×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

عقيل بن ابي طالب بين الحقيقة و الشبهة / الصفحات: ١ - ٢٠

عقيل بن ابي طالب بين الحقيقة و الشبهة » علي صالح رسن المحمداوي » (ص ١ - ص ٣٠)



١
سلسلة رد الشبهات ١١

٢

مركز الأبحاث العقائدية

إيران ــ قم المقدّسة ــ صفائية ــ ممتاز ــ رقم ٣٤

هاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٩٨ +)

فاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٩٨ +)

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

العراق ــ النجف الأشرف ــ شارع الرسول صلى الله عليه و آله و سلم

شارع السور جنب مكتبة الإمام الحسن عليه السلام

الهاتف: ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٩٦٤+) ، ص . ب ٧٢٩

البريد الإلكتروني: [email protected]

الموقع على الإنترنت: www.aqaed.com

شابِك ( ردمك ) :

٩٧٨-٦٠٠-٥٢١٣-٧٧-٥

عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشبهة

تأليف الدكتور: علي صالح رسن المحمداوي

الطبعة:

سنة الطبع: ١٤٣٢هـ

المطبعة :

*جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٣

٤

٥

الإهداء

إلى صغيرتين مَلَئتا حياتي غبطاً وسروراً

بنتاي شهزنان ونازدار

والدكما علي

٦

ّ

٧

المقدمة

الحمد لله خالق الإسماع والإبصار، الآمر بنشر العلم والتعلّم إلى شتّى الأقطار والأمصار، وصلى الله على نبيّه المصطفى وآله الأطهار، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

أمّا بعد: تعود خلفية دراسة موضوع عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشبهة إلى السنة الأولى من تعييني في كلية التربية جامعة البصرة، بدرجة مدرّس مساعد سنة٢٠٠١م، حيث كلّفت إحدى طالباتي مهمّة كتابة بحث التخرّج فيه، وكنت قبلها قد اخترته لنفسي فطبعت منه حوالي خمسة وعشرين صفحة، وتوقّفت عنه بسبب ابتداع البعثيين ما يسمّى بالسلامة الفكرية التي حظرت البحث في تاريخ آل عبد المطلب وكلّ ما يمتّ بصلة للعلويين.

ومرّت الأيام والسنون حتّى أطاح الله بنظام البعث الظالم، وعمّت الحرية أرجاء العراق، فأسرعت مبادراً لمواصلة البحث عن عقيل لإكمال مسودّاته، ولكن لسوء الحظ أسيء استخدام الحرية في بلدنا الغالي فأصبحت هرجاً، وبدلاً من أن تكون نعمة تحوّلت إلى نقمة، فسادت الفوضى نتيجة الانفلات الأمني، بحيث أصبح أستاذ الجامعة محظوراً عليه الخروج إلى الشارع، فلزم داره خوفاً من أن تصطاده مسدسات الفاشلين ليقصوهم من الوجود، حتّى تبقى الكرة في الميدان بأيدهم يلعبون بها كيف شاؤوا، وعلى حدّ قول قائل: «خبز الفاشلين في ذبح الناجحين»، وكان الباحث من ضمن الذين يبحث عنه هؤلاء لقتله، لا لجرم ارتكبه، وإنّما لمعارضته لأفعال بعضهم المشينة، فحاربوه، فضلاً

٨
عن ذلك فتمرّدات العشائر والاضطرابات التي سادت فيها، والتقتيل بينها من دون رحمة، ألحقت به أفدح الضرر بحيث ترك مسكنه، والتجأ إلى مأوى آمن يقيه شرّ الأشرار ممّن لا يعرفون الجنة والنار، ولمدّة سنة كاملة لم يستطع الذهاب لأداء واجباته اليومية.

وهو على هذا الحال، إذن كيف يقضي وقته؟ لقد كان البحث العلمي شغله الشاغل، رغم المخاوف والقلق اللذين يراودانه، فواظب منهمكاً يدقق في كلّ الروايات، متّخذاً من عنصر الشك دعامة أساسية في بحثه، فلم تسلم منه أيّة رواية، فوقف معها لمعرفة سندها كلّما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

وعن الأسباب التي دفعت الباحث لدراسة هذا الموضوع، هي التهم الكثيرة التي ألصقت بعقيل، منها فقره المدقع الذي دفعه إلى ترك أخيه أمير المؤمنين عليه السلام والذهاب إلى معاوية، وكثرة زوجاته وذرّيته، وشبه كثيرة مسطورة في ثنايا البحث، فضلاً عن ذلك أنّه شخصية غامضة غير معروفة، وربما كان هذا هو السبب الذي حدا بالمؤرّخين إلى العزوف عن دراسته، لكثرة المتناقضات، فلم ينل حظّاً من الدراسة، سوى دراسة السيّد طاهر الخطيب بعنوان (عقيل بن أبي طالب)، ودراسة ذكرت في أحد المصادر، ولم يتسنّ الاطّلاع عليها، وربّما هي في عداد المفقودات، حيث ذكر البغدادي أنّ فقيه الإمامية عبد العزيز يحيى بن أحمد بن عيسى البصري المعروف بــ(الجلودي) ت ٣٣٢هـ ، له كتاب في أخبار عقيل(١).

إضافة إلى ما ذكره آقا بزرگ الطهراني في معرض حديثه عن كتاب

١- البغدادي: هدية العارفين ١/ ٥٧٦، الطهراني: الذريعة ١/ ٣٤٢.

٩
(طبقات النسّابين) لصاحبه آقا نجفي التبريزي المعروف بالسيّد شهاب الدين المرعشي نزيل قم، حيث ترجم فيه إلى ما يقارب خمسمائة من مشاهير النسّابين من عقيل بن أبي طالب إلى لحظة تأليفه الكتاب(١)، ولم يتيسر الاطّلاع عليه أيضاً.

ونتيجة العناء والشقاء خرجت الدراسة في مقدّمة وخمسة فصول وخاتمة، تناول الفصل الأوّل سيرته الشخصية مبتدأً باسمه ونشأته وتربيته، جرياً على العادة في دراسة الشخصيات، ومن ثمّ صفاته ووضعه المعاشي وعلاقاته الاجتماعية، وكلّ ما يلحق بذلك.

وجاء الفصل الثاني لمعرفة ذرّيته، أولاده وأولاد أولاده وبناته، حتّى آخر شخص من ذرّيته أحيى ذكره ومنه العقب، وبما أنّ الذرّية تخرج من صلب الأب وبطون الأمّهات، حريّ بنا أن ندرس زوجات عقيل أمّهات أولاده، فوقفنا عند ذلك وفصّلنا القول فيه.

أمّا الفصل الثالث فقد سلّطت فيه الضوء على إسلامه، حيث تراوحت الآراء بين القائلين بإسلامه المبكر وبين القائلين بتأخّر إسلامه، فتمّ عرض أدلّة الفريقين.

وعن موقفه من الدعوة الإسلامية، متجسّداً في عدم اشتراكه في حروب المسلمين، مثل بدر وحنين ومؤتة، فقد خصّصت لها الفصل الرابع، فلربّما له من الأسباب ما يمنعه عن ذلك.

وكانت خاتمة الرحلة مع هذا السيّد من أبناء أبي طالب، في الفصل الخامس، فقد تناول موضوع ذهابه إلى معاوية والأسباب التي دفعته إلى السفر، فالشبهات حول ذلك

١- الذريعة ١٥/ ١٥٣.

١٠
كثيرة تمكّن الباحث من ردّها، وقد نسبت لهما حوارات فلسفية دارت بينهما، ومن ثمّ وفاته.

أمّا الخاتمة فقد تناولت أهمّ النتائج التي توصل إليها الباحث، وهي مسطورة في نهاية الدراسة، وكانت نتائج جديدة، توصّل إليها عن طريق البحث والاستقراء برؤية جديدة إن شاء الله.

عاونه على ذلك وشدّ أزره علمين من أعلام التاريخ خبيرين خيّرين أقاما السقط فيه، وصححا أخطاءه وجعلاها حسنات، وواصلا معه قراءة المسودّات أوّلاً بأوّل حتّى آخر لحظه من عمله هذا، والباحث مدين لهما بالفضل عاجز عن شكرهما، وهما:

الأستاذة الدكتورة سلمى عبد الحميد الهاشمي، مشرفته في الماجستير بلا إشراف، وفي الدكتوراه مشرفة قولاً وفعلاً، أستاذته ومرجعه الرئيس في كلّ شاردة وواردة، كلّها رحمة ولطف، فقد غذّته من علومها، وعلّمته من فنونها، ودرّبته على الكتابة الأكاديمية، ووجّهته الوجهة الصحيحة، ولولاها لم يكن شيئاً مذكوراً، فهو مازال يقف عاجزاً عن شكرها، ولا تفي الكلمات برد جميلها، لكن لم يكن هناك من سبيل سوى ذلك.

والآخر أخي الذي لم تنجبه أمّي، صديقي ورفيق دربي، عرفته منذ دخولي كلية الآداب في المرحلة الأولى عام ١٩٨٩م، فكنّا صديقين طيلة فترة البكالوريوس، ولم تفرّقنا الأقدار بعد التخرّج فقد جمعتنا الخدمة العسكرية، ثمّ في الماجستير والدكتوراه، فكنت أحد تلامذته في هذا المضمار ولا زلت، وأرجو أن أكون تلميذه المهذّب، السائر على نهج أستاذه، تعلّمت على يديه الكريمتين، وغرفت من منهله الذي لا ينضب إن شاء الله، أستاذي ومرشدي

١١
الدكتور جواد منشد النصر الله, جزاه الله خيراً ووفقه لكلّ خير.

وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الدراسة لم تأت من لا شيء، وإنّما أُخذت مادّتها وجُمعت من مصادر شتّى، بعضها اتّسم بالسلبية، مثل مغازي الواقدي، وتلميذه ابن سعد في طبقاته، وابن كثير في البداية والنهاية ومن نحا منحاهم، فهؤلاء لم يذكروا عقيل بخير قط، وإنّما كانت اتّهاماتهم تلاحقه في كلّ حين، وكانوا يثيروا الشبهات ضدّه، ممّا أضافت ثقلاً كبيراً على الباحث، لكي يتمكّن من ردّها وإظهار شيء يكون أقرب إلى الحقيقة، وليس الحقيقة كلّها، مستعيناً بأدوات البحث العلمي المتاحة، مثل الخبرات المكتسبة التي حصل عليها الباحث خلال مسيرته العلمية، ونقد النصوص، النقد الباطني والظاهري، وعرض الرواة على علم الرجال، لمعرفة مصداقيتهم، وهذا ما أرهق الباحث وأضناه ؛ لاختلاف مواقف علماء علم الرجال واختلاف وجهات نظرهم، حتّى أصبح التشيّع جريمة عند بعضهم، حيث طعن في كثير من رواة الشيعة لا لذنب، وإنّما لكونهم شيعة، وقد مثّل هذا الاتّجاه الذهبي في كلّ مؤلّفاته، مثل الميزان والتذكرة وسير أعلام النبلاء وغيره، وبالمقابل فقد أثنى على رجال مذهبه، ومدحهم من دون الاستناد على شيء يجعله يمدحهم، وقد تابعه على ذلك ابن حجر، بل زاد عليه وحكم بفسق رجالات الشيعة وتكفيرهم! والحال ذاته مع المتقي الهندي في كنز العمّال.

وخلاصة ذلك، أنّ الباحث استعمل كتب الفريقين من المسلمين السنّة والشيعة بلا فرق، مثل سيرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الذي كتبها ابن إسحاق وابن هشام والسهيلي وابن كثير، وما ذكره ابن سعد في طبقاته وابن خياط في الطبقات أيضاً، فضلاً عن ذلك ما ذكره الطبري في تاريخه من جانب أهل السنّة، كما اطّلع الباحث على المؤلّفات الشيعية لدحض كثير من التهم التي ألصقت بعقيل،

١٢
مستخدماً كتب الرواد من المذهب وعلى رأسهم الصدوق والمفيد والطوسي وابن شهر آشوب والعلّامة الحلّي والطبرسي، وغيرهم.

وكان لكتب الحديث النبوي نصيباً بارزاً في الدراسة، خاصّة الكتب التسعة المعروفة بالصحاح، فهي في حقيقة الأمر ليست صحاحاً كلّها، بل كتب حديث حوت أكاذيب وأغاليط كغيرها، ورجالها مطعون فيهم في كتب الرجال السنّية والشيعية، وقد تمّ عرض بعض هذه الأكاذيب.

ويعود الفضل كلّه في إظهار شيء من الحقيقة إلى كتب الرجال، فقد كانت تلازم الدراسة من البداية إلى النهاية بحيث يصعب ذكرها لكثرتها، مثل كتب الثقات والضعفاء والمتروكين، خاصّة معجم رجال الحديث لأستاذ المحقّقين، العلّامة المحقّق الكبير شهيد الإسلام السيّد آية الله العظمى أبو القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته الواسعة.

وربّما يسأل بعضهم عن منهج الباحث في اعتبار الروايات؟ نقول: لا توجد قاعدة كّليّة في قبول الروايات أو رفضها، وإنّما تقبل الروايات أو ترفض اعتماداً على قوّة السند، ومطابقتها للواقع، فضلاً عن تقبّل العقل لها، خاصّة من جانب المتن، عندما لم تكن فيه بدع أو غرائب.

وأخيراً أقول: إن أسأت إلى التاريخ فمن جهلي به، وإن أحسنت فمن جهلنا نخطأ ومن أخطائنا نتعلّم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وأرجو منه التوفّيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المؤلّف

١٣

الفصل الأوّل :سيرته الشخصية

١٤

١٥

اسمه

عقيل بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، ابن عمّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم (١)، ويكنّى أبا يزيد بابن له(٢).

وقد بحثت عن (يزيد) فلم أجد له ذكراً، وإنّما أُلصق به لغاية ينشدها واضعوا الروايات!

وانفرد القاضي نعمان برواية كنّاه فيها (أبا فضاعة)(٣)، وهي رواية أحادية الجانب، ولم نجدها إلّا في المصدر المذكور، كما لا نعرف من أين أخذها!

وقيل: يكنّى (أبا عيسى)، ولم يتابعه أحد على هذه التكنية(٤)، وهذه الرواية مصيرها مثل سابقتها.

وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، من المهاجرات المبايعات(٥).

١- ابن سعد: الطبقات ٤/ ٤٢، البخاري: التاريخ الكبير ٤/ ٢٣، البلاذري: أنساب الأشراف/ ٦٩، ابن الأثير: أُسد الغابة ٤/ ٦٣.

٢- ابن سعد: الطبقات ١/ ١٢١، ابن أبي شيبة: المصنف ٨/ ٦٢، البخاري: التاريخ الكبير ٤/ ٢٣، ابن قتيبة: المعارف/ ٢٣، ابن ماكولا: إكمال ٦/ ٢٢٩، ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٤١/ ٨، الطبري: ذخائر العقبى/ ٢٢١.

٣- شرح الأخبار٣/ ٢٤٤.

٤- ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٤١/ ١٢.

٥- لمزيد من التفصيل ينظر المحمداوي: أبو طالب/ ١٨.

١٦

ولادته

لم نهتد إلى تاريخ محدد لميلاده ولو بشكل تقديري سوى إشارة واحدة وردت عند السيّد طاهر الخطيب تفيد أنّ ولادته كانت قبل الفيل بعشر سنوات(١), وقد أسندها إلى كتاب (مقاتل الطالبيين) للأصفهاني و(عمدة الطالب)، ولم نجد ذلك عند مراجعة هذين المصدرين.

وعن تسلسله في الولادة، فقد نقل ابن عساكر روايتين بهذا الخصوص:

الأولى: أسندها إلى ابن سعد قال: «عقيل بن أبي طالب... كان أسن من جعفر وعلي عليه السلام ».

الثانية: قال فيها: «عقيل أخو جعفر وعلي عليه السلام وكان أكبر منهما»(٢).

وقد أيّد ذلك القاضي نعمان بقوله: «لأبي طالب ثلاث من الولد، أكبرهم سناً عقيل بن أبي طالب، وأوسطهم جعفر، وأصغرهم عليّ عليه السلام ، فلمّا شبّ عقيل دفعه أبو طالب إلى عبّاس أخيه، ولمّا شبّ جعفر دفعه إلى حمزة، ولمّا شبّ عليّ عليه السلام دفعه إلى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم »(٣).

وأقرّ الجندي ذلك عندما أشار إلى تدوين الدواوين بقوله: «كان عمر ينظر لمصلحة المسلمين يوم دوّن الدواوين فدعا الأخ الأكبر لعليّ عليه السلام عقيل بن أبي طالب»(٤).

١- عقيل بن أبي طالب/ ١٥.

٢- تاريخ مدينة دمشق ٤١/ ٤، ٩، وينظر ابن حجر: الإصابة ٤/ ٤٣٨، القندوزي: ينابيع المودّة ١/ ٦٤٨.

٣- شرح الأخبار ١/ ١٨٨.

٤- جعفر الصادق عليه السلام / ٣٥.

١٧
أمّا ابن الأثير فقد رجّح أنّ عقيلاً هو أكبر أولاد أبي طالب، مشيراً بقوله: «عقيل أخو عليّ وجعفر لأبويهما وهو أكبرهما»(١). والحال نفسها مع الذهبي الذي عدّ عقيل أكبر إخوته وآخرهما موتاً(٢).

وقد أورد هشام بن محمّد الكلبي (ت ٢٠٤هـ) رواية عن أولاد أبي طالب، ذاكراً طالب أكبرهم وعقيل وجعفر وعلي أصغرهم، والفارق الزمني في الولادة بين كلّ أخ وآخر عشر سنوات(٣).

وذكر البلاذري رواية عن الهيثم بن عدي عن الإمام جعفر بن محمّد عليه السلام قوله: «كان بين جعفر وعلي عليه السلام تسع سنين وجعفر أكبرهما وبين جعفر وعقيل أربع»(٤).

وذكر المسعودي رواية غير مسندة أشار فيها إلى أنّ الفارق الزمني بين عقيل وجعفر سنتان فقط(٥).

وعند النظر والتحقّق من الروايات تتضح أمور:

١ـ فيما يخصّ رواية ابن الكلبي، فهو لم يوضّح الأسباب التي جعلت فاطمة بنت أسد تنجب بهذا الشكل الذي لم يكن له مثيل، هذا ولم نعرف سرّ ذلك وما الغاية منه؟

١- أُسد الغابة ٣/ ٤٢٢.

٢- سير أعلام النبلاء ١/ ١٥٨.

٣- الزبيري: نسب قريش/ ٣٩، البلاذري: أنساب الأشراف/ ٤٠، أبو الفرج: مقاتل الطالبيين/ ٣، ابن حزم: جمهرة/ ١٤، ابن شهر آشوب: مناقب آل أبي طالب ٣/ ٣، ٤، السهيلي: الروض ١/ ٢٨٤، ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١/ ١٣.

٤- أنساب الأشراف / ٤.

٥- مروج الذهب ٢/ ٣٥.

١٨
ولماذا الفارق الزمني بين كلّ أخ وآخر عشر سنوات؟ وفي الوقت الذي حدد فيه ترتيبهم الزمني من الأكبر إلى الأصغر، أهمل شأن بناته ولم يذكر الفارق الزمني بينهن وبين إخوتهن، وبين كلّ واحدة والأخرى، كما لم نعرف هل الأولاد أكبر أم البنات؟ هذه الأمور بحاجة إلى معالجة وسنحاول بسط القول فيها، وهذه التساؤلات تنسحب على بقية الروايات.

فضلاً عن ذلك أنّ ابن الكلبي مطعون فيه، حيث قال عنه ابن حنبل بأنّه صاحب سمر ونسب ما ظننت أنّ أحداً يحدّث عنه(١)، وهو أحبّ من أبيه(٢)، وكان يروي عنه أحاديث ليس لها أصول، وكان غالياً في التشيّع وأخباره في الأغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفها(٣)، حتّى قيل عنه متروك الحديث وليس بثقة(٤)، وليس من المستبعد أن تكون هذه الرواية من متروكاته. ومقابل هذا ذكره النجاشي ولم يتعرض إلى تجريحه، وإنّما أشار إلى فضله وعلمه، وكذلك ذكره السيّد الخوئي قدس سره ونقل ما قاله النجاشي فيه(٥).

هذا ولم نعرف هل أنّ التشيّع هي جريمته التي جعلت بعضهم ينظرون إليه بهذا المنظار! أم أنّ أغلوطاته هي السبب؟ وربّما هذه الرواية من أغلوطاته، ولا يصحّ تضعيفه ؛ لأنّها مذهبية.

٢ـ فيما يخصّ رواية الهيثم بن عدي (ت ٢٠٧هـ)، فإنّه مطعون فيه، فقد

١- العقيلي: الضعفاء ٤/ ٣٣٩، ابن عدي: الكامل ٧/ ١٠٩، الذهبي: ميزان الاعتدال ٤/ ٣٠٤.

٢- ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل ٩/ ٦٩.

٣- ابن حبّان: المجروحين ٣/ ٩١.

٤- الذهبي: ميزان الاعتدال ٤/ ٣٠٤.

٥- معجم رجال الحديث ٢٠/ ٣٣٦.

١٩
كذّبه يحيى بن معين، وقال بأنّه كوفي ليس بثقة(١)، وسكت عنه البخاري(٢)، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال عنه المديني لا أرضاه في الحديث ضعيف ولا في الأنساب(٣)، وقيل يوجد في حديثه مناكير التي رواها عن الثقات(٤)، وربما تكون هذه الرواية أحد أحاديـثه المناكيـر التي رواها عن الثقات، وقيل إنّه متروك الحديث(٥)، وصاحب أخبار وتدليس(٦).

وقد نوقشت أدلّة كثيرة حول ثبوتية أولاد أبي طالب، وثبت بالدليل أنّ عقيلاً هو أكبر أبنائه، وما قيل إنّ طالب هو الأكبر هي رواية مفتعلة أريد منها تضليل أبي طالب.

٣ـ للفائدة ننوّه إلى أنّ الرواية القائلة أنّ تسلسل ولادة أبناء أبي طالب والفارق الزمني بينهم عشرة سنوات رواية غير صحيحة، وقد دحضت بالكامل، بل لم تقف أمام النقد العلمي الصحيح(٧)، والصحيح ما ذكره المسعودي من أنّ الفارق الزمني بينهم سنتان، فهو مقبول وأقرب للواقع.

١- تاريخ ١/ ٢٦٧، وينظر أبو داود: سؤالات ٢/ ٣١١، العقيلي: الضعفاء ٤/ ٣٥٢، الهيثمي: مجمع الزوائد ١/ ١٤٦.

٢- التاريخ الكبير ٨/ ٢١٨، وينظر ابن عدي: الكامل ٧/ ١٠٤، العقيلي: الضعفاء ٤/ ٣٥٣٠.

٣- العقيلي: الضعفاء ١/ ١٥٩.

٤- العقيلي: الضعفاء ١/ ١٥٩.

٥- الزيلعي: نصب الراية ١/ ١٦٤، المتقي الهندي: كنز العمال ٤/ ٢٥٩، الألباني: إرواء الغليل ١/ ٥١.

٦- ابن حجر: طبقات المدلّسين/ ٥٧.

٧- للتفصيل ينظر المحمداوي: أبو طالب/ ٢٢ ـ ٣٤.

٢٠