×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

وقفة مع الدكتور البوطي / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
كتاب وقفة مع الدكتور البوطي للأستاذ هشام آل قطيط (ص ١ - ص ٢٨)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مقدمة مباركة

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة المهدي صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه وجعلنا من أنصاره وأعوانه والذابين بين يديه صلوات الله عليه وآبائه الطيبين الطاهرين.

٥

الإهداء

إلى مقام القداسة والكرامة محمد النبي صلى الله عليه وسلم

وإلى أهل البيت الكرام عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم

بطل الإسلام والفدائي الأول ووليد الكعبة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

نرفع هذا الكتاب المتواضع

دمشق - السيدة زينب عليها السلام
بجوار المقام الشريف       
- الحوزة العلمية الزينبية -   

٦
قال الله تعالى:

(هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون)[ ٤٥ - الجاثية / آية ٢٨ ].

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها " [ الجامع الصغير ٢٠ / ١٤٢ ].

٧

المؤلف في سطور

بقلم العلامة الشيخ إبراهيم الجنيدي - جبلة - اللاذقية

ولد الشيخ هشام بن عبد الله آل قطيط الملقب (أبو عبد الله) في قرية البابيري التحتاني الواقعة على ضفاف نهر الفرات العذب النمير تولده ٤ / ٤ / ١٩٦٥ م. أتم دراسته الابتدائية في مدرسة (البابيري الفوقاني). وفي عام ١٩٧٦ نزحوا وهاجروا إلى الجزيرة السورية (مدينة رميلان) قرية تل أعور الغمر وذلك بسبب غمر الفرات لأراضيهم.

فأتم دراسته الإعدادية في إعدادية (رميلان) حقول البترول والثانوية في ثانوية (جول جمال) بمدينة رميلان، والجامعية في حلب كلية الآداب - قسم اللغة العربية. وفي أثناء دراسته الجامعية سيق إلى خدمة العلم في لبنان. ثم أثناء خدمته للعلم وفي أوقات فراغه كان له جولات فكرية مع أعلام السنة في بيروت ومع أعلام الشيعة أيضا.

ونال إعجاب الجميع وتقديرهم نظرا لما لمسوه من جرأة أدبية عالية وحبا وإخلاصا لعقيدته الإسلامية بعامة ولأهل البيت بخاصة. وهذا نابع من أعماق قلبه وصدق لسانه وظهر ذلك في أبحاثه ومحاضراته وندواته مع الخاصة والعامة معا، وبعد الانتهاء من خدمته الإلزامية عاد إلى سورية يحمل العقيدة الصحيحة مما جعله يستمر على الرغم من محاربة الآخرين له بشتى الطرق وجميع المناحي والوجوه ولكنه ثابر وصابر وأربى إلا أن يكون في الخط الصحيح للعترة الطاهرة (عليهم السلام) لا يخاف لومة لائم أو تعنيف عاذل أو هجران الآخرين وغيرهم وقد جابه كل هذه الصعاب وقابلها بروح عالية لا

٨
تعرف الخنوع ولا ترقى إليها الذلة والهوان طالما ينشد الحق ويعمل من أجله ويذود عنه ويدافع بروحه ودمه وحياته لهذا وللمنحى الفكري الصحيح الذي نهله من مصدره المتين ورضعه من منبعه العذب النمير وشربه من كأس روية ألا وهي الولاية التي اعتنقها واعتقد بها من صاحب الفضيلة والسماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة الكبير والمحسن العظيم السيد المجاهد والعالم العامل السيد عبد الله الغريفي (١) ابن البحرين وهي البلد الإسلامي الوحيد بعامة والعربي بخاصة لم يكتسب التشيع اكتسابا وإنما هو أصلا منذ فجر الإسلام وميلاده اتخذ هذه العقيدة دستورا له وآمن بها كل الإيمان وصدق بها كل التصديق ولذا كان هذا السيد الجليل المعطاء والمتلاف وصاحب الأريحية وسعة الصدر ورحب الوسيعة للخاص والعام وقد نذر نفسه ووقف حياته في خدمة مدرسة أهل البيت الطاهرة وهو لا يألو جهدا ولا يني عزيمة لخدمة الفقراء والمساكين وأبناء المسلمين الآخرين ومن جملتهم صاحب هذه المحاورات مع الدكتور البوطي الشيخ هشام آل قطيط وقد دفعه إلى الحوزة الزينبية التي أسسها آية الله العظمى السيد الإمام حسن الشيرازي قدس سره ونور ضريحه إلى جانب ذلك فقد ألبسه السيد علي البدري العمة مبكرا ثقة منه على أن الشيخ هشام سيكون عند حسن ظن السيد العلامة الغريفي وقد ساهم في هذا العمل الإسلامي السيد البدري، والأخ هشام على الرغم من حداثة سنه وصغر عمره فهو يتمتع بثقافته الإسلامية العالية والعلوم العربية إلى جانب الأخلاق الحسنة والخلال الكريمة والصفات الطيبة وقد أستقي ذلك من توجيهات السيدين الجليلين الغريفي والبدري معا وقد أثرا عليه كل التأثير وكان لهما الفضل الأكبر في تنشئته وتهذيبه حتى ارتقى إلى مثل هذه المنزلة كالمحاورات والمناظرات مع أبناء المسلمين الآخرين ومع الأعلام البارزين في حقول العلم والفكر. وهو الآن قابع في بيت متواضع ما كنت أصدق أنه يسكن في مثل هذا السكن أو يأوي إلى مثل هذا البيت

(١) السيد العلامة عبد الله الغريفي صاحب كتاب التشيع (نشوؤه - مراحله - مقوماته) حيث كانت له اليد الطولى برعايتي أطال الله بعمره وحفظه، وهو الآن يقطن في السيدة زينب (عليها السلام) حيث ترك بلده الجائرة البحرين ومن ثم استقر في الإمارات ومنها إلى سورية وهذا بسبب جهاده وعدم ركونه إلى السلطات.

٩
ولكن من كان مثله في هذا المستوى الرفيع من العلم والخلق والأدب راق له ما ذهب إليه وارتضاه من خشونة العيش وشظفة وهو كما يبدو لي من خلال ردوده السريعة ومحاوراته على أستاذ كبير جامعي وفي درجة من الخطورة العلمية اعتقدت يقينا على أن من كان في هذه السن لا يمكن أن يصدق العقل أو يتصوره أنه يرد على محاضرة جهبذ من جهابذة العلم أو يفند رأيا من آراء أساطين الفقه على المستوى الرسمي لدى الخاصة والعامة وفي حقول العلماء والمتخصصين والمفكرين وعلى الرغم من هذا كله اندفع بشغف باطني وبإخلاص عملي وموقف صادق ورأي ثابت ومحاور فذ في المناظرات المذهبية ومن آثاره المبكرة:

١ - هذا الكتاب " وقفة مع الدكتور البوطي في مسائله ".

٢ - من الحوار كانت الهداية (قيد الطبع)

٣ - رسالة إلى من يهمه الأمر (حول ظاهرة الاختلاط في مقام السيدة زينب (عليها السلام).

كل هذا ينبع من تفانيه لإعلاء كلمة الله لتكون هي العليا وكلمة الباطل لتكون هي السفلى التي هي بند من بنود مدرسة العترة ومبدأ من مبادئ الشجرة المباركة وأرضية فكرية صحيحة كانت ولا تزال هي الجامعة الإسلامية لكل المذاهب الإسلامية ومشاربها وقد أسست من قبل الإمامين الجليلين الصادقين (عليهما السلام) الباقر وولده الإمام الصادق (عليهما السلام) ونحن من هنا ومن قبلنا نشيد به أن يمضي قدما بعزيمة وإرادة قويتين وأن يوغل في هذه الجامعة كل الإيغال وأن يسهب في التهافت عليها كل الإسهاب مهما كلفه ذلك من مشقة بادية بحتة، وإن كانت ظروفه القاسية المريرة لا تساعده كل المساعدة على تجاوز العقبات وتخطي العثرات نظرا للبيئة المتزمتة التي نشأ فيها ولبيئته الفكرية التي درج فيها منذ نعومة أظفاره أيضا ونعلم حقيقة جميعا ويعرف كل منصف بغض النظر عن انتماءاته وموروثاته لأن هذه البيئات وتلك الموروثات قلما يسلم منها العلماء فكيف السذج المغفلون لأن الموروثات قديما وحديثا تجري وتنساب وتتحرك وتنشط وتتدفق كالدم الذي يجري في العروق في أذهان العامة والخاصة وهذه علتنا كشرقيين بعامة ومسلمين بخاصة وتلك لعمري مصيبة المصائب وكارثة الكوارث وقاصمة

١٠
الظهر. والأنكى من ذلك والأدهى والأمر، هو أن لفيفا من الإخوة العلماء والمثقفين والعلمانيين أيضا لم ينجوا من هذه السمات ولا من تلك الصفات وإذا ما أردنا أن نخدم إسلامنا الحنيف وسنة نبينا وما صدر عنه ونسب إليه فعلينا أن نتحرر من ربق هذه الموروثات وسواها مما يمت إلى الدين بصلة ولا إلى الإسلام بحقيقة.

١١

لماذا هذا الكتاب

ليس هذا الكتاب كتابا مذهبيا أود من ورائه خلق فجوة مذهبية بين طائفتين مسلمتين أو تعميق تلك الفجوة ونحن في عصر أشد الحاجة إلى لم شعث المسلمين، وإلى الوحدة بين أبناء الأمة الإسلامية.

وما أحرانا وما أحوجنا إلى تحطيم تلك الحواجز التي ركزت بيننا بعد أن أعل الزمان عليها وشرب، ولا ريب في أن الدعوة الإسلامية إنما قامت على عقيدة التوحيد، وتوحيد العقيدة، وتوحيد الكلمة، وتوحيد الأنظمة والقواعد، وتوحيد المجتمع، وتوحيد الحكومة، وتوحيد المقاصد.

فعقيدة التوحيد هي المبنى الوحيد لجميع الفضائل، وهي الحجر الأساس للحرية واشتراك الجميع في الحقوق المدنية والإنسانية.

فلا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود وكل الناس أمام الحق والشرع سواء والناس كلهم من آدم، وآدم من تراب قال الله تعالى:

(إنما المؤمنون إخوة) وقال: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). و (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا) و (مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) و " من أصبح ولا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم ". هكذا كان المسلمون في الماضي أمة واحدة، وهكذا كان المسلمون الذين أخلصوا دينهم لله، ولولا ما نجم فيهم من النفاق وحب الرياسة والحكومة، والمنافرات التي وضعت بينهم في الإمارة لما كان اليوم على الأرض أمة غير مسلمة.

١٢
ولكن فعلت فيهم السياسة فعلها الفاتك ففرقت كلمتهم وأزالت وحدتهم ومجدهم. فصاروا خصوما متباعدين، بعد أن كانوا إخوانا متحابين واشتغلوا بالحروب الداخلية عوضا عن دفع خصومهم وأعدائهم.

وأكثر هذه المفاسد إنما أتتنا من أرباب السياسات ورؤساء الحكومات الذين لم يكن لهم هم إلا الاستيلاء على عباد الله ليجعلوهم خولا ومال الله دولا فأثاروا الفتن، وقلبوا الإسلام رأسا على عقب، وضيعوا السنن والأحكام وعطلوا الحدود، وأحيوا البدع، وقضوا بالجور والتهمة، واستخدموا عبدة الدراهم والدنانير وأمروهم بوضع الأحاديث لتأييد سياساتهم وخسروا القرآن، وحملوا ظواهر السنة وفق آرائهم، ومنعوا الناس عن الرجوع إلى علماء أهل البيت (عليهم السلام) الذين جعلهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عدلا للقرآن، وأمر بالتمسك بهم (١) فراجع بعين البصيرة والإنصاف كتب التاريخ والحديث حتى تعرف أثر ما فعلته السياسة الغاشمة في تلك الفظائع ولا تنس أيضا أثر سياسات خصوم الإسلام من المسيحيين واليهود وغيرهما في تأجيج نار الشحناء والبغضاء بين المسلمين.

وأقول: علينا بالتوحد وجمع الكلمة، ورص الصفوف والتقارب إسلاميا وصدق الشاعر عندما قال:

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا * وإذا افترقن تكسرت آحادا

والعالمون منكم والعارفون بأهداف الإستعمار يعلمون كل العلم أن تجزئة الأمة الإسلامية أعظم وسيلة تمسك بها المستعمرون للاحتفاظ بسلطتهم.

فعلينا أن ندرك أبعاد المرحلة التي تعيشها في هذا العصر كإسلاميين بغض النظر إلى المذهبية أو الطائفية.

(١) في الأحاديث الكثيرة كحديث الثقلين المتواتر وله طرق كثيرة في كتب الحديث مثل: صحيح مسلم، ومسند أحمد، والطيالسي، وسنن الترمذي، والبيهقي والدارمي، وأسد الغابة، وكنز العمال، ومشكل الآثار، والجامع الصغير، والصواعق، وتهذيب الآثار، ومجمع الزوائد، وحلية الأولياء، وغيرها. وإليك لفظ الحديث في بعض طرقه: " إني تارك فيكم الثقلين إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ".

١٣
فيا أخي المسلم الغيور ما قيمة الوطن الذي افتعله الأجنبي لمصلحة نفسه وأي امتياز جوهري بين السوري واللبناني، والأردني والسوداني، واليماني والباكستاني، والعربي والعجمي بعد أن كانوا مسلمين خاضعين لسلطان أحكام الإسلام؟

وأي رابطة أوثق من رابطة الإسلام والأخوة الدينية؟ كما جاء في الحديث الشريف: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ".

وقال تعالى: (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون) (١).

وقال عز من قائل: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) (٢).

وأما السياسات التي عملت على تفريق المسلمين في القرون الأولى والوسطى فقد عفى عليها الزمان فمضت العصور التي استعبد الناس فيها جبابرة الأمويين والعباسيين، ومضت الأزمان التي كان فيها تأليف الكتب وجوامع الحديث تحت مراقبة جواسيس الحكومة.

مضت العصور التي كان العلماء يعانون فيها من اضطهاد شديد، والعمال والولاة يتقربون إلى الحلفاء والأمراء بقتل الأبرياء ونفيهم وتعذيبهم في السجون وقطع أيديهم وأرجلهم.

مضى الذين شجعوا العمل على التفرقة، واختلاف الكلمة، وإشعال الحروب الداخلية.

مضت السياسات التي سلبت عن أقطاب المسلمين حرياتهم كالنسائي الذي قتلوه شر قتلة.

مضى عهد الجبابرة والطواغيت الذين صرفوا بيوت أموال المسلمين في سبيل شهواتهم المادية، واتخاذهم القينات والمعازف هواية لهم.

(١) سورة المؤمنون: الآية ٥٢.

(٢) سورة آل عمران: الآية ١٠٥.

١٤
مضت العصور التي سبوا فيها على المنابر أعظم شخصية ظهرت في الإسلام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يريدون بسبه إلا سب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (١).

مضت الأزمنة التي كان يرمي فيها بعض المسلمين بعضهم بالافتراء والبهتان وحتى الكفر والزندقة والإلحاد.

مضت العصور التي عاشت فيها كل فرقة وطائفة من المسلمين كأمة خاصة لا يهمها ما ينزل على غيرها من المصائب والشدائد.

نعم كل ذلك مضى لكني أقول لحضرة الأستاذ الدكتور البوطي لي وقفة عتاب ولوم مع جنابكم فهل تناسيت ما حصل من تقارب إسلامي بين الشيعة والسنة، وهل تناسيت نص الفتوى التي أصدرها صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية وإليك نص الفتوى:

بسم الله الرحمن الرحيم

نص الفتوى

التي أصدرها السيد صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر. في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية.

قيل لفضيلته:

إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مثلا:

فأجاب فضيلته:

١ - إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه مذهبا معينا بل نقول

(١) أنظر إلى " رسائل الجاحظ " تحقيق الأستاذ السندولي، طبع القاهرة ماذا عمل معاوية الذي أعلن سب الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) على المنابر ألف شهر ومسلم وغيره. إلخ...

١٥
إن لكل مسلم الحق أن يقلد بادئ ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة ولمن قلد مذهبا من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره - أي مذهب كان - ولا حرج عليه في شئ من ذلك.

٢ - إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة.

فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى يجوز لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات.

السيد صاحب السماحة العلامة الجليل الأستاذ محمد تقي القمي:

السكرتير العام لجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية:

سلام عليكم ورحمته أما بعد فيسرني أن أبعث إلى سماحتكم بصورة موقع عليها بإمضائي من الفتوى التي أصدرتها في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية راجيا أن تحفظوها في سجلات دار التقريب بين المذاهب الإسلامية التي أسهمنا معكم في تأسيسها ووفقنا الله لتحقيق رسالتها والسلام عليكم ورحمة الله.

شيخ الجامع الأزهر

وهل كانت التقية على حد قولك هي الحجر الأساس في عدم فهمنا واستيعابنا للأمور العقائدية التي بيننا وهل أنت أبصر من علماء الأزهر الشريف كالشيخ محمود شلتوت والشيخ عبد المجيد سليم ومحمد الفعام والشيخ عبد الرحمن النجار والدكتور محمد عبد المنعم خفاجي عميد الجامعة الأزهرية في أسيوط ومحمد فريد وجدي من كبار المفكرين بمصر والشيخ محمد الغزالي كان في عصره مدير إدارة تفتيش المساجد بوزارة الأوقاف في مصر والدكتور أبو الوفا التفتازاني أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة والشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف الأستاذ بكلية الشريعة

١٦
بجامعة الأزهر والشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف المصرية في عهد عبد الناصر كل هؤلاء الأقطاب لم يفهموا معنى التقية. هل هي الحاجز الوحيد التي يمنعنا من التقارب وتوحيد الصف الإسلامي؟ لكني أختصر الكلام عن التقية لأني تحدثت عنها في آخر الكتاب.

وأقول:

فالدافع الذي دفعني لأن أكتب هذا الكتاب ما سمعته من محاضرات للأخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي المفكر الإسلامي والأستاذ المحاضر في كلية الشريعة جامعة دمشق.

هناك بعض المسائل قالها حضرة الدكتور وأثارها في الجامعة وفي الرقة وفي مؤتمر الغدير فجمعت قسما منها.. وأقول جل الذي لا يسهى ولا ينسى وأقول: ربما حضرة الدكتور كان ناسيا لبعض الحقائق أو غاب عن ذهنه بعض الأحداث التاريخية أو بعض الحقائق التي وردت في الصحاح المعتبرة والتواريخ أيضا.

فأحببت أن أكون مذكرا فقط لا كناقد أو راد أو مشهر أو محرج معاذ الله من ذلك وفي نهاية المطاف أقول:

إن هذا الكتاب عبارة عن مسائل وردت فأردت توضيحها وإزالة الغموض والتشويش التاريخي عنها قدر المستطاع، وأغضيت عن كثير من الشواهد التاريخية، واكتفيت بالقليل منها خشية الإطالة مرة وكراهة الغوص في أغوار بعض الأحداث المؤلمة أكثر من القدر الكافي لبيان الحاجة مرة أخرى.

معتمدا على ما يسعد به مثلكم من حظ في العقل والمعرفة والإنصاف وأستعرض لكم المسائل والمطالب في هذا الكتاب المتواضع.

وهي: قول حضرة الدكتور:

١ - نحن نتفق مع الشيعة في مأساة أهل البيت (عليهم السلام).

٢ - لماذا الرجوع إلى التاريخ..؟

٣ - قوله: وإن هنالك فئة من المسلمين (طبعا يقصد فئة الشيعة) لا

١٧
تستطيع أن تعبر عن حبها لعلي إلا بانتقاص بقية أصحابه.

٤ - قوله: بأن هناك مظاهرة بارزة تثبت أحقية الخليفة أبي بكر بالخلافة من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

٥ - قوله: بأن الصحابة اتفقوا على حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث.

٦ - قوله: كان المسلمون على مستوى الشورى الحقيقية.

٧ - قوله: بأن هناك وجهة نظر، أفلا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.

٨ - محاولة الدكتور صرف حديث الغدير عن محله بالتأويل.

٩ - قوله: هل أن خلافة علي منصوص عليها بصريح القرآن أو بصريح السنة؟

١٠ - قوله: علي أشجع الناس فلم ترك قتال المتقدمين عليه بالخلافة.

١١ - قوله: لو أن الإمام عليا (رض) اتخذ موقفا مستقلا في عهد من هذه العهود الثلاثة (يقصد عهد الخليفة أبي بكر وعمر وعثمان) لتركنا كل خط دون خطه.

١٢ - قوله: نحن نروي من آل بيت رسول الله ومن صحابة رسول الله وليس أمامنا مقياس إلا العدالة وكل الصحابة عدول.

١٣ - قوله: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.

١٤ - قوله: في كتابه فقه السيرة النبوية الطبعة الأولى عام ١٩٧٢ بأن حديث كتاب الله وسنتي رواه البخاري ومسلم.

١٥ - قوله: لا سيما وتوجد عندهم التقية ربما إذا ألجئ أحدهم قال شئ نعم ما عاد تقدر تناقشه وإلا يظهر شئ ثاني (١).

(١) هذا الكلام منقول حرفيا من تسجيل صوتي تحتفظ به (ولم أجر أي تعديل على كلام حضرة الدكتور).

١٨
١٦ - قوله: الجريمة كل الجريمة هو أن نجد من ينزل بهذا المستوى الباسق (أي الشورى الحقيقية حسبما قال الدكتور) إلى حضيض بأكاذيبه وإجرامه القولي.

١٧ - قوله: إنما هنالك دلائل تلمع هنا ودلائل تلمع هنا، وجمعت هذا الدلائل وقورن بعضها ببعض وكانت الحصيلة لأبي بكر (أي في مسألة الخلافة).

وأقول في نهاية المطاف:

نحن نمد يد المصافحة لكل من يرغب في الدعوة إلى التقارب والوحدة الإسلامية، والتآخي بين المسلمين.

ذلك إذا كان ممن يتفهم مثل أعلام الأزهر الشريف ورجال الفكر في مصر العربية وغير مصر وهذه مفخرة نفخر بها كما نفخر بغيرها من الفضائل وسنبقى هكذا في اليوم وفي الغد القريب والبعيد وسنمد يد المصافحة تأسيا بإمامنا الأول أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي مد يد المصافحة للخلفاء الذين سبقوه مع يقينه بأن الخلافة حق من حقوقه.

والله ندعو لذلك ونطلب من الله أن يجعل دعوتنا صادقة للإخوة الإسلامية والوحدة التي نحن بأمس الحاجة إليها.

المذنب الراجي رحمة ربه وشفاعة رسوله
هشام عبد الله آل قطيط         
- دمشق - الحوزة الزينبية -     
٢٦ / ١١ / ٩٦             

١٩

المسألة الأولى
قول الدكتور: فنحن نتفق مع الشيعة في مأساة أهل البيت (عليهم السلام) (١).

أقول لك يا حضرة الدكتور كلامك هذا ليس بصحيح إطلاقا، لأن من يتفق مع الشيعة في المأساة لا يقدس من قتلهم أو سمهم أو شردهم (٢) فالأمويون سبوا إمام الحق عليا (عليه السلام) من خلافة أو مملكة معاوية إلى عهد خلافة عمر بن عبد العزيز عام (٩٩ ه‍) لم يبق مسلم من جماعة معاوية ومن انطوى تحت لوائه إلا وقد سبه ويعلمون علم اليقين أن من سبه فقد سب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن سب رسول الله فقد سب الله ومن سب الله فقد أكبه الله على منخريه في النار كما في رواية حبر الأمة ابن عباس، فلا تجتمع في قلب مؤمن موالاة أولياء الله وموالاة أعداء الله في آن واحد كما تقول الآية الكريمة: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاذ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) (٣) فالحب في الله والبغض في الله هو الإسلام والإيمان بالله سبحانه، ولو أنك تعرف حقيقة هؤلاء وسيرتهم لندمت كل الندم وأسفت كل

(١) ٢ / ١٠ / ١٩٩٥ المحاضرة في جامعة دمشق.

(٢) راجع مقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصفهاني وهو مؤرخ أموي لترى صدق ما نقول به ونذهب إليه.

(٣) سورة المجادلة: الآية ٣٢.

٢٠