×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 07) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٧ فارغة
 موسوعة من حياة المستبصرين (ج٧) لمركز الأبحاث العقائدية (ص ٢ - ص ٣٧)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


شابك (ردمك) :٢-٤٩-٥٢١٣-٦٠٠-٩٧٨

موسوعة من حياة المستبصرين (ج٧)

تأليف : مركز الأبحاث العقائدية

صف الحروف واخراج:ضياء الخفّاف

الطبعة الأُولى ـ ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع : ١٤٣٠

الفلم والألواح الحسّاسة : تيزهوش

المطبعة : ستارة

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٨
٩

بسم اللّه الرحمن الرحيم

مقدّمة المركز

الحمدُ للّه على ما منح من الهداية، ووهب من الدلالة، وصلواته على مَن ابتعثه رحمةً للأنام، ومصباحاً للظلام، وغيثاً للعباد، وعلى أخيه أمير المؤمنين وسيّد المسلمين، وآلهما الغُرّ الكرام، عليهم أفضل الصلاة والسلام ما هطلَ غمام ووكفَ(١) رُكام(٢).

والحمدُ لله على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربّ الإسلام لنا ديناً بولاية سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين وقائد الغُرّ المحجلين علي بن أبي طالب، وأولاده المعصومين عليهم صلوات ربي ما بقي الليل والنهار.

في أثناء كتابتي لهذه الأسطر، أجرت قناة فضائية، تدّعي الاستقلال وعدم الانحياز الطائفي والمذهبي، مناظرةً بين بعض المسلمين من السنّة والشيعة، حول مظلوميّة سيّدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وما جرى عليها بعد وفاة أبيها المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ من هجوم على دارها وإسقاط لجنينها وكسر لضلعها.

وكان مقدّم هذه المناظرة طرح سؤالاً مفاده: هل توجد روايات صحيحة من طرق أهل السنّة حول مظلوميّتها(عليها السلام)، وإسقاط جنينها وكسر ضلعها؟

١- وَكَفَ: أي قَطَرَ. الصحاح ٤: ١٤٤١ "وكف".

٢- الرُكام: السحاب المتراكم. الصحاح ٥: ١٩٣٦ "ركم".

١٠

وقد أدلى المشاركون في هذه المناظرة بدلائهم وأفرغوا ما في حقائبهم من معلومات، محاولين إثبات معتقداتهم، وقد نسوا أو تناسوا نقطة مهمة، وهي:

إنّنا أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) نعتمد في كافة اُمورنا الدينيّة على أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، ولا نحتاج إلى سواهم من أتباع مدرسة الخلفاء.

وبشكل أوضح نقول: إنّ المسلمين يعتبرون القرآن والسنّة المطهّرة كمصدري للتشريع الإسلامي، لكن نقطة الخلاف الرئيسية بينهم هي: مَن الذي يمثّل هذه السنّة الشريفة؟

فأتباع مدرسة الخلفاء يحدّدوها بقول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وفعله وتقريره.

وأتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) يوسعونها لتشمل المعصوم عليه السلام عموماً.

والمعصومون عندنا أربعة عشر: النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وفاطمة الزهراء(عليها السلام)وعلي والحسن والحسين والتسعة المعصومون من أولاد الحسين(عليهم السلام).

فإذا ثبت لنا القول عن أحدهم عليه السلام فيكون حجّة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى، ويجب علينا التعبّد به.

فنحن لا نُفرّق بين كلام النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وبين كلام أي معصوم آخر من حيث الحجيّة،وُاكرّر وأقول: من حيث الحجيّة، وإلاّ فكلام النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) له خصوصياته المعروفة.

إذاً عندما ثبتت مظلوميّة الزهراء(عليها السلام) بروايات صحيحة من طرق أئمتنا عليهم السلام، وأكدّها علماؤنا رضوان الله تعالى عليهم، فنحن نعتقد بها ونؤمن بها اعتماداً على هذه الأدلة الصحيحة سواء وردت روايات فيها من طرق أتباع مدرسة الخلفاء أم لم ترد، وسواء اعتقد بها العلماء المخالفون لنا أم لم يعتقدوا، فنحن لا تهمنا رواياتهم ولا أقوال علمائهم، بل لا نعتمد على رواياتهم، لا في

١١

الصحاح ولا في غيرها، كما أنّهم لا يعتمدون على الروايات الواردة من طرقنا ولا يجعلونها حجّة عليهم.

وفي بعض الأوقات حينما نستدلّ برواياتهم في إثبات بعض معتقداتنا، ذلك من باب قاعدة "ألزموهم بما ألزموبه أنفسهم"، وذلك أقوى في الحجّة وأبلغ، وإلاّ فنحن لا تعوزنا الحجّة ولا ينقصنا الدليل من طرقنا على معتقداتنا.

ومن هذا يتضح غفلة مقدّم ذلك البرنامج، أو تغافله عن هذه النقطة المهمة، وكذلك عدم انتباه المشاركين في ذلك الحوار.

إنّ رأي أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، هو إسلام كلّ مَن تشهّد الشهادتين، دون النظر إلى معتقداته المذهبية، وكذلك هو رأي أصحاب المذاهب الإسلاميّة السنيّة الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعيّة، والحنبلية.

فالمسلم أخو المسلم، حرام دمه وماله وعرضه.

لذلك نرى أنّ علماء المسلمين يرتّبون أحكاماً فقهيّة على إسلام عموم المسلمين من السنّة والشيعة، فيجوّزون التزاوج بينهم، والتوراث كذلك، ويحكمون بحليّة ذبيحة كلّ منهم لأخيه المسلم الآخر.

نحن ندعوا كافة المسلمين إلى الوحدة الإسلاميّة، أي ترك التباغض والتناحر والعداء بينهم الذي لا يستفيد منه إلاّ العدوّ، الذي لا يميّز بين الشيعي والسنّي، وهدفه القضاء على الدين الإسلامي الحنيف.

أمّا البحث العلمي المبتني على الاُسس الصحيحة والمتينة، فيجب أن يبقى في مجالس خاصّة بالعلماء والمثّقفين الذين يبحثون عن الحقّ.

وقد شاهدنا الكثير من هذه الحوارات العلميّة الهادئة، التي كان الهدف الرئيسي منها هو الوقوف على الحقّ ومعرفة الحقيقة، بعيداً عن التعصّب المذهبي البغيض. وقد أدّت هذه الحوارات إلى تحولات مذهبية عند الكثير، نتيجة لتغيير القناعات التي ورثوها عن الأباء والأجداد.

١٢

وما هذه الموسوعة المباركة "موسوعة من حياة المستبصرين" التي صدرَ منها ستة أجزاء، وهذا هو ا لجزء السابع منها، إلاّ دليل واضح على الثمرات العديدة التي أنتجتها تلك الحوارات والمناظرات العلميّة والتي أدّت إلى تغيير مجموعة كبيرة من المسلمين مذهبهم واعتقادهم السابق، وركبوا سفينة النجاة، سفينة علي وأولاده المعصومين(عليهم السلام).

ويحتوي هذا المجلّد على ترجمة سبعة وثمانين شخصاً ينتمون إلى دول مختلفة، هي:

تونس، الجزائر، جزر القمر، جنوب أفريقيا روسيا، زائير، ساحل العاج، السعودية، السنغال.

علماً بأنّ العمل مستمر في إعداد وإصدار باقي أجزاء هذه الموسوعة.

ختاماً نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكلّ من ساهم في إخراج هذا المجلّد من أعضاء مركز الأبحاث العقائدية، فلله درهم وعليه أجرهم.

محمّد الحسّون

مركز الأبحاث العقائدية

١٧ صفر١٤٢٩هـ

الصفحة على الإنترنيت:Site aqaed.com/Mohammad

البريد الألكتروني: [email protected]

١٣
[image] - مركز الأبحاث العقائدية




(١) محمّد التيجاني السماوي

(مالكي / تونس)

مرّت ترجمته في (٣: ١٧١) من هذه الموسوعة، ونشير إلى سائر ما حصلنا عليه من معلومات لم نذكرها سابقاً، فنقول:

إنّ أوّل من ساهم في تغيّر انتماء "الدكتور التيجاني" هو "عبد المنعم حميد حسن"، وقد جاء في كتاب الكوكب النوراني في ترجمة التيجاني تأليف الشيخ محمّد الحسّون:

من هو "عبد المنعم" الذي هدى التيجاني إلى الحقّ؟

كثيرا ما سمعنا هذا السؤال من الذين طالعوا كتاب "ثمّ اهتديت"، وقد وجّهنا هذا السؤال للدكتور "التيجاني" عند زيارته لمركز الأبحاث العقائدية في اليوم الثاني من شهر شعبان سنة ١٤٢٨هـ فأجاب قائلاً:

"هو الدكتور عبد المنعم حميد حسن"، حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة الأزهر، وأصبح أُستاذاً لمادة التاريخ في جامعة بغداد، كانت داره في بغداد، حي جميلة، قرب كازينو الجزائر.

وآخر مرّة التقيتُ به سنة ١٩٨٠م في بغداد، وأخبرني أنّ البعثيين أعدموا ابن أخته ولم يسلّموا جثته لأهله، وقال لي: "لقد حان الآن دوري للشهادة".

وقد أخبرني أحد أقارب "عبد المنعم" في لندن بأنّ البعثيين اعتقلوا "عبد

١٤

المنعم" وأعدموه بعد ذلك، وقد كان الدكتور "عبد المنعم" من ضمن الوفد الذي استقبل أحمد أمين في بغداد، الذين عاتبوه على ما كتبه ضدّ الشيعة في كتبه مثل فجر الإسلام، وضحى الإسلام، فقال أحمد أمين: إنّي أعتذر منكم لما صدر منّي، لأنّي لم أكن أعرف عنكم شيئاً.

فقلنا له: ربّ عذر أقبح من ذنب، كيف تكتب عن الشيعة ولا تعلم عنهم شيئاً؟!

وقد سمعتُ ـ كما أكّد ذلك الشيخ محمّد جواد مغنية ـ بأنّ أحمد أمين كتب في آخر عمره كتاباً أسماه "يوم الإسلام"، يعترف فيه بأحقيّة نظرية الشيعة في الخلافة والإمامة.

وفي زيارتي الأُولى للعراق، اصطحبني "عبد المنعم" إلى النجف الأشرف وعرّفني على عدّة أشخاص في مدينة الكوفة، وكان منهم عيسى عبد الرسول "أبو شبر" الذي ذكرته في كتابي "سيروا في الأرض"، وقد قتل البعثيون هذا الشخص أيضاً .

أسباب الاستبصار للدكتور التيجاني:

توجد عدّة عوامل في تغيّر أنتماء الدكتور التيجاني عبّر عنها قائلاً:

"أمّا الأسباب التي دعتني للاستبصار فكثيرة جدّاً، ولا يمكن لي في هذه العجالة إلاّ ذكر بعض الأمثلة منها:

١ ـ النصّ على الخلافة:

لقد آليت على نفسي عند الدخول في هذا البحث أن لا أعتمد إلاّ ما هو موثوق عند الفريقين، وأن أطرح ما انفردت به فرقة دون أُخرى وعلى ذلك أبحث في فكرة التفضيل بين أبي بكر وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وأنّ الخلافة إنّما كانت بالنصّ على علي كما يدّعي الشيعة، أو بالانتخاب والشورى كما يدّعي أهل السنّة

١٥

والجماعة.

والباحث في هذا الموضوع إذا تجرّد للحقيقة فإنّه سيجد النصّ على علي بن أبي طالب (عليه السلام) واضحاً جليّاً، كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) "من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، قال ذلك بعد ما انصرف من حجّة الوداع، فعقد لعلي (عليه السلام) موكب للتهنئة حتّى أنّ أبا بكر نفسه وعمر كانا من جماعة المهنّئين للإمام يقولان: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كُلّ مؤمن ومؤمنة(١).

وهذا النصّ مجمع عليه من الشيعة والسنّة ولم أخرّج أنا في البحث هذا إلاّ من مصادر أهل السنّة والجماعة، ومع ذلك لم أذكر المصادر كلّها، فهي أكثر بكثير ممّا ذكرت، وللاطلاع على مزيد من التفصيل أدعو القارئ إلى مطالعة كتاب (الغدير) للعلاّمة الأميني، وقد طبع منه أحد عشر مجلّداً يحصي فيها المصنّف رواة هذا الحديث من طريق أهل السنة والجماعة.

أما الإجماع المدّعي على انتخاب أبي بكر يوم السقيفة، ثمّ مبايعته بعد ذلك في المسجد فإنّه دعوى بدون دليل، إذ كيف يكون الإجماع وقد تخلّف عن البيعة علي (عليه السلام) والعبّاس وسائر بني هاشم، كما تخلّف أُسامة بن زيد، والزبير، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمّار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وخزيمة بن ثابت، وأبو بريدة الأسلمي، والبرّاء بن عازب وأبي بن كعب، وسهل بن حنيف، وسعد بن عبادة، وقيس بن سعد، وأبو أيوب الأنصاري، وجابر ابن عبد الله، وخالد بن سعيد، وغير هؤلاء كثيرون(٢).

١- مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤: ٢٨، سر العالمين للإمام الغزالي: ١٢، تذكرة الخواص لابن الجوزي: ٢٩، الرياض النضرة للطبري ٢: ١٦٩، كنز العمال ٦: ٣٩٧، البداية والنهاية لابن كثير ٥: ٢١٢، تاريخ ابن عساكر ٢: ٥٠، تفسير الرازي ٣: ٦٣ الحاوي للفتاوي للسيوطي ١: ١١٢.

٢- تاريخ الطبري، تاريخ ابن الأثير، تاريخ الخلفاء، تاريخ الخميس، الاستيعاب، وكلّ من ذكر بيعة أبي بكر.

١٦

فأين الإجماع المزعوم يا عباد الله؟ على أنّه لو كان علي بن أبي طالب (عليه السلام)وحده تخلّف عن البيعة لكن ذلك كافياً للطعن في ذلك الإجماع، إذ أنّه المرشّح الوحيد للخلافة من قبل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) على فرض عدم وجود النصّ المباشر عليه.

وإنّما كانت بيعة أبي بكر عن غير مشورة، بل وقعت على حين غفلة من الناس، وخصوصاً أولي الحلّ والعقد منهم، كما يسمّيهم علماء المسلمين، إذ كانوا مشغولين بتجهيز الرسول ودفنه، وقد فوجئ سكان المدينة المنكوبة بموت نبيّهم وحمل الناس على البيعة بعد ذلك قهراً(١)، كما يشعرنا بذلك تهديدهم بحرق بيت فاطمة (عليها السلام) إن لم يخرج المتخلّفون عن البيعة، فكيف يجوز لنا هذا أن نقول بأنّ البيعة كانت بالمشورة وبالإجماع، وقد شهد عمر بن الخطاب نفسه بأنّ تلك البيعة كانت فلتة وقى الله المسلمين شرّها، وقال: فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، أو قال: فمن دعا إلى مثلها فلا بيعة له ولا لمن بايعه(٢).

ويقول الإمام علي (عليه السلام) في حقها: "أمّا والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير"(٣).

ويقول سعد بن عبادة الأنصاري، الذي هاجم أبا بكر وعمر يوم السقيفة، وحاول بكُلّ جهوده أن يمنعهم ويبعدهم عن الخلافة، ولكنّه عجز عن مقاومتهم لأنّه كان مريضاً لا يقدر على الوقوف، وبعدما بايع الأنصار أبا بكر قال سعد:

"والله لا أُبايعكم أبداً حتّى أرميكم بكلّ سهم في كنانتي من نبل، وأخضب سناني ورمحي، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي، وأقاتلكم بمن معي من أهلي وعشيرتي، ولا والله لو أنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتّى أعرض

١- تاريخ الخلفاء لابن قتيبة ١: ١٨.

٢- صحيح البخاري ٤: ١٢٧.

٣- شرح نهج البلاغة لمحمّد عبده ١: ٣٤ الخطبة الشقشقية.

١٧

على ربّي".

فكان لا يصلّي بصلاتهم، ولا يجتمع بجمعتهم، ولا يفيض بافاضتهم، ولو يجد عليهم أعواناً لصال بهم، ولو بايعه أحد على قتالهم لقاتلهم، ولم يزل كذلك حتّى قتل بالشام في خلافة عمر(١).

فاذا كانت هذه البيعة "فلتة وقى الله المسلمين شرّها" على حدّ تعبير عمر الذي شيّد أركانها وعرفت ما آلت إليه أُمور المسلمين بسببها.

وإذا كانت هذه الخلافة "تقمّصاً" من قبل أبي بكر، كما وصفها الإمام علي (عليه السلام) وهو صاحبها الشرعي.

وإذا كانت هذه البيعة ظلماً كما اعتبرها سعد بن عبادة سيّد الأنصار الذي فارق الجماعة بسببها.

وإذا كانت هذه البيعة غير شرعيّة، لتخلّف أكابر الصحابة والعبّاس عمّ النبي عنها، فما هي إذن الحجّة في صحة خلافة أبي بكر؟

والجواب لا حجّة هناك عند أهل السنّة والجماعة.

فقول الشيعة إذن هو الصحيح في هذا الموضوع، لأنّه ثبت وجود النصّ على خلافة علي (عليه السلام) عند السنّة أنفسهم، وقد تأولوه حفاظاً على كرامة الصحابة، فالمنصف العادل لا يجد مناصاً من قبول النصّ، وبالأخصّ إذا عرف ملابسات القضية(٢).

٢ ـ خلاف فاطمة (عليها السلام) مع أبي بكر:

وهذا الموضوع أيضاً مجمع على صحته من الفريقين، فلا يسع المنصف العاقل إلاّ أنّ يحكم بخطأ أبي بكر إنّ لم يعترف بظلمه وحيفه على سيّدة النساء ،

١- تاريخ الخلفاء ١: ١٧.

٢- راجع السقيفة والخلافة لعبد الفتاح عبد المقصود، والسقيفة للشيخ محمّد رضا المظفر.

١٨

لأنّ من يتتبع هذه المأساة ويطّلع على جوانبها، يعلم علم اليقين أنّ أبا بكر تعمّد إيذاء الزهراء (عليها السلام) وتكذيبها، لئلا تحتجّ عليه بنصوص الغدير وغيرها على خلافة زوجها وابن عمّها علي (عليه السلام) ونجد قرائن عديدة على ذلك:

منها: ما أخرجه المؤرّخون من أنّها ـ سلام الله عليها خرجت تطوف على مجالس الأنصار، وتطلب منهم النصرة والبيعة لابن عمّها، فكانوا يقولون: يا ابنة رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به.

فيقول علي كرم الله وجهه: أفكنت أدع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه.

فقالت فاطمة (عليها السلام) ما صنع أبو الحسن إلاّ ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم(١).

ولو كان أبو بكر مخطئاً عن حسن نيّة أو على اشتباه، لأقنعته فاطمة الزهراء (عليها السلام): ولكنّها غضبت عليه ولم تكلّمه حتّى ماتت، لأنّه ردّ في كلّ مرّة دعواها ولم يقبل شهادتها ولا شهادة زوجها، ولكلّ هذا اشتدّ غضبها عليه، حتّى أنّها لم تأذن له بحضور جنازتها حسب وصيّتها لزوجها الذي دفنها في الليل سراً(٢).

وعلى ذكر دفنها سلام الله عليها سرّاً في الليل، فقد سافرت خلال سنوات البحث إلى المدينة المنورة لأطّلع بنفسي علي بعض الحقائق واكتشفت:

أولاً: أنّ قبر الزهراء (عليها السلام) مجهول لا يعرفه أحد، فمن قائل بأنّه في الحجرة النبوية، ومن قائل بأنّه في بيتها مقابل الحجرة النبوية، وثالث يقول: إنّه في البقيع

١- تاريخ الخلفاء لابن قتيبة ١: ١٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (بيعة أبي بكر).

٢- صحيح البخاري ٣: ٣٦، صحيح مسلم ٢: ٧٢ باب "لا نورّث ما تركناه صدقة".

١٩

وسط قبور أهل البيت بدون تحديد.

هذه الحقيقة الأولى التي استنتجت منها أنّها ـ سلام الله عليها ـ أرادت بهذا أن يتساءل المسلمون عبر الأجيال عن السبب الذي دعاها أن تطلب من زوجها أن يدفنها في الليل سراً، ولا يحضر جنازتها منهم أحد!! وبذلك يمكن لأىّ مسلم أن يصل إلى بعض الحقائق المثيرة من خلال مراجعة التاريخ.

ثانياً: اكتشفت أنّ الزائر الذي يريد زيارة قبر عثمان بن عفان يمشي مسافة طويلة حتّى يصل إلى آخر البقيع، فيجده تحت الحائط، بينما يجد أغلب الصحابة مدفونين في بداية البقيع قرب المدخل، وحتّى مالك بن أنس صاحب المذهب ـ وهو من تابعي التابعين ـ مدفون قرب زوجات الرسول، وتحقّق لدى ما قاله المؤرّخون من أنّه دفن "بحش كوكب" وهي أرض يهودية; لأنّ المسلمين منعوا دفنه في بقيع رسول الله، ولمّا استولى معاوية بن أبي سفيان على الخلافة اشترى تلك الأرض من اليهود وأدخلها في البقيع، ليدخل بذلك قبر ابن عمّه عثمان فيها، والذي يزور البقيع حتّى اليوم سيرى هذه الحقيقة بأجلى ما تكون.

وإنّ عجبي لكبير حين أعلم أنّ فاطمة الزهراء ـ سلام الله عليها ـ أول من لحق بأبيها، فبينها وبينه سته أشهر على أكثر الاحتمالات، ثمّ لا تدفن إلى جانب أبيها.

وإذا كانت فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي التي أوصت بدفنها سرّاً، فلِمَ لَمْ تدفن بالقرب من قبر أبيها كما ذكرت، فما بال ما حصل مع جثمان ولدها الحسن، لم يدفن قرب قبر جدّه؟ فقد منعت هذا (أم المؤمنين) عائشة وقد فعلت ذلك عندما جاء الحسين بأخيه الحسن ليدفنه إلى جانب جدّه رسول الله، فركبت عائشة بغلة وخرجت تنادي وتقول: لا تدفنوا في بيتي من لا أُحبّ!!

واصطف بنو أُميّة وبنو هاشم للحرب، ولكنّ الإمام الحسين قال لها: إنّه

٢٠