا بمصر أسمع بهم ولم أراهم؟ فكيف أنت تعرفت عليهم وفي خلال هذه المدة استطعت أن تتصل بهم مباشرة.

فأجبته: من الذي عرفني بك؟

١٧
فقال: الشيخ حسن زيدان.

قلت: أليس أنك عرفتني عن فلان وفلان.

قال: نعم.

قلت: وبهذا النحو بلغ العدد كما ترى.

وكان هذا الشيخ قد دعاني في ظهر يوم من الأيام ودعا الشيخ حسن زيدان، والشيخ عبد الرحيم أحمد عرابي (١) في منزله وكان قد هيأ لنا أنوع اللحوم والأسماك، وألوان الطعام والفواكه وجلس معنا هو وأولاده على المائدة وبعد أن أصبنا حاجتنا من الأكل ذهبنا إلى غرفة الاستراحة وشربنا هناك الشاي، والقهوة وهناك جري حديث طبع الكتب وتحقيقها، ورغب الشيخ سرحان أن يحقق لنا كتابا، فعرضت عليه تحقيق كتاب: " أنوار الربيع " في أنواع علم البديع، وكنت قد صحبت هذا الكتاب معي من العراق لتحقيقه وطبعه في القاهرة.

ومؤلف هذا الكتاب هو: السيد علي خان المدني صاحب كتاب " سلافة العصر " (٢) و " الدرجات الرفيعة " في طبقات الشيعة (٣) وشرح الصحيفة السجادية وقد طبع على الحجر مرتين وله أكثر من ثلاثين مؤلفا بين مخطوط ومطبوع.

واتفقنا مع الشيخ سرحان على مبلغ معين لكل ملزمة ندفعها له بعد تحقيقها، وبعد مدة غادرت القاهرة وعدت إلى العراق، وبعد شهور أرسلت رسالة للأخ الصديق الوفي الحاج سعد خضر المجلد الفني بدرب سعادة بشارع بور سعيد قرب

(١) أنظر محادثاتنا مع الشيخ عبد الرحيم أحمد عرابي في حرف العين.

(٢) هذا الكتاب نشره لأول مرة محمد أمين الخانجي بمصر وأعيد طبعه بالأوفست أكثر من مرة في إيران وغيرها.

(٣) هذا الكتاب نشره لأول مرة محمد كاظم الكتبي في النجف وتوجد منه نسخة في مكتبة الإمام كاشف الغطاء في النجف الأشرف.

١٨
المحكمة المختلطة بمصر وعرفته أن يدفع للشيخ سرحان بمقدار ما حققه من الكتاب.

ولما عدت إلى القاهرة راجعت الأخ الوفي الحاج سعد خضر وسألته:

هل دفعت للشيخ سرحان شيئا؟

قال: لا.

قلت: لماذا؟

قال: لأنه لم يحقق شيئا من الكتاب، وقد جاءني وطلب مني مبلغا ولم أكن لأدفع له شيئا، وبعد أيام راجعت الشيخ سرحان في داره وعاتبته على عدم إنجازه لتحقيق الكتاب فقدم أعذارا وقال:

إن الحاج سعد خضر لم يدفع لي أي مبلغ.

فأجبته: يدفع لك الحاج سعد لقاء أي عمل أنجزته.

هل حققت شيئا من الكتاب؟ فإني قد أوصيت الحاج سعد خضر أن يدفع لك بدل ما قمت به من التحقيق حسب اتفاقنا معك عن كل ملزمة، وحيث أنك لم تحقق شيئا توقف الحاج سعد عن دفع أي مبلغ لك فلو أنك كنت قد حققت ملزمة واحدة لاستلمت منه بدلها حسب اتفاقنا معك وبعد ذلك قمت مستأذنا وانصرفت.

وبعد أيام ذهبت إلى داره ثانيا مطالبا له بإعادة نسخة كتاب: " أنوار الربيع "، التي دفعتها له ليكون التحقيق عليها وقد سبق أني أودعت عنده " أكليشيهات " يتجاوز عددها المائة والخمسين " أكليشية " قد خطها لي الخطاط الشهير محمد حسني وعملتها لأبواب الكتاب وفصوله ظانا عند وصولي القاهرة أجد " أنوار الربيع قد أتم لي تحقيقه الشيخ سرحان كي أشرع بطبعه. وكنت قد جهزت هذه " الأكليشيهات " قبل أن أتفق مع أي أستاذ حول تحقيق الكتاب.

١٩
وعندما طالبت الشيخ سرحان بالكتاب و " الأكليشيهات " امتنع عن إرجاعها لي مع العلم أني كنت أودعتها أمانة عنده، ورأيت من الأفضل أن أراجع شيخ الكلية الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد وأحدثه بما جرى لي مع الشيخ سرحان وقلت:

لعل الله تعالى يأخذ لنا حقنا منه، ويكفينا الرجوع إلى المحاكم (١).

ففي صباح يوم الثلاثاء ٧ / ٩ / ١٩٦٥ قصدت إدارة كلية اللغة العربية في حي الأزهر ودخلت الإدارة سائلا عن فضيلة شيخ الكلية وعميدها:

الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد فرأيت الأستاذ أحمد محمد غنيم وكيل الكلية حاضرا فسألته عن فضيلة عميد الكلية فأجاب:

أنه قد خرج منذ ساعة ولن يعود اليوم. ثم قال:

يمكنك أن تلتقي به غدا في الساعة العاشرة صباحا في مكتبه في الكلية. فحضرت الموعد الذي عينه الأستاذ محمد غنيم وكيل الكلية والتقيت بالأستاذ وأخبرته بجميع ما حدث ودار بيني وبين الشيخ عبد السلام سرحان حول تحقيق كتاب: " أنوار الربيع " وودعته وانصرفت.

* * *

(١) قدمت شكوى بهذا إلى الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر صاحب الفضيلة الشيخ حسن مأمون، وصورة منه إلى فضيلة الشيخ الباقوري المدير العام لجامعة الأزهر وإلى عميد كلية اللغة العربية الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد.
٢٠