×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

وعرفت من هم أهل البيت (عليهم السلام) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب وعرفت من هم اهل البيت (ع) للباحثة حسينة حسن الدريب (ص ١ - ص ٢١)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الإهداء:

اهدي ثواب هذا الكتاب الى روح الامام الراحل قائد ثورة المستضعفين والمظلومين من الشيعة في بقاع العالم بل حتى غير الشيعة الامام روح الله الخميني راضون الله تعالى عليه, الذي كانت ثورته المباركة فاتحة خير وبركه ونصر وعزة لهم رزقنا الله النهج على دربه وشفاعته في الآخرة.

ثم الى مقام خليفته الذي بجهوده وتأييده الالهي استمرت هذه الثورة المباركة وقويت شوكة الشيعة بفضل الله تعالى وبفضل جهوده وجهود المخلصين, فالشيعة الان بقيادتهم المظفرة وبتوفيق الله تعالى لهم اليد الطولى في كل المجالات الدينية والدنيوية.

ثم الى زوجي العزيز الذي بصبره وحلمه وصلت الى الحق بحمد الله تعالى.


الفقيرة إلى عفو الله تعالى:   
ام علي, (حسينة حسن الدريب)

٢

المقدمة:

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله, وصلى الله على الهادي البشير والسراج المنير المصطفى الامجد ابي القاسم محمد(ص) واهل بيته الهداة المهديين والحجة على العالمين.

وبعد ان من اهم الاسباب التي دفعتني لكتابة هذا الكتاب الذي يشتمل على قصة حول الانتقال من مذهب الى آخر, وبحث حول ذلك المذهب والمذهب الآخر ما يلي:

اولا: كرسالة خطية الى من يهمهم امري وكذا من تهمهم المذاهب والوصول الى الحق من خلالها.

فهذا (الكتاب) رسالة الى والدي العزيز الموقر حفظه الله تعالى الذي انا اعلم ان خبر ذهابي عن الدنيا احب اليه من رسالتي هذه إلا أن يهديه الله تعالى لما وصلت اليه من حقيقة ويقين وحق لا جدال فيه, ولا شك ولا ريب في صحته, وكذا الى والدتي واخوتي واخواتي الذين ينظرون إليٌ بكل حب واحترام - لا استحق كل ذلك منهم- ولكن عندما يعرفون شيئا حول تحولي سوف تتغير تلك النظرة الى ان المرأة لا عقيدة لها إنما هي مقلدة لزوجها وكذا وكذا.....

إلا أن يتأنوا في الحكم حتى يكملوا قراءة قصتي هذه وبحثي الذي فيه حقائق لم يلتفتوا اليها من قبل فانا اطلب منهم ومن كل قارئ ان يتأني ولا يحكم بشيء قبل اتمام القراءة من الإهداء الى الفهارس ويقرأ بتأن وإنصاف ثم يحكم بالحق والله خير الحاكمين.

ثم الى استاذنا الموقر علي حسن الداهوق (حفظه الله تعالى) الذي كان يوليني من الاحترام والثقة ما لا استحق وقد اتعب نفسه كثيرا من اجل ابناء منطقتنا وانا انشاء الله لم اخيب ثقته وانما اطلب منه ومن كل من يهمه ذلك ان يتأنى في القراءة ويتأمل واستحلفهم بالله واقسم عليهم ان ينصفوا ويكون هدفهم الحق وان لا يتعصبوا لآرائهم

٣
بل يقرؤوا بكل امانة وصدق مع انفسهم ابتغاء الحق والحقيقة ثم ان كانت عندهم أي مناقشة علمية فنحن نرحب بالدليل ونحن ابناء الدليل حيث ما مال نميل.

وكذا الى خالي العزيز منصور, وكذا الى زميلاتي وصديقاتي وبالأخص الطالبات اللواتي قمت بتدريسهن المذهب الزيدي فترة من الزمن.

ثانياً: دفاعا عن المرأة, حيث وقد بلغني ان احد جيراننا يقول لنسائه(لا فائدة من دراسة المرأة وهي مهما بلغت من العلم وتزوجت من رجل مخالف لعقيدتها فهي حتما تقلده, انظروا (فلانة)- يقصدني- كم درست ودرست المذهب الزيدي ولكن عندما تزوجت برجل جعفري اتبعته)

هذا الرجل بلغني كلامه عن ثقات واظنه كلام الكثيرين فجوابي له خاصة وكل من يقول ذلك بشكل عام سيكون من خلال قصة الاستبصار والبحث حول المذاهب.

ثالثاً: الى كل من لا يعرف عن المذهب الجعفري إلا المتعة واللعن ونحوهما مما يتخذ اسلوبا لتنفير الناس عن البحث في اصول المذهب وأدلته.

ارجو ان تلقى رسالتي هذه أو بحثي هذا قلوبا منصفة مليئة بحب الحق والحقيقة مع من كان وأينما كان والله الموفق.


المؤلفة

٤

لمحة مختصرة عن حياتي العلمية:

عزيزي القارئ الكريم بين يديك صفحات تتحدث عن قصة تتعلق بالدين والمعتقد والبحث والحيرة والوصول الى الحق بعد طول البحث والتحقيق.

لقد نشأت في اسرة متدينة والحمد لله تعالى, وهي على المذهب الزيدي الشيعي, ووالدي حفظه الله تعالى يحب هذا المذهب حباً شديدا ودائما ومنذ صغرنا كان يعلمنا الصلاة والاحكام كلها على اسس المذهب الزيدي لكي لا نتأثر بالمعلمات والمجتمع من حولنا والحمد لله وبفضل الله وجهود الوالد العظيمة لم نتأثر بأي فكر مخالف لاهل البيت(ع)- حسب عقيدة الزيدية -وكنت احب العلم والمتعلمين أي اصحاب الشهادات الجامعية فما فوق لا افرق بين صاحب دين وبين غيره. اهم شيء حسن الخلق والصدق والامانة ونحوها من الاخلاق الفاضلة وكنت اتمنى ان اكون كذلك ومرت الايام وبدأ الوهابية ينتشرون بشكل كبير في منطقتنا وكان والدي حفظه الله تعالى دائما يحذرنا منهم ويبين لنا حقائقهم ويغرس في قلوبنا حب الخمسة اهل الكساء (ع) وائمة الزيدية والامام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) وثورته المباركة وخليفته القائد المعظم(حفظه الله وسدد خطاه) فنشأنا على ذلك حتى بالمدرسة عندما كنا صغارا كان الاستاذ يقول لنا: اقرأ حديث كذا وهو في الكتاب هكذا(عن معاوية رضي الله عنه) فكنا نرفض الترضي عنه ونقول له: ان والدنا قال لنا انه حارب عليا (ع) ونحو ذلك كثير.

٥
ولشدة حبي للعلم وميلي لاهل العلم والاخلاق ومجالسهم كنت احضر لاستمع محاضرات استاذة وهابية بجوار منزلنا, وكنت ألاحظ في محاضراتها أشياء كثيرة مثلاً: تريد ان تمدح عائشة فتذكر غيرتها من بقية نساء النبي(ص) وتآمرها عليهن ونحوه مما ذكرته في كتابي(ولاية ال محمد(ص)بالعقل والنقل), وكانت تعلم الصلاة والاحكام وتتكلم عن الصحابة وو..... على وفق مذهب الوهابية فكنت اقف ضدها ولكن للأسف لم يكن عندي علم اناقشها به إنما حبي لأهل البيت وكره اعدائهم قد غرسه الوالد(حفظه الله تعالى) في قلبي ولكن لم يكن عندي علم للرد على االشبهات ونحوها,لهذا قلت لنفسي: ان كنت واثقة من نفسي انني لن أتأثر بها فسوف يتأثر بها غيري لا بد من حل فأرسلت إلى الاستاذ علي الداهوق(حفظه الله تعالى) اذ هو معلم الدين في المذهب الزيدي في منطقتنا آنذاك بالإضافة الى علماء يأتون إلينا من صعدة وصنعاء وانحاءهما لفترات تبليغ معينة.

والحمد لله فقد استجاب لدعوتنا وأتى الى منزلنا وابدى استعداده لتدريسنا, فحددنا موعدا للدراسة وبالطبع بدأنا الدراسة بكل همه وجدية, ولقد احببت الدراسة من اعماق قلبي ولشدة حبي لها صرت محل ثقة عند ذلك الاستاذ فما مرت سنة كاملة حتى طلب مني ومن اختي واحدى زميلاتي أن نساعده في تدريس بعض المسائل العقائدية وغيرها كالطهارة والصلاة والتجويد...

المهم استمريت ادرس واُ درٌٍس بكل جهد واخلاص لمدة اربع سنوات تقريبا, وكنا في دراستنا نتعلم النحو والفقه والقرآن ونبحث في التوحيد والعدل والامامة وغيرها كماو كنا نبحث حول التشبيه والقضاء والقدر في عقائد الوهابية والرد عليهم, أما الجعفرية فلم نتطرق اليهم وكذلك اهل السنة من غير الوهابية كنا نسمع عنهم ولكن لا نقرأ ادلتهم والرد عليها.

وكان لنا بعض النشاطات التبليغية بالاضافة الى التدريس كنا نقوم ببعض المحاضرات والمجالس الدينية كموالد الخمسة اهل الكساء(ع) والامام زيد وكذا وفاتهم ولكن

٦
بطريقة تختلف عن أسلوب الشيعة الامامية, اذ لم يكن هناك فرق بين مجالس الولادة والعزاء إذ كان كلاهما حديثا عن حياة تلك الشخصية وقصة ولادتها او وفاتها, مع برامج اضافية اخرى كالحديث عن الوهابية وبطلان مذهبهم لكن للاسف كنا نتحدث عن اهل البيت ولا نعرف اهل البيت وهذا كلام سوف نناقشه في محله في هذا الكتاب ان شاء الله تعالى.

وكذا قمنا بالتعاون لنشر مجلة اسميناها مجلة الزهراء وكنت مديرة التحرير باشراف معلمنا القدير ومعاونة السيد يحيى طالب مشاري (وكان اكثر اهتماما من غيره بنشر وتوزيع المجلة) والاستاذ علي وحير وغيرهم ممن كانوا يوجهوننا. وقبل تأسيس المجلة كنا آنذاك قد عملنا جمعية خيرية باسم(جمعية النساء الخيرية) شكلتها طالبات العلم الشريف في الجوف وكنا نطبع المجلة على حساب الجمعية. طبعا في خلال دراستي لم اكن اسب الجعفرية واحس كاننا واياهم شيء واحد حتى في الانتخابات عندما كنا نرشح الاستاذ مبخوت(شخصية اثنا عشرية) في حزب الحق(حزب زيدي) وكنت رئيسة اللجنة النسائية في الانتخابات في المنطقة فوقفت معه رغم اني اعلم انه جعفري واكثر الزيدية لم يرشحوه, لكني كنت احس ان المذهب الجعفري اخو المذهب الزيدي ولا يصح ان نفرق بينهما (وهذا ما سأضل اعتقده لان المذهبين كلاهما شيعي والتفاهم بينهما ممكن ومتحدان في الولاء لاصحاب الكساء)

وكانت ترد على ذهني بعض الاسئلة ولم اكن اجد لها جوابا بل لم يكن هناك من اناقش فيها وان ناقشت احدا لم اجد منه جوابا مقنعا, مثلا لماذا ذهب الحسين بنسائه وهو يعلم انه مقتول؟ اذا كان الرسول(ص) اخبر عن قتل الحسين (ع) فسنقول اذن ان يزيد منفذ لهذا الاخبار واذا لم يصدق هذا الاخبار- معاذ الله - فماذانسميه فلا يصح ان نقول كذب اذ هو في كتبنا المعتبرة وحجتنا على الخصم واذا كان صادقا فهل هو جبر؟ ولماذا طلب الامام الحسين الرجوع باهله وهو يعلم ان جده(ص) قد اخبر بشهادته؟؟!!... وغيرها مما لم اجد له دليلا مقنعا الا عندما عرفت ان الدعاء يرد القضاء وان

٧
الله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب وان القضاء والقدر سر من اسرار الله فلا نخوضه ولا نفهمه, هذه العقيدة هي الطريق الوحيد لحل المشكلات والتساؤلات والا لن تحل ولن نصل الى نتيجة.

وتحدثت مع احدهم مرة حول اهل البيت(ع) وذكرت انني من شيعتهم فقال لي: انتم اهل البيت,انتم سادة (اشراف) ونحن شيعتكم. فتعجبت وتساءلت أنحن الامان لاهل الارض؟ انحن اهل السفينة؟انحن...؟؟؟ فسكت في حيرة لكني لم اناقش حتى نفسي لاذهب هذه الحيرة وكأن الله قد قدر لي اني ساناقش في المستقبل كل ما اخزنه داخلي ولم اجد من اناقشه او على الاقل لم اجد شخصا يقول لي ان كلامي هذا مستحيل وينهي الموضوع.

ومشكلة الزيدية الخلط بين مفهوم السيد ومفهوم اهل البيت.

ومرة كنا في مجلس عزاء فتطرقت للآية{واسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون} فقالت احدى الاخوات الداعيات من الحركة الزيدية: نعم اسألوا اهل الذكر هذه هي اهل الذكر(تقصدني) لقد هزني ذلك اذ لم يكن العلماء اهلا لذلك فكيف بي؟؟؟ طبعا انا لم اكن اشك في المذهب انما صرت متحيرة لا ادري من هم اهل البيت؟ واهل السفينة؟ و...

المهم وانني وبعد اربع سنوات من درسي وتدريسي في تلك الفتره تقدم لخطبتي احد اقاربي وقد شاع الخبر انه جعفري وترقبت الفرصه في ايام الانتخابات اذ كان ياتي لاخذ بعض التقارير لصالح حزب الحق اذ هوالحزب الوحيد في اليمن الذي يمثل الزيديه فسالته: سمعت انك لم تعد زيديا؟ فقال: بلى انا زيديا وأكد لي ذلك بعد سؤالي وتكراري فأثبت لي انه زيدي وبعد فترة تزوجنا في ١٢ ذي الحجةسنة ١٤١٨ هـ الموافق ٦\٤\١٩٩٨م. وبعد خمسة اشهر تقريبا سافرنا الى ايران الاسلاميه تلك

٨
الدوله التي طالما حدثني والدي (حفظه الله) عنها(١) وطالما اشتقت ان اشم رائة ترابها وطالما استمعت الى اذاعتها وراسلتها بالبريد وكنت انتظر جوابها فيأتيني فأرتاح لهديتهم البسيطه كمجله اوكتاب ونحوهما وقد احببت ايران حبا شديدا لما كان يبث في اذاعتها من معارف وعلوم دينيه لاتوجد في أي دوله اسلاميه اخري وبرامجها كلها دينيه وثقافيه وعلميه.

جئت الى ايران وانا لا أصدق نفسي من الفرح صحيح اني حزنت لفراق اهلي ووطني فالوطن عزيز ومحبوب وتراب الوطن ذهب كما يقال ألا انني تغربت في بلاد الاهل من ناحية الدين والعقيدة {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات: من الآية١٠)

الطامة الكبرى:

١- كان الزيدية الذين اعرفهم في محافظتنا يدافعون عن ايران دفاع المستميت ويترضون على الامام الخميني(ره) ويوقرونه, ولكن في هذه الفـترة حينما ذهبت الى اليمن في عام ١٤٢٢ هـ رأيت التغير الواضح اذ كانوا يوزعون كتاب (لله ثم للتاريخ الذي كنت اريد الرد عليه إلى ان قرأت كتب بعض من تصدى له بالرد واثبتوا انه شخصيه مزعومه لا حقيقة له ومن اراد فاليقراء ما كتب في الرد عليه ليرى كيف يفضح الله الكاذبين) الذي يتكلم عن الامام الخميني(ره) بكلام لا يقال عن اتفه الناس فكيف بعالم مجاهد عظيم؟؟ لاحظت وسمعت عكس ما كنت اسمع من نفس من كان يمدح حيث اصبح يذم (انا لا اعني علماء الزيدية ولا ادري ما رأيهم في هذا الكتاب وانما اعني بعض طلاب العلم في منطقتنا) ولا ادري لماذا وما السبب؟؟؟ نعم ربما انهم صدقوا الاشاعات ضد المذهب الجعفري فيتعصبون مذهبيا لكن هذا عذر يقبل للعوام اما المثقفون وطلاب العلم فيجب ان يعرفوا عقائد الشيعة الجعفرية وادلتهم قبل الحكم عليهم وهذا هو الانصاف والامانة العلمية.

٩
بعد وصولي الى ايران بشهر تقريبا اكتشفت ان زوجي جعفري المذهب وكان يشير لي تدريجيا حتى صرح لي بذلك وكانت طامة كبرى وصدمة عظيمة وخاصمته كثيرا وقلت لماذا اخبرتني انك زيدي؟؟ فقال: انا لم اكذب. انني اعتقد ان من يسمون انفسهم زيدية ليسوا الاتباع الحقيقيين لزيد(رضي الله عنه) فما انتسابهم اليه الا لانه يقول بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر والعدل والتوحيد, ونحن الجعفرية نقول بذلك فنحن زيدية أو بالاصح زيد(رضي الله عنه) جعفري إذ انه تعلم على يد ابيه واخيه الامام الباقر(عليهما السلام) وما يعتقده الجعفرية هو ما يعتقده زيد واخوه الامام الباقر(عليهما السلام) فنحن اولى به منهم إذ هو لم يخالف الباقروالصادق(عليهما السلام) بينما هم (الزيدية) مخالفان لهما إذ منهم جارودية وهادوية و..... ولم يأخذوا عنه(زيد بن علي رض) الا القليل من الفروع وأما الاصول فلا يجوز التقليد فيها إذ الامام عندهم مجتهد يجوز الاخذ برأيه وتركه فليس تقليده واجبا لا في الاصول ولا في الفروع وهذا ما اقصده من كوني زيدياً) ومع هذا فقد خاصمته لمدة شهر تقريبا واصررت على ان يرجعني الى اهلي ولكنه تعامل معي بكل صبر وتأنٍ وحلم وعقل وهدوء مقابل انفعالي واصراري وحلف لي يمينا انه لم يتبع المذهب الجعفري الا لأدلة وجدها أقنعته وحلف لي أنني اذا رددت عليه بأدلة ثابتة صحيحة فسيرجع الى المذهب الزيدي فصرت على امل ان ارجعه الى الزيدية لاني عرفت انه جاد في كلامه وهو انسان مؤمن وليس من اهل الدنيا وهذا ما جعلني اصدقه, ولكن لم اجد ما اقول له الا ان اوجه له اسئلة مثل: لماذا اتبعتهم وما ادلتهم؟؟ فقال: إن اشد الخلاف بين البشر هو الخلاف على الولاية او العلو في الارض (وهذا كلام ذكره بالتفصيل في كتابه(في ظلال الاسلام, حقيقة النزاع) فراجع ما ذكر لي كاملا عن الولاية تجده في كتابه) وقال لي ان المسلمين مجمعون على ان من صحت اصوله يتبع في فروعه, والخلاف بين الزيدية والجعفرية اكثره واهمه في الامامة,الجعفرية تقول ان الائمةاثنا عشر اماماً. فقلت: وما دليلهم؟

١٠
قال: الحديث الموجود في كتب الزيدية والسنة والجعفرية. فقلت ائتني بمصدر واحد يذكر ذلك؟

فقال: بل آتيك بمصادر لا مصدر واحد. فأتى بصحيحي البخاري ومسلم وغيره من الصحاح الستة وانشاء الله سأذكر المصادر بالرقم والصفحة. وعندما قرأتها تحيرت فلأول مرة اعرف ان هذا الحديث موجود في صحاح اهل السنة,لكني كابرت في البداية وقلت اريد مصادر زيدية لا حاجة لي بمصادر اهل السنة, وما كان منه الا ان أتى بكتب أئمة الزيدية وكبار علمائهم مثل: (التحف شرح الزلف) و(لوامع الانوار) للسيد مجد الدين المؤيدي وسير بعض ائمة الزيدية مثل(سيرةالامام المرتضى) وكتاب(الحدائق الوردية في مناقب ائمة الزيدية) و(الشافي) و(البحر الزخار) وغيرها.... وسوف اذكر كل كتاب وما وجدت فيه مفصلاً فتابع طبعا فترة البحث والحيرة استمرت لمدة ثلاث سنوات ولم اكن وصلت الى النتيجة المقنعة قبلها ثم وبحمد الله صرحت بالحق واعلنته وبدات اكتب في كتابي هذا ما وصلت اليه وسبب وصولي اليه.

بالطبع اكثر ما دعاني للشك والبحث هو التناقض بين ائمة الزيدية حول الامامة اذ البعض يقول بإمامة السجاد والبعض لا يقول بذلك وكذا الوصية والنص وغيرها مما سوف يبحث في محله ان شاء الله تعالى.

ومن المهم ذكر احاديث الاخرى كحديث السفينة والثقلين والنجوم وغيرها الكثير, فإن الزيدية تؤمن بها وتعتقدها وتحتج بها على اهل السنة ولكن عندما فكرت في تطبيقها وجدت انه لا يمكن انطباقها الا على اناس معصومين, وهذا ما جعلني اصمم على البحث والمناقشة وتذكرت الاسئلة وحيرتي في جوابها فبدأت اطرح تلك الاسئلة على نفسي ومع الكتب الا انني لم اطلب من السيد أي شي اذ لم يكن عندي ما ارد به او أرده للمذهب الزيدي لكني جعلت في عاتقي امانة البحث بدون ان اقول له شيئا وخلال عده مرات وانا اذهب وارجع الى اليمن والتقيت بأستاذي وخالي ووالدي

١١
وحاولت ان استفيد منهم ألا انهم كانوا يتعصبون ويتهمونني بانيي جعفرية فسكت, وبالطبع لم اجرؤ ان اكلم الاستاذ مباشرة الا اني سألته لماذا لم تناقش السيد وقد اتى يناقشك؟ فقال: قولي له يأتي اناقشه وأنت حكم بيننا ولكن للأسف كان يوم الغد هو يوم سفرنا الى ايران, ومن ثم سألته بعض الاسئلة حول الجعفرية وللأسف لم يجبني اجابات علمية فسكت لان الوقت كان ضيق والاخوات اللواتي جئن معي لزيارته كن في عجلة من امرهن فذهبنا.

ايضا قلت لاحدى صديقاتي وزميلاتي التي تقوم بالتدريس بعدي: يا اختي انصحك ان لا ترهقي نفسك بتدريس النحو ونحوه و من الدروس, تريدين بهذا مداراة وجذب الطالبات لكي يدخلن في المذهب, ولكن المرأة غير المخلصة سوف تتعلم ثم تصبح وهابية, بل يجب عليك ان تدرسي العقائد والأحكام بأدلتها وبالنقاش العلمي لكي تكون لهن خبرة بالمذاهب الاخرى ولا تشغلي نفسك بابحاث القضاء والقدر فلن تصلي الى نتيجة فيه(ويشهد الله ان كلامي هذا كان عن حب نابع لها وللمذهب الزيدي الذي ما زلت ولن ازال انصح له). فقالت لي: يا اختي نحن الزيدية ليس عندنا عقائد ولا احكام,انما نأخذ ديننا من هنا وهناك. قالت هذا وهي تبدو جادة في كلامها فسكتُ ولم اجبها وفي الليل سألت والدتها عن الامام في هذا العصر,اذ ان كل الروايات تقول انه لا بد من امام ومن لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية, وان الامام هوالحجة والامان لاهل الارض.. فقالت: سيدي مجد الدين المؤيدي. فقلت لها: ولكنه لم يدع الى نفسه اذ من شروط الإمام عند الزيدية هو الدعوة والقيام. فقالت: أنه قد دعى الى نفسه في عصر آل حميد الدين قبل الثورة في اليمن. فسكت وبقيت افكر كيف يدعو الى نفسه في زمن امامة الامام يحيى اوالامام احمد الذين هم ائمة زيدية وذكرهم في كتابه (التحف), ولا يجوز له ان يدعو الى نفسه في هذه الحال كما ذكر السيد مجد الدين المؤيدي نفسه في كتابه انه اذا دعى امام الى نفسه في وجود امام آخر قتل المتأخر منهما وفي مكان آخر فانه ملعون كما نقلت مصادر ذلك في محله فراجع. وهن عندما يقرأن

١٢
كلامي هذا لن يكذبنه لانه حقيقة واضحة وان شاء الله يكون فاتحة خير لهن بالبحث والوصول للحق. واذكر مرة في صنعاء دعينا للغداء من قبل احد علماء الزيدية الكبار وكان من خلف الباب يوصيني الا اتأثر بالجعفرية, فقلت له: ما هو عيبهم؟ قال: والله انهم احسن من الزيدية في كل شيء, الا انهم يقولون يا حسين و يا علي و يا فلان... وهذا شرك. فأجابه السيد وقال إنهم يعتقدون أن علي أو الحسين أو حتى رسول الله(ص) لا حول لهم ولا قوة الا بإذن الله إنما هم يتوسلون بهم الى الله ولا تجد جعفري يقول ان اهل البيت لهم حول بدون اذن الله ومن قال بهذا فهو مشرك بالله عندهم وليس بمسلم. فقال: جيد. هذا جيد ثم ذهب ولم يقل شيئاً, ثم سافرنا الى ايران واستمريت في البحث في الكتب ولم استفد من شخصيات علمية في اليمن كنت اظن انها ستفيدني في البحث والنقاش ولم تحن الفرصة الا لبضعة تساؤلات لم تجد لها جواباً مقنعا والتساؤلات والبحث والتحقيق والمقارنة بين كل حديث وآخر استمر سنوات حتى اعلنت لزوجي حقيقة مذهبه وإيماني به رغم أنه لم يشدد علي بل كان يقول لي: ان كان عندك ما يفيدني فسأكون لك شاكرا. لكني صرت في حرب مع نفسي اذ انني لم اجد ما افيد نفسي به الا ان اصرح بالحق ولا اخاف في الله لومة لائم رغم خوفي الشديد من والدي الكريم(حفظه الله) الذي اكن له جل الاحترام والتقدير, وهو يحترمني فوق ما استحق بكثير ولي في قلبه مكانة عالية ولله الحمد وهذا يعود الى اني حينما كنت ادرس المذهب الزيدي كنت اعمل بحركة وجدية وكان يشجعني ويحبني كثير وحتى قبل ذلك طبعا.

وايضا كنت افكر في والدتي وبقية الاقارب والصديقات والزميلات وطالباتي الذين طالما حدثتهم عن الزيدية- ولواني ما كنت اناقش المسائل مناقشة علمية انما كانت اطروحات من قبيل ان عقيدتنا هي الحق لوجود الاحاديث الواردة في وجوب التمسك باهل البيت ولكن من دون تطبيق الاحاديث او مطابقتها على مصاديقها, ومن قبيل ان الوهابية مجسمة ومجبرة و...-

١٣
لقد فكرت في هؤلاء جميعا ماذا سيقولون عني, ولكن قلت لنفسي إن كنت انتقد الوهابية وغيرهم من اهل السنة إذ لم يتبعوا الحق ويبحثوا عنه, فهاأنذا ارى الحق ولكني اخشى الناس وتذكرت الآية الكريمة{ وتخشى الناس والله احق ان تخشاه} الاحزاب /٣٧

نعم لابد ان اعلن الحق ولعل الله يهديهم فيصلوا للحق كما وصلت اليه, وكاتم الحق شيطان اخرس.

اما الان فلنتجه لحديث الائمة الاثني عشر(ع) من مصادر الزيدية واهل السنة

حديث الائمة الاثني عشر في كتب الزيدية وغيرها:

في (التحف شرح الزلف) قال:(واعلم ان الله عز وجل جعل خلف النبوة من ابناء نبيه في اثني عشرسبطا, قال الامام الرضا(ع):ان الله عز وجل اخرج من بني اسرائيل يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم اثني عشر سبطا,ثم عد الاثني كشر من ولد اسرائيل وكذلك اخرج من ولد الحسن والحسين اثني عشر سبطا.... لا ينقطع عقبهم الى انقطاع التكليف وهم بمنزلة اسباط بني اسرائيل حجة الله على خلقه وامان اهل الارض من استيصال عذابه)(١) انتهى.

١- (التحف) ص ١٣٨ ط ٣ مكتبة بدر العلمي سنة١٩٩٧- ١٤١٤ للسيد مجد الدين المؤيدي (يعتبر من اكبر علماء الزيدية بل بعتبره بعضهم امام عصره).

١٤
فتأمل في قوله حجة الله على خلقه وامان اهل الارض.

وفي تتمة الاعتصام يذكر حديث اثني عشر خليفة(١), ولكنه يفسر الاثني عشر من ولد الحسين بانهم ستة من ولد الحسن(ع) وستة من ولد الحسين(ع) ولكن لو تأملنا في الرواية لوجدنا عبارة(من ابناء نبيه) فأين ذهب الحسنان (ع) اذن؟؟ وكيف خرجا من الحديث بل كيف خرج منه السجاد(ع) والباقر(ع) وغيرهم وبأي دليل؟؟؟؟ ان هذاالحديث له قرائن توضحه وتفسره, فرسول الله (ص) يقول انه ياتي من بعده اثنا عشر خليفة منهم الامام علي(ع) والحسنان(ع) فلو اضفناهم الى العدد السابق لصار (٣+١٢=١٥). والحديث في اكثر الروايات اثناعشر بعد رسول الله(ص) ولم يقل بعد الحسين (ع) والحديث كالقرآن يفسر بعضه بعضاً, ونفس المصدر المذكور اشار الى حديث (لا يزال هذا الامر في قريش ما بقي منهم اثنان)(٢).

وفي المجموعة الفاخرة للإمام الهادي ص ٢٢١ (و الاخيار من ذرية الحسن والحسين,اولهم علي بن الحسين وآخرهم المهدي ثم الائمة فيما بينهما)(٣) وذكر الاثني عشر امام بأسمائهم مبتدئا بالامام علي(ع) ومنتهيا الى الامام المهدي(ع) وهو ما عليه الامامية(الجعفرية) حالياً.

واما كتب اهل السنة فقد ذكربعضهم اسماء الائمةكالجويني الشافعي(٤) والقندوزي الحنفي(٥) والصباغ المالكي(٦) ومحمد الصان الحنفي(٧) والخوارزمي(٨) والشنبلي(٩), وغيرهم.

١- تتمة الاعتصام ج٥ ص ٤٠٠ ــ ٤٠٢ (زيدي).

٢- التحف ص١٧٩ ينقله عن كتب اهل السنة.

٣- في التحف شرح الزلف للسيد مجد الدين ايضا ص٣ نقله عن شرح الاساس.

٤- فرائد السمطين ج١ ص٣١٧, ص٥٤ ط١ عام ١٩٧٨, ج٢ ص ٣٣٧ - ١٥٢ - ٢٥٩ - ٣١٣ - ١٣٣ - ١٣.

٥- ينابيع المودة ص ٤٤, ٤٢٧, ٤٤٢,ج٣ ص ١٦٠.

٦- الفصول المهمة.

٧- اسعاف الراغبين.

٨- مقتل الحسين ص٩٤,١٤٥.

٩- نور الابصار.

١٥
وقد ورد فيها اسمائهم وفي بعض الكتب الاخرى ذكر تسعة من ولد الحسين مثل كتاب الاربعين لابي الفوارس(١) و منهاج الفاضلين(٢).

ومن رواة حديث الاثني عشر امام: جابر بن سمرة, جابر بن عبدالله الانصاري, ابن عباس, حذيفة بن اليمان, سعد بن ابي وقاص وغيرهم.

كذلك في الينابيع الصحيحة ان رسول الله (ص) قال(يولد للحسين(ع) ولد يقال له علي اذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيد العابدين), كذا ا ورد رواية سلام النبي(ص) على الامام الباقر(ع) في كتابه والرواية طويلة فراجع(٣).

وحديث الاثني عشر في الاعتصام بحبل الله المتين المجلد الخامس باب السير والشافي للامام عبدلله بن الحمزه الجزء الاول الصفحه ١٤٠ وفي لوامع الانوار المجلد الثاني الصفحه ٤٩٣.

وفي الحدائق الورديه:(لايزال هذا الامرفي قريش مابقي منهم اثنان)(٤), وللسائل ان يسأل ما هوهذا الامرياترى, اذ لم نر له تطبيقاً في الواقع عند غير الشيعه الاماميه.

هذا ما وصل الي من كتب الزيديه وكان ماوصلني فيه الكفايه لإيجاد الشك في صحة الزيدية, فقد فكرت كثيرا في معاني هذه الاحاديث وقارنت بعضها ببعض وقارنتها مع الاحاديث الموجودة في كتب اهل السنة واذا هي تصب في مصب واحد (الائمة الاثنا عشر) ولكن الاختلاف في تفسير من هـم هؤلاء الاثنا عشر فالزيدية تفسيرها مخالف للفظ الحديث اذ أن الحديث يقول (من بعدي) فمنهم الامام علي و الحسنين(ع) والباقي تسعة ولكن الزيدية تقول:(ستة من اولاد الحسن وستة من أولاد الحسين) فنقول لهم بهذا التقسيم صار العدد اثني عشر من اولاد الحسنين, فأين ذهبوا بالامام

١- الاربعين ص ٣٨.

٢- منهاج الفاضلين ص ٢٣٩.

٣- الينابيع الصحيحة ص ٢٧٢ بقم السيد العلامة احمد محمد حجر مخطوط.

٤- الحدائق الورديه في مناقب ائمة الزيدية ٢٢٢تصنيف الفقيه ابي الحسن حسام الدين حميد بن احمد المحامي مخطوط, وما انقله عنها الجزء الاول والثاني وهذا الكتاب من اهم كتب تاريخ ائمة الزيدية واكثرها اعتمادا عندهم.

١٦
علي والحسن والحسين ع فلو ضميناهم إلى هذا العدد لصاروا خمسة عشر والحديث ينص على اثني عشرمن بعد الرسول ص بلا فصل, وحول عصمة الامام المهدي(ع) وكيف يكون حجة ونحو ذلك قد اجرى السيد حوارات مع بعض علماء الزيديه وقد كتبه في كتابه الذي لا زال يكتبه الان بعنوان (واشرقت الارض) فترقب اخي القاري صدوره قريبا ان شاء الله تعالى لتزداد يقينا بصحة عقيدة الامامية.

واذا ضممنا هذه الاحاديث الوارده عند الزيدية مع ماورد في كتب اهل السنة فسيكون الامر اكثروضوحا وجلاءا وإليك بعض ماورد عند اهل السنة عن هذا الموضوع:

١_ ماورد في مسند أحمد حيث اخرج أحمد في مسنده عن جابر بن سمره قال: (سمعت النبي ص يقول: يكون لهذه الامة اثنا عشر خليفة)(١), وأخرج ايضا عن مسروق قال:(كنا جلوسا عند عبدالله بن مسعود وهو يقرؤنا القرآ ن فقال له رجل: يا ابا عبدالرحمن هل سألتم رسول الله ص كم تملك هذه الامة من خليفة؟ فقال: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ثم قال: نعم ولقد سألنا رسول الله ص فقال: اثنا عشر كعدة نقباءا بني اسرائيل)(٢) فلاحظ كلمة نقباء بني اسرائيل هنا وكلمة الاسباط عند الزيديه, وأخرج احمد عن عامربن سعد بن أبي وقاص قال:(كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي: أخبرني بشئ سمعته من رسول الله ص, قال فكتب الي: سمعت رسول الله ص يوم جمعة عشية رجم اسلمي, سمعته يقول: لايزال الدين قائم حتى تقوم الساعة اويكون عليكم اثنا عشرخليفة كلهم من قريش)(٣) وفي مسند احمد روايات كثيره حول هذا الموضوع أكتفينا بهذا القدرالمختصرمنها.

٢- صحيح البخاري, حيث روى البخاري عن جابر نفسه: (يقول: يكون أثنا عشر أميرا, فقال كلمة لم أسمعها فقال أبي إنه يقول: كلهم من قريش)(٤)

١- المسند ج-٥/ ١٠٦.

٢- المصدرالسابق ج١/٣٩٨.

٣- المصدرالسابق ج٥/٨٦.

٤- صحيح البخاري ج٩ /١١١دار احياء التراث العربي بيروت.

١٧
٣- اخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة قال:(دخلت مع أبي علي النبي ص فسمعته يقول: ان هذا الامر لاينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ثم تكلم بكلام خفي علي فقلت لابي ماقال؟ قال: كلهم من قريش)(١)

٤- سنن الترمذي: اخرج الترمذي عن جابر نفسه قال:قال رسول الله ص: يكون من بعدي اثنا عشر اميرا ثم تكلم بشي لم افهمه فسالت الذي يليني ما فقال:قال كلهم من قريش.قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.

وقد روى من غير وجه عن جابر بن سمره وابن مسعود وعبدالله بن عمرو.

٥_ سنن ابي داود: يقول جابر نفسه:(سمعت رسول الله ص يقول: لايزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة قال: فكبر الناس وضجوا ثم قال كلمة خفيت قلت لأبي: ياأبه ماقال؟ قال: قال: كلهم من قريش)(٢)

٦_ المعجم الكبير لاطبراني:(يقول الطبراني عن جابر نفسه: يكون لهذه الامة اثنا عشرقيما لايضرهم من خذلهم كلهم)(٣)

٧_ فتح الباري في شرح البخاري: قال ابن حجر في فتح الباري: ووقع عند الطبراني من وجه اخر هذا الحديث في اخره يقول جابر:(فالتفت فأذا انا بعمر بن الخطاب وأبي في اناس فأثبتوا الي الحديث)(٤)

ولي ملاحظات لفتت نظري واحب أن الفت اليها انظار القراء وهي: في بعض الالفاظ (اثني عشر خليفه) وفي بعضها (اميرا) وفي آخر (قيما) وفروق بين الكلمات مثل (لايزال هذا الدين عزيزا) وفي بعضها (قائما) وآخر (لايضرهم من خذلهم) وهذا الاخير يدل على أن شأن هؤلاء الاثني عشر كشأن الانبياء لاتنزع ولايتهم وخلافتهم بخذل

١- صحيح مسلم ج٣/١٤٥٢.

٢- السنن ج ٢/٣٠٩ رقم الحدث ٤٢٨٠/دار الفكر بيروت/ ط ١.

٣- المعجم ج ٢/ ١٩٦ رقم الحديث ١٧٩٤ دار احياء التراث العربي.

٤- فتح الباري ج١٣/ ١٨٠.

١٨
الناس لهم وعدم تأييدهم لهم, وآخر(فكبر الناس وضحوا) لكن هذه العباره لم تكن في صحيح مسلم رغم ان الحديث هو نفسه كما نص بن حجر والظاهر ان السبب هو ما توضحه الروايه التي ذكرفيها عمربن الخطاب اذ نقارنها مع قوله ان الرسول ليهجر وللسائل أن يسأل لماذا ضج الناس وقطعوا بذلك حديث الرسول ص كي لا يسمعه الناس بل ولماذا استمعوا إلى كل كلامه (ص) الا الجملة الاخيرة, واما البخاري فقد جاء بجملة مبهمة لايكاد يفهم منها شئ اذ لم يورد في الحديث لا من قبلي ولامن بعدي ولامعي وهذا دليل واضح على حذف بعض ذلك الحديث الشريف من قبل البخاري او رواته, واما غير البخاري فقد كان ادق منه قليلا في نقل ذلك الحديث, رغم ماحذف من ذلك الحديث الشريف.

واختلاف لفظ لم اسمعها ولم افهمها وخفيت علي و...والراوي واحددليل على ان التزوير والزيادة والنقصان ودخول يد خبيثة وسياسة خطيرة لها اهداف من وراء ذلك. ومن قرأ بعض مؤلفات اهل السنة المتاخرين اتضح له ذلك اذ انهم يوردون الحديث نفسه عن الراوي نفسه (جابر) بالسند نفسه الذي في صحيح البخاري وكانت الكلمة التي خفيت علىجابر (كلهم من بني هاشم) وليس من قريش كما قالوا والهدف من تعميم الخلافة في قريش واضح وذلك ليدخل الخلفاء الثلاثة (عمر وعثمان وابو بكر) وكذا الخلفاء الامويين وامثالهم.

المهم في هذا الحديث اننا عرفن عدد الائمة اوالخلفاء وقوام هذا الدين وهم (اثنا عشر) وعرفنا انهم باقون إلى قيام الساعة وان قيام الدين وعزته مرهون بوجودهم ولا يضرهم من خذلهم ومن المعلوم بدون شك ان الخليفة أيا كان لا يقوم حكمه الا بالناس الا اذا كانت خلافته منصبا الهيا لا ينزعه عنه الناس مهما خالفوه او خذلوه وهذه عقيدة الامامية في الامام انه امام قام او قعد. وعرفنا ان هذا الحديث صحيح ولا يمكنهم انكاره اذ هو في صحاحهم.

١٩
والآن لننظر بماذا فسر هذا الحديث؟ ومنهم المقصودون به وهل يصدق ما قالوا من نظر بتامل بامانة بحث عن الحق: يقول ابن كثيربعد ان يذكر راي البيهقي وغيره: (وفيه نظر وبيان ذلك ان الخلفاء إلى زمن الوليدبن يزيد اكثر من اثني عشر على كل تقدير وبرهانه ان الخلفاء الاربعة ابو بكر وعمر وعثمان وعلي خلافتهم محققة بنص حديث: الخلافة بعدي ثلاثون سنه ثم بعدهم الحسن بن علي كما وقع ثم معاوية ثم ابنه يزيد بن معاوية ثم ابنه معاوية بن يزيد ثم مروان بن الحكم ثم ابنه عبد الملك بن مروان ثم ابنه الوليد بن عبد الملك ثم سليمان بن عبد الملك ثم عمر بن عبد العزيز ثم هشام بن عبد الملك. فهاؤلاء خمسة عشرفزادوا ثلاثة وعلى كل تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبد العزيز فهذا الذي سلكه البييقي يدخل في الاثني عشر يزيد بن معاويه ويخرج عمر بن عبد العزيز الذي عدوه من الخلفاء الراشدين). لمزيد من التفصيل راجع: شرح النووي على صحيح مسلم, وفتح الباري في صحيح البخاري وتفصيل كلام ابن كثير في تاريخه وسوف تجد في هذه المصادر المذكورة اختلاف كثير فيما بينهم فمنهم من اخرج علياوالحسن من الاثني عشر وادخل بدلهما معاوية ويزيد ابنه وهكذا لعبت ايدي السياسة لانهم لم يستطيعوا محو الحديث او انكاره اذ قد ذاع في البلدان كلها وانما لجؤوا إلى ادخال واخراج من شاؤوا كل حسب رغبته إلى حد ان منهم من اخرج العترة الطاهره وادخل يزيد الفاجر الماجن!!! ولا عجب اذ يزيد من الايدي التي تلاعبت بالسنة لمصلحتها الخاصة.

اخي القارئ المنصف اقرأ وتأمل في اقوالهم وآرائهم في هذا الحديث الشريف اذ لا ينطبق مع خلفائهم ابدا بل لم يجمعواعلى تطبيقه في اناس مجمع عليهم ولو من طرف اهل السنه وحدهم بل اختلفوا فيما بينهم بل اعترفوا انهم لم يفهموا هذا الحديث كما قال الحافظ ابن العربي المالكي في شرح الترمذي(١): لم اعلم للحديث معنى. وفي فتح

١- عارضه الاحوذي في شرح الترمذي:٩\٦٩.

٢٠