×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 05) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ١٠ فارغة
 موسوعة من حياة المستبصرين (ج٥) لمركز الأبحاث العقائدية (ص ١١ - ص ٤٠)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


شابك (ردمك) :٨-٤٧-٥٢١٣-٦٠٠-٩٧٨

موسوعة من حياة المستبصرين (ج٥)

تأليف : مركز الأبحاث العقائدية

الطبعة الأُولى ـ ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع : ١٤٣٠

الفلم والألواح الحسّاسة : تيزهوش

المطبعة : ستارة

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

١١

مقدّمة المركز

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق اللّه أجمعين ، أبي القاسم محمّد، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس، وطهّرهم تطهيراً، واللعن الدائم على أعدائهم والناصبين لهم العداء إلى يوم الدين .

الحمدُ للّه على إكمال الدين، وإتمام النعمة، الحمد للّه الذي جعلنا من المتمسّكين بولاية سيدنا ومولانا أمير المؤمنين على بن أبي طالب، وأولاده المعصومين، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين

بين يديك، أيّها القارئ الكريم، المجلّد الخامس من هذه الموسوعة المباركة "موسوعة من حياة المستبصرين"، والذي يضمّ بين دفتيه ترجمة مجموعة أُخرى من الذين ركبوا سفينة النجاة، واختاروا السير على نهج سيّدنا أمير المؤمنين، وسيّدتنا فاطمة الزهراء، وأولادهما المعصومين(عليهم السلام)، بعد أن قضوا ردحاً من الزمن يتعبّدون الله بمذهب آخر.

لكنّهم، وبعد بحث عقائدي عميق، وتتبّع لأدلّة المذاهب الإسلامية الأخرى، تولّدت عندهم القناعة الكاملة بأحقيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فأعلنوا استبصارهم، وركبوا سفينة النجاة، سفينة علي وأولاده المعصومين(عليهم السلام)، وقد جنّدوا أنفسهم لتحمّل المصاعب والمضايقات الاجتماعية، بل حتّى وصل الأمر بهم إلى اتهامهم بالكفر والخروج عن الدين، فصبروا واحتسبوا ذلك في سبيل اللّه .

١٢

ويحتوي هذا المجلّد على ترجمة مائة وواحد وثلاثين مستبصراً، موزّعين على عدّة دول هي: أندونيسيا، أوزبكستان، أوكرانيا، أوغندا، إيران، ايطاليا.

وختاماً نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكلّ الإخوة الأعزاء، أعضاء مركز الأبحاث العقائدية الذين ساهموا في إخراج هذا المجلّد من هذه الموسوعة، للّه درّهم وعليه أجرهم.

محمّد الحسّون

مركز الأبحاث العقائدية

٢١ ذو القعدة ١٤٢٨ هـ

Site.aqaed.com/Mohammad

[email protected]






١٣
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

(١) أبو بكر الهندوان

(شافعي ـ أندونيسيا)

ولد في "أندونيسيا"(١) بمدينة "بنكلان"، ونشأ في أجواء غذّته عقيدة أهل السنّة وفق المذهب الشافعي، فترعرع في هذه الأجواء حتّى ارتقى وعيه الديني، فتوجّه نحو البحث في الصعيد العقائدي ليتحرّر من موروثاته الفكريّة ويشيّد عقيدته على أساس الحجج والبراهين.

وفي ضمن البحث تعرّف "أبو بكر" على مذهب أهل البيت(عليهم السلام) فجذبه هذا المذهب، وسدّ له الكثير من الفراغات الفكريّة التي كان يعاني منها ولم يجد لها جواباً عند مذهب أهل السنّة.

من هم أهل السنّة؟

كان يظنّ "أبو بكر الهندوان" بأنّه من أتباع أهل السنّة التي جاء بها رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأنّ مذهبه هو المذهب الوحيد الذي يهتّم بسنّة الرسول(صلى الله عليه وآله) بخلاف المذاهب الإسلاميّة الأخرى.

ولم يشكّ أبو بكر بأنّ سنةّ الرسول(صلى الله عليه وآله) تمثّل المصدر الأساسي للتشريع وأنّها نابعة من الوحي الإلهي لقوله تعالى حول رسول الله: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ

١- أندونيسيا: تقع في جنوب شرق آسيا، يبلغ عدد سكانها (٢٢٥) مليون نسمة، وتعتبر من أكبر الدول الإسلامية من حيث النفوس، والشيعة تتواجد في هذا البلد حيث يقدر عددهم بمئات الآلاف، والجدير ذكره أن تاريخ التشيع في هذا البلد بدأ منذ القرن الرابع الهجري على يد أحفاد عليّ بن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)، لا سيما السيد أحمد بن عيسى بن محمّد ابن عليّ بن الإمام الصادق(عليه السلام).

١٤

إلاّ وَحْيٌ يُوحَى}(١) ولقول الرسول(صلى الله عليه وآله) كما جاء في القرآن الكريم: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَى إِلَيَّ}(٢).

ولكن التساؤل الذي يطرأ في ذهنيّة الباحث هو أنّ الخليفة الثاني لماذا طرح فكرة "حسبنا كتاب الله" قبيل وفاة النبي(صلى الله عليه وآله)، وهذه القضيّة ممّا لا تخفى على أحد، وقد رواها البخاري في صحيحه وذكرها ابن عبّاس، ونصّ الرواية كما يلي:

"لمّا حضر رسول الله(صلى الله عليه وآله) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبيّ(صلى الله عليه وآله): هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده، فقال عمر: إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت، فاختصموا منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبي(صلى الله عليه وآله)كتاباً لن تضلّوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي(صلى الله عليه وآله) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) قوموا.

قال عبيدالله: وكان ابن عباس يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله(صلى الله عليه وآله)وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم"(٣).

هذا من جهة ومن جهة أخرى لا يخفى بأنّ عمر بن الخطاب بل قبله أبا بكر منعا الناس من تدوين حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله) واستمرّ هذا المنع لفترة طويله بعدهما.

فإذا كان أتباع عمر بن الخطاب مهتمّين بسنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) فما هو الداعي لزعيمهم أن يقف بوجه رسول الله(صلى الله عليه وآله) ويمنعه من كتابة الحديث ويرفض السُنّة ويقول "حسبنا كتاب الله".

وإذا كان عمر بن الخطاب هو المهتمّ بسنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) فلماذا منع الصحابة من تدوين أحاديث رسول الله(صلى الله عليه وآله):

١- النجم (٥٣): ٣ ـ ٤.

٢- الأنعام (٦): ٥٠.

٣- صحيح البخاري ٤ / ح ٥٦٦٩.

١٥

عقيدة مذهب أهل البيت حول سنّة الرسول(صلى الله عليه وآله):

إنّ مذهب أهل البيت(عليهم السلام) يعتقد بأنّ سنّة الرسول(صلى الله عليه وآله) تمثّل الأصل الثاني من أصول التشريع، وأنّ الله تعالى أمر الرسول(صلى الله عليه وآله) ببيان هذه السنّة إلى الناس ومحاولة حفظها وصيانتها من التحريف، ثمّ وكلّ الله تعالى أمر حفظ السنّة إلى أهل البيت(عليهم السلام)بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فحفظ أهل البيت سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وحاولوا صيانتها من التحريف وبقوا المصدر الوحيد الذي يمكن الوثوق به لتلقّي سنّة الرسول(صلى الله عليه وآله)، وذلك لأنّ الله تعالى اصطفاهم ليكونوا حجّته على خلقه بعد رسول الله، فعصمهم بعصمته وجعلهم المصدر لحفظ ما جاء به رسول الله(صلى الله عليه وآله).

ومن هذا المنطلق يمكن القول بأنّ سنّة النبيّ المنقولة عن طريق أهل البيت(عليهم السلام)أوثق من المصادر الأخرى التي تدخّلت بها أيدي السياسة وتلاعبت بها أيدي المغرضين من أجل صياغتها وفق أغراضها ومآربها السياسيّة.

ولا يشكّ الباحث بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد اهتمّ بأهل البيت(عليهم السلام) في أقواله وأحاديثه، كما لا يشكّ الباحث بعداء بني أميّة لأهل البيت(عليهم السلام)، ومن هنا فإنّنا إذ نجد بأنّ بني أميّة لا تسمح بحرّية نشر أحاديث رسول الله(صلى الله عليه وآله) فإنّ الغرض الأساسي منه أنّها كانت مخالفة لنشر فضائل أهل البيت(عليهم السلام) وبما أنّ أحاديث الرسول(صلى الله عليه وآله)متضمّنة لهذه الفضائل فلابدّ من التعامل بحذر مع هذه الأحاديث، ولابدّ من منع تدوينها ليتمّ بمرور الزمان حذف ما لا يبتغيه التيّار الحاكم من هذه الأحاديث.

أخذ السنّة من أهل البيت(عليهم السلام):

اكتشف "أبو بكر الهندوان" من خلال بحثه، بأنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم أفضل مصدر لمعرفة سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وعرف بأنّ السبيل للاعتصام من الضلال هو التمسّك بالقرآن الكريم وأهل البيت(عليهم السلام)، وهذا ما يشير إليه حديث الثقلين.

ومن هنا اتّخذ "أبو بكر الهندوان" قراره النهائي، فتمسّك بالثقلين، واتّبع بعد

١٦

ذلك مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وكان استبصاره في الثمانينات للميلاد.

نشره لمعارف أهل البيت(عليهم السلام):

تبيّن لـ "أبي بكر الهندوان" بعد اكتشافه، أنّه كان ضحيّة الإعلام الذي نشره بنو أميّة وبنو العبّاس، وعرف بأنّ السبب الأساسي لابتعاد الأوائل عن أهل البيت(عليهم السلام)هو الاستيلاء على الحكم، ولكن الذين جاؤوا بعد ذلك فإنّ سبب ابتعادهم عن أهل البيت(عليهم السلام) هو عدم معرفتهم لأهل البيت(عليهم السلام) لأنّ الحكومات الجائرة السابقة حاربت أهل البيت(عليهم السلام)واضطهدتهم وأبعدتهم وقامت بقتلهم وقتل شيعتهم.

ورأى "أبو بكر الهندوان" بأنّ وظيفته أن يقوم بتوعية الناس وإلفات نظرهم إلى الحقائق التي كتمتها الحكومات الجائرة.

ومن هنا توجّه إلى نشر معارف أهل البيت(عليهم السلام)، وبدأ بنشر فضائلهم ومكانتهم ومنزلتهم عند الله تعالى، وبهذه الطريقة تمكّن من كشف الكثير من الحقائق للذين كانوا في غفلة عنها، وهو لا يزال سالكاً سبيل توعية الآخرين ولا يزال داعياً للحقّ في سبيل الله تعالى.

١٧

(٢) أحمد حافظ الكاف

(شافعي ـ أندونيسيا)

ولد سنة ١٢٩٤هـ (١٩٧٥ م)، في مدينة "باكلونجن" بأندونيسيا ونشأ في أسرة شافعيّة المذهب، ثمّ تخرّج من الدورة الدراسيّة في المعهد الإسلامي في بانجيل بأندونيسيا.

بحث عدالة الصحابة يمهّد الطريق إلى الاستبصار:

توفق لاعتناق مذهب آل البيت(عليهم السلام) بعد بحوث مطولّة وتحقيقات واسعة حول عدالة الصحابة حيث أنّ معظم أهل السنّة يؤمنون بعدالتهم جميعاً وعدم جواز الخدش في عدالة أي منهم لأنّهم نقلة حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله)وإذا خُدشت عدالتهم فسينتفي الاطمئنان بسنّة الرسول(صلى الله عليه وآله)حسب ما يدّعون .

ويرى الشيعة عدالة بعضهم وعدم عدالة البعض الآخر وذلك لوجود المنافقين والناكثين والقاسطين والمارقين فيهم .

كان "أحمد حافظ" ذات يوم جالساً مع بقيّة الطلبة في الصف يصغي إلى ما يقوله الأستاذ في درس علم الحديث في كتاب "رياض الصالحين" فتناول الأستاذ مسألة عدالة الصحابة وصرّح بعدم عدالة جميع الصحابة وأنّ الحروب قد وقعت بينهم، وأنّ بعضهم خرج على إمام زمانه، وكان هذا الكلام غريباً وجديداً على مسامع "أحمد" ممّا جعله يناقش الأستاذ في ذلك.

ذهب "أحمد" إلى العلماء الكبار في مذهبه وسألهم عن قضيّته عدالة الصحابة، فصرّحوا له بعدم جواز القدح بأحد من الصحابة، فقبل ذلك منهم تقليداً وظلّ متحيّراً في هذه القضيّة، خاصّة بعد مطالعته حول هذا الموضوع واكتشافه

١٨

أنواع المخالفات للشريعة التي صدرت من بعض الصحابة ثمّ التقى "أحمد" ذات يوم بأحد أصدقائه، وذكر له ما يعاني من البحث في هذه المسألة، فذكر له هذا الصديق وجود طائفة إسلاميّة تسمّى الشيعة، وهم لا يعتقدون بعدالة جميع الصحابة ومن هنا بدأ "أحمد" بالسؤال عن الشيعة وعن مذهبهم وأدلّتهم وخصوصاً في هذه المسألة فالتقى ببعضهم وحاورهم، وأرشده بعضهم إلى بعض الكتب التي تبيّن موقف الشيعة في هذا المجال فقرأ بعضها مثل (أصل الشيعة وأصولها) و(بحث حول الولاية) و (عقائد الإمامية) فاقتنع بأدلّة الشيعة في هذه المسألة. ثمّ قرأ الكثير من كتب الشيعة الأخرى إلى أن توفّق للاستبصار بعد سنتين من البحث.

الشيعة والصحابة:

أجمع المسلمون على أنّ الله تعالى فرض عداوة أعدائه، وولاية أوليائه، وأنّ البغض في الله واجب. والحبّ في الله واجب... وعلى هذا سارت الشيعة تبعاً لسيرة أئمّتهم الطاهرين(عليهم السلام)، فهم يوالون ويودّون صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله) الذين نصروا الإسلام في أحلك الظروف، ووقفوا إلى جانب الرسول(صلى الله عليه وآله) يحامون عنه، وقد هجروا الأهل والعشيرة وتعرّضوا لأنواع المآسي والمحن; ومن هنا تؤمن الشيعة وتعتقد أنّ مودّتهم واجبة، وعداوتهم خروج عن مبادى الدين.

أمّا الذين انقلبوا على أعقابهم، وحادوا في سلوكهم عن مبادىء الإسلام واتّبعوا الهوى، فكان موقف الشيعة منهم موقفاً يمليه الواجب الشرعي فأعلنوا كراهيّتهم وبغضهم لهم حفظاً للدين، وحماية لسمعة الرسول(صلى الله عليه وآله).

وليس من الصحيح حملهم على الصحّة والتماس المعاذير لأعمالهم المخالفة لهدى الإسلام وتعاليمه، فإنّ في ذلك ضربٌ لقيم الإسلام العظيمة وأهدافه الشامخة وتجميدٌ لحكومة العقل السليم والمنطق القويم.

١٩

فإنّ أمثال أبي سفيان عميد الأسرة الأمويّة الذي حارب الرسول(صلى الله عليه وآله) ولم يسلم إلاّ باللسان ولمّا يدخل قلبه الإيمان وابنه معاوية ملك الشام وصاحب الموبقات العظام، وعمرو بن العاص شريك معاوية في الآثام، كيف نجعلهم من الصحابة الكرام، ونلحقهم بجمع المؤمنين المتمسّكين بمبادىء الإسلام.

الصحبة والعدالة:

إنّ صحبة النبيّ(صلى الله عليه وآله) رغم شرفها وفخرها لا توجب العصمة من اقتراف السيّئات والذنوب في ميزان العلم، والحكم بعدالة جميع الصحابة خال من الحقيقة، ومجاف لسيرة المنحرفين عن الرسول(صلى الله عليه وآله) ولا دليل له سوى تبرير ما ارتكبه بعض الصحابة من انحراف عن القرآن والسنّة الشريفة وهو أمر لا يقبل به الإسلام.

إنّ الحكم بأنّ الصحابة أجمعين أكتعين في أعلى مراتب الإيمان واليقين مرفوض; لتصادمه مع القرآن والسنّة اللذين وصفا بعض الصحابة بالفسق والنفاق والارتداد.

إنّ الإسلام جعل الإنسان مسؤولاً في جميع فترات حياته عمّا يعمله من خير أو شرّ، فإن عمل خيراً فيتنعم به، وإن عمل شرّاً فيُعذّب به، قال تعالى: {وَأَن لَّيْسَ للإِنسَانِ إلاّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}(١) وقال تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرّاً يَرَهُ}(٢).

وقال الرسول(صلى الله عليه وآله): "لو عصيت لهويت"(٣).

فلا محاباة في الإسلام لأحد، ولا كرامة إلاّ بالتقوى وعمل الخير، فالصحابي وغيره من أبناء الإسلام سواء أمام الله تعالى وأمام شريعته. والصحابي المقترف

١- النجم (٥٣): ٣٩ ـ ٤٠.

٢- الزلزلة (٩٩): ٧ ـ ٨.

٣- الإرشاد، الشيخ المفيد: ج١،ص١٨.

٢٠