×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج16 / الصفحات: ٤١ - ٦٠

يترك ذلك المجلس، ربما لأنه رأى فيه فرصة لتصحيح المسار، ووضع الأمور في نصابها.. حين يصحح لهم البوصلة، ويعطي تلك الأحاديث التي احتجوا بها معناها الحقيقي..

وهكذا كان.. فإنه (عليه السلام) قد تمكن من تذكيرهم بأصل أصيل لو عادوا إليه لكان في تلك العودة نجاتهم، ونجاة الأمة بأسرها. ألا وهو أصل الإمامة، الذي لا بد من مواصلة التذكير به، وإقامة الحجة عليهم فيه رحمة بهم، وبالأجيال التي ستأتي بعدهم.. وقد فعل (عليه السلام) ذلك..

هل صدق علي (عليه السلام) تلك الأحاديث؟!:

إن قوله (عليه السلام): ما من الحيين أحد إلا وقد ذكر فضلاً، وقال حقاً.. لا يدل على أنهم لم يقولوا غير حق أيضاً، ولا على صحة كل ما قالوه.. فلعل بعضه لم يكن كذلك.

وحتى لو كان كل ما ذكروه حقاً، فإن المهم هو أن يوظفوه في الإتجاه الصحيح، ويبقوه في السياق الذي كان فيه.. فلا يحرفوه عن مساره، باتجاه آخر كما هو ظاهر..

أشهد اثنين وترك الثالث:

ويلاحظ: أن علياً (عليه السلام) ذكر: أن النبي (صلى الله عليه وآله) أشهد سلمان، وأبا ذر، والمقداد على ما كتبه، ولكن علياً (عليه السلام) اكتفى بالطلب من المقداد وأبي ذر أن يشهدا على صحة كلامه، فهل غاب سلمان عن ذلك المجلس في تلك اللحظة؟!

٤١

أو أنه (عليه السلام) خاف أن يقول قائل: سلمان أعجمي لا يفصح كما قالوا عن أم أيمن حين شهدت للزهراء (عليها السلام) بفدك؟!

تعابير لم نعهدها:

وقد وردت في مناشدات علي (عليه السلام) للحاضرين تعابير لم نعهدها منه في أمثال هذه المجالس، مثل وصفه للخليفتين الأولين بالكذب والباطل والفجور، مع أنه (عليه السلام) كان ينهى أهل بيته وأصحابه عن ذكرهما على هذا النحو، فما عدا مما بدا؟!

إلا إن كانت هذه الكلمات قد زيدت من قبل الرواة، أو أريد بها معنى أخف مما توحي به، فيراد بالكذب مجرد عدم موافقة أقوالهم تلك للحقيقة، وكذا بالنسبة لكلمة الباطل..

ويراد بكلمة الفجور: ما يلتقي مع معنى الجرأة على التفوه بخلاف الواقع..

من رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام:

وذكر (عليه السلام) في مناشدته: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبره في المنام ليلة مات عمر ـ ومن رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) منَّا، فقد رآه.

فهل المقصود بقوله هذا خصوص الأئمة الطاهرين إذا رأى أي منهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام، فقد رآه؟!.

أم أن المقصود: أن كل من رأى النبي (صلى الله عليه وآله) في المنام فقد

٤٢

رآه. حتى لو كان الرائي من سائر الناس، بل حتى لو كان غير مسلم؟!.

وكيف يمكن الجمع بين هذا وبين الرواية التي تقول: من رآنا فكذبوه؟!.

أم أن المراد بهذا الحديث هو ادعاء رؤية الإمام (عليه السلام) في غيبته قطعاً لدابر الدعاوى الباطلة الهادفة إلى تضليل الناس؟!

فإن كان هذا هو المراد، فكيف نفسر ما ينقل عن طائفة كبيرة من علمائنا الأبرار أنهم رأوه (عليه السلام) في حال غيبته؟!..

إلا أن يقال: المراد تكذيب من يدَّعي ذلك، ويريد من الناس أن يصدقوه، وأن يعملوا بالأوامر والتوجيهات التي يدعي أنها صدرت عنهم. وعلماؤنا ما كانوا ليفعلوا ذلك.

أما المقصود بما روي عنهم (عليه السلام): من رآنا فقد رآنا، فإن الشيطان لا يتمثل بنا، فقد يكون هو رؤية الأئمة (عليهم السلام) في مناطق بعيدة عن محل سكناهم، كما في رؤيتهم علياً (عليه السلام) يغسل سلمان الفارسي في المدائن، والمفروض أنه (عليه السلام) في المدينة، ورؤيتهم الإمام الجواد في خراسان عند وفاة والده الإمام الرضا (عليه السلام)، والمفروض: أنه في المدينة أيضاً.

ورؤيتهم الإمام السجاد في كربلاء يدفن الشهداء، والمفروض أنه في الكوفة.

فلعل الناس صاروا يخبرون بما يرون.. فصار أعداءهم (عليه السلام) يدفعون أقوال الناس حول ذلك بأن الذي رأيتموه شيطان.. فجاء الرد عليهم بالقول: إن الشيطان لا يتمثل بنا..

٤٣

وعلى كل حال، إن هذه المسألة تحتاج إلى بيان أوفى، نسأل الله أن يوفقنا لذلك.

مصحف علي (عليه السلام):

وقد ذكرت الرواية: أن سوراً في القرآن، ومنها سورة الأحزاب، كانت أطول مما هي عليه الآن، وأن علياً (عليه السلام) لم يسلم مصحفه لعمر ولا لغيره..

ونحن نذكر القارئ بأن هذا لا يعني: أن القرآن قد حرف وحذف منه، بل المقصود أن مصحف علي (عليه السلام) كان فيه بيان الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، وفي من نزلت كل آية، وأين ومتى نزلت، في ليل أو نهار.. وفيه تأويل آياته، وبيان أسباب نزولها، وغير ذلك..

ولم يكن هناك رغبة لدى المتضررين من ظهور هذه الأمور بالإحتفاظ بمصحف يشتمل عليها.. ولذلك رفضه الحاكمون في البداية، وعملوا على جمع القرآن مجرداً من كل ذلك، وأصدروا المرسوم المعروف عنهم: (جردوا هذا القرآن). ثم طلبوه بعد ذلك من علي (عليه السلام)، ربما لكي يخفوه، أو ليتلفوه، فلم يرِهم إياه..

٤٤
٤٥

الفصل الثاني:

حلال المشاكل.. في العقائد، والفقه، والقضاء..

٤٦
٤٧

حلال المشاكل علي (عليه السلام):

ومرة أخرى نجد عثمان بن عفان يتبع سنة صاحبه عمر بن الخطاب، في قضية رواها لنا العاصمي من طريق شيخه محمد بن إسحاق بن محمشاد، يرفعه:

أن رجلاً أتى عثمان بن عفان، وهو أمير المؤمنين، وبيده جمجمة إنسان ميت، فقال: إنكم تزعمون النار يعرض على هذا، وإنه يعذب في القبر؟! وأنا قد وضعت عليها يدي فلا أحس منها حرارة النار.

فسكت عنه عثمان، وأرسل إلى علي بن أبي طالب المرتضى يستحضره.

فلما أتاه وهو في ملأ من أصحابه قال للرجل: أعد المسألة.

فأعادها، ثم قال عثمان بن عفان: أجب الرجل عنها يا أبا الحسن!

فقال علي (عليه السلام): إيتوني بزند وحجر. والرجل السائل والناس ينظرون إليه.

فأتي بهما، فأخذهما وقدح منهما النار، ثم قال للرجل: ضع يدك على الحجر.

فوضعها عليه.

ثم قال: ضع يدك على الزند.

٤٨

فوضعها عليه.

فقال: هل أحسست منهما حرارة النار؟!

فبهت الرجل.

فقال عثمان: لولا علي لهلك عثمان(١).

ونقول:

إن هذه القضية من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى بيان.

غير أننا نقول:

إن الدليل الذي قدمه (عليه السلام) لم يكن من الأدلة العقلية التي تحتاج إلى دقة وتأمل، بل هو دليل قريب المأخذ، قد جاء منسجماً مع نفس المنطق الذي جاء به ذلك الرجل. واستفاد من نفس العناصر التي استفاد منها.

وبتعبير آخر: إن عذاب القبر أمر غيبي، يثبت بإخبار الله تعالى عنه في كتابه، أو على لسان نبيه.

وكان يمكن البحث مع ذلك الرجل بنحو آخر، يبدأ بإثبات الألوهية، ثم النبوة. من خلال الدليل العقلي والمعجزة، المثبتة للصدق، ثم ينقل الكلام إلى ما أخبر به الله تعالى ورسوله حول عذاب القبر.

وهذا دليل إجمالي يعتمد على هذا اليقين الكلي. ولا يحتاج إلى الدخول في التفاصيل، ولا إلى التطرق لحقيقة العذاب وكيفيته.

١- الغدير ج٨ ص٢١٤ وزين الفتى ج١ ص٣١٨ وعن روائح القرآن في فضائل أمناء الرحمن ص٥١.

٤٩

ولكن علياً (عليه السلام) آثر أن يبطل الشبهة في مضمونها العلمي.

وأن يقتلعها من جذورها، لكي لا تترك أي أثر سلبي على أهل الإيمان، بحيث تبقى عالقة في أذهانهم.. وتضعف إيمانهم، ويقينهم.

ولأجل ذلك، لم يكتف (عليه السلام) بالبيان الكلامي، الذي يعتمد على الإستحضار الذهني للصور، بل بادر إلى إحضار العناصر نفسها لكي يتلمس الحاضر والناظر المعنى فيها بصورة محسوسة، يستغني بها عن الصور التي يحتاج لبذل جهد إضافي لاستحضارها، وللاحتفاظ بها، والمحافظة عليها في مواقعها، فلا تنفلت منه، ولا تختلط عليه.

فأحضر (عليه السلام) الزند والحجر، ولم يكتف ببيان فكرته وتطبيقها عليهما. بالإشارة إليهما. بل قدح منهما النار أيضاً.

ثم لم يكتف بذلك لبيان فكرته، بل دعا ذلك الرجل للمس الزند والحجر، ليتحسس وجود الحرارة فيها، وعدم وجودها.

فإذا لم يجد الحرارة، في الزند والحجر، فسيجد جوابه مباشرة، فإن النار قد خرجت من الزند والحجر بلا ريب. وها هو يلمسهما بيده، فلا يجد حرارة النار.

إذن فمن الذي قال: إن تلك الجمجمة لا تعذب بنار لا يراها ولا يلمسها ذلك الرجل، بل هي كامنة فيها كمون النار في الزند والحجر؟! أي أنه (عليه السلام) أفهمه أن الموجود الحسي ليس هو كل شيء، بل هناك أنحاء وجودات أخرى لا ينالها الحس.

٥٠

فلماذا يجعل ذلك الرجل حسَّه الفعلي ملاكاً للنفي وللإثبات، وللوجود والعدم؟!

الجمع بين الأختين بملك اليمين:

عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب: أن رجلاً سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك اليمين، هل يجمع بينهما؟!

فقال عثمان: أحلتهما آية، وحرمتهما آية، أما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك.

قال: فخرج من عنده، فلقي رجلاً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسأله عن ذلك، فقال: لو كان لي من الأمر شيء، ثم وجدت أحداً فعل ذلك لجعلته نكالاً.

قال ابن شهاب: أراه علي بن أبي طالب.

قال ابن عبد البر في كتاب الإستذكار: إنما كنى قبيصة بن ذؤيب عن علي بن أبي طالب لصحبته عبد الملك بن مروان، وكانوا يستثقلون ذكر علي بن أبي طالب (عليه السلام)(١).

١- الموطأ ج٢ ص٥٣٨ ح٣٤ والغدير ج٨ ص٢١٥ عنه، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٤٨٤.

وراجع المصادر التالية: السنن الكبرى للبيهقي ج٧ ص١٦٤ وأحكام القرآن للجصاص ج٢ ص١٥٨ والمحلى لابن حزم ج٩ ص٥٢٢ وتفسير الزمخشري ج١ ص٤٩٦ والجامع لأحكام القرآن ج٥ ص١١٧ وبدايع الصنايع لملك العلماء ج٢ ص٢٦٤ = = وتفسير الخازن ج١ ص٣٥٦ والدر المنثور ج٢ ص١٣٦ نقلاً عن: مالك والشافعي، وعبد بن حميد، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، والبيهقي، وتفسير الشوكاني ج١ ص٤١٨ نقلاً عن الحفاظ المذكورين.

٥١

ونقول:

لا نريد هنا أن ندخل في بحث فقهي جامع، بل نكتفي بالإلماح إلى نقاط يسيرة، ربما تصلح مدخلاً لإيضاح بعض ما يحتاج إلى إيضاح، وذلك كما يلي:

١ ـ حبذا لو أن عثمان أرجع الحكم في هذه القضية إلى من اعتاد الرجوع والإرجاع إليه في الموارد المشابهة، ألا وهو علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، باب مدينة علم النبي (صلى الله عليه وآله). وقد أوردنا بعضاً من ذلك في كتابنا هذا..

٢ ـ إن قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ}(١) مطلق وشامل للنكاح بالعقد وملك اليمين معاً.. ومورد الآية هو النهي عن خصوص الجمع من هذه الناحية..

٣ ـ لم يستطع المدافعون عن عثمان أن يذكروا لنا آية واحدة يمكن الإستدلال بها، لجواز الجمع بين الأختين في النكاح بملك اليمين.. والذي ذكروه في هذا المجال لا يستحق الذكر بين أهل العلم والمعرفة، ولو بأدنى مستوياتها، ليصح أن يقال: إنها هي التي قصدها عثمان بقوله: أحلتها آية،

١- الآية ٢٣ من سورة النساء.

٥٢

فقد قالوا:

ألف: إن المقصود هو قوله تعالى: {وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}(١))(٢)، وهي لا تصلح للإستدلال بها.

أولاً: روي أن ابن مسعود سئل عن الجمع بين الأختين فكرهه، فقيل له: يقول الله تعالى: {إِلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}.

فقال: جملك (وبعيرك) أيضاً مما ملكت يمينك(٣).

كما أنه لا إشكال في حرمة وطء أم الزوجة بملك اليمين، ولا يجوز أيضاً وطء حليلة الابن بملك اليمين، ولا يجوز وطء الأخت والأم من الرضاعة بملك اليمين، كما لا يجوز وطء الأمة إذا كان أبو مالكها قد تزوجها ووطأها..

وذلك يدل على أن هذه الآية لا إطلاق لها بحيث يشمل الجمع بين

١- الآية ٢٤ من سورة النساء.

٢- راجع: الغدير ج٨ ص٢١٨ عن أحكام القرآن للجصاص ج٢ ص١٥٨ و (ط دار الكتب العلمية) ج٢ ص١٦٤ والتفسير الكبير للرازي ج١٠ ص٣٦.

٣- المصنف للصنعاني ج٧ ص١٩٣ والمصنف لابن أبي شيبة ج٣ ص٣٠٦ والمعجم الكبير للطبراني ج٩ ص٣٣٥ ومجمع الزوائد ج٤ ص٢٦٩ والمحلى لابن حزم ج٩ ص٥٢٤ والدر المنثور ج٢ ص١٣٧ وتفسير ابن أبي حاتم ج٣ ص٩١٤ وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٢٧٢ و (ط دار المعرفة) ج١ ص٤٨٣ والغدير ج٨ ص٢١٨ وفتح القدير ج١ ص٤٥٤.

٥٣

الأختين.

ثانياً: قالوا: إن سبب نزول آية: {مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} هو أن المسلمين توهموا أن سبي المرأة لا يقطع علاقتها بزوجها المشرك، فنزلت الآية لتبين لهم أن سبيها يقطع الزوجية بينها وبين زوجها الأول(١).

ب: قالوا: إن مقصود عثمان هو قوله تعالى: {إِلاَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}(٢))(٣)، وهذه الآية لا تصلح للدلالة

١- راجع: أسباب نزول الآيات ص٩٩ والسنن الكبرى ج٧ ص١٦٧ والمحلى ج٩ ص٤٤٧ وج١٠ ص٣١٩ ونيل الأوطار ج٦ ص٣٠٨ والمغني ج٧ ص٥٠٧ وفتح القدير ج١ ص٤٥٤ والدر المنثور ج٢ ص١٣٧ والعجاب في بيان الأسباب ج٢ ص٨٥٥ وسنن النسائي ج٦ ص١١٠ وتحفة الأحوذي ج٤ ص٢٣٧ وج٨ ص٢٩٤ والمصنف ج٣ ص٣٧٢ والتمهيد لابن عبد البر ج٣ ص١٤٦ وشرح مسلم للنووي ج١٠ ص٣٥ ومسند أحمد ج٣ ص٧٢ و ٨٤ وأحكام القرآن للجصاص ج٢ ص١٦٥ والجامع الصحيح ج٥ ص٢١٨ ومصابيح السنة ج٢ ص٤٢١ والغدير ج٨ ص٢١٩ و ٢٢٠ عمن ذكرنا، وعن: صحيح مسلم ج١ ص٤١٦ و ٤١٧ و (ط دار الفكر) ج٤ ص١٧٠ وسنن أبي داود (ط دار الفكر) ج١ ص٤٧٧ والجامع لأحكام القرآن ج٥ ص١٢١ وتفسير البيضاوي ج١ ص٢٦٩ وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٤٧٣ وتفسير الخازن ج١ ص٣٧٥.

٢- الآية ٦ من سورة المؤمنون.

٣- ذكر أن مقصود عثمان بآية التحليل هو هذه الآية فراجع: بدائـع الصنائـع ج٢ = = ص٢٦٤ والكشاف للزمخشري ج١ ص٤٩٦ والغدير ج٨ ص٢٢١ والإحكام للآمدي ج٢ ص٢٠٢.

٥٤

على ذلك أيضاً.

أولاً: لأن الآية ـ كما يقول العلامة الأميني ـ تتحدث عن عفة الرجل عما سوى ما أباحه له الشارع، وهو زوجته، وملك يمينه.. وهذا لا ينافي اشتراط شروط في كلٍ منهما، مثل أن تكون ليست من محارمه، وأن لا يجمع بين الأختين. هذا.. عدا عن أن لا تكون المرأة في حال الحيض أو النفاس، أو في الإحرام، وغير ذلك..

ثانياً: لو أخذنا بعموم الآية بحيث تشمل الجمع بين الأختين في ملك اليمين لجاز الأخذ بعمومها في موارد أخرى، كوطء الأم والأخت، وأم الزوجة من الرضاعة بملك اليمين، وغير ذلك مما تقدم.

ج: وقيل: إن الآية المحللة للجمع بين الأختين بملك اليمين هي قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ}(١))(٢).

وأجابوا:

أولاً: بأن قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ} بمنزلة الإستثناء مما قبله من المحرمات، ومنها الجمع بين الأختين الذي هو محرم بإجماع

١- الآية ٢٤ من سورة النساء.

٢- راجع: الغدير ج٨ ص٢٢٢ والجامع لأحكام القرآن ج٥ ص١١٧ وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٤٧٤ و (ط دار المعرفة) ج١ ص٤٨٥.

٥٥

الأمة، ولم يفرق العلماء بين الجمع بين الأختين في الوطء بين أن يكون على سبيل النكاح، أو أن يكون بملك اليمين(١).

ثانياً: رووا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنه قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم أختين(٢).

ثالثاً: قال الأميني: لو أغضينا النظر عن كل ما ذكرناه، وسلمنا بوجود التعارض بين الآيتين اللتين قصدهما عثمان بقوله: (أحلتهما آية، وحرمتهما آية..) بحسب الظاهر، ولم يعرف الناسخ من المنسوخ، فإن دليل الحظر مقدم على دليل الإباحة(٣).

بطلان ما نسب إلى علي (عليه السلام):

وبعدما تقدم نقول:

قد نسبوا إلى علي (عليه السلام): أنه قال في هذه المسألة بمثل قول عثمان: أحلتهما آية، وحرمتهما آية، فسأله أياس بن عامر عما يقال عنه في

١- الغدير ج٨ ص٢٢٢.

٢- الغدير ج٨ ص٢١٨ وبدائع الصنائع ج٢ ص٢٦٤ والبحر الرائق لابن نجيم ج٣ ص٩٥ و (ط دار الكتب العلمية) ج٣ ص١٦٨ وتذكرة الفقهاء (ط.ق) ج٢ ص٦٣٥ ونصب الراية ج٣ ص٣١٩ وتفسير أبي السعود ج٢ ص١٦٢.

٣- راجع: الغدير ج٨ ص٢٢٢ وأحكام القرآن للجصاص ج٢ ص١٥٨ و (ط دار الكتب العلمية) ج٢ ص١٦٤ وعن التفسير الكبير للرازي ج٣ ص١٩٣.

٥٦

ذلك، فقال (عليه السلام): كذبوا(١).

والظاهر: هو أنه (عليه السلام) يريد تكذيبهم في نسبة التحير في المسألة إليه، أو يريد تكذيبهم في نسبة التحليل.

فقد روى العياشي عن أبي عون قال: سمعت أبا صالح الحنفي، قال: قال علي (عليه السلام) ذات يوم: سلوني.

فقال ابن الكوا: أخبرني عن بنت الأخ من الرضاعة، وعن المملوكتين الأختين.

فقال: إنك لذاهب في التيه، فسل عما يعنيك، أو ينفع.

فقال ابن الكوا: إنما نسألك عما لا نعلم، فأما ما نعلم فلا نسألك عنه.

ثم قال: أما الأختان المملوكتان أحلتهما آية وحرمتهما آية، ولا أحلّه ولا أحرّمه. ولا أفعله أنا ولا واحد من أهل بيتي(٢).

١- الغدير ج٨ ص٢١٨ وأحكام القرآن للجصاص ج٢ ص١٥٨.

٢- تفسير العياشي (ط مؤسسة البعثة) ج١ ص٣٨٣ و ٣٨٤ و (ط المكتبة العلمية الإسلامية) ج١ ص٢٣٢ وبحار الأنوار ج١٠٠ ص٣٣٦ وراجع: وسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٠ ص٤٨٦ و (ط دار الإسلامية) ج١٤ ص٣٧٤ والفتح السماوي ج٢ ص٤٧٣ وجامع بيان العلم وفضله ج١ ص١١٦ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٠ ص٤٩٦ ومجمع الزوائد ج٤ ص٢٦٩ وتخريج الأحاديث والآثار ج١ ص٣٠١ والميزان ج٤ ص٢٨٥ وراجع: الدر المنثور ج٢ ص١٣٧ عن البيهقي وابن أبي شيبة.

٥٧

وروى الشيخ بإسناده عن معمّر بن يحيى بن سالم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عمّ يروي الناس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أشياء من الفروج لم يكن يأمر بها ولا ينهى عنها إلا نفسه وولده، فقلت: كيف يكون ذلك؟

قال: أحلتها آية، وحرمتها آية أخرى.

فقلنا: هل الآيتان تكون إحداهما نسخت الأخرى؟! أم هما محكمتان ينبغي أن يعمل بهما؟

فقال: قد بين لهم إذا نهى نفسه وولده.

قلنا: ما منعه أن يبين ذلك للناس؟

قال: خشي أن لا يطاع، فلو أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ثبتت قدماه أقام كتاب الله كله، والحق كله(١).

فظهر أن علياً (عليه السلام) لا يرضى بالجمع بين الأختين، ولا يرى رأي عثمان، ولكنه (عليه السلام) بين ذلك بنحو يتحاشى فيه سلبيات المواجهة الصريحة مع أنصار عثمان.

١- راجع: تهذيب الأحكام ج٧ ص٤٦٣ ومسائل علي بن جعفر ص١٤٥ والكافي ج٥ ص٥٥٦ والإستبصار ج٣ ص١٧٣ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢٠ ص٣٩٧ و (ط دار الإسلامية) ج١٤ ص٣٠١ وبحار الأنوار ج٢ ص٢٥٢ وج١٠ ص٢٦٦ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٠ ص٤٠٣ والصافي ج١ ص٤٣٧ والميزان ج٤ ص٢٨٥.

٥٨

البكر قد تحمل أيضاً:

رووا: أن امرأة نكحها شيخ كبير، فحملت، فزعم الشيخ أنه لم يصل إليها، وأنكر حملها، فسأل عثمان المرأة: هل افتضك الشيخ؟! وكانت بكراً.

فقالت: لا.

فأمر بالحد.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن للمرأة سُمَّين: سُمَّ الحيض، وسم البول.

فلعل الشيخ كان ينال منها، فسال ماؤه في سم المحيض، فحملت منه!!

فقال الرجل: قد كنت أنزل الماء في قبلها، من غير وصول إليها بالإفتضاض.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الحمل له، والولد له، وأرى عقوبته على الإنكار له.

فصار عثمان إلى قضائه بذلك، وتعجب منه(١).

١- الإرشاد للمفيد (ط دار المفيد) ج١ ص٢١٠ و ٢١١ ومناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٧٠ و ٣٧١ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص١٩٢ وبحار الأنوار ج٤٠ ص٢٥٦ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج٢١ ص٣٧٩ و (ط دار الإسلامية) ج١٥ ص١١٤ والمستجاد من الإرشاد (المجموعة) ص١١٩ وجامع أحاديث الشيعة ج٢١ ص٣٢٤ والدر النظيم ص٣٩٢ وكشف اليقين ص٧٣ وعجائب أحكام أمير المؤمنين (عليه السلام" ص٨٩.

٥٩
٦٠