×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

منظومة حقوق العترة النبوية بين التطبيق والنظرية / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٦ فارغة
 كتاب منظومة ‏حقوق العترة النبوية ‏بين التطبيق والنظرية السيد محمد هاشم المدني (ص ٧ - ص ٢٩)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٧

كلمة المجمع

إنّ تراث أهل البيت(عليهم السلام) الذي اختزنته مدرستهم وحفظه من الضياع أتباعهم يعبّر عن مدرسة جامعة لشتى فروع المعرفة الإسلامية.

وقد استطاعت هذه المدرسة أن تربّي النفوس المستعدة للاغتراف من هذا المعين، وتقدّم للاُمة الإسلامية كبار العلماء المحتذين لخُطى أهل البيت(عليهم السلام) الرسالية، مستوعبين إثارات وأسئلة شتى المذاهب والاتجاهات الفكرية من داخل الحاضرة الإسلامية وخارجها، مقدّمين لها أمتن الأجوبة والحلول على مدى القرون المتتالية.

وقد بادر المجمع العالمي لأهل البيت(عليهم السلام) ـ منطلقاً من مسؤولياته الّتي أخذها على عاتقه ـ للدفاع عن حريم الرسالة وحقائقها الّتي ضبّب عليها أرباب الفرق والمذاهب وأصحاب الاتجاهات المناوئة للإسلام، مقتفياً خطى أهل البيت(عليهم السلام) وأتباع مدرستهم الرشيدة الّتي حرصت في الردّ على التحديات المستمرة، وحاولت أن تبقى على الدوام في خطّ المواجهة وبالمستوى المطلوب في كلّ عصر.

إنّ التجارب الّتي تختزّنها كتب علماء مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) في هذا المضمار فريدة في نوعها ; لأنّها ذات رصيد علمي يحتكم الى العقل والبرهان ويتجنّب الهوى والتعصب المذموم، ويخاطب العلماء والمفكرين من ذوي الاختصاص خطاباً يستسيغه العقل وتتقبله الفطرة السليمة.

٨

وقد حاول المجمع العالمي لأهل البيت(عليهم السلام) أن يقدم لطلاّب الحقيقة مرحلة جديدة من هذه التجارب الغنيّة من خلال مجموعة من البحوث والمؤلفات الّتي يقوم بتصنيفها مؤلفون معاصرون من المنتمين لمدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، أومن الذين أنعم الله عليهم بالإلتحاق بهذه المدرسة الشريفة، فضلاً عن قيام المجمع بنشر وتحقيق ما يتوخى فيه الفائدة من مؤلفات علماء الشيعة الأعلام من القدامى أيضاً لتكون هذه المؤلفات منهلاً عذباً للنفوس الطالبة للحقّ، لتنفتح على الحقائق الّتي تقدّمها مدرسة أهل البيت الرسالية للعالم أجمع، في عصر تتكامل فيه العقول وتتواصل النفوس والأرواح بشكل سريع وفريد.

ونتقدَم بالشكر الجزيل لسماحة السيد محمد هاشم المدني لتأليفه هذا الكتاب ولكلِّ الإخوة الذين ساهموا في إخراجه.

وكلّنا أمل ورجاء بأن نكون قد قدّمنا ما استطعنا من جهد أداءً لبعض ما علينا تجاه رسالة ربّنا العظيم الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه وكفى بالله شهيداً.


المجمع العالمي لأهل البيت(عليهم السلام)
المعاونيّة الثقافية




٩

المقدمة

الحمد الله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وآله ‏الطاهرين.‏

لقد جعل الله تعالى لأهل بيت نبيه محمد صلى الله عليه وآله ـ استمراراً لسنّته ‏في الاصطفاء وقضائه بأن لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة ـ منظومة حقوق ‏ومقامات ميّزهم بها لا محاباةً لهم، بل استحقاقاً وتفضلاً بعد أن تسنموا ذرى ‏الفضائل والأخلاق الحميدة، وقمّة الطهارة والتزكية والاستقامة التي عجز ‏غيرهم عن الوصول إليها, فكانوا بذلك موضع الإرادة الإلهية في تحمل ‏المسؤولية وأداء الأمانة في حفظ الدين وإيصاله إلى الأجيال المتعاقبة, فلزم ‏لذلك تهيئة الأرضية المناسبة لأداء تلك الأمانة, فكانت تلك الحقوق, التي ألزم ‏المسلمين بإدائها ورعاية أصحابها؛ لتكون سبباً في هدايتهم وسعادتهم.‏

وقد بشّر القرآن الكريم بتلك الحقوق في آيات كثيرة، وأبان النبيّ صلى الله ‏عليه وآله عن تفاصيلها وأبعادها في نصوص متواترة ومناسبات عديدة، فإنّه ‏صلى الله عليه وآله كان حريصاً طوال فترة الدعوة المباركة على توجيه الأنظار ‏إلى أهل بيته صلى الله عليه وآله ودعوة المسلمين إلى الالتفاف حولهم والسعي ‏إلى أداء تلك الحقوق لهم، وقد وعى المسلمون ذلك وفهموه ولكنهم وللأسف ‏الشديد لم يوفقوا إلى الالتزام بذلك بعد رحيل النبيّ صلى الله عليه وآله، بل ‏حصل العكس من ذلك، كما سيأتي توضيحه خلال البحث، فإنّ الحالة السياسية ‏التي أعقبت غياب النبيّ صلى الله عليه وآله تمخضت عن اتجاهات سياسية ‏سعت إلى إقصاء أهل البيت والتفرّد بالساحة، فجندت لهذا الغرض كل طاقاتها ‏واتبعت في ذلك كل سبيل ، وكان مما عملته في هذا الإطار أن سعت إلى ‏محاربة منظومة الحقوق تلك وتغييبها كي يسلبوا أهل البيت عمقهم الشرعي ‏ومكانتهم من نفوس الناس، ليمهدوا بذلك إلى إقصائهم وعزل الناس عنهم، وقد ‏تمكنوا من ذلك إلى حدّ كبير حتى أصبح ـ في زمن معاوية بن أبي سفيان وما ‏بعده ـ سبّ أهل البيت من السنن، والعياذ بالله.‏

١٠

وكان من الآليات التي اتبعوها في تحقيق غرضهم، هو منعهم رواية كل ما ‏يتعلق بأهل البيت وهدّدوا من يفعل ذلك، أو من يذكرهم أو يتصل بهم، بأشدّ ‏العقوبات، وعملوا في الاتجاه المقابل على وضع أحاديث في فضل خصوم أهل ‏البيت تماثل ما ثبت لهم ليسلبوا هذه الفضائل قيمتها و ميزة الاختصاص بها.‏

وقد استمر هذا الحال برعاية السلطة الحاكمة قروناً عديدة وتعاقبت عليه ‏أجيال كثيرة تأسس على أثره منهجاً ثابتاً في التعامل مع تراث أهل البيت تبناه ‏الكثير من العلماء ومؤسسي المذاهب ومدوّني المصادر الحديثية المعتمدة حالياً، ‏وقد انعكس على كتبهم ومؤلفاتهم من خلال إحجامهم عن رواية الكثير من ‏فضائل أهل البيت# وتشويه ما اضطروا إلى روايته منها، إمّا ‏بحذف بعض الحديث أو إضافة بعض الكلام الذي يؤثر في دلالته، وقد ‏شاركت عوامل عديدة في بلورة هذا المنهج عند المحدثين، أهمها كثرة ‏النصب في رواة الحديث، وشيوع الرواية بالمعنى، ومنع تدوين السنة الذي فتح ‏الباب واسعاً أمام التلاعب بالسنة النبوية وعوامل أخرى سنشير لها خلال البحث.‏

ولم تتوقف محاربة فضائل أهل البيت# عند المنع والتشويه ‏فقط، بل إنّ الحديث إذا نجا من المنع والتشويه سقط بيد التأويل، فهم لا ‏يستسلمون إلى دلالته الصريحة وإنما يسعون إلى تأويله ولَيّ ظاهره باتجاه ‏ثوابتهم الفكرية والعقائدية التي تبلورت خلال فترة التغييب والإقصاء لأهل البيت.

ولم يتوقفوا عند التأويل أيضاً، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك، فإنّ الحديث إذا استعصى عليهم تأويله أنكروه وقالوا نشم منه رائحة الوضع!!

١١

وبهذه الطريقة استطاعوا أن يحكموا الطوق حول تراث أهل البيت، ويمنعوا من وصوله على حقيقته وكما أُريد له، هذا على المستوى النظري، أمّا على المستوى التطبيقي، أي: على مستوى أدائهم لتلك الحقوق، فالموقف لم يختلف كثيراً؛ لارتباطه كما هو واضح بما أقرّوا به على المستوى النظري؛ وقد عرفت حاله عندهم، بل أنّ المستوى التطبيقي حاله أسوء من المستوى النظري؛ لأنّهم لم يعملوا بما أقرّوا به، فضلاً عمّا أنكروه لضرورة أنّ العمل يحتاج إلى مؤونة إضافية، وهي اليقين والاعتقاد الجازم بذلك الحقّ، وليس فقط الاعتراف به في حدود البحث العلمي، مضافاً إلى لزوم توفر أرضية مناسبة وعناصر مساعدة تختلف عن مثيلاتها على المستوى النظري، وهي غير موجودة عند أهل السنّة، ولهذا لم يؤدوا لأهل البيت حقوقهم إلاّ النزر اليسير منها، وبحدود ضيقة غير محسوسة وبما ينسجم مع الخط العام المتفق عليه في التعامل مع أهل البيت وإن كانوا إعلامياً يحاولون إظهار خلاف ذلك.

وعلى هذا فهم لم ينصفوا أهل البيت لا على مستوى رواية تراثهم ولا على مستوى تطبيق ما أقرّوا به لهم ! وهذا التعامل مع تراث أهل البيت على مستويهِ النظري والتطبيقي استمرّ وللأسف الشديد إلى هذه الساعة بالرغم من غياب الجهة والمصالح السياسية التي كانت وراءه، ويعود السبب في ذلك بالدرجة الأساس إلى غريزة التقليد المتغلغلة في نفوس الناس والتي تبعثهم بشكل لا شعوري إلى التمسك بما كان عليه السلف، بعد أن تحوّل عندهم ما كان عليه

١٢

السلف إلى مسلّمات لا يصحّ التغيير فيها ولا حتى السؤال عن منشأها وحقيقتها! ويعود أيضاً إلى أن كل فقههم وعقائدهم أسست على حالة التغييب والإقصاء لأهل البيت، وهذا الذي أسسوه مرّت عليه القرون وصُنع له الدليل وأُلِّفت في صحته الكتب واتفقت عليه الكلمة وتوالت عليه الأجيال ووشجت عليه الأصول، وأمرٌ هذا حاله، فإن مجرد تصور الخطأ فيه أمرٌ مستبعد فضلاً عن التفكير بتغييره.

وبالرغم من كل هذا فإنّ الباحث عن منظومة حقوقهم تلك، وما أوجبه الله تعالى لهم على الأمّة يجد ما يمكّنه من إثبات هذه الحقوق، ومن نفس المصادر التي كُتبت في تلك الفترة التي مورس فيها التغييب القسري لأهل البيت عليهم السلام، وهذا من ألطاف الله تعالى ووعده بظهور الحقّ وإتمام الحجّة.

ونحن في بحثنا هذا نريد أن نظهر تلك الحقوق ونثبتها للقارئ الكريم بالأدلة والنصوص التي اعترف بها علماء أهل السنة وأقروا بصحتها.

ولا نريد استقصاء منظومة حقوقهم كلها؛ لكثرتها ولرغبتنا في الاقتصار على الفرد الأبرز منها، وفيه كفاية لمن يريد أن يعيد النظر في موقفه من حقوق أهل البيت(عليهم السلام)، ولهذا سنتناول بعض ما ورد من حقوقهم في القرآن الكريم فقط؛ لكونه يمثل دستور المسلمين الذي اتفقوا على صحته وحجيته، وعليه انتهجنا في إثبات هذه الحقوق الطريقة التالية:

١- إبراز الآية القرآنية المتضمنة لذلك الحقّ، مع بيان لما ورد فيها عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أو الصحابة أو التابعين أو أئمة التفسير عند أهل السنة من تفسير يثبت ذلك الحقّ، ثم نناقش التفاسير المخالفة إن وجدت، وبعدها نردّ الشبهات الواردة على التفسير المختار..

١٣

٢- نأتي بما ورد في السنّة النبويّة من نصوص أقرّ أهل السنّة بصحتها تصرّح بذلك الحقّ، ليجتمع على إثباته الكتاب والسنّة .

ووفقاً لهذا المنهج سنثبت لكم بعضاً من حقوقهم المعنوية والمالية والسياسية ضمن مدخل وخاتمة وأبواب ثلاثة، وبالشكل التالي:

المدخل: نتناول فيه التعريف بأصحاب تلك الحقوق.

الباب الأول: نتناول فيه حقوقهم المعنوية ضمن فصول ثلاثة:

الأول: حق المودّة.

الثاني: حقّ ترفيع بيوتهم.

الثالث: حق الصلاة عليهم.

الباب الثاني: نتناول فيه حقوقهم المالية، ضمن فصول ثلاثة:

الأول: حق الخمس

الثاني: حق الأنفال.

الثالث: حق الفيء.

الباب الثالث: نتناول فيه حقوقهم السياسية في فصلين:

الأول: حق الولاية.

الثاني: حق الطاعة والاتّباع.

الخاتمة: نتناول فيها أهم العوامل التي ساهمت في بلورة طريقة تعامل أهل السنّة مع ما ثبت لأهل البيت من حقوق ومقامات، ثم نذكر بياناً إجمالياً لمستوى تطبيق هذه الحقوق، والعمل بها عند أهل السنة، مع موجز لنتائج تضييعهم لتلك الحقوق.

١٤

وبذلك نكون قد أوقفنا القارئ الكريم على مجموعة من حقوق أهل البيت التي اعترف بها أهل السنة وأقرّوا بثبوتها لهم، ولكنهم وللأسف الشديد، وفي غفلةٍ عن الصحيح، لم يؤدّوها لهم بالشكل الذي أقرّوا به، فحصل بذلك عندهم تفاوت واسع بين النظرية والتطبيق، كان سبباً وراء استمرار تغييب هذه الحقوق وإدامة مظلومية أهل البيت(عليهم السلام) بالرغم من غياب الأسباب الأولى التي كانت وراء ذلك التغييب وانطلاقاً من هذا الواقع المرير ورغبة في كشف الحقيقة لمن يريدها، وأداءً لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سعينا لإظهار هذه الحقوق ونفض الغبار عنها والتذكير بها؛ لعلّ ذلك يكون سبباً في مراجعتها ثانيةً وإيقاف عملية التغييب القسري لها، وتحويل ما أُقرّ به نظرياً من مجرد كلمات وشعارات مدوّنة في بطون الكتب إلى عمل وسلوك، فالعقيدة الإسلامية إنّما هي قول وعمل، فالقول بدون عمل لا أثر له.

كما وينبغي التنبيه إلى أنّ سبب إطلاقنا لمفهوم المنظومة على حقوق أهل البيت(عليهم السلام) ـ كما هو عنوان الكتاب ـ إنّما هو للإشارة إلى جملة أمور، منها:

١- كونها منظومة؛ يعني إنّ بعضها يكمل بعضاً لتشكل بمجموعها كياناً حقوقياً واحداً لا يقبل التفكيك على مستوى الإدراك والفهم لحقيقة هذا الكيان، ولا على مستوى التطبيق لأجزائه.

٢- كونها منظومة؛ يعني اجتماعها في مركز واحد، وفي ذلك دلالة صريحة على عظمة ذلك المركز المتمثل بأهل البيت(عليهم السلام)، وكذا فهي لم تجتمع كمنظومة لغيرهم، وفي ذلك دلالة أخرى على عظمتهم(عليهم السلام)، وعظمة تلك الحقوق.

٣- كونها منظومة فيه دلالة على أنّ هناك نتيجتين إحداهما تفصيلية ترتبط بكل حق على حدّة، وثانيتهما مجموعية ترتبط بمجموع هذه الحقوق، وهي

١٥

نتيجة عالية المضامين، قوية الدلالة، محكمة الصدور، لا تتحصل إلاّ بالنظرة المجموعية لأدلة هذه الحقوق ودلالتها.

٤- كونها منظومة فيه دلالة على إمكان الاستفادة من كل حقّ وأدلته على إثبات الحق الآخر، أي بين أطراف هذه المنظومة تكامل على مستوى الدليل، مضافاً إلى تكاملها على مستوى الدلالة على اختصاص أصحاب هذه الحقوق بمقام إلهي لم يثبت لغيرهم.

٥- إنّ النظر لكل حقّ من هذه الحقوق كجزء من هذه المنظومة المتكاملة، يعطي دلالة أعمق وأوسع ممّا يعطيها ذلك الحقّ لو نظرنا له نظرة استقلالية.

هذا كلّ ما أردنا بيانه في بحثنا هذا ونرجو من الله تعالى أن نكون قد وفقنا فيه بالقدر الذي يُرضي القارئ الكريم ويعود عليه بالنفع ولو اليسير، وأن يعذرني فيما قصّرت فيه فالكمال لأهله، ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر الجزيل لكل من أعانني على إنجاز هذا المجهود المتواضع وأخصّ بالذكر سماحة السيد حاتم الموسوي والشيخ شاكر الساعدي على ما بذلاه من جهود كبيرة في تصحيح الكتاب وطباعته وإخراجه بهذه الصورة اللائقة.

وفي الختام لا يبقى أمامنا بعد الشكر والثناء للمولى عزّ وجلّ إلاّ أنّ نرفع أكف الضراعة له سبحانه وتعالى أن يتقبل منا هذا القليل، وأن يجعل ثوابه إلى روح والدي الحبيب الذي لبّى نداء ربّه وأنا في دار الغربة، وكان يأمل أن يراني.. وإلى روح عمي وأستاذي السيد أبي مهدي الذي قضى حياته مدافعاً عن حقّكم، ولا أنسى شهداء العقيدة في العراق (شهداء المقابر الجماعية والسيارات المفخخة) الذين قتلوا لأنّهم يحملون الانتماء لكم.


محمد هاشم المدني
في السابع عشر من ربيع الأول سنة ١٤٢٨هـ
ذكرى المولد النبوي الشريف
مدينة قم المقدسة






١٦
١٧

المدخل

التعريف بأصحاب الحقوق

١٨

التعريف بأصحاب الحقوق

استخدم القرآن الكريم جملة من الألفاظ ذات الدلالات اللغوية المحدّدة في لغة العرب، للتعبير عن حقوق مجموعة من الناس أطلق عليهم تارة لفظ (أهل البيت)، وأُخرى (الآل)، وثالثة (ذوي القربى)، كما استخدمت السنة هذه الألفاظ الشريفة، وزادت عليها ألفاظاً أُخرى أشهرها لفظ (العترة). كما جاء وصفهم على لسان النبي (صلى الله عليه وآله) بمفاهيم عالية ذات معنىً بيّنٍ، وقصد واضح، فهم في لسان الشريعة: (الثقلُ)، و(السفينةُ)، و(باب حطة)، و(الحجة)، و(الدليل)، و(الصراط المستقيم)، ونحوها كثير.

يقول ابن طلحة الشافعي (ت٦٥٢هـ) في مطالب السؤول: ( فإنّه قد اشتهر وذاع، وقرع الأسماع وعمّ العظماء والرعاع، استعمال أربعة ألفاظ يوصفون بها وتطلق عليهم (عليهم السلام)، اللفظة الأولى: آل الرسول، والثانية: أهل البيت، والثالثة: العترة، والرابعة: ذوو القربى )(١).

وهذه الصفوة من الناس كما يبدو من مسمّياتها وأوصافها تشكل جزءاً لا يتجزأ من كيان الرسالة الخاتمة، سيّما وقد وصفها الله تعالى بكتابه بأجل الأوصاف، فهؤلاء هم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

وما يعنينا هنا هو بيان معنى الألفاظ الأربعة التي أشار لها ابن طلحة الشافعي؛

١- مطالب السؤول في مناقب آل الرسول، كمال الدين بن طلحة الشافعي: ص٢٠.

١٩

وتحديد مصاديقها لنتوفر على أمرين مهمين:

الأول: إنّ الله تعالى وكما أشرنا قد جعل لأصحاب هذه المفاهيم حقوقاً، ولكي لا تذهب لغيرهم لابد من معرفتهم بأشخاصهم، وما لم تحدد معاني تلك المفاهيم لا يمكننا ذلك.

والثاني: إنّ لهذه المفردات عموماً لغوياً كما يظهر من تتبّع موارد استعمالاتها في لغة العرب، قد يحتج به البعض في صرف الحقّ عن أصحابه، إلاّ أنّ الشريعة خصّصت تلك العمومات بواسطة الكثير من الأحاديث الصحيحة المتفق عليها بين علماء الحديث ونَقَدَته، ومنها ما هو صريح جداً بتخصيص عموم تلك الألفاظ، وحصرها بثلّةٍ معروفةٍ من الناس دون غيرهم من سائر المسلمين، كما سيتضح من خلال تناولنا لتك المفردات وتحديد مداليلها، ومع وجود تلك الأدلّة الشرعية القطعية على تعيينهم لا يبقى لغيرها من التوجيهات قيمة علمية يعتد بها، بل لا يصح النظر إليها بأي شكل من الأشكال.

أوّلاً: أهل البيت

ورد استعمال مفهوم أهل البيت في القرآن والسنّة وأُريد منه ثلّة خاصّة، ولم يستعمله الشارع في حدوده الواسعة على مستوى اللغة والعرف، وقد اختلف المسلمون حول المعنـيّين بأهل البيت في استعمالات الشارع، وتجلّى هذا الاختلاف بأوضح صوره في آية التطهير، وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهْلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }، فبعد أن اتفقوا على أن المراد من أهل البيت هنا، هم أهل بيت نبيّنا محمد (صلى الله عليه وآله)، اختلفوا في تحديدهم بأشخاصهم على خمسة أقوال بحسب تتبعي، المعتمد منها قولان فقط لا ثالث لهما، وأمّا الثلاثة الأُخر فلم يعبأ بها أحد، ولم تعتمد في مذهب أو فرقة قط،

٢٠