×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج15 / الصفحات: ٢٦١ - ٢٨٠

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت أقومهم بأمر الله، وأوفاهم بعهد الله، وأعلمهم بالقضية، وأقسمهم بالسوية، وأرأفهم بالرعية، غيري؟!.

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت قسيم النار، تخرج منها من آمن وأقر، وتدع فيها من كفر، غيري؟!.

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد قال للعين وقد غاضت: انفجري! فانفجرت، فشرب منها القوم، وأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمسلمون معه فشرب وشربوا، وشربت خيلهم، وملأوا رواياهم، غيري؟!.

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حنوطاً من حنوط الجنة، قال: اقسم هذا أثلاثاً: ثلثاً لي حنطني به، وثلثاً لابنتي، وثلثاً لك، غيري؟!.

قالوا: لا.

قال: .. فما زال يناشدهم ويذكر لهم ما أكرمه الله تعالى، وأنعم عليه به، حتى قام قائم الظهيرة، ودنت الصلاة، ثم أقبل عليهم وقال:

أما إذا أقررتم على أنفسكم، وبان لكم من سببي الذي ذكرت، فعليكم بتقوى الله وحده، وأنهاكم عن سخط الله، فلا تعرضوا له ولا تضيعوا أمري، وردوا الحق إلى أهله، واتبعوا سنة نبيكم (صلى الله عليه وآله)

٢٦١

وسنتي من بعده، فإنكم إن خالفتموني خالفتم نبيكم، فقد سمع ذلك منه جميعكم، وسلموها إلى من هو لها أهل وهي له أهل.

أما والله، ما أنا بالراغب في دنياكم، ولا قلت ما قلت لكم افتخاراً ولا تزكية لنفسي، ولكن حدثت بنعمة ربي، وأخذت عليكم بالحجة..

ونهض إلى الصلاة، قال:

فتوامر القوم فيما بينهم وتشاوروا، فقالوا: قد فضل الله علي بن أبي طالب بما ذكر لكم، ولكنه رجل لا يفضل أحداً على أحد، ويجعلكم ومواليكم سواء، وإن وليتموه إياها ساوى بين أسودكم وأبيضكم، ووضع السيف على عاتقه، ولكن ولوها عثمان، فهو أقدمكم ميلاداً، وألينكم عريكة، وأجدر أن يتبع مسرتكم، والله رؤوف رحيم(١).

١- بحار الأنوار ج٣١ ص٣٧٢ ـ ٣٨٣ عن إرشاد القلوب ج٢ ص٥١ ـ ٥٧ وراجع: الأمالي للطوسي ص٥٤٥ وحلية الأبرار ج٢ ص٣٢٣.

٢٦٢
٢٦٣

الفصل السابع:

إيضاحات عامة لحديث المناشدة..

٢٦٤
٢٦٥

مع حديث المناشدة:

إن لنا مع المناشدات المتقدمة العديد من الوقفات، التي نذكرها ضمن العناوين التالية:

مصادر حديث المناشدة:

روي حديث المناشدة مطولاً تارة ومختصراً أخرى.. مع اختلاف في مراتب اختصاره.. فهناك من يقتصر على ذكر فقرة واحدة، وهناك من يذكر فقرتين، أو ثلاثة، وهناك من يذكر العديد من الفقرات، تصل إلى نصف صفحة، أو صفحة أو صفحتين، أو صفحات، يسيرة تارة وكثيرة أخرى..

ولكنها تتفق كلها على أن ثمة مناشدة حصلت من قبل علي (عليه السلام) لأصحاب الشورى..

وإليك طائفة من المصادر التي ذكرت ذلك، وهي التالية:

المناقب للخوارزمي ص٣١٣ ح٣١٤.

وفرائد السمطين ج١ ص١٩ـ ٣٢٢.

وكنز العمال ج٥ ص٧١٦ ـ ٧٢٦.

وكفاية الطالب ص٣٨٦ و٣٨٧، عن كتاب الطير للحاكم النيسابوري

ولسان الميزان ج٢ ص١٥٦ و١٥٧.

٢٦٦

وميزان الإعتدال ج١ ص٤٤١ و٤٤٢.

وتاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص٤٣١ ـ ٤٣٦.

والخصال ج٢ ص٥٥٣.

وبحار الأنوار ج٣١ ص٣١٥.

وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ ص١٦٧ و١٦٨.

والإستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) ج٣ ص٣٥.

واللآلي المصنوعة ج١ ص٣٦١ ـ ٣٦٣.

وغاية المرام ص٥٦٤.

والصواعق المحرقة ص١٢٦ و١٥٦.

والأمالي للطوسي ص٧ و٢١٢ (وفي ط أخرى: ٣٢٢ ح٦٦٧ وص٥٥٤ ح١١٦٩) وفي (ط أخرى) ج١ ص٣٤٣ وج١ ص١٥٩ و١٦٦).

والضعفاء الكبير للعقيلي ج١ ص٢١١ ح٢٥٨.

والتاريخ الكبير للبخاري ج٢ ص٣٨٢.

والغدير لابن جرير الطبري، ورواه الذهبي عنه.

ورواه الطبراني بطوله.

والدارقطني.

والأمالي للحسين بن هارون الضبي (مخطوط) الورق ١٤٠ في المجموع ٢٢ في المكتبة الظاهرية..

وعن ابن مردويه.

٢٦٧

والأمالي لعلي بن عمر القزويني (مخطوط) في مجاميع المكتبة الظاهرية.

ومناقب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) لابن المغازلي ص ١١٢ ح١٥٥.

وجمع الجوامع ج٢ ص١٦٥ و١٦٦ عن أبي ذر، وج٢ ص١٦٦ و١٦٧.

والتفسير الكبير للرازي ج١٢ ص٢٨.

والدر النظيم ج١ ص١١٦.

وابن عقدة.

ومختصر تاريخ دمشق ج١٦ ص١٥٧ و ١٥٨.

وإرشاد القلوب للديلمي ج٢ ص٥١.

والطرائف لابن طاووس ج٢ ص٤١١.

و... و....

سند روايات المناشدة:

تقدم نقل ابن عساكر عن العقيلي قوله عن سند إحدى روايتي أبي الطفيل: (فيه رجلان مجهولان: رجل لم يسمه زافر، والثاني: الحارث بن محمد..)(١).

وقال: (قال أبو جعفر العقيلي: وهذا من عمل ابن حميد، أسقط الرجل، وأراد أن يجوّد الحديث، والصواب ما قاله يحي بن المغيرة، ويحي بن المغيرة ثقة.

١- تاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص٤٣٥ وكنز العمال ج٥ ص٧٢٦ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٣١ ص٣٢٤.

٢٦٨

وهذا الحديث لا أصل له عن علي)(١).

وعن البخاري: لم يتابع زافر عليه(٢).

وقال الذهبي عن العقيلي: (فهذا من عمل ابن حميد، أراد أن يجوده، قلت: فأفسد، وهو خبر منكر)(٣).

وقال: (فهذا غير صحيح، وحاشا أمير المؤمنين من قول هذا)(٤).

قال العسقلاني: لعل الآفة في هذا الحديث من زافر(٥).

وحكم ابن الجوزي على الحديث المذكور بالوضع، لمكان زافر(٦).

ونقول:

١- تاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص٤٣٦ وضعفاء العقيلي ج١ ص٢١٢ والموضوعات لابن الجوزي ج١ ص٣٨٠ ولسان الميزان ج٢ ص١٥٧.

٢- ميزان الإعتدال ج١ ص٤٤١ ولسان الميزان ج٢ ص١٥٦ وكنز العمال ج٥ ص٧٢٦ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٣١ ص٣٢٤ و ٣٢٥.

٣- ميزان الإعتدال ج١ ص٤٤١ ولسان الميزان ج٢ ص١٥٦ وراجع كنز العمال ج٥ ص٧٢٦.

٤- ميزان الإعتدال ج١ ص٤٤٢ وكنز العمال ج٥ ص٧٢٦.

٥- لسان الميزان ج٢ ص١٥٧ وكنز العمال ج٥ ص٧٢٦ و شرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٣١ ص٣٢٥.

٦- الموضوعات لابن الجوزي ج١ ص٣٨٠ واللآلي المصنوعة ج١ ص٣٦١ ـ ٣٦٣ وكنز العمال ج٥ ص٧٢٦ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٣١ ص٣٢٥.

٢٦٩
٢٧٠

ثالثاً: اعتبر ابن أبي الحديد المعتزلي رواية المناشدة من المستفيض، وقال: إن الناس قد رووا ذلك فأكثروا، ثم ذكر نصاً للمناشدة، قال: إنه قد صح عنده(١).

وذلك يدل على عدم صحة قول بعضهم: هذا الحديث لا أصل له عن علي (عليه السلام).

ولا قول بعضهم الآخر: فهذا غير صحيح، وحاشا أمير المؤمنين من قول هذا. وذلك لأنهم إنما ضعفوا أحد أسانيد الحديث.. ولم يتعرضوا لسائرها. وتنزيه أمير المؤمنين عن صدور مضمون المناشدة عنه ما هو إلا اجتهاد من القائل نشأ عن اعتقاد كونه مؤثرات أخرى لا يوافقه عليها أهل العلم، لأنهم يرون أنها لا تصلح لإثبات شئ من ذلك..

رابعاً: إن الحفاظ قد أخرجوا بعض الأحاديث عن الضعفاء، لأجل قرائن توفرت لديهم دلتهم على صحة رواياتهم..

خامساً: لم نعرف السبب في حكم الذهبي على هذا الحديث بأنه منكر، وغير صحيح، وحاشا أمير المؤمنين من قول هذا، فإننا لم نجد فيه كفراً، ولا غلواً، ولا إنتقاصاً، ولا تحريفاً، بل هو يحكي وقائع ثابته، وصحيحة، قد رواها الأثبات، وليس فيها افتئات على الله ولا على رسوله بشيء، فهل تذكير علي (عليه السلام) بالوقائع الصحيحة منقصة له، ولا بد من تنزيهه عنها؟!

١- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ ص١٦٧ والغدير ج١ ص١٦١ والتحفة العسجدية ص١٢٨ والمناشدة والإحتجاج بحديث الغدير ص٧.

٢٧١

هل حديث المناشدة موضوع؟!:

وقد ادعى بعضهم: ان حديث المناشدة هذا موضوع وإستدل على ذلك بأمرين لا يصح الإستدلال بهما، وهما:

الف ـ علي (عليه السلام) صلى القبلتين وكذلك غيره:

قال ابن عساكر: عن حديث المناشدة: (وفي هذا الحديث ما يدل على أنه موضوع، وهو قوله: (وصلى القبلتين)، وكل أصحاب الشورى قد صلوا القبلتين)(١).

ونقول:

إن هذا الإستدلال غير صحيح، وذلك لما يلي:

أولاً: لو سلمنا عدم صحة المناشدة بهذه الفقرة، فذلك لا يدل على أن المناشدة موضوعة كلها من الأساس.

ثانياً: ذكروا: أنه (صلى الله عليه وآله) كان في مكة يستقبل الكعبة وبيت المقدس في آن واحد، فإذا كان (صلوات الله وسلامه عليه) قد صلى قبل الناس بسبع سنين أو أكثر، فذلك يعني: أنه كان قبل أن يبعث الله النبي رسولاً يتعبد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إما بدين إبراهيم، وهو دين الحنيفية، كما ورد في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ

١- تاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص٤٣٦.

٢٧٢

حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ}(١) أو بدين الإسلام، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) كان نبياً منذ صغره، كما أثبتناه في كتابنا الصحيح من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) الجزء الثاني.

فيكون (عليه السلام) قد جمع في صلاته بين استقبال الكعبة وبيت المقدس في مكة المكرمة قبل أن يسلم أحد من الناس.. فتصح المناشدة منه لهم بذلك.. فإنه قد صلى إلى القبلتين وحده دونهم في تلك السبع سنين كلها..

ب: لعثمان زوجتان مثل فاطمة:

واستدل ابن عساكر على أن حديث المناشدة موضوع بقوله (عليه السلام): (أفيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة)؟! وقد كان لعثمان مثل ما له من هذه الفضيلة وزيادة(٢).

ونقول:

أولاً: إنه (عليه السلام) لم يقل: إن أحداً غيري لم يتزوج بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ليقال له: بل تزوج فلان بنتاً أو بنتين للرسول (صلى الله عليه وآله)، بل قال: أفيكم له زوجة مثل زوجتي؟!

١- الآية ١٢٣ من سورة النحل.

٢- تاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص٤٣٦.

٢٧٣

ومن المعلوم: أن فاطمة (عليها السلام) هي سيدة نساء العالمين(١).

وهي حوراء إنسية(٢).

١- راجع: أرجح المطالب ص٢٤١ وتجهيز الجيش (مخطوط) ص٩٦ وجامع الأحاديث للسيوطي ج٧ ص٧٣٤ وأشعة اللمعات في شرح المشكـاة (ط لكهنو) ج٤ ص٦٩٣ ووسيلة النجاة ص٢٢٨ وعيون المعجزات ص٥١ ومناقب آل أبي طالب ج٣ ص١٣٧ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٨ ص٢٧ وأسد الغابة ج٥ ص٥٢٢ وج٨ ص٢٦٦ واللمعة البيضاء للتبريزي ص٤٦ وشرح إحقاق الحق ج١٠ ص٣٠ وج٢٥ ص٤٨ وج٣٣ ص٢٩٥ وراجع: إحقاق الحق (الملحقات) ج١٠ عن كثير من المصادر وج١٩ ص١٩ وسير أعلام النبلاء ج٢ ص١٢٧ وينابيع المودة ص١٩٨ وفتح الملك المعبود ج٤ ص٨ ومرآة المؤمنين ص١٨٣.

٢- راجع: الأمالي للصدوق ص٥٤٦ وعيون أخبار الرضا (عليه السلام" ج٢ ص١٠٧ ومعاني الأخبار ص٣٩٦ وروضة الواعظين ص١٤٩ ومناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام" للكوفي ج٢ ص١٩١ والتوحيد للصدوق ص١١٨ وعلل الشرائع ج١ ص١٨٤ والإحتجاج للطبرسي ج٢ ص١٩١ ومناقب آل أبي طالب ج٣ ص١١٤ والمحتضر للحلي ص٢٣٩ ومدينة المعاجز ج٣ ص٢٢٥ و ٤٢٣ وبحار الأنوار ج٤ ص٤ وج٨ ص١١٩ و ١٥١ و ١٨٩ و ١٩٠ وج١٨ ص٣٥١ وج٣٦ ص٣٦١ وج٣٧ ص٨٢ وج٤٣ ص٤ و ٦ و ١٨ و ٤٣ وج٤٤ ص٢٤١ ونور البراهين للجزائري ج١ ص٣٠٢ والعوالم (الإمام الحسين (عليه السلام") للبحراني ص١٢١ وتفسـير فرات الكـوفي ص٧٦ و ٢١١ و ٢١٦ = = و ٢٢١ ومجمع البيان ج٦ ص٣٧ ونور الثقلين ج٢ ص٥٠٢ وج١٣ ص١١٩ وتاريخ بغداد ج٥ ص٢٩٣ والموضوعات لابن الجوزي ج١ ص٤١١ و ٤١٢ وذكر أخبار إصبهان ج١ ص٧٨ والدر النظيم ص٤٥٩ وكشف الغمة ج٢ ص٨٧ واللمعة البيضاء ص١١٤ و ١١٦ ونفس الرحمن للطبرسي ص٤٠٠ وبيت الأحزان ص١٨ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٠ ص٦ وج١٠ ص٢٢٢.

٢٧٤

كما أنها أم أبيها(١). ويغضب الله لغضبها، ويرضى لرضاها.

وفضائلها أكثر من أن تحصى ولا يقاس بها أحد.

١- راجع: مقاتل الطالبيين ص٢٩ وتاج المواليد (المجموعة) ص٢٠ ومناقب آل أبي طالب ج١ ص١٤٠ وبحار الأنوار ج٢٢ ص١٥٢ وج٤٣ ص١٩ والمعجم الكبير للطبراني ج٢٢ ص٣٩٧ والإستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) ج٤ ص٣٨٠ و (ط دار الجيل) ج٤ ص١٨٩٩ والتعديل والتجريح للباجي ج٣ ص١٤٩٨ وتاريخ مدينة دمشق ج٣ ص١٥٨ وأسد الغابة ج٥ ص٥٢٠ وتهذيب الكمال ج٣٥ ص٢٤٧ والكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة للذهبي ج٢ ص٥١٤ والإصابة ج٨ ص٢٦٢ وتهذيب التهذيب ج١٢ ص٣٩١ والمنتخب من ذيل المذيل ص٦ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٣ ص٤٣ وسبل الهدى والرشاد ج١١ ص٣٧ واللمعة البيضاء ص٥٣ و ١٢٢ و ١٢٣ وعمدة القاري ج١٦ ص٢٢٢ والبداية والنهاية ج٦ ص٣٦٥ وكشف الغمة ج٢ ص٩٠ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٢٥ ص٢٩ وج٣٣ ص٣٧٧.

٢٧٥

ثانياً: أثبتنا في كتابنا الصحيح من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) وفي أربعة كتب أخرى ألفناها حول هذا الموضوع: أن زوجتي عثمان لسن بنات لرسول الله (صلى الله عليه وآله) على الحقيقة، وإنما هن بنات لغيره. لكنهن تربين عنده، ولذلك نسبن إليه، لأنهن بناته بالتربية.

والكتب التي ألفناها في إثبات هذا الأمر هي التالية:

١ ـ البنات ربائب: قل هاتوا برهانكم.

٢ ـ بنات النبي أم ربائبه..

٣ ـ القول الصائب في إثبات الربائب.

٤ ـ ربائب الرسول: شبهات وردود.

يناشدهم بالنص عليه أم بفضائله:

ونلاحظ: أنه (عليه السلام)، في هذه المناشدات، قد أورد النصوص عليه من الله ورسوله بصيغة الفضائل.. ولم يصرح بأنه يقصد بها اثبات إمامته وخلافته الإلهية..

ولعل السبب في ذلك يعود إلى أنه (عليه السلام) لم يكن يريد أن يدخل في مواجهة تؤدي إلى تصعيد التحدي، فإن ذكر النص، والوقوف عنده سوف يفسر على أنه حكم بضلال الذين تقدموا عليه، أو تفسيقهم.. وسيجد لدى الآخرين حماساً منقطع النظير لتبرير وتصحيح ما أقدما عليه، ولو بقيمة إنكار النص، أو تحريض العامة عليه، أو إثارة الأحقاد الموروثة ضده.

٢٧٦

وقد يجعلون ذلك ذريعة لمجاهدته بحجة، أنه هو الذي أثار الفتنة في الأمة، وقد حدث ذلك بالفعل حين حرك عبد الرحمان بن عوف بني أمية لرفض تولي علي للخلافة، والإصرار على تولية عثمان.. وانجر الأمر إلى تهديد المقداد أو غيره بالويل والثبور، وعظائم الأمور.. كما تقدم في رواية الطبري..

فاعتمد (عليه السلام) طريقة الدخول إلى هذا الأمر بوسائل ومداخل هادئة، بنحو يغني فيها التلميح عن التصريح.

فهو يورد في المناشدة الكثير من نصوص الإمامة، ومنها قضية الغدير، وسائر الآيات والروايات المصرحة، أو المشيرة إلى الإمامة، ولكن بعنوان الفضيلة والكرامة، وعلى المنصف الواعي أن يتدبر، وأن يفهم، على قاعدة {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(١).

ونستطيع أن ندعي: أنه لو لم يكن لدخوله (عليه السلام) في الشورى من فائدة سوى أنه (عليه السلام) قد تمكن من القيام بهذه المناشدة لكفى.

مناشدة أم مناشدات:

قد يرى البعض: أن اختلاف نصوص المناشدات من حيث الطول والقصر، وكثرة النقاط المطروحة وقلتها، وتفصيل الكلام حول كل نقطة واختصاره قد يراه دليلاً على تعدد وقوع هذه المناشدة في أيام الشورى الثلاثة.

١- الآية ٢٤ من سورة محمد.

٢٧٧

غير أننا نقول:

إن ذلك لم يثبت، إذ لعل الإختصار والتطويل، والحذف وعدمه قد جاء من قِبَلِ الرواة، روماً للإختصار تارة، ولأن بعضهم حفظ، والبعض الآخر لم يحفظ.. أو لأن بعض الرواة لم يشأ التصريح بكامل الحقيقة لسبب بعينه، ولم يتوفر هذا السبب لدى غيره.

اختلاف السياق:

قد يحاول البعض أن يدَّعي: أن ثمة خللاً في المناشدة، يشير إلى حصول الدس، والتصرف فيها، فقد ورد فيها ما يشير إلى أنه يتحدث عن غائبين عن مجلس المناشدة، فتارة يقول: (لأحتجن عليهم).

وفي نص آخر يقول: (ولو أشاء لاحتججت عليهم).

وفي نص آخر يقول: (إن عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم)..

مع أن المناسب هو أن يكون خطابه موجهاً إليهم بصيغة خطاب الحاضر، فيقول: لأحتجن عليكم، ونحو ذلك..

ويمكن أن يجاب: بأن من الممكن أن يوجه الخطاب للغائب لغرض من الأغراض، ثم يلتفت في خطابه للحاضرين، كقوله تعالى: {الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}(١)، ثم قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ

١- الآيات ٢ ـ ٤ من سورة الفاتحة.

٢٧٨

وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ}(١). ومثله قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى}(٢). إلى أن قال: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى..}(٣).

مع احتمال أن تكون المناشدة بحضور جماعات أخرى غير أعضاء الشورى، كان (عليه السلام) يوجه الخطاب إليهم، ثم التفت ليخاطب أعضاء الشورى أنفسهم.

ما يتوخاه علي (عليه السلام) من المناشدات:

وقد حدد علي (عليه السلام) ما كان يتوخاه من مناشداته لأهل الشورى بقوله: (فناظرتهم في أيامي وأيامهم، وآثاري وآثارهم، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه، من وجوه استحقاقي لها دونهم.

وذكرتهم عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتأكيد ما أكده من البيعة لي في أعناقهم)(٤).

فيلاحظ:

أنه (عليه السلام) كان يتوخى من ذكر ذلك كله أموراً، هي:

١- الآيتان ٥ و ٦ من سورة الفاتحة.

٢- الآيتان ١ و ٢ من سورة عبس.

٣- الآية ٣ من سورة عبس.

٤- الخصال ج٢ ص٣٧٥ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج٣ ص١٣٩ والإختصاص للمفيد ص١٧٣ وحلية الأبرار ج٢ ص٣٧١ وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٤٧ وج٣٨ ص١٧٧.

٢٧٩

الأول: أراد (عليه السلام) بيان أنه ثمة عهداً من النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام)، وليس الأمر لمجرد التلذذ بمدائح، وبيان مزايا، تشبه قصائد الشعراء، وثناء المحبين والأولياء، والأصدقاء الأصفياء والأوفياء..

الثاني: إن هذا العهد كان بمرأى وبمسمع منهم، ولا يحتاج استحضارهم له إلى أكثر من التذكير به.. لكي لا يتذرع أحد بالغفلة عنه أو بالنسيان له..

الثالث: إن هناك بيعة كانت له (عليه السلام) في أعناقهم.. وان النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي أخذها منهم له، وأن هدف النبي (صلى الله عليه وآله) من هذه البيعة هو تأكيد ذلك العهد..

الرابع: إن المطلوب لم يكن مجرد تذكيرهم بتلك الوقائع، بل المطلوب هو إيضاح وجوه دلالتها، ولو من خلال الإيحاء، والإلماح لهم بارتباطها بأمر الإمامة والخلافة، وإفهامهم أنها ليست مجرد أقوال عابرة، دفعت إليها المحبة،أو القرابة، أو المصاهرة، أو الإلفة، أو إظهار الإعجاب بالإنجازات، أو التشجيع.. وإنما هي أوسمة استحقاق تظهر المزايا المطلوبة في أمر الإمامة والخلافة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله).

الخامس: قد ظهر من قوله: (فناظرتهم) أنه (عليه السلام) أراد أن يكون المقام مقام احتجاج وإثبات، ومفاضلة، بهدف اسقاط مقولة أراد مؤسس هذه الشورى تكريسها بصورة عفوية وتلقائية، وهي أن علياً قد قرن بنظائره وأقرانه..

السادس: دلتنا هذه المناظرة على أن الهدف هو تكريس حقيقة أن أمر

٢٨٠