×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج09 / الصفحات: ٢١ - ٤٠

ونقول:

إن إبليس وشياطينه لا بد أن يهتبلوا فرصة حيرة الناس، وقلقهم في هذه اللحظات الحرجة، التي لا يعرفون ما يكون مصيرهم بعدها، فيبادرون إلى إلقاء الشبهات أمام ضعفاء العقل والإيمان، وقاصري المعرفة بالدين وأحكامه، وذلك بتمهيد الجو وفتح الباب للتلاعب بهم..

وكانت الوسيلة التي اختارها الشيطان لذلك في لحظة موت الرسول (صلى الله عليه وآله) هو هذا النداء الذي إن استجاب له المسلمون، واعتبروه نداء من الملائكة، فسيفتح الباب أمام الأبالسة لمواصلة أمثال هذا النداء، والتدخل في كل كبيرة وصغيرة بعد ذلك بنحو يبلبل الأفكار، ويحرف الأمور عن مسارها.. ولا تبقى ضابطة يعرف بها نداء الملك من نداء الشيطان.

وربما يبدأ الخلاف والإختلاف من نفس هذه النقطة، وهي تغسيل النبي (صلى الله عليه وآله)، إذ لو أصر علي (عليه السلام) على تغسيله، فسيكون هناك من يتهمه بأن هذا مجرد اجتهاد منه، ولعله أخطأ فيه..

ولكن وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) بأن يتولى هو تغسيله مكنت علياً (عليه السلام) من إزالة الشبهة، ورد كيد الشيطان، وإبعاد وسوساته، وقطعت عليه طريق العودة إلى أسلوب النداء في باقي الموارد.. إذ أصبح كل نداء يسمع بعد ذلك موضع ريب وشك وحذر من كل أحد، والشيطان يريد أن يستفيد من غفلة الناس ومن بساطتهم..

٢١

تغسيل رسول الله (صلى الله عليه وآله):

قال ابن إسحاق: فلما بويع أبو بكر أقبل الناس على جهاز رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الثلاثاء.

وروى ابن سعد عن علي، وأبو داود ومسدد، وأبو نعيم وابن حبان، والحاكم والبيهقي، وصححه الذهبي، عن عائشة قالت: لما أرادوا غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) اختلفوا فيه، فقالوا: والله ما ندري كيف نصنع، أنجرد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ثيابه كما نجرد موتانا؟ أم نغسله وعليه ثيابه؟

فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن غسلوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه ثيابه.

فقاموا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه قميصه، فغسلوه، يفاض عليه الماء والسدر فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم. [فكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسله إلا نساؤه](١).

١- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢١ و ٣٢٢ عن أبي داود ج٢ ص٢١٤ وقال في هامشه: أخرجه الحاكم ج٣ ص٥٩ والبيهقي في الدلائل ج٧ ص٢٤٢ وسنن أبي داود ج٢ ص٦٧ وعون المعبود ج٨ ص٢٨٨ وكتاب الهواتف لابن أبي الدنيا ص٢١ والمنتقـى من السنن المسنـدة ص١٣٦ والتمهيد لابن عبد الـبر ج٢٤ = = ص٤٠١ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٣ ص٣٨ وتاريخ الأمم والملوك ج٢ ص٤٥١ والسيرة النبوية لابن كثير ج٤ ص٥١٧ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٦٩ وسبل السلام ج٢ ص٩٣ والبداية والنهاية ج٥ ص٢٨١ والسيرة النبوية لابن هشام ج٤ ص١٠٧٦ وعيون الأثر ج٢ ص٤٣٣.

٢٢

وعن علي (عليه السلام) قال: لما أخذنا في جهاز رسول الله (صلى الله عليه وآله) أغلقنا الباب دون الناس جميعاً، فنادت الأنصار: نحن أخواله، ومكاننا من الإسلام مكاننا.

ونادت قريش: نحن عصبته.

فصاح أبو بكر: يا معشر المسلمين، كل قوم أحق بجنازتهم من غيرهم، فننشدكم الله، فإنكم إن دخلتم أخرتموهم عنه، والله لا يدخل عليه إلا من دعي(١).

وعن ابن عباس قال: اجتمع القوم لغسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس في البيت إلا أهله: عمه العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، والفضل بن عباس، وقثم بن عباس، وأسامة بن زيد بن حارثة، وصالح مولاه.

فلما اجتمعوا لغسله، نادى مناد من وراء الناس، وهو أوس بن خولي

١- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢١ وقال في هامشه: أخرجه ابن سعد في الطبقات ج٢ ص٢١٣ و (ط دار صادر) ج٢ ص٢٧٨ وراجع: إمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٠ وكنز العمال ج٧ ص٢٢٧.

٢٣

الأنصاري، أحد بني عوف بن الخزرج، وكان بدرياً على علي بن أبي طالب، فقال: يا علي، ننشدك الله وحظنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فقال له علي (عليه السلام): ادخل، فدخل فحضر غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم يلِ من غسله شيئاً، فأسنده علي إلى صدره، وعليه قميصه، وكان العباس، والفضل، وقثم يقلبونه مع علي، وكان أسامة بن زيد، وصالح مولاه يصبان الماء، وجعل علي يغسله، ولم يرَ من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً مما يُرى من الميت، وهو يقول: بأبي وأمي ما أطيبك حياً وميتاً، حتى إذا فرغوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يغسل بالماء والسدر جففوه، ثم صنع به ما يصنع بالميت(١).

ونقول:

إن لنا على هذه النصوص ملاحظات عديدة، نذكر منها ما يلي:

أولاً: قولهم: إن الناس أقبلوا على جهاز رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد بيعة أبي بكر لا يصح لما يلي:

ألف: إن علياً (عليه السلام) فقط هو الذي جهز النبي (صلى الله عليه وآله) وانتهى من دفنه قبل انتهاء أهل السقيفة من سقيفتهم، فإنه بعد أن

١- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٤ عن أحمد، والبداية والنهاية ج٥ ص٢٨١ ومسند أحمد ج١ ص٢٦٠ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٣ والثقات لابن حبان ج٢ ص١٥٨ والكامل في التاريخ ج٢ ص٣٣٢ والسيرة النبوية لابن كثير ج٤ ص٥١٨ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٧٠٢.

٢٤

سوى القبر الشريف اتكأ على مسحاته، وقال: ما فعل أهل السقيفة(١).

ب: إن التجهيز والدفن لا يحتاج إلى أكثر من ساعتين، فلماذا أبقوه بلا دفن إلى ما بعد البيعة لأبي بكر، أي إلى يوم الثلاثاء؟!

ج: إن علياً وبني هاشم لم يحضروا إجتماع السقيفة، كما أن الناس قد تركوا جهاز النبي (صلى الله عليه وآله) ودفنه لأهله..

ثانياً: لماذا تأسفت عائشة على عدم تولي نساء النبي (صلى الله عليه وآله) تغسيله؟!

هل وجدت علياً (عليه السلام) قصَّر في القيام بالواجب؟!

أم أنها كانت تريد حرمان علي (عليه السلام) من هذا الفضل؟! لتختص به لنفسها دونه؟!

أم أنها أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ابنته، فأرادت أن تستبد برسول الله (صلى الله عليه وآله) دونها..

وإذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد أوصى علياً بتغسيله، فهل يمكن مخالفة وصيته؟! وهل يمكِّنها علي (عليه السلام) من ذلك؟!

ثالثاً: إن إشراك أوس بن خولي الأنصاري عن الأنصار، قد أحرج المهاجرين الذين كانوا منهمكين بإبتزاز الخلافة من صاحبها الشرعي، فلم يحضر أحد منهم شيئاً من تجهيز الرسول ودفنه، فحاولوا تخفيف وهج هذه المشاركة للأنصار بشخص أوس هذا، فادعوا أنه حضر غسل النبي (صلى

١- الأمالي للمرتضى ج١ ص١٩٨.

٢٥

الله عليه وآله) ولم يشارك بشيء..

مع أن الحقيقة هي: أن أوس بن خولي قد شارك في حمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى قبره، ثم تناوله منه علي (عليه السلام) كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

رابعاً: ما زعمته رواياتهم من اختلاف الصحابة في تجريد رسول الله (صلى الله عليه وآله) للغسل وعدمه وفي غير ذلك من أمور، لا يمكن قبوله، ما دام أن المتولي لذلك كله هو علي (عليه السلام)، وسائر الصحابة كانوا مشغولين في سقيفتهم.. ولم يكن علي (عليه السلام) وهو باب مدينة علم النبي (صلى الله عليه وآله) يجهل ما يجب عليه ليحتاج إلى رأي غيره، وقد أبلغ النبي (صلى الله عليه وآله) جميع أحكام الشريعة لعلي أولاً، لأنه وصيه، وهو حافظ دينه، وبالتمسك به يحصل الأمن من الضلال..

فلا معنى للقول: بأن هذا الحكم قد علم من متكلم مجهول، فإنه يساوق القول بأن الشريعة بقيت ناقصة، وأن ذلك المجهول هو الذي أتمها..

ومن الذي يضمن أن لا يكون المتكلم المجهول شيطاناً، كما حدث حين أمرهم بعدم تغسيل نبيهم، حسبما تقدم؟!

فإن قلت: أليس يقولون: إن جبرئيل هو الذي أمرهم أن يجردوا النبي (صلى الله عليه وآله) من قميصه للغسل؟!

فإنه يقال: إن جبرئيل قد فعل ذلك ليؤيد فعل أمير المؤمنين (عليه السلام)، في مقابل طعن بعض الناس بصحة فعله، فصوب جبرائيل فعل

٢٦

الوصي، وقطع الطريق على العابثين، والمفسدين.

خامساً: إن هذا النوم المفاجئ للصحابة، وسائر ما ذكرته عائشة يدخل في دائرة المعجزات التي تتوفر الدواعي على نقلها، فلماذا تفردت عائشة بنقل ذلك دون سائر الصحابة الذين جرى عليهم ذلك.

مع أن المفروض هو: أن تكون عائشة بعيدة عن مشاهدة ما جرى، لأنها تكون عند النساء.

سادساً: دعوى أن الأنصار قالوا: نحن أخواله، ونادت قريش نحن عصبته، وتدخل أبي بكر لحسم الأمور، لا تصح، لأن قريشاً لم تحضر دفن النبي، وروى أن أبا بكر وعمر اعترضا على علي(عليه السلام) بأنه لم يشهدهما أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)..

فأجاب: إنه لم يرد أن يعرضهما للخطر، فإنه لم ير أحد عورة رسول الله (صلى الله عليه وآله) (أي جسده الذي يواريه قميصه) إلا أصيب بالعمى(١).

وقد قلنا: إنهم كانوا في سقيفتهم يدبرون أمرهم.

علي (عليه السلام) يغسل النبي (صلى الله عليه وآله) وحده:

وبما أن علياً (عليه السلام) هو الذي غسل النبي (صلى الله عليه وآله).. وقد ذكرت الروايات تفاصيل ذلك..

١- بصائر الدرجات ص٣٢٨ والخصال ج٢ ص١٧٧ و (ط مركز النشر الإسلامي) ص٦٤٨ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٤٦٤ وج٤٠ ص١٤٠ عنهما، وعن الإحتجاج.

٢٧

وبما أننا قد جمعنا طائفة منها في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ج٣٣، فقد آثرنا أن نورد هنا عين ما ذكرناه هناك، في فصل: تغسيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنقول:

ادَّعوا: أن العباس وولديه الفضل وقثماً كانوا يساعدون علياً (عليه السلام) في تغسيل النبي (صلى الله عليه وآله)(١).

وكان أسامة بن زيد وشقران يصبان الماء(٢).

١- مسند أحمد ج١ ص٢٦٠ والثقات لابن حبان (ط حيدرآباد) ج٢ ص١٥٨ والرياض النضرة (ط الخانجي بمصر) ج٢ ص١٧٩ وشفاء الغرام (ط دار إحياء الكتب العربية) ج٢ ص٣٨٦ ومختصر سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله) لعبد الله بن عبد الله الحنبلي (ط المطبعة السلفية بالقاهرة) ص٤٧٠ وإحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٧٠٢ و ٧٠٣ و ٦٩٨ والبداية والنهاية ج٥ ص٢٨١ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٣ والسيرة النبوية لابن كثير ج٤ ص٥١٨ وسبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٤.

٢- راجع المصادر في الهامش السابق. وراجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٢٨٠ وتاريخ الأمم والملوك ج٢ ص٤٥١ والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج٢ ق٢ ص٦٣ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧١ وعيون الأثر ج٢ ص٤٣٣ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج ٨ ص٧٠٣ وج١٨ ص١٩٢ وج٢٣ ص٥٠٦ و ٥٠٨ وتنقيح التحقيق في أحاديث التعليق للذهبي ج١ ص٣٠١ والسيرة النبوية لابن هشام ج٤ ص١٠٧٦ والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج٣ ص٤٧٥.

٢٨

وفي نص آخر: ذكر بدل شقران صالحاً مولاهما، أي مولى علي (عليه السلام) وأسامة(١).

وذكر نص آخر: (أسامة بن زيد وقثم)(٢).

وفي نص آخر: (أسامة بن زيد، وأوس بن خولة)(٣).

وفي نص آخر أيضاً: (والفضل وقثم وأسامة وصالح، يصبون عليه)(٤).

وفي نص آخر: (والعباس يصب الماء)(٥).

١- مسند أحمد ج١ ص٢٦٠ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٦٩٨ وتلخيص الحبير ج٥ ص١١٦ والبداية والنهاية ج٥ ص٢٨١ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٤ والسيرة النبوية لابن كثير ج٤ ص٥١٨ وسبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٤ والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج٣ ص٤٧٥.

٢- التمهيد لابن عبد البر ج٢٤ ص٤٠٢ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٦٦.

٣- شرح مسند أبي حنيفة ص٣٠٦ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٢٣ ص٥٠٨.

٤- أسد الغابة ج١ ص٣٤ وراجع: مسند أحمد ج١ ص٢٦٠ والبداية والنهاية ج٥ ص٢٨١ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٣ والسيرة النبوية ج٤ ص٥١٨ وسبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٤ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٦٩٨.

٥- السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج٣ ص٤٧٥ وتلخيص الحبير ج٥ ص١١٦ ونيل الأوطار ج٤ ص٦٦ والسنن الكبرى للبيهقي ج٣ ص٣٩٥ وعون المعبود ج٨ ص٢٨٨ والمصنف للصنعاني ج٣ ص٣٩٧ وكنز العمال ج٧ ص٢٥٩ و ٢٧٣ وسبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٣ والسيرة النبوية لابن كثير ج٤ ص٥٢٠ = = وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧١ والبداية والنهاية ج٥ ص٢٨٢ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٢٨٠ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٦٩٧ والمصنف لابن أبي شيبة ج٨ ص٥٦٧.

٢٩
٣٠

والفضل يمسك الثوب عنه، والأنصاري يدخل الماء)(١).

ونقول:

إن ذلك كله موضع شك وريب، وذلك لما يلي:

١ ـ روي عن الإمام الكاظم (عليه السلام) أنه قال: قال علي (عليه السلام): غسلت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا وحدي وهو في قميصه، فذهبت أنزع عنه القميص، فقال جبرئيل: يا علي، لا تجرد أخاك من قميصه، فإن الله لم يجرده، فغسله في قميصه(٢).

٢ ـ وفي حديث المناشدة: هل فيكم أحد غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟!

١- حياة الصحابة (ط دار القلم بدمشق) ج٢ ص٦٠٣ وإحقاق الحق (الملحقات) ج١٨ ص١٨٧ و ١٨٨ عن المعجم الكبير، ومناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للكوفي ج٢ ص٨ ونهج السعادة للمحمودي ج١ ص٣٦ ومجمع الزوائد ج٩ ص٣٦ والمعجم الأوسط ج٣ ص١٩٦ والمعجم الكبير ج١ ص٢٣٠ وكنز العمال ج٧ ص٢٥٥ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٢٨٠ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٢.

٢- مستدرك الوسائل ج٢ ص١٩٨ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٥٤٤ و ٥٤٦ وج٧٨ ص٣٠٥ عن أمالي الشيخ الطوسي ج٢ ص٧ و ٨ وعن الطرائف ص٤٤ و ٤٥ و ٤٨ وراجع: شرح الأخبار ج٢ ص٤١٨ وجامع أحاديث الشيعة ج٣ ص١٥٥ ومستند الشيعة للنراقي ج٣ ص١٥٠.

٣١

قالوا: اللهم لا.

قال: هل فيكم أحد أقرب عهداً برسول الله (صلى الله عليه وآله) مني.

قالوا: اللهم لا.

قال فأنشدكم الله: هل فيكم أحد نزل في حفرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟!

قالوا: اللهم لا(١).

٣ ـ روي عن علي (عليه السلام) قوله: (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى إليَّ وقال: يا علي، لا يلي غسلي غيرك، أو لا يواري عورتي غيرك، فإنه إن رأى أحد عورتي غيرك تفقأت عيناه..

فقلت له: كيف؟! فكيف لي بتقليبك يا رسول الله.

فقال: إنك ستعان.

فوالله ما أردت أن أقلب عضواً من أعضائه إلا قلب لي(٢).

٤ ـ وعن علي (عليه السلام): (أوصاني النبي (صلى الله عليه وآله) لا

١- الأمالي للشيخ الطوسي ص٧ و ٨ و (ط دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع ـ قم) ص٥٥٥ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٥٤٤ وج٣١ ص٣٦٨ عنه، وكتاب الولاية لابن عقدة ص١٦٥.

٢- بحار الأنوار ج٣١ ص٤٣٤ وراجع ج٢٢ ص٥٠٦ والخصال ج٢ ص٥٧٣ و ٥٧٤ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) للميرجهاني ج٣ ص١٦٧.

٣٢

يغسله غيري، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه)(١).

٥ ـ وحينما اعترض أبو بكر وعمر على أمير المؤمنين (عليه السلام) بأنه

١- مناقب آل أبي طالب ج١ ص٢٠٥ وإحقاق الحق (الملحقات) ج٧ ص٢٩ ـ ٣٢ عن الشفاء لعياض (ط العثمانية بإسلامبول) ج١ ص٥٤ ونهاية الإرب ج١٨ ص٣٨٩ وميزان الإعتدال (ط القاهرة) ج١ ص٣٥٩ و (ط دار المعرفة) ج٣ ص٤١٧ والبداية والنهاية ج٥ ص٢٦١ و (ط دار إحياء التراث العربي) ج٥ ص٢٨٢ عن البيهقي ومسند البزار، وعن السيرة الحلبية ج٣ ص٣٥٥ و (ط دار المعرفة) ج٣ ص٤٧٦ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٤ وأخبار الدول (ط بغداد) ص٩٠ وكنز العمال (ط الهند) ج٧ ص١٧٦ و (ط مؤسسة الرسالة) ج٧ ص٢٥٠ ومجمع الزوائد ج٩ ص٣٦ والضعفاء للعقيلي ج٤ ص١٣ والخصائص للسيوطي (ط الهند) ج٢ ص٢٧٦ وعن المواهب اللدنية (ط بولاق) ص٣١١ وشرح مسند أبي حنيفة ص٣٠٦ والسيرة النبوية لابن كثير ج٤ ص٥٢٠ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٢٧٨ وينابيع المودة (ط إسلامبول) ص١٧ ومشارق الأنوار للحمزاوي (ط الشرقية بمصر) ص٦٥ وسبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٢ عن ابن سعد، والبزار، والبيهقي، وتاريخ الخميس ج٢ ص١٧٠ عن مغلطاي، والشفاء لعياض، وشامل الأصل والفرع للأباضي الجزائري ص٢٧٨ والإتحاف للزبيدي ج١٠ ص٣٠٣ والأنوار المحمدية للنبهاني (ط الأدبية ببيروت) ص٥٩١ وفقه الرضا ص١٨٨ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٥٢٤ عن الإبانة لابن بطة، وحواشي الشيرواني ج٣ ص١٠٠.

٣٣

لم يُشهدهما أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رد عليهما بقوله: (أما ما ذكرتما أني لم أشهدكما أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه قال: لا يرى عورتي أحد غيرك إلا ذهب بصره)، فلم أكن لأؤذيكما به.

وأما كبي عليه فإنه علمني ألف حرف، كل حرف يفتح ألف حرف، فلم أكن لأطلعكما على سر رسول الله (صلى الله عليه وآله)(١).

٦ ـ روي عن ابن عباس، وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن العباس لم يحضر غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لأني كنت أراه يستحي أن أراه حاسراً(٢).

٧ ـ عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا علي، تغسلني، ولا يغسلني غيرك، فيعمى بصره.

قال علي (عليه السلام): ولِمَ يا رسول الله؟!

قال (صلى الله عليه وآله): كذلك قال جبرئيل عن ربي: إنه لا يرى عورتي غيرك إلا عمي بصره.

إلى أن تقول الرواية: قلت: فمن يناولني الماء؟!

١- بصائر الدرجات ص٣٢٨ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٤٦٤ و ٥٠٦ وج٤٠ ص١٤٠ والخصال ج٢ ص١٧٧ وعن الإحتجاج.

٢- الطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٢٧٩ وسبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٣ عنه، وإمتاع الأسماع ج٢ ص١٣٦ وج١٤ ص٥٦٦ و ٥٧١ وعمدة القاري ج١٨ ص٧١.

٣٤

قال (صلى الله عليه وآله): الفضل بن العباس، من غير أن ينظر إلى شيء مني، فإنه لا يحل له ولا لغيره من الرجال والنساء النظر إلى عورتي، وهي حرام عليهم.

إلى أن قال (صلى الله عليه وآله): وأحضر معك فاطمة، والحسن والحسين (عليهم السلام)، من غير أن ينظروا إلى شيء من عورتي(١).

٨ ـ ذكرت الروايات: أنه لما أراد (عليه السلام) غسله استدعى الفضل بن عباس، فأمره أن يناوله الماء بعد أن عصب عينيه(٢) إشفاقاً عليه من العمى.

٩ ـ وفي نص آخر: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): (جبرئيل معك يعاونك، ويناولك الفضل الماء. وقل له: فليغطِّ

١- بحار الأنوار ج٢٢ ص٤٩٢ و ٤٩٣ وج٧٨ ص٣٠٤ عن الطرائف لابن طاووس ص٤٢ وعن مصباح الأنوار ص٢٧٠ وراجع: الصراط المستقيم ج٢ ص٩٤.

٢- مستدرك الوسائل ج٢ ص١٦٦ و ٢٠٠ وإعلام الورى ص١٣٧ و (ط مؤسسة آل البيت) ج١ ص٢٦٩ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٥١٨ و ٥٢٩ وج٧٨ ص٣٠٧ وعن الإرشاد للمفيد ص٥٢٤ و ٥٢٩ و (ط دار المفيد) ج١ ص١٨٧ وعن مناقب آل أبي طالب ص٢٠٣ ـ ٢٠٦ ودعائم الإسلام ج١ ص٢٢٨ وجامع أحاديث الشيعة ج٣ ص١٥٥ و ١٨١.

٣٥

عينيه، فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك، إلا انفقأت عيناه)(١).

فاتضح مما تقدم: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد غُسِّل في قميصه، وأن علياً (عليه السلام) قد عصب عيني الفضل بن العباس. وأن علياً (عليه السلام) هو الذي غسل النبي (صلى الله عليه وآله) من وراء الثياب. وأنه لم يَر عورة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

واتضح أيضاً: أن ما زعموه من أن العباس وابنيه كانوا يساعدون علياً (عليه السلام) في تقليب النبي (صلى الله عليه وآله) غير ظاهر، ولا سيما مع وجود روايات تقول: إن الملائكة هي التي كانت تساعد علياً (عليه السلام) على تغسيله (صلى الله عليه وآله)، وتقلِّبه له.

يضاف إلى ذلك: اختلاف الروايات في المهمات التي أوكلت إلى هؤلاء الأشخاص، فهل كان الفضل يساعد علياً (عليه السلام) في تقليب النبي (صلى الله عليه وآله)؟

أم أنه كان يناوله الماء من وراء الستر وهو معصوب العينين؟

أم أنه كان يمسك الثوب عنه؟

وهل شارك العباس في تغسيله؟

١- بحار الأنوار ج٢٢ ص٥١٧ و ٥٣٦ و ٥٤٤ وراجع ص٥٠٦ وج٧٨ ص٣٠٢ وفقه الرضا ص٢٠ و ٢١ و (بتحقيق مؤسسة آل البيت) ص١٨٨ والأمالي للشيخ الطوسي ج٢ ص٧ و ٨ و (نشر دار الثقافة ـ قم) ص٦٦٠ وكفاية الأثر ص٣٠٤ و (ط سنة ١٤٠١ هـ) ص١٢٥ وراجع: شرح الأخبار ج٢ ص٤١٩.

٣٦

أم في صب الماء؟

وهل كان أسامة يصب الماء؟

أم كان يناوله علياً (عليه السلام)؟أأ

رؤية عورة النبي (صلى الله عليه وآله):

ورد في الروايات ما يدل على أنه لا يحل لأحد رؤية جسد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا علي (عليه السلام)، ومنها:

ألف: عن جابر: أنه (صلى الله عليه وآله) قال: لا يحل لرجل أن يرى مجردي إلا علي(١).

ب: عن السائب بن يزيد أنه (صلى الله عليه وآله) قال: لا يحل لمسلم يرى مجردي (أو عورتي) إلا علي(٢).

ج: وفي نص آخر: فكان العباس وأسامة يناولان الماء من وراء الستر

١- مناقب الإمام علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص٩٤ والعمدة لابن البطريق ص٢٩٦ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٧ ص٣٣ والإيضاح لابن شاذان ص٥٣٤.

٢- كنوز الحقائق للمناوي (ط بولاق) ص١٩٣ ومناقب الإمام علي أبي طالب لابن المغازلي ص٩٣ والعمدة لابن البطريق ص٢٩٦ والطرائف لابن طاووس ص١٥٧ وبحار الأنوار ج٣٨ ص٣١٣ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٧ ص٣٤١ والموضوعات لابن الجوزي ج١ ص٣٩٣.

٣٧

وهما معصوبا العين، قال علي: فما تناولت عضواً إلا كأنما يقلِبّه معي ثلاثون رجلاً، حتى فرغت من غسله(١).

ونقول:

أولاً: المقصود بالعورة التي يجوز لعلي (عليه السلام) رؤيتها هو جسد النبي (صلى الله عليه وآله) الذي يواريه القميص.. وهو ما صرح العباس بأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يستحي من أن يراه حاسراً عنه..

أما العورة الحقيقية، فلم يكن يجوز لأحد أن يراها، لا علي ولا غيره.

وهذا هو السبب في أن علياً (عليه السلام) قد عصب عيني الفضل بن العباس، أي حتى لا يرى ما يواريه القميص من جسده (صلى الله عليه وآله)، فإن هذا المقدار كان يحرم على الناس رؤيته، كحرمة رؤيتهم العورة الحقيقية.. كما أن رؤيته توجب إصابة عين الرائي بالعمى..

ولكن كان يجوز لعلي (عليه السلام) أن يرى هذا المقدار، وهذا من خصائص النبي (صلى الله عليه وآله)، وخصائص علي (عليه السلام) أن لا

١- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٢ عن البزار والبيهقي، وابن سعد، والبداية والنهاية ج٥ ص٢٦١ عن البيهقي والبزار، ودلائل النبوة ج٧ ص٢٤٤ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٢١٣ و (ط دار صادر) ج٢ ص٢٧٨ وراجع: كنز العمال ج٧ ص٢٥٠ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٢٣ ص٥٠٧ و ٥١٣ ومناقب آل أبي طالب ج١ ص٢٠٥ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٤ والسيرة النبوية لابن كثير ج٤ ص٥٢٠ و السيرة الحلبية ج٣ ص٤٧٦.

٣٨

ينظر إلى بدن النبي الذي يواريه القميص إذا جرد عنه سوى علي (عليه السلام)..

ويؤيد ذلك: التعبير بكلمة (يرى مجردي) أو نحوها، كما ذكرناه آنفاً. فليلاحظ ذلك.

ثانياً: ورد أن علياً (عليه السلام) غسل النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في قميصه، أو ثيابه، وهي كثيرة.. وذلك يدل على أن علياً (عليه السلام) كان يحاذر من أن يقع نظره على بعض جسده الذي يظهر له أثناء تغسيله.. وإن كان يجوز له رؤية ما عدا العورة. ولعل ذلك منه (عليه السلام) قد جاء على سبيل الإجلال، والتكريم، والتفخيم. والتعظيم.

لكن كان لا بد من أن لا يقع نظر غيره على شيء من ذلك ولو إتفاقاً، لا الفضل بن العباس، ولا غيره.. ولذلك تشدد في أمره، حتى عصَّب عينيه.

ومن النصوص الدالة على أنه (صلى الله عليه وآله) قد غسل في قميصه نذكر ما يلي:

١ ـ الرواية المتقدمة عن الإمام الكاظم (عليه السلام) وقد تضمنت قول جبرئيل لعلي (عليه السلام): يا علي، لا تجرد أخاك من قميصه، فإن الله لم يجرده(١)، فغسله في قميصه.

١- مستدرك الوسائل ج٢ ص١٩٨ عن الطرف، والمصباح، وبحار الأنوار ج٢٢ ص٥٤٤ و ٥٤٦ وج٧٨ ص٣٠٥ عن أمالي الشيخ الطوسي ج٢ ص٧ و ٨ وعن= = الطرائف ص٤٤ و ٤٥ و ٤٨ وراجع: شرح الأخبار ج٢ ص٤١٨ وجامع أحاديث الشيعة ج٣ ص١٥٥ ومستند الشيعة للنراقي ج٣ ص١٥٠.

٣٩

ولنا وقفة مع هذه الرواية، مفادها: أنها ذكرت أن علياً (عليه السلام) أراد أن يجرده، فجاءه النداء بأن لا يفعل..

ونقول:

من الواضح: أن علياً (عليه السلام) كان يعرف ما يحق له، وما لا يحق له، فلا مجال لفهم هذه الرواية إلا على القول: بأنه (عليه السلام) كان مكلفاً بتجريده في ظاهر الأمر.. كسائر الأمور، ثم جاءه النداء ليعلمنا بحصول البداء في هذا الأمر، بأن لا يجرده حتى من القميص، ليعرف الناس عظمة وامتياز رسول الله (صلى الله عليه وآله) على سائر البشر، حتى في غسله، ولمصالح أخرى..

٢ ـ عن بريدة: ناداهم مناد من الداخل: أن لا تنزعوا عن رسول الله قميصه(١).

١- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٢ عن ابن ماجة، وتلخيص الحبير ج٥ ص١١٧ ونيل الأوطار ج٤ ص٦٦ وسنن ابن ماجة ج١ ص٤٧١ والمستدرك للحاكم ج١ ص٣٦٢ والسنن الكبرى للبيهقي ج٣ ص٣٨٧ وعون المعبود ج٨ ص٢٨٨ وتهذيب الكمال ج٢٢ ص٣٠٠ وميزان الإعتدال للذهبي ج٣ ص٢٩٤ والبداية والنهاية ج٥ ص٢٨٠ والسيرة النبوية لابن كثير ج٤ ص٥١٧.

٤٠