×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج15 / الصفحات: ٣٢١ - ٣٤٠

فالترديد في كلامه (عليه السلام) بأنها ردت إليه بعدما غابت أو كادت، يريد أن يشير إلى تعدد حصول ذلك، فتارة غابت ثم ردت، وأخرى كادت أن تغيب ثم ردت، أو حبست.

ثالثاً: لا يعاب الإنسان بصدقه، بل يعاب إذا لم يكن صادقاً.. والذي يقر على نفسه يكون موضع تقدير وثناء، لا موضع لوم وازدراء..

ابتهاج النبي (صلى الله عليه وآله) بعلي (عليه السلام):

وتقدم أنه ناشدهم بأنه كان إذا دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حياه، وأدناه، وتهلل له وجهه..

والسؤال هو: إن من المعلوم أنه (صلى الله عليه وآله) كان يفعل ذلك بغيره، فلا معنى للقول بتفرده في هذا الأمر. فضلاً عن كونه قد تضمن كرامة وفضلاً على غيره.

ونجيب:

أولاً: بأنه (عليه السلام) لم ينف حصول ذلك لغيره، لكنه (عليه السلام) يقول: إنه (صلى الله عليه وآله) كان يفعل به ذلك دائماً. فهو دائماً موضع رضا، وسبب بهجة له (صلى الله عليه وآله) أما غيره، فربما حصل أن ابتهج (صلى الله عليه وآله) له في بعض الأحيان..

ثانياً: إن اجتماع الأمور الثلاثة ربما لم يحصل لغيره (عليه السلام)، أي أنه (صلى الله عليه وآله) لم يحي أحداً، ويدنيه، ويتهلل له وجهه في آن واحد..

٣٢١

ثالثاً: لم نعهد من النبي أن يبتدئ من يدخل عليه بالتحية، فمن بلغه رواية عن أنه (صلى الله عليه وآله) فعل ذلك بغير علي، فلا بأس بإطلاعنا عليها.. وله منا الشكر، ومن الله الثواب والأجر..

علي (عليه السلام) والحر والبرد:

وقد ذكرت الرواية المتقدمة برقم (٣): أن علياً (عليه السلام) ذكر لأهل الشورى أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال له في خيبر: اللهم أذهب عنه الحر والبرد.

قال: فأذهب الله عني الحر والبرد إلى ساعتي هذه..

وقد ذكرنا في كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ما يدل على أن هذا الحديث موضع ريب.. وذلك لما يلي:

أولاً: إنه لا ربط لحديث رمد علي (عليه السلام) بدعاء النبي (صلى الله عليه وآله) له بأن يذهب الله عنه الحر والبرد..

ثانياً: إنهم يروون: أن رجلاً دخل على أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو يرعد تحت سمل قطيفة (أي قطيفة خلقة)، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله جعل لك في هذا المال نصيباً، وأنت تصنع بنفسك هكذا؟!

فقال: لا أرزؤكم من مالكم شيئاً إلخ..(١).

١- السيرة الحلبية ج٣ ص٣٦ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٧٣٥ وحلية الأبرار ج٢ ص٢٤٦ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٢ ص٤٧٧ وتاريخ الإسلام للـذهبي ج٣ = = ص٦٤٤ ومطالب السؤول ص١٧٩ وعن ينابيع المودة ج٢ ص١٩٥ وبحار الأنوار ج٤٠ ص٣٣٤ والتذكرة الحمدونية (ط بيروت) ص٦٩ ومختصر حياة الصحابة (ط دار الإيمان) ص٢٥٣ والأموال (ط دار الكتب العلمية) ص٢٨٤ وقمع الحرص بالزهد والقناعة ص٧٩ وصفة الصفوة (ط حيدرآباد الدكن) ج١ ص١٢٢ وحلية الأولياء ج١ ص٨٢ وإحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٢٩٥ وج٣٢ ص٢٤٠ وجواهر المطالب لابن الدمشقي ج١ ص٢٨٤ وكشف الغمة للأربلي ج١ ص١٧٢.

٣٢٢

وحلّ هذا الإشكال هو بالجمع بين الروايتين، بأن يكون الله تعالى قد أذهب عنه (عليه السلام) الحر والبرد في تلك الساعة التي دعا له فيها، ثم بعد أن أنجز المهمة العظيمة صار ـ بالنسبة للحر والبرد ـ كسائر الناس..

وقرينة ذلك هو الرواية التي ذكرناها آنفاً حول اكتفائه (عليه السلام) بقطيفة خلقة وبالية، فكان يرعد تحتها..

وقد احتمل البعض: أن امراض الحر والبرد هي التي ذهبت عنه بدعاء الرسول (صلى الله عليه وآله)، لا نفس الحر والبرد..

لكن الرمد لم يصبه إلى آخر حياته (عليه السلام) ببركة مسح رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عينيه.

إذا قومك منه يصدون:

أما ما ورد في حديث المناشدة حول تشبيه علي (عليه السلام) بعيسى،

٣٢٣

ونزول الآيات المباركة في إدانة وتقريع شخص بعينه، فلعله من باب انطباق المضمون العام للآية النازلة في مورد مشابه على مورد بخصوصه، فيصح اعتبارها نازلة في هذا المورد أيضاً لأجل هذا التشابه، وإن لم يكن تشابه من جميع الجهات، وفي سائر الخصوصيات..

سبقت اللعنة لمبغض علي (عليه السلام):

وأما المناشدة بحديث ان الرحمة سبقت لمحب علي (عليه السلام)، وسبقت اللعنة لمبغضه، وأن عائشة طلبت أن يدعو لها ولأبيها بأن لا يكونا من مبغضي علي (عليه السلام)، فأجابها النبي (صلى الله عليه وآله) إجابة غامضة، ولكنها حادة جداً، صرحت بأن عائشة قد خبثت وأبوها أول من يظلم علياً.

وهذا وإن كان يمكن لعلي أن يصرح به لأنه (عليه السلام) قد ظلم في السقيفة، واستلب حقه منه، لكن التصريح بخبث عائشة غير مستساغ من علي (عليه السلام)، فإن الأمور لم تكن قد تكشفت إلى هذا الحد، فلم يكن الناس يتقبلون هذا التصريح منه (عليه السلام)، ويرونه بلا مبرر..

غير أن التدقيق في النص يعطي أنه لا يدل على أن المقصود به حرفياً هو عائشة وأبو بكر.. بل هو حديث يعطي قاعدة كلية، لا استثناء فيها، حتى إنه (صلى الله عليه وآله) بالنسبة لأبي بكر وعائشة جعل الأمر معلقاً على شرط فقال: إن كنتما ممن يبغضه ويعاديه، فقد سبقت لكما اللعنة، ومن المعلوم: أن صدق الشرطية، لا يلزم منه صدق طرفيها، ووقوعهما.. فقد تكون صادقة وواقعة فعلاً، وقد لا تكون.

٣٢٤