×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٦ فارغة
كتاب نظرة في كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية للعلامة الشيخ الأميني ص ١ ـ ص ٤٧
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٧

كتاب الغدير:

كتاب يتجدّد أثره ويتعاظم كلّما ازداد به الناس معرفة، ويمتدّ في الافاق صيته كلّما غاص الباحثون في أعماقه وجلّوا أسراره وثوّروا كامن كنوزه... إنّه العمل الموسوعي الكبير الّذي يعدّ بحقّ موسوعة جامعة لجواهر البحوث في شتّى ميادين العلوم: من تفسير، وحديث، وتاريخ، وأدب، وعقيدة، وكلام، وفرق، ومذاهب...

جمع ذلك كلّه بمستوى التخصّص العلمي الرفيع وفي صياغة الاديب الذي خاطب جميع القرّاء، فلم يبخس قارئاً حظّه ولا انحدر بمستوى البحث العلمي عن حقّه.

ونظراً لما انطوت عليه أجزاؤه الاحد عشر من ذخائر هامة، لا غنى لطالب المعرفة عنها، وتيسيراً لاغتنام فوائدها، فقد تبنّينا استلال جملة من المباحث الاعتقادية وما لها صلة بردّ الشبهات المثارة ضدّ مذهب أهل البيت عليهم السلام، لطباعتها ونشرها مستقلّة، وذلك بعد تحقيقها وتخريج مصادرها وفقاً للمناهج الحديثة في التحقيق.

٨

مقدّمة الاعداد:

الحمدُ لله ربّ العالمين، وبارئ الخلائق أجمعين، والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمّد المصطفى، وآله الطيّبين الطاهرين.

وبعد،

إنّ من الحقوق المحفوظة والمُتسالم عليها بين أبناء البشر، هو حقّ الدفاع عن العقائد والمذاهب والافكار التي تتبناها المجتمعات البشرية، دنيوية كانت أم أُخروية، دينية أم سياسية، محلّية كانت هذه العقائد أم عالمية.

٩
لذا نجد ومنذُ نشوء الخلقة الاُولى للبشر، ظهور مدافعين ومحامين عن الاراء والايديولجية التي يتبنوها، يحصل كلّ ذلك بشكل عقلائي ومؤدّب، مُبتنى على أُسس منطقيّة مُتعارفة عند الكلاميين.

لكنك تجد بين الحين والاخر ظهور أشخاص نصبوا أنفسهم ـ بغير حق ـ للدفاع عن العقائد والمفاهيم، لا يعتمدون في محاوراتهم على ما يعتمد عليه العقلاء، بل يعمدون إلى تزوير الحقائق، والكذب والبهتان على مَنْ يُخالفهم، ويتمسكون بأقوال المعتوهين، ويؤمنون بالخرافات والقصص الخيالية التي تحيكها العجائز.

ومن أُولئك الاشخاص المدعو عبد الله القصيمي، حيث ألّف كتاباً سماه «الصراع بين الاسلام والوثنية»، ملاهُ بأكاذيب وتُهم باطلة نسبها إلى الامامية الاثني عشرية أتباع أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله).

والعجب من هذا الرجل أنّه يتمسك بخرافات وأوهام لا وجود لها، اصطنعها بنفسه، أو أخذها من سيّده ابن تيمية، منها قصة «بيان» و «كسف» وحديث الشاة والكبشين، حيث يدّعي أنّ شخصاً من الشيعة الامامية اسمه بيان كان يدّعي أنّ الله عناه بقوله: (وهذا بيان للناس) ، وآخر اسمه كسف وأنّ الله عناه بقوله: (وإن يروا كسفاً من السماء) ، وأنّ الامامية تأتي بشاة ينتفون

١٠
شعرها ويعذّبونها أفانين العذاب على أنّها عائشة زوج النبي (صلى الله عليه وآله)، ويأتون بكبشين وينتفون أشعارهما ويعذّبونهما ألوان العذاب على أنّهما أبوبكر وعمر!!!

ولم يكتفِ القصيمي بذلك حتى اتّهم الامامية بأُمور يعلم الجميع أنّها غير صحيحة ومخالفة للواقع، ويستطيع أي شخص ملاحظتها عند تجواله في المدن الشيعية.

منها: أنّ الشيعة لا يرفعون بكتاب الله رأساً، وذلك أنّه يقل جداً أن يستشهدوا بآية من القرآن فتأتي صحيحة غير ملحونة مغلوطة، ولا يوجد منهم مَن يحفظ القرآن، ويندر جداً أن يوجد بينهم المصاحف، وأنهم لا يعتمدون في دينهم على الاخبار النبوية الصحيحة!!!

أليس هذا كذباً صريحاً؟!!

ومنها: أنّ الامامية تمقت العرب والاُمّة العربية، وأنهم فرحوا بانتصار الروس على الدولة العثمانية!!

بالله عليك متى حصل هذا وفي أي مكان؟!!

وذهب القصيمي إلى أبعد من ذلك فأنكر أحاديثاً رواها أبناء السُّنة أيضاً، كحديث أنّ علياً قسيم الجنة والنار، وحديث علي في السحاب. لكنّه شوّه هذه الاحاديث وغيّرها وأتى بها بشكل لا

١١
يُلائم مقصده من الكذب والبهتان!!

أيتصور القصيمي أنّ الناس لا يقرأون ولا يُنقّبون ولا يعرفون الحقيقة، ولا يوجد في أتباع أهل البيت (عليهم السلام) مَن يُنبّه الناس إلى أغاليطه؟!!

وتجرّأ القصيمي على أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، أبناء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، الذي أوصى بهم بقوله: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي»، حيث نسب إليهم أشياء هم وشيعتهم منها براء، فقال: إنّ الامامية يعتقدون في أئمتهم أنهم يُشاركون الله في علم الغيب، وأنّهم محرّمون على النار، وأنّهم قائلون في علي وبنيه (عليهم السلام) قول النصارى في عيسى بن مريم من القول بالحلول والتقديس والمعجزات.

وقد تصدّى للردّ عليه وعلى أمثاله من أتباع الافكار الاموية، مجموعة من العلماء والفضلاء، منهم العلاّمة الاميني رضوان الله تعالى عليه، وذلك في المجلّد الثالث والخامس من موسوعته الكبيرة «الغدير».

ولمّا شاء الله أن تُفرز هذه الردود وتُطبع بشكل مُستقل، قمتُ بمراجعة هذا البحث وإعداده للطبع، فصحّحتُ النصّ، وخرّجتُ مالم يُخرّجه العلاّمة الاميني من بعض المصادر لعدم توفّرها لديه، وحوّلتُ بعض التخريجات من الطبعات الحجرية القديمة إلى

١٢
الحروفية الحديثة، وبيّنتُ الموارد التي أحالها العلاّمة الاميني إلى أجزاء أُخرى من كتابه.

محمّد الحسّون   
٢٩ صفر ١٤١٧ هـ

١٣

الصراع بين الاسلام والوثنية

لعلّ في نفس هذا الاسم دلالة واضحة على نفسيات مؤلّفة وروحياته، وما أودعه في الكتاب من الخزايا، فأوّل جنايته على المسلمين عامة تسميته بالوثنية أُمماً من المسلمين يُعدّ كلّ منها بالملايين، وفيهم الائمة والقادة، والعلماء والحكماء، والمُفسرّون والحُفّاظ و الادلاّء على دين الله الخالص، وفي مقدّمهم أُمّة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

فهل ترى هذه التسمية تَدع بين المسلمين أُلفة؟

١٤
و تَذَر فيهم وِئاما؟ وتُبقي بينهم مودّة؟ وهل تجد لو اطّردت أمثالها كلمة جامعة تتفّيأ الاُمّة بظلّها الوارف؟ نعم هي التي تبذر بين الملا الديني بذور الفُرقة، وتبثّ فيهم روح النفرة، تتضارب من جرّائها الاراء، وتتباين الفِكر، وربّما انقلب الجدال جلاداً، كفى الله المسلمين شرّها.

فإلى الدعة والسلام، وإلى الاخاء والوحدة أيها المسلمون جميعاً من غير اكتراث لصخب هذا المُعكرّ للصفو، والمُقلق للسلام، (إنّما يُريد الشيطان أن يوقعَ بينكم العداوةَ والبغضاء)(١) ، (لاتتّبعوا خطواتَ الشيطان)(٢) ، (ومَنْ يتّبع خطوات الشيطان فإنّه يأمر بالفحشاءِ والمنكر)(٣) .

وأمّا ما في الكتاب من السباب المُقذع، والتهتّك، والقذائف، والطامات، والاكاذيب، والنسب المفتعلة، فلعلّها تربو على عدد صفحاته البالغة ١٦٠٠، وإليك نماذج منها:

(١) المائدة: ٩١.

(٢) البقرة: ١٦٨ و ٢٠٨.

(٣) النور: ٢١.

١٥
١ ـ قال: من الظرائف أنّ شيخاً من الشيعة اسمه (بيان)، كان يزعم أنَّ الله يعنيه بقوله:(هذا بيانٌ لِلنّاسِ)(١) ، وكان آخر منهم يلقّب بـ (الكسف)، فزعم هو، وزعم له أنصاره انَّه المعنيّ بقوله الله: (وإن يروا كسفاً مِنَ السّماءِ)(٢) ، الاية. ص«ع» و «٥٣٨».

ج ـ إنْ هي إلاَّ أساطير الاوَّلين، التي اكتتبها قلم ابن قُتيبة في تأويل مختلف الحديث ص ٨٧(٣) ، وإن هي إلاَّ مِن الفِرق المفتعلة التي لم يكن لها وجودٌ وما وُجدت بعد، وإنّما اختلقتها الاوهام الطائشة، ونَسبَتها إلى الشيعة أَلْسِنَةُ حملةِ العصبيَّة العَمياء، نُظراء ابن قُتيبة والجاحظ والخيّاط، ممّن شُوِّهت صحائف تآليفهم بالافك الفاحش، وعرَّفهم التأريخ للمجتمع بالاختلاق والقول المُزوَّر، فجاء القصيمي بعد مضيّ عشرة قرون على تلك التافهات والنسب المكذوبة يُجدِّدها ويَرِدُّ بها على الاماميَّة اليوم، ويتَّبع الذين قد (ضلّوا من قبلُ وأضلّوا كثيراً و ضلّوا عن سواءِ السبيل)(٤) ، فذرهم و ما يفترون.

(١) آل عمران: ١٣٨.

(٢) الطور: ٤٤.

(٣) تأويل مختلف الحديث تحقيق محمد زهري النّجار: ٧٢.

(٤) المائدة: ٧٧.

١٦
هب أنَّ للرجلين (بيان وكسف) وجوداً خارجيّاً و معتقداً، كما يزعمه القائل، وأنَّهما من الشيعة ـ وأنّى له بإثبات شيء منها ـ فهل في شريعة الحِجاج، وناموس النصفة، وميزان العدل، نقد أُمَّة كبيرة بمقالة معتوهين يُشكُّ في وجودهما أوَّلاً، وفي مذهبهما ثانياً، وفي مقالتهما ثالثاً!

٢ ـ قال: ذكر الامير الجليل شكيب أرسلان في كتاب حاضر العالم الاسلامي(١) : إنَّه التقى بأحد رجال الشيعة المثقَّفين البارزين، فكان هذا الشيعيُّ يمقت العرب أشدَّ المقت، ويزري بهم أيّما ازراء، ويغلو في عليِّ بن أبي طالب وولده غلّواً يأباه الاسلام والعقل، فعجب الامير الجليل لامره، وسأله كيف تجمع بين مقت العرب هذا المقت وحبّ عليٍّ ووُلده هذا الحبّ؟ وهل عليٌّ وولده إلاّ من ذروة العرب وسنامها الاشمّ؟ فانقلب الشيعيُّ ناصبيّاً واهتاج، وأصبح خصماً لعليّ وبنيه، وقال ألفاظاً في الاسلام والعرب مستكرهة. ص١٤.

(١) كتاب يفتقر جدّاً إلى نظارة التنقيب، ينمّ عن قصور باع مؤلّفة، وعدم عرفانه بمعتقدات الشيعة، وجهله بأخبارهم وعاداتهم، غير ما لفقه قومه من أباطيل ومخاريق، فأخذه حقيقة راهنة، وسوّد به صحائف كتابه، بل صحائف تأريخه «المؤلّف».

١٧
ج ـ هذا النقل الخرافيُّ يُسفُّ بأمير البيان إلى حضيض الجهل والضعة، حيث حكم بثقافة إنسان وبروزه والى إناساً وغلا في حبّهم ردحاً من الزمن وهو لا يعرف عنصرهم، أو كان يَحسب أنّهم من الترك أو الديلم.

وهل تجد في المسلمين جاهلاً لا يعرف أنَّ محمّدَّ وآله صلوات الله عليه وعليهم من ذروة العرب وسنامها الاشمّ؟ وقد منَّ عليه الامير حيث لم يُخبره بأنَّ مُشرِّف العترة الرَّسول الاعظم هو المحبتي على تلك الذَّروة وذلك السنام; لئلاّ يرتدَّ المثقّف إلى المجوسيَّة، ولا أرى سرعة انقلاب المثقَّف البارز إلاّ معجزة للامير في القرن العشرين، لا القرن الرابع عشر.

هذا عند مَن يُصدِّق القصيمي «المُصارع» في نقله، وأمّا المُراجع كتاب الامير حاضر العالم الاسلامي فيجد في الجزء الاوَّل ص١٦٤ ما نصّه:

كنتُ أُحادث إحدى المرار رجلاً من فضلائهم ـ يعني الشيعة ـ ومن ذوي المناصب العالية في الدولة الفارسّية، فوصلنا في البحث إلى قضيّة العرب والعجم، و كان محدِّثي على جانب عظيم من الغلوِّ في التشيّع، إلى حدّ أنّي رأيت له كتاباً مطبوعاً مصدَّراً بجملة (هو العليُّ الغالب) فقلت في نفسي: لاشكَّ أنَّ هذا الرَّجل لشدَّة غلوِّه في آل البيت، ولعلمه أنّهم من العرب، لا يمكنه أن يكره العرب الذِّين

١٨
آل البيت منهم، لانّه يستحيل الجمع بين البغض والحبِّ في مكان واحد، (ما جعل الله لرجل مِن قلبين في جوفهِ)(١) .

ولقد أخطأ ظنّي في هذا أيضاً، فإنّي عندما سقت الحديث إلى مسألة العربيّة والعجميّة وجدته انقلب عجميّاً صرفاً، ونسي ذلك الغلوّ كلّه في عليّ (عليه السلام) وآله، بل قال لي هكذا وكان يحدِّثني بالتركيّة: (ايران بر حكومت إسلاميّة دكلدر يالكزدين إسلامي اتخاذ ايتمش بر حكومتدر)، أي ايران ليست بحكومة إسلاميّة، وأنّما هي حكومةٌ اتخذتِ لنفسها دين الاسلام.

إقرأ واعجب من تحريف الكلم عن مواضعه، هكذا يفعل القصيميُّ بكلمات قومه، فكيف بما خطتّه يد مَن يُضادُّه في المبدأ.

والقارئ جِدُّ عليم بأنّ الامير شكيب أرسلان قد غلط أيضاً في فهم ما صدَّر الشيعيُّ الفاضل به كتابه من جملة (هو العليُّ الغالب)، وإتّخاذه دليلاً على الغلوِّ في التشيّع، فإنّها كلمةٌ مطّردة تُكتب وتُقال كقولهم: هو الواحدُ الاحد، وما يجري مجراه، تُقصد بها أسماء الله الحسنى، وهي كالبسملة في التيمّن بافتتاح القول بها.

وأنت لا تجد في الشيعة مَن يبغض العروبة، وهو يعتنق ديناً عربيّاً صدع به عربيّ صميمٌ، وجاء بكتاب عربيِّ مبين وفي طيِّه:

(١) الاحزاب: ٤.

١٩
(أأعجميٌّ وعربيّ)(١) ، وقد خلّفه على أمر الدين والاُمّة سادات العرب، ولا يستنبط أحكام الدين إلاّ بالمأثورات العربيّة عن أُولئك الائمّة الطاهرين صلوات الله عليهم، المنتهية علومهم إلى مؤسِّس الدعوة الاسلاميِّة (صلى الله عليه وآله)، وهو يدعو الله في آناء الليل وأطراف النّهار بالادعية المأثورة عنهم بلغة الضاد، ويطبع وينشر آلافاً من الكتب العربيَّة في فنونها، فالشيعيُّ عربيُّ في دينه، عربيٌّ في هواه، عربيٌّ في مذهبه، عربيٌّ في نزعته، عربيٌّ في ولائه، عربيٌّ في خلايقه، عربيٌّ عربيٌّ عربيٌّ....

نعم يبغض الشيعيُّ زعانفةً بخسوا حقوق الله، وضعضعوا أركان النبوَّة، وظلموا أئمَّة الدين، واضطهدوا العترة الطاهرة، وخانوا على العروبة، عُرباً كانوا أو أعاجم، وهذه العقيدة شرعٌ سواءٌ فيها الشيعيٌ العربيُّ والعجميٌ.

ولكن شاء الهوى، ودفعت الضغائن أصحابه إلى تلقين الاُمَّة بأنَّ التشيّع نزعةٌ فارسيَّةٌ، والشيعيُّ الفارسيُّ يمقت العرب; شقاً للعصا، وتفريقاً لِلكَلم، وتمزيقاً لجمع الاُمَّة، وأنا أرى أنَّ القصيمي والامير قبله في كلمات أُخرى يريدان ذلك كلِّه، و: (ما أُريكم إلاّ ما أرى وما أهديكم إلاّ سبيل الرَّشاد)(٢) .

(١) فصلت: ٤٤.

(٢) غافر: ٢٩.

٢٠