×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج09 / الصفحات: ٤١ - ٦٠

٣ ـ إن العباس (رحمه الله) قد علل عدم حضوره غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله: (لأني كنت أراه يستحي أن أراه حاسراً).

٤ ـ ورد أنه نادى منادٍ: يا علي بن أبي طالب، استر عورة نبيك، ولا تنزع القميص.

٥ ـ في حديث المناشدة: أنه (عليه السلام) غسله مع الملائكة، وهم يقولون: استروا عورة نبيكم، ستركم الله(١).

٦ ـ ذكروا: أنه لما غسل النبيَّ (صلى الله عليه وآله) عليٌّ (عليه السلام) أسنده على صدره، وعليه قميصه يدلكه به من ورائه، ولا يفضي بيده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويقول: بأبي وأمي، ما أطيبك حياً وميتاً. ولم يُر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيء يُرى من الميت(٢).

١- بحار الأنوار ج٢٢ ص٥٤٣ وج٣١ ص٣٧٥ والأمالي للطوسي ج٢ ص٤ و ٦ و (ط دار الثقافة ـ قم) ص٥٤٧ وحلية الأبرار ج٢ ص٣٢٦ وموسوعة أحاديث أهل البيت للنجفي ج٥ ص٤٥٤.

٢- راجع: الثقات (ط حيدرآباد) ج٢ ص١٥٨ وتاريخ الأمم والملوك ج٢ ص٤٥١ وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للفاسي الحسيني (ط دار إحياء الكتب العربية) ج٢ ص٣٨٦ ومختصر سيرة الرسول لعبد الله بن عبد الله الحنبلي (المطبعة السلفية بالقاهرة) ص٤٧٠ والرياض النضرة (ط الخانجي بمصر) ج٢ ص١٧٩ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٧٠٢ و ٧٠٣ وج١٨ ص١٩٢ و ١٩٣ وج٢٣ ص٥١٤ و ٥١٥ وج٣١ ص٢٣٠ عمن تقدم. وراجع: صحيح ابن حبان ج١٤ = = ص٥٩٧ وموارد الظمآن ج٧ ص٦١ والبداية والنهاية ج٥ ص٢٨١ والسيرة النبوية لابن هشام ج٤ ص١٠٧٦ وسبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٤.

٤١

٧ ـ في حديث عن علي (عليه السلام): (وأما السادسة عشرة، فإني أردت أن أجرده، فنوديت: يا وصي محمد! لا تجرده، فغسلته والقميص عليه، فلا والله الذي أكرمه بالنبوة، وخصه بالرسالة، ما رأيت له عورة)(١). أي حتى ما واراه القميص.

٨ ـ عن ابن عباس في حديث: (فغسله علي، يدخل يده تحت القميص)(٢).

٩ ـ في نص آخر: (غسله علي، والعباس وابناه: الفضل، وقثم. وغسلوه وعليه قميصه لم ينزع)(٣).

١- بحار الأنوار ج٢٢ ص ٥٤٣ وج٣١ ص٤٣٤ و ٣٧٥ والخصال ج٢ ص٥٧٣ و ٥٧٤ والأمالي للطوسي ص٥٤٧ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج٣ ص١٦٧.

٢- مجمع الزوائد ج٩ ص٣٦ ونهج السعادة ج١ ص٣٦ والمعجم الأوسط للطبراني ج٣ ص١٩٦ والمعجم الكبير للطبراني ج١ ص٢٣٠ و شرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٦٩٦ وراجع ج١٨ ص١٦٧ وراجع: مناقب الإمام أمير المؤمنين للكوفي ج٢ ص٨ وكنز العمال ج٧ ص٢٥٥ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٢٨٠ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٢.

٣- الأنس الجليل (ط القاهرة) ص١٩٤ وراجع: فقه الرضا ص٢٠ ومستدرك الوسائل ج٢ ص٢٠٠ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٦٩٧.

٤٢

١٠ ـ عن علي (عليه السلام): أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لا يغسله أحد غيره، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه.

قال علي (عليه السلام): فكان العباس وأسامة يناولان الماء من وراء الستر.

١١ ـ عن محمد بن قيس مرسلاً، وفيه ضعف قال: قال علي: وما كنا نريد أن نرفع منه عضواً لنغسله إلا رفع لنا حتى انتهينا إلى عورته، فسمعنا من جانب البيت صوتاً: لا تكشفوا عن عورة نبيكم(١).

١٢ ـ في حديث آخر: أنهم (سمعوا صوتاً في البيت: لا تجردوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واغسلوه كما هو في قميصه.

فغسله علي (عليه السلام) يدخل يده تحت القميص، والفضل يمسك الثوب عنه، والأنصاري يدخل الماء، وعلى يد علي (عليه السلام) خرقة، ويدخل يده)(٢).

١٣ ـ تقدم قوله (صلى الله عليه وآله) عن الفضل بن العباس: (من غير

١- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٢ عن البيهقي، وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٤ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٢٣ ص٥١١ والإيضاح لابن شاذان ص٥٨.

٢- شرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٨ ص١٨٧ و ١٨٨ عن المعجم الكبير، وحياة الصحابة للكاندهلوي (ط دار القلم بدمشق) ج٢ ص٦٠٣ ونهج السعادة ج١ ص٣٦ ومجمع الزوائد ج٩ ص٣٦ والمعجم الأوسط ج٣ ص١٩٦ والمعجم الكبير ج١ ص٢٣٠.

٤٣

أن ينظر إلى شيء مني).

فاتضح أن المراد من قوله (صلى الله عليه وآله): (لا يرى عـورتي غير علي إلا كافر)(١). هو ما لم تجر العادة على كشفه، لا العورة بمعناها المعروف.

وكذلك الحال بالنسبة إلى سائر الروايات التي ذكرت أو أشارت إلى هذا المعنى بنحو أو بآخر.

إفتراؤهم على علي (عليه السلام):

ولكننا نجد في مقابل ذلك، أنهم رووا عن علي (عليه السلام) أنه قال: غسلت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فذهبت أنظر ما يكون من الميت، فلم أر شيئاً، فكان طيباً حياً وميتاً(٢)، أو نحو ذلك.

١- عيون أخبار الرضا ص٦٥ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج١ ص٦٦ وبحار الأنوار ج٤٠ ص٢٧ ومستدرك سفينة البحار ج٧ ص٤٨١ ومسند الإمام الرضا (عليه السلام) ج١ ص١٣١.

٢- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٢ عن ابن سعد، وأبي داود، والبيهقي، والحاكم وصححه، ودلائل النبوة للبيهقي ج٧ ص٢٤٤ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٢١٤ والمستدرك للحاكم ج١ ص٣٦٢ وج٣ ص٥٩ والسنن الكبرى للبيهقي ج٤ ص٥٣ وكنز العمال ج٧ ص٢٤٩ والبداية والنهاية ج٥ ص٢٨٢ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٢ و ٥٧٣ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٦٩٩ وج١٨ ص١٩١ وج٢٣ ص٥١١ و ٥١٢ والسيرة = = النبوية لابن كثير ج٤ ص٥١٩ والشفا بتعريف حقوق المصطفى ج١ ص٦٤ وعلل الدارقطني ج٣ ص٢١٩ وراجع: تلخيص الحبير ج٥ ص١١٦ ونصب الراية ج٢ ص٣٥٦.

٤٤

وعن سعيد بن المسيب قال: التمس علي من النبي (صلى الله عليه وآله) عند غسله ما يلتمس من الميت، فلم يجد شيئاً، فقال: بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً(١).

وعن علباء بن أحمر قال: كان علي والفضل يغسلان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنودي علي: ارفع طرفك إلى السماء(٢).

وعن عبد الله بن ثعلبة بن صعبر قال: غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي، والفضل، وأسامة بن زيد، وشقران، وولي غسل سفلته علي، والفضل محتضنه، وكان العباس وأسامة بن زيد وشقران يصبون الماء(٣).

١- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٣ وفي هامشه عن: ابن سعد ج٢ ص٢١٥ و (ط دار صادر) ج ٢ ص ٢٨١ وعن ابن ماجة ج١ ص٤٧١ (١٤٦٧) بسند صحيح ورجاله ثقات، وراجع: المصنف لابن أبي شيبة ج٣ ص١٣٣ وج٨ ص٥٧٦ والتمهيد لابن عبد البر ج٢ ص١٦١ وكنز العمال ج٧ ص٢٤٨ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٢ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٢٣ ص٥٠٩.

٢- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٣ عن البيهقي، والبداية والنهاية ج٥ ص٢٨١ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٤ والسيرة النبوية لابن كثير ج٤ ص٥١٩.

٣- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٣ عن الطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٢١٣= = و (ط دار صادر) ج٢ ص٢٧٩ وراجع: إمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٠.

٤٥

ونقول:

أولاً: إذا كان قد جاءه الأمر لعلي (عليه السلام) بتغسيل النبي (صلى الله عليه وآله) في قميصه أو من وراء الثوب، فما الداعي لهذا الإستقصاء، وماذا يطلب وراء ذلك.

ثانياً: إن علياً (عليه السلام) أعرف الناس بأحوال الأنبياء، فهل يخفى عليه، أو هل يمكن أن يمر في وهمه أن يكون ثمة ما يستكره.

ثالثاً: ذكر شقران وأسامة في جملة من شارك في تغسيله لا يصح، لأن الأمر اقتصر على أهل النبي (صلى الله عليه وآله) ولو عُدَّ هذان الرجلان من أهله للزم عد كثيرين غيرهم من أهله أيضاً، إذا كانت لهم نفس صفتهم، ومنزلتهم.

رابعاً: تقدم: أن العباس لم يشارك في تغسيله، لأنه رأى النبي (صلى الله عليه وآله) يستحي أن يراه حاسراً حال الحياة.. فهل يسمح علي (عليه السلام) لنفسه برؤية ما وراء ذلك، وهو يرى هذا الموقف من العباس؟!

والعباس إنما يتعلم أحكام الدين من علي (عليه السلام)، وعلي أشد مراعاة لشأن النبي (صلى الله عليه وآله) من العباس الذي لم يسلم إلا عام الفتح.

خامساً: تقدم: أنه (عليه السلام) كان يدلكه بقميصه من وراء القميص، ولا يفضي بيده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)..

٤٦

نصوص أخرى حول تغسيله (صلى الله عليه وآله):

عن عبد الله بن الحارث، وابن عباس: أن علياً (عليه السلام) غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجعل يقول: طبت حياً وميتاً، قال: وسطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها قط(١).

وعن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قرب من بئر غرس)(٢).

وعن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثاً بالسدر، وغسل وعليه قميص، وغسل من بئر يقال لها: الغرس [لسعد بن خيثمة بقباء]، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يشرب منها(٣).

١- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٢ عن الطبراني، والطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٢١٤ و ٢١٥ و (ط دار صادر) ج٢ ص٢٨٠ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٢ ونهج السعادة للمحمودي ج١ ص٣٦ ومجمع الزوائد ج٩ ص٣٦ والمعجم الكبير ج١ ص٢٣٠ وكنز العمال ج٧ ص٢٥٥ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٦٩٦ وج١٨ ص١٨٧.

٢- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٣ وسنن ابن ماجة ج١ ص٤٧١ (١٤٦٨) والكامل لابن عدي ج٢ ص٧٦٢ وكنز العمال ج١٥ ص٥٧٣ (٤٢٢٢٩)، وفتح الباري ج٥ ص٢٧٠ وتهذيب الكمال ج٣ ص١١٢.

٣- راجع: سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٣ وفي هامشه عن ابن سعد ج٢ ص٢١٤= = و (ط دار صادر) ج٢ ص٢٨٠ وعن دلائل النبوة للبيهقي ج٧ ص٢٤٥ وراجع: تلخيص الحبير ج٥ ص١١٦ ونيل الأوطار ج٤ ص٦٦ وعون المعبود ج٨ ص٢٨٨ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧١.

٤٧

ونقول:

لا بأس بملاحظة ما يلي:

إحتضان فضل بن عباس للنبي (صلى الله عليه وآله):

ذكرت روايات هؤلاء: أن علياً (عليه السلام) كان يغسل النبي (صلى الله عليه وآله)، والفضل بن العباس آخذ بحضنه، يقول: اعجل يا علي، انقطع ظهري أو نحو ذلك.

ونقول:

١ ـ إن تغسيل الميت لا يحتاج إلى أن يأخذه أحد الناس بحضنه!! أو أن يأخذ بحضنه أحد من الناس!!

٢ ـ إن الملائكة هي التي كانت تساعد علياً (عليه السلام) على تقليب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما ورد في الروايات.

وفي بعضها قال (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): جبرئيل معك يعاونك. فراجع ما قدمناه حين الحديث عن انفراد علي (عليه السلام) بغسل النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد أخبره النبي بأنه سيعان.

وروى ابن سعد، عن عبد الواحد بن أبي عون قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: (اغسلني إذا مت).

٤٨

فقال: يا رسول الله، ما غسلت ميتاً قط!

قال: إنك ستهيأ أو تيسر.

قال علي (عليه السلام): فغسلته، فما آخذ عضواً إلا تبعني، والفضل آخذ بحضنه يقول: أعجل يا علي انقطع ظهري(١).

فليلاحظ: أن هذه الرواية عادت لتناقض نفسها وتقول: إن الفضل كان آخذاً بحضن النبي (صلى الله عليه وآله).

فالصحيح: هو الرواية التي رواها الصدوق (رحمه الله)، وهي لم تذكر الفضل أصلاً، بل قالت: (فوالله، ما أردت أن أقلب عضواً من أعضائه إلا قلب لي)(٢). ولم تزد على ذلك.

١- راجع: سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٢ و ٣٢٣ وفي هامشه عن ابن سعد ج٢ ص٢١٥ و (ط دار صادر) ج٢ ص٢٨١ وكنز العمال ج٧ ص٢٥٦ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٧٢ وشرح إحقاق الحق ج٧ ص٣٥ وج٢٣ ص٥٠٧.

٢- الخصال ج٢ ص٥٧٣ و ٥٧٤ وبحار الأنوار ج٣١ ص٤٣٤ وراجع ج٢٢ ص٥٠٦ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) للميرجهاني ج٣ ص١٦٧ وذخائر العقبى ص٧١ وكنز العمال ج٧ ص٢٤٩ وتاريخ مدينة دمشق ج١٣ ص١٢٩ وجواهر المطالب في مناقب الإمام علي (عليه السلام) لابن الدمشقي ج١ ص١٠٨ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٧ ص٣٦ وج١٨ ص١٩٣ وج٢٣ ص٥٠٥ وراجع: مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للكوفي ج١ ص٣٣٧.

٤٩

٣ ـ ذكرت الروايات المتقدمة حين ذكر انفراد علي (عليه السلام) بغسله (صلى الله عليه وآله): أنه (صلى الله عليه وآله) حدد مهمة الفضل بن العباس بمناولة الماء.

٤ ـ صرحت بعض النصوص: بأن علياً (عليه السلام) أسند النبي (صلى الله عليه وآله) على صدره، وعليه قميصه يدلكه به(١). ولم تذكر الفضل.

٥ ـ ثمة رواية تقول: إن علياً (عليه السلام) كان يغسل النبي (صلى الله عليه وآله)، وكان الفضل يمسك الثوب عنه(٢).

فكأن هؤلاء القوم متحيرون في الدور الذي يريدون إسناده للفضل بن العباس في قضية تغسيل رسول الله (صلى الله عليه وآله)..

علي (عليه السلام) يمسح عين النبي (صلى الله عليه وآله) بلسانه:

وذكروا: أن علياً (عليه السلام) لما غسل رسول الله (صلى الله عليه

١- قد ذكرنا هذه الرواية ومصادرها حين الحديث عن انفراد علي (عليه السلام) بغسل النبي (صلى الله عليه وآله).

٢- شرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٨ ص١٨٧ و ١٨٨ عن المعجم الكبير، وحياة الصحابة للكاندهلوي (ط دار القلم بدمشق) ج٢ ص٦٠٣ ونهج السعادة ج١ ص٣٦ ومجمع الزوائد ج٩ ص٣٦ والمعجم الأوسط ج٣ ص١٩٦ والمعجم الكبير ج١ ص٢٣٠.

٥٠

وآله)، وفرغ من غسله، نظر في عينيه، فرأى فيهما شيئاً، فانكب عليه، فأدخل لسانه، فمسح ما كان فيهما، فقال: بأبي وأمي يا رسول الله صلى الله عليك، طبت حياً، وطبت ميتاً. قاله العالم (عليه السلام)(١).

وهذا هو الإيمان الخالص الذي يقدم للناس الأسوة والقدوة في التبرك برسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويسوقهم إلى حقائق الإيمان، من خلال تجسيدها ممارسة وعملاً، ولا يبقيها في دائرة النظرية والتوجيه والإرشاد..

غسل مس الميت:

روى محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن القاسم الصيقل قال: كتبت إليه: جعلت فداك، هل اغتسل أمير المؤمنين (عليه السلام) حين غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند موته؟!

فأجابه: النبي (صلى الله عليه وآله) طاهر مطهر، ولكن أمير المؤمنين (عليه السلام) فعل، و جرت به السنة(٢).

١- بحار الأنوار ج٢٢ ص٥١٧ وج٧٨ ص٣١٨ وفقه الرضا ص٢٠ و ٢١ و (تحقيق مؤسسة آل البيت) ص١٨٣ وجامع أحاديث الشيعة ج٣ ص١٥٥ والأنوار البهية ص٤٦.

٢- بحار الأنوار ج٢٢ ص٥٤٠ وتهذيب الأحكام ج١ ص٣٠ و (ط دار الكتب الإسلامية ـ طهران) ج١ ص١٠٨ وذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج٢ ص٩٧ والحدائق الناضرة ج٣ ص٣٣١ والإستبصار للشيخ الطوسي ج١ ص١٠٠ وجامع أحاديث الشيعة ج٣ ص١.

٥١

الفصل الرابع:

التكفين.. والصلاة.. والدفن..

٥٢
٥٣

حنوط النبي (صلى الله عليه وآله):

ورووا: أن جبرئيل (عليه السلام) نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحنوط، وكان وزنه أربعين درهماً، فقسمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثة أجزاء: جزء له، وجزء لعلي، وجزء لفاطمة صلوات الله عليهم(١).

وعن هارون بن سعد قال: كان عند علي مسك فأوصى أن يحنط به، وكان علي يقول: هو فضل حنوط رسول الله (صلى الله عليه وآله)(٢).

١- بحار الأنوار ج٢٢ ص٥٤٤ و ٥٤٥ و ٥٠٤ وج٧٨ ص٣١٢ وعلل الشرائع ص١٠٩ و (منشورات المكتبة الحيدرية) ج١ ص٣٠٢ وتهذيب الأحكام ج١ ص٢٩٠ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٣ ص١٣ و ١٤ و (ط دار الإسلامية) ج٢ ص٧٣٠ و ٧٣١ والكافي ج١ ص٤٢ و (ط دار الكتب الإسلامية) ج٣ ص١٥١ وعن أمالي الشيخ ج٢ ص٤ و ٦ وعن الإحتجاج ص٧٢ ـ ٧٥ ومختلف الشيعة ج١ ص٣٩٠ والحدائق الناضرة ج٤ ص٢٤ وجامع أحاديث الشيعة ج٣ ص٢١٨ وسنن النبي (صلى الله عليه وآله) للطباطبائي ص٢٥١.

٢- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٤ عن ابن سعد، والحاكم في الإكليـل، وفي = = هامشه عن: دلائل النبوة للبيهقي ج٧ ص٢٤٩، وفقه السنة ج١ ص٥١٥ والسنن الكبرى للبيهقي ج٣ ص٤٠٦ وتحفة الأحوذي ج٤ ص٦٠ ومعرفة السنن والآثار ج٣ ص١٣٨ ونصب الراية ج٢ ص٣٠٧ والدراية في تخريج أحاديث الهداية ج١ ص٢٣٠ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٢٨٨ وإمتاع الأسماع ج١٤ ص٥٨٠.

٥٤

تكفين رسول الله (صلى الله عليه وآله):

عن ابن عباس: إن مما أوصى به النبي (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) قوله: وكفني في طمريَّ هذين، أو في بياض مصر وبرد اليمان. ولا تغال في كفني(١).

وروي: أن علياً (عليه السلام) غسل النبي (صلى الله عليه وآله) في قميص. وكفنه في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين، وثوب حبرة يمنية(٢).

١- بحار الأنوار ج٢٢ ص٥٠٧ والأمالي للصدوق ص٧٣٢ وروضة الواعظين للفتال النيسابوري ص٧٢ ومستدرك الوسائل ج٢ ص٢٠٦ و ٢٢٢ وجامع أحاديث الشيعة ج٣ ص٢٣١ و ٢٣٦ و ٢٤٠.

٢- بحار الأنوار ج٢٢ ص٥١٦ وج٢٢ ص٥٣٨ وج٤٧ ص٣٦٨ وج٧٨ ص٣١٨ و ٣٣٣ وفقه الرضا ص٢٠ و (بتحقيق مؤسسة آل البيت) ص١٨٣ ومستدرك الوسائل ج٢ ص٢٠٥ و ٢٠٦ و ٢٠٧ وذكرى الشيعة في أحكام الشريعة للشهيد الأول ج١ ص٣٦١ وراجع: التحفة السنية (مخطوط) للسيد عبد الله الجزائري ص٣٥٢ ورياض المسائل للطباطبائي ج٢ ص١٦٨ ومستند الشيعة = = للمحقق النراقي ج٣ ص١٨٠ وجواهر الكلام للشيخ الجواهري ج٤ ص١٩٦ والكافي ج١ ص٤٠٠ ودعائم الإسلام ج١ ص٢٣١ وتهذيب الأحكام ج١ ص٢٩١ و ٢٩١ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٣ ص٧ و ٨ و ٩ و ١١ و (ط دار الإسلامية) ج٢ ص٧٢٦ و ٧٢٧ و ٧٢٨ و ٧٢٩ والمصنف للصنعاني ج٣ ص٤٢١ والفايق في غريب الحديث ج٢ ص٢٣٧.

٥٥

وعن زيد الشحام، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): بما كفن؟

قال: في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين وبرد حبرة(١).

وصحار: قرية باليمن.

١- بحار الأنوار ج٢٢ ص٥٣٨ عن الكافي (الفروع) ج١ ص٤٠ والسنن الكبرى للبيهقي ج٣ ص٤٠٠ والمصنف للصنعاني ج٣ ص٤٧٤ والمصنف لابن أبي شيبة ج٣ ص١٤٥ والإستذكار لابن عبد البر ج٣ ص٣ و ٥٣ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٣ ص٣٨ وتفسير نور الثقلين ج٣ ص٣٢٩ وقاموس الرجال ج٩ ص١٠٤ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٢٨٥ والكامل لابن عدي ج٢ ص٣٥ وتاريخ اليعقوبي ج٢ ص١١٤ وتاريخ الأمم والملوك ج٢ ص٤٥١ والتنبيه والإشراف ص٢٤٤ والبداية والنهاية لابن كثير ج٥ ص٢٨٤ والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج٢ ق٢ ص٦٣ والسيرة النبوية لابن هشام ج٤ ص١٠٧٧ والسيرة النبوية لابن كثير ج٤ ص٥٢٤.

٥٦

وقيل: هو من الصحرة. وهي حمرة خفية كالغبرة. يقال: ثوب أصحر، وصحاري.

علي (عليه السلام) كفن النبي (صلى الله عليه وآله) وحده:

وقد تولى علي (عليه السلام) وحده تكفين رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضاً، فقد ورد في حديث المناشدة يوم الشورى قوله (عليه السلام):

فهل فيكم من كفن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ووضعه في حفرته غيري؟!(١).

ونقول:

هناك العديد من الملاحظات، التي ترتبط بما تقدم، ونود الإشارة إليها فيما يلي:

١- بحار الأنوار ج٢٢ ص٥٤٣ والأمالي للشيخ ج٢ ص٤ و ٦ و (ط دار الثقافة) ص٥٤٧ والمناقب للخوارزمي ص٣١٥ والروضة في فضائل أمير المؤمنين ص١١٨ والطرائف لابن طاووس ص٤١٣ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٢٢١ وحلية الأبرار ج٢ ص٣٢٦ ونهج الإيمان ص٥٣٠ وكتاب الأربعين للماحوزي ص٤٣٤ وموسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) للنجفي ج٥ ص٤٥٤ ونهج السعادة ج١ ص١٣٣ و ١٤٠ وكنز العمال ج٥ ص٧٢٦ وضعفاء العقيلي ج١ ص٢١٢ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص٤٣٣ و ٤٣٥ والموضوعات لابن الجوزي ج١ ص٣٨٠.

٥٧

أولاً: إن علياً وأهل بيته (عليهم السلام) يقولون: إنه (عليه السلام) كفَّن النبي (صلى الله عليه وآله) ببردين صحاريين، وببردة حبرة يمانية.. وقد روى أبو داود عن جابر هذا المعنى أيضاً(١). فلا يلتفت لما رووه خلاف ذلك..

ثانياً: إن الروايات المخالفة لما روي عن علي (عليه السلام) وأهل بيته، وعن جابر، قد جاءت متناقضة، بل التناقض قد ظهر في روايات الراوي الواحد أيضاً، كروايات عائشة وابن عباس.

ونحن نكتفي هنا بما أورده الصالحي الشامي من ذلك، وهو ما يلي:

روى الشيخان والبيهقي عن عائشة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة(٢).

١- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٦ عن أبي داود بإسناد حسن، وقال في هامشه: أخرجه أبو داود (٣١٥). ونيل الأوطار ج٤ ص٧١ وتحفة الأحوذي ج٤ ص٦٥ وراجع: المصنف للصنعاني ج٣ ص٤٢١ والإستذكار لابن عبد البر ج٣ ص٣ والكامل لابن عدي ج٢ ص٣٥١.

٢- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٦ وقال في هامشه: أخرجه البخاري ج٣ ص١٣٥ (١٢٦٤) و (ط دار الفكر) ج٢ ص٧٧ و ١٠٦ ومسلم ج٢ ص٦٤٩ (٤٥/٩٤١) ومالك في الموطأ ج١ ص٢٢٣ (٥) وأبو داود (٣١٥١ و ٣١٥٢) وابن سعـد ج٢ ص٢١٥ وأحمـد ج٦ ص٤٠ و ٩٣ و ١١٨ و ١٢٣ و ١٦٥ = = والبيهقي في الدلائل ج٧ ص٢٤٦ وسنن النسائي ج٤ ص٣٥ و ٣٦. وراجع: المعتبر للمحقق الحلي ج١ ص٢٧٩ وكتاب الأم للشافعي ج١ ص٣٠٣ والمبسوط للسرخسي ج٢ ص٦٠ و ٧٣ وبدائع الصنائع لأبي بكر الكاشاني ج١ ص٣٠٦ والشرح الكبير لابن قدامة ج٢ ص٣٣٩ والمحلى لابن حزم ج٥ ص١١٨ وبداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد ج١ ص١٨٦ ونيل الأوطار ج٤ ص٧٠ والمغني لابن قدامة ج٢ ص٣٢٩ وكتاب المسند للشافعي ص٣٥٦ بالإضافة إلى مصادر كثيرة أخرى.

٥٨

ورواه ابن ماجة: وزاد: فقيل لعائشة: إنهم كانوا يزعمون أنه قد كان كفن في حبرة.

فقالت: قد جاؤا ببرد حبرة، فلم يكفنوه فيها(١).

وفي رواية للشيخين وأبي داود: وأدرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حلة يمانية كانت لعبد الرحمن بن أبي بكر، ثم نزعت عنه، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة.

وفي رواية أخرى لهما: أما الحلة فاشتبه على الناس فيها أنها اشتريت ليكفن فيها، فتركت الحلة، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، فأخذها عبد الله بن أبي بكر، فقال: احبسها حتى أكفن فيها.

١- سبل الهدى والرشاد ج١٢ ص٣٢٦ وقال في هامشه: عن الدلائل للبيهقي ج٧ ص٢٤٨ والسنن الكبرى للبيهقي ج٣ ص٣٩٩ و (ط دار الفكر) ج٣ ص٤٠١ وأبو داود (٣١٤٩)، وسنن ابن ماجة ج١ ص٤٧٢.

٥٩
٦٠