×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

إلى المجمع العلمي بدمشق / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب إلى المجمع العالمي بدمشق للامام شرف الدين (ص ١ - ص ٦٢)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

إلى المجمع العلمي العربي بدمشق
النصح باشفاق
١

إنكم ـ معشر القوّامين على هذا المجمع وعلى مجلته ـ تبوّأتم بهما مبوّأ قوّامين بالعلم، مصلحين مثاليّين، وقادة فكر ورأي، ودعاة إلى الخير، وسعاة في لمّ شعث، وتوحيد عزائم وهمم وأهداف.

ومن تبوّأ هذا المبوّأ بصدق، جامعاً لشروطه، كان على الأمة أن تخلص له النصح، وتصدقه الرأي والمشورة، لأنّ نصحه ـ وحاله هذه ـ نصح لله تعالى ولعباده كافة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الدين النصيحة. قالوا: لمن؟ قال: لله تعالى ولكتابه

٦
ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم.

فإن قبلتم نصحي فقد أفلحنا جميعاً، وإلا ففرضي أدّيت وما على الرسول إلا البلاغ المبين.

ونضّر الله امرءً سمع مقالتي فوعاها وعمل بها وأدّاها إلى من لم يسمعها.

إن الله عزّ وجلّ أخذ ـ بمقتضى حكمته ورحمته ـ على دعاة الخير شروطاً، لا يكون لدعايتهم قبول من الناس إلاّ بها، فرجائي اليكم إحرازها، ألا وهي تصحيح القصد، والإخلاص لله تعالى، وتطهير القلب واللسان (والقلم ومايسطرون) مع العلم والعمل، وكرم الخلق، ولين الجانب، اقتداءً بالنبيين وسائر المصلحين.

كانوا في دعايتهم أليّن من أعطاف النسيم، وأعذب

٧
من كوثر جنّات النعيم، لايعدون فيها قوله عزّ من قائل (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) فإذا جادلوا مخالفيهم، فانما يجادلونهم بالتي هي أحسن (ولاتجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) وربما تساهلوا معهم بادىء ذي بدء فتجاهلوا بالحق الذي يدعون اليه طالبين من مخالفيهم فيه، أن يشتركوا معهم في البحث عنه، تأليفاً لقلوبهم، وتوصّلاّ إلى وضع المسألة على بساط البحث بينهما، ليكون الحق فيها ضالة الفريقين، ويكون الحكم المتّبع في فصل النزاع منوطاً بالدليل الملزم والحجة البالغة.

وهذا الأسلوب الحكيم أمر الله عزّ وجلّ به سيد رسله وأهدى سبله. إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) ومثله ما حكاه الله سبحانه عن نبيه وخليله ابراهيم

٨
عليه السلام إذ قال وهو أصد القائلين:(فلما جنّ عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي. فلما أفل قال لا أحب الآفلين. فلما رأى القمر بازغاً قال: هذا ربي فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكوننّ من القوم الضالين. فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر. فلما أفلت قال: يا قوم أني بريء مما تشركون أني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين)

هذه أساليب الأنبياء ـ وهم سادة الحكماء ـ في الإصلاح والدعاية إلى الخير، وبها تسنّى لهم بعض ما أرادوه من الهدى لعباد الله عامة، فأفلحت بهم أمم هداها الله لدينه ووفقها لما دعوها اليه من سبيله،

٩
‌‌ ولو كان في أخلاقهم صعوبة، أو كان في مراسهم خشونة، لانفضّ الناس من حولهم، كما جاء في التنزيل: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله) .

أمره الله تعالى بالعفو عنهم والاستغفار لهم ـ مع ما فطر عليه من اللين لهم ـ حرصاً منه سبحانه على مصالح عباده، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا تغمّد جهلهم بسعة ذرعه، وتلقى هفواتهم بشهامة طبعه، أوتي بذلك محابّ القلوب، فتشربه وتشرب كل مايدعوهم اليه من خير الدنيا والآخره.

وأمره بمشاورتهم مع استغنائه بالوحي عنها، لتستحصد أسباب ولائهم، وتستحصف له مرائر إخلاصهم، فيأتمروا

١٠
بأوامره، وينزجروا بزواجره، ويأخذوا بحكمه ونظمه، ثم جعل الأمر كله إذا عزم بيده خاصة (فإذا عزمت فتوكل على الله) أخذاً بالحزم في إيثاره الحق الموحى إليه.

وقد جاء في الذكر الحكيم (وإنك لعلى خلق عظيم) ومع ذلك فقد امره الله تعالى بالتواضع لأتباعه:

(واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين، فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون) .

وفي هذه الآية من ـ عظيم الحرص على مصالح العباد بخفص جناح النبي لهم ـ ما في الآية الآنفة، ومن أمعن في هذه البراءه، وجد فيها من تغليظ معصية الرسول وتفظيعها ما لا يكون في تطهير العصاة برجمهم أو ضرب أعناقهم على أنّ فيها من الرفق بهم، والدلالة

١١
لهم على التوبة منها، كل ما تقتضيه رحمته الواسعه، وحكمته البالغة، إذ لم تكن البراءه منهم أنفسهم لييأسوا وإنما كانت من عملهم الفظيع ليبرءوا منه، اسوة بنبيهم المأمور بذلك.

وفي الذكر الحكيم ما يأخذ بالأعناق إلى كرم الأخلاق (أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين) الذين يقتفون أثره، وينذر الذين مثلهم في حمله والدعاية الية (مثل الذين حمّلوا التوراة ثم لم يحملوها) ، (بئس مثل القوم الذين كذّبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين) .

هذا ما رغبت فيه اليكم، لتكونوا في مجمعكم وفي مجلتكم مصداق قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)

١٢
فإنه (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس)

وأعيذ القوّامين بالعلم، المتبوّئين مبوّأ الصالحين، أن يكونوا بسبب عدم إحرازهم الشرائط (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور) .

١٣

الدعوة الى الوحدة
٢

وأرجو من رجال المجمع، ومن المسلمين أجمع، أن يؤثروا وحدتهم الاسلامية على خصائصهم المذهبية، فلا يتعصب أهل مذهب منهم على أهل مذهب آخر، ليكون الجميع أحراراً فيما قادهم الدليل الشرعيّ اليه، كما كان عليه سلفهم في صدر الاسلام، فإن فعلوا ذلك، كانوا في ظلّ منعة لا تضام، وإلا فهم هدف السهام وموطئ الأقدام أعاذهم الله.

وما أدري فيم يتجهّم لنا بعض أهل المذاهب الأربعة؟ فنتجهم لهم، أليس الله عزّ وجلّ وحده لاشريك له ربنا جميعاً، والإسلام ديننا، والقرآن الحكيم كتابنا، وسيحد النبيين وخاتم المرسلين محمد بن

١٤
عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم نبينا، وقوله وفعله وتقريره سنتنا، والكعبة مطافنا وقبلتنا، والصلوات الخمس، وصيام الشهر، والزكاة الواجبة وحجّ البيت فرائضنا، والحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرّماه، والحق ما حقّقاه، والباطل ما أبطلاه، وأولياء الله ورسوله أولياءنا، وأعداء الله ورسوله أعداءنا، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور (ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) اليس الشيعيون والسنيون شرعاً في هذا كله سواء (كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير) .

والنزاع بينهما في جميع المسائل الخلافية صغروي في

١٥
الحقيقة ولا نزاع بينهما في الكبرى عند أهل النظر أبداً، ألا تراهما إذا تنازعا في وجوب شيء أوفي حرمته، أو في استجابه أو كراهته أو في إباحته، أو تنازعا في صحته وبطلانه، أو في جزئيته أو في شريطته أو في مانعيته، أو في غير ذلك، كما لو تنازعا في عدالة شخص أو فسقه أو إيمانه أو نفاقه أو وجوب مولاته، أو وجوب معاداته، فإنما يتنازعان في ثبوت ذلك بالأدلة الشرعية، وعدم ثبوته فيذهب كل منهما إلى ما تقتضيه الأدلة الاسلامية، ولو علموا بأجمعهم ثبوت الشئ في دين الإسلام أو علموا جميعاّ عدم ثبوته في الدين الاسلامي أو شكّ الجميع في ذلك لم يتنازعوا ولم يختلف فيه منهم شخصان، وقد أخرج البخاري في صحيحه(١)

(١) في باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ وهو في أواخر كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة قبل كتاب التوحيد بنحو ورقتين.
١٦
عن أبي سلمه وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران؛ وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر. أهـ.

ولذا قال العلامة البحاثه الشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقي المعاصر في رسالة (ميزان الجرح والتعديل) بعد ذكر الشيعة واحتجاج مسلم بهم في صحيحه ما هذا لفظه: لانّ مجتهدي كل فرقة من فرق الاسلام مأجورون أصابوا أم أخطأوا بنصّ الحديث النبوي. ا هـ

وقال الشيخ رشيد رضا ـ في صفحة ٤٤ من المجلد ١٧ من مناره ـ إن من أعظم ما بليت به الفرق الاسلامية ورمي بعضهم بعضاً بالفسق والكفر، مع أن قصد كلّ الوصول إلى الحق بما بذلوا جهدهم لتأييده واعتقاده والدعوة اليه، فالمجتهد وإن أخطأ معذور، إلى آخر كلامه في ص٥٠.

١٧
وقال ابن حزم حيث تكلم فيمن يكفّر أو لايكفر في صفحة ٢٤٧ من الجزء الثالث من كتابه (الفصل في الملل والنحل) ما هذا نصه: وذهبت طائفة إلى أنه لا يكقر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، وان كل من اجتهد في شيء من ذلك، فدان بما رأى أنه الحق، فإنه مأجور على كل حال، إن أصاب فأجران، وإن أخطأ فأجر واحد.

قال: وهذا قول ابن ابي ليلى، وأبي حنيفة، والشافعي، وسفيان الثوري، وداود بن علي، وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة، لا نعلم منهم خلافاً في ذلك أصلاّ.

قلت وصرّح بهذا كثير من أعلام الأمة، فلا وجه إذاً لهذه المشاغبات التي عادت على الأمة بالتفرق

١٨
والتمزّق، فكانت طرائق قددا، والله تعالى يقول: (واعتصموا بحبل الله جميعاّ ولاتفرقوا) ، (ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) ، (إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاّ لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها ادناهم وهم يد على من سواهم فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لايقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل والصحاح في هذا المعنى متواترة وفي هذا القدر كفاية. والحمد لله على الهداية.

١٩

العتاب بحفاظ
٣

أن مجلتكم مرآة أخلاقكم وعقولكم وسرائركم، تمثل الحقيقة مما أنتم عليه من دين وفضل وتفكير ورأي، وملكات وصفات، فاربأوا بها من كل معرة تربأون بأحسابكم عنها، واتقوالله فيما تقولونه، عمن تخالفونه في مذهب أومشرب، وأعيذكم بالله مما تنشره مجلتكم عن الشيعة الإمامية في كثير من أجزائها مما لا حقيقة له ولا منشأ انتزاع، والشيعة اخوانكم في الدين، وأشدّ المسلين دفاعاً عنه، ودعاية اليه، واحتياطاً عليه، أرضيتم أم كرهتم، أأنصفتم أم أجحفتم، وقد ملأوا الدنيا الاسلامية عدداً نامياً، وعلوماً زاخرة، عقلية ونقلية، وتلك

٢٠