×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسائل الشعائر الحسينية ( ج 1) / الصفحات: ١ - ٢٠

رسائل شعائر الحسينية » مجموعة من العلماء » (ص ١ - ص ٣٠)

ّ

١

٢

٣

٤

٥

دليل الكتاب

* (١) وقفة مع رسالة التنزيه وآثارها في المجتمع، للشيخ محمّد الحسّون.

* (٢) جريدة الأوقات العراقية، العدد١٦٦١، الصادر في الأوّل من محرّم سنة١٣٤٥ه .

* (٣) صولة الحقّ على جولة الباطل، للسيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني البصري (ت١٣٥٨ه).

* (٤) المواكب الحسينيّة، للشيخ عبد اللّه‏ المامقاني (ت١٣٥١ه).

* (٥) نظرة دامعة حول مظاهرات عاشوراء، للشيخ مرتضى آل ياسين (ت١٣٩٨ه).

* (٦) كلمة حول التذكار الحسيني، للشيخ محمّد جواد الحچّامي (ت١٣٧٦ه).

* (٧) نصرة المظلوم، للشيخ حسن ابن الشيخ عبد المهدي المظفّر (ت١٣٨٨ه).

* (٨) الآيات البيّنات في قمع البدع والضلالات «المواكب الحسينيّة»، للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء (ت١٣٧٣ه).

* (٩) قطعة من كتاب الفردوس الأعلى، للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء (ت١٣٧٣ه).

٦

(١٠) سيماء الصلحاء، للشيخ عبد الحسين صادق العاملي (ت١٣٦١ه).

(١١) التنزيه لأعمال الشبيه، للسيّد محسن الأمين العاملي (ت١٣٧١ه).

(١٢) رنّة الأسى «نظرة في رسالة التنزيه لأعمال الشبيه» للشيخ عبد اللّه‏ السبيتي العاملي (ت١٣٩٧ه)،

(١٣) كلمات جامعة حول المظاهر العزائية، للشيخ محمّد علي الغروي الأُردوبادي النجفي (ت١٣٨١ه).

(١٤) الشعار الحسيني، للشيخ محمّد حسين المظفّر (ت١٣٨١ه).

(١٥) النقد النزيه لرسالة التنزيه، للشيخ عبد الحسين قاسم الحلّي (ت١٣٧٥ه).

(١٦) كشف التمويه عن رسالة التنزيه، للشيخ محمّد الگنجي (ت حدود ١٣٦٠ه).

(١٧) إقالة العاثر في إقامة الشعائر، للسيّد علي نقي اللكهنوي (ت١٤٠٨ه).

(١٨) قطعة من كتاب إرشاد الأُمّة للتمسّك بالأئمة، للشيخ عبد المهدي المظفّر (ت١٣٦٣ه).

(١٩) رسالة في الشعائر الحسينيّة، للسيّد محمّد هادي البجستاني الحائري (ت١٣٦٨ه)،

(٢٠) ثورة التنزيه، لمحمّد القاسم الحسيني النجفي.

٧

(١) وقفة مع رسالة التنزيه وآثارها في المجتمع

تأليف

الشيخ محمّد الحسّون

٨

٩

تمهيد

بسم اللّه‏ الرحمن الرحيم

الحمدُ للّه‏ ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على خير الأنام، نبيّنا ومقتدانا أبي القاسم محمّد، وعلى أهل بيته الطيّبين الطّاهرين الذين أذهب اللّه‏ عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً وبعد، لكلّ اُمّة من الاُمم، بل لكلّ جماعة من الناس - على اختلاف أديانهم ومذاهبهم ومعتقداتهم - شعائر وطقوس يؤمنون بها يؤدّونها على أنّها فرضٌ لا يمكن التساهل به.

والاُمم والجماعات: السالفة منها، والتي نعاصرها الآن، وحتّى التي تأتي بعدنا، كلّها سواء من حيث المعتقدات، إلاّ أنّ الاختلاف في طبيعتها وكيفيّتها يكون تابعاً لعنصري المكان والزمان والمستوى الثقافي للأفراد، فالشعائر التي يؤدّيها المثقّف تختلف عن تلك التي يؤدّيها الأمّي وإن كانت متّحدة من حيث المنشأ

١٠

والمعتقد.

والشعائر الحسينيّة التي يقيمها أتباع أهل البيت عليهم‏السلام ومحبّوهم، قديمة قِدم واقعة الطفّ الخالدة، ومتأصّلة في النفوس أصالة المبادئ التي ثار من أجلها الإمام الحسين عليه‏السلام. وقد مرّت هذه الشعائر بفترات مدٍّ وجزرٍ ؛ تبعاً للظروف السياسيّة التي عمّت المجتمع الإسلامي آنذاك، ونزولاً عند رأي الحكّام ا لمتسلّطين على رقاب المسلمين وميولهم لهذه الشعائر وعدمها.

فلعلّ أوّل هذه الشعائر، وهو البكاء على الإمام الحسين عليه‏السلام وأهل بيته وأصحابه، جرى بعد واقعة الطفّ مباشرة وفي بيت يزيد بن معاوية، كما حدّثنا التأريخ بذلك.

قال الطبري في تأريخه: «فخرجن - أي النساء السبايا - حتّى دخلن دار يزيد، فلم يبق من آل معاوية امرأة إلاّ استقبلتهنّ تبكي وتنوح على الحسين، فأقاموا عليه المناحة ثلاثاً»(١).

وتتابعت مجالس الحزن والبكاء في الكوفة والمدينة المنوّرة وغيرهما، وأقام التوّابون عند قبر الحسين عليه‏السلام مأتماً عظيماً يصفه ابن الأثير في تأريخه قائلاً:

«فما رُئي أكثر باكٍ من ذلك اليوم، وأقاموا عنده يوماً وليلة يبكون ويتضرّعون ويترحّمون عليه وعلى أصحابه»(٢).

واُقيمت هذه المجالس في العهد الأُموي سرّاً ؛ خوفاً من أعداء أهل البيت.

١- تأريخ الطبري ٥: ٤٦٢.

٢- الكامل في التأريخ ٤: ١٧٨.

١١

وفي العهد العبّاسي اُقيمت علناً أحياناً وسرّاً أحياناً اُخرى، ففي أيّام المأمون اُقيمت علناً، وفي أيّام المتوكّل أقيمت سرّاً، حتّى تفاقم الوضع في أيّامه ومنع من إقامة هذه الشعائر، وتطرّف كثيراً في عدائه للإمام الحسين عليه‏السلام إذ أمر بهدم قبره الشريف، يقول ابن الأثير في تأريخه في حوادث سنة٢٣٦ه :

«وفي هذه السنّة أمر المتوكّل بهدم قبر الحسين بن علي عليه‏السلام، وهدم ما حوله من المنازل والدور، وأن يُبذر ويُسقى موضع قبره»(١).

وانتشرت هذه الشعائر أيام الأخشيديين وكافور، واتّسع نطاقها أيام الفاطميين(٢). وفي أيام البويهيين اتّخذ معزّ الدولة البويهي اليوم العاشر من محرّم يوم حزن وعزاء بصفة رسميّة(٣).

وانتعشت هذه المجالس في أيّام الدولة الصفويّة، واتّسعت مساحتها، ودخلتها اُمور كثيرة مُستحدثة.

وعندما سيطر العثمانيّون على العالم الإسلامي - ومنه العراق - منعوا من إقامة هذه الشعائر بشتّى الأساليب والطُرق، فاُقيمت سرّاً.

وبعد رحيل الأتراك عن العراق أصبحت المجالس تُقام علناً وبشكل واسع النطاق. وعند حصول العراق على استقلاله الوطني انتعشت هذه المجالس كثيراً،

١- الكامل في التأريخ ٧: ٥٥.

٢- الخطط المقريزيّة ٢: ٢٩٠.

٣- الشيعة في الميزان: ١٦٣.

١٢

وأصبح لها دويّ واسع، لا في المحرّم فحسب، بل وفي أربعينيّة الإمام الحسين عليه‏السلام وذكرى وفاة الرسول الأعظم صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، والأئمّة الأطهار عليهم‏السلام. وفي العقود الثلاثة الأخيرة من زماننا هذا، وبعد سيطرة حزب البعث على العراق، منعت الحكومة العراقيّة من إقامة أكثر هذه الشعائر، وعاقبت المتمسّكين بها أشدّ عقاب، فأعدمت بعضهم وسجنت البعض الآخر.

أمّا في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة فقد مرّت هذه الشعائر بأدوار مختلفة مُنعت في بعضها واُقيمت في اُخرى. ففي زمن الشاه رضا الپهلوي مُنعت هذه الشعائر أشدّ المنع، وجرت عقوبات مجحفة بحقّ المقيمين لها.

وفي أيّامنا هذه نُشاهد - بحمد اللّه‏ تعالى ومنّه - رواجاً وانتشاراً واسعاً لهذه الشعائر بشكل لم يسبق له مثيل، وهذا من ثمار الجمهوريّة الإسلاميّة المباركة التي أسّسها الإمام الراحل رضوان اللّه‏ تعالى عليه.

إلاّ أنّ هذا لا يعني بقاء جميع تلك الشعائر سالمة من بعض الجوانب السلبيّة، ومحافظةً على أصالتها والأهداف التي اُقيمت من أجلها. فمن المؤسف جدّاً أن نرى محاولات مُغرضة ومُبرمجة - لا يبعد أن يكون وراءها أيادي معادية للإسلام - لصراف هذه الشعائر عن مسيرها الصحيح، وتفريغ الثورة الحسينيّة المباركة من محتواها الفكري والعقائدي، الذي يتحدّى الظالمين ويسخر من الطغاة.

والغريب في الأمر أنّ بعض محبّي أهل البيت عليهم‏السلام أدخلوا في هذه الشعائر ما يشينها ويبعدها عن روح الإسلام المحمّدي الأصيل، وهم يتصوّرون – في أعمالهم هذه - بأنّهم يخدمون الإمام الحسين عليه‏السلام الذي استرخص دمه ودم أهل

١٣

بيته وأصحابه من أجل أهداف سامية، عبّر عنها بقوله:

«إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مُفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجتُ لطلب الإصلاح في اُمّة جدّي صلّى اللّه‏ عليه وآله، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر»(١).

وبقوله عليه‏السلام: «اللّهم إنّك تعلم إنّه لم يكن الذي كان منّا تنافساً في سلطان ولا التماساً لفضول الحطام، ولكنّ لنردّ المعالم من دينك، ونُظهر الإصلاح في بلادك،

ويأمن المظلومون من عبادك، ويُعمل بفرائضك وسننك وأحكامك»(٢).

إذاً فثورة الحسين عليه‏السلام جمعت بين الفكر والعاطفة، واحتوت العقل والسيف،وضمّت الشعار إلى الحكمة، والعِبرة إلى العَبرة، والدمعة الساكبة إلى التأمّل والفكرة.

فما أحوجنا في هذه الأيّام - التي نشاهد فيها الغزو الثقافي الغربي قد دخل إلى عقر ديارنا الإسلاميّة - إلى التركيز على العِبرة والخطاب الفكري العقائدي، إلى جانب العَبرة والخطاب التعبويّ الذي يعرض الجانب المأساوي لواقعة الطفّ.

والساحة الإسلاميّة الآن بحاجة ماسّة إلى تلاحم واتّحاد واقعي بين مدارس الفكر ومدارس العاطفة، يقف فيه المثّقف إلى جانب الخطيب المناقبي، ويساند المفكّرُ الفقيهَ الذي قضى كلّ عمره في دراسة العلوم الإسلاميّة واستنباط الأحكام الشّرعيّة.

وما رسالة «التنزيه» إلاّ واحدة من تلك الصيحات المخلصة التي تعالت

١- بحار الأنوار ٤٤: ٣٢٩.

٢- تحف العقول: ٢٣٩.

١٤

مطالبةً بتنزيه الشعائر الحسينيّة ممّا لحقها من شوائب أخرجتها عن مسيرها الصحيح، أطلقها أحد علماء أتباع مدرسة أهل البيت عليهم‏السلام قبل ثمان وثمانين سنة تقريباً، هو السيّد محسن الأمين العاملي ت١٣٨١ه).

وقد كان لي قبل ثمان سنوات تقريباً وقفة مع هذه الرسالة، إذ قمتُ بعرضها،وقراءة ما ورد فيها، ومناقشة آراء مؤلّفها، وإيضاح الأمور المبهمة والوقائع التاريخيّة وتراجم الرجال التي تحتاج إلى تبيين، كلّ ذلك في رسالة مستقلّة باسم «قراءة في رسالة التنزيه» طُبعت سنة ١٤٢٣ه في مكتبة سعيد بن جبير في مدينة قم المقدّسة.

ولم أكن آنذاك بصدد الترويج لهذه الرسالة أو تبنّيها أو ردّها كاملةً، بل الذي كان يهمّني في ذلك الوقت هو رؤية صاحبها العلاّمة الأمين والأفكار التي طرحها فيها، التي نؤيّد بعضها ونتحفّظ على البعض الآخر، مع كامل احترامنا وتقديرنا لكلّ الآراء التي طرحت حولها قدحاً ومدحاً أو رفضاً وقبولاً.

وأثناء بحثي في تلك الرسالة تعرّفت على أسماء الرسائل التي اُلّفت حولها - تأييداً وردّاً - وسعيت آنذاك للحصول عليها كاملة للوقوف على آراء أصحابها، لكنّي لم أوفّق لذلك، فأخرجتُ رسالتي - قراءة في رسالة التنزيه - كعمل أوّلي حسب المعلومات التي توفّرت لديّ في ذلك الوقت.

لكنّي لم أترك البحث، وسعيتُ للحصول على كلّ الرسائل المتعلّقة بـ«رسالة التنزيه»، والتي كانت لها مشاركة فعّالة في تلك الثورة لإصلاحية والمعركة

الثقافية، علماً بأنّ أكثر هذه الرسائل عثرتُ عليها في مكتبات العراق بعد سقوط النظام البعثي الجائر في العراق. وتبيّن لي أثناء البحث أنّ هناك رسالة أخرى، ورجلاً آخر، تزامن نداؤه

١٥

لتنزيه الشعائر الحسينيّة مع نداء السيّد الأمين، هو السيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني الكاظمي البصري (ت١٣٥٨ه)، الذي أصدر رسالته «صولة الحقّ على جولة الباطل» سنة١٣٤٥ه ، وكان يسكن البصرة في ذلك الوقت.

وكان نصيبه ونصيب رسالته هو الردّ أيضاً من بعض الأعلام. فجمعتُ الرسالتين، والرسائل التي أيّدتهما وعارضتهما، وقمتُ بتحقيقهما،

والتعليق عليهما وتسليط الضوء على هذه المعركة الثقافية الإصلاحية، ابتداءً من نشوئها في جريدتي «الأوقات العراقية» و«العهد الجديد اللبنانية»، ومروراً برسالتي السيّد البصري «الصولة» والسيّد الأمين «التنزيه»، وانتهاءً بالرسائل التي أيّدتها وعارضتها، وبيّنت الطبقات الاجتماعية المختلفة التي ساهمت في هذه الحركة الإصلاحية من مراجع دين، وعلماء، وأدباء وشعراء، وعامّة الناس.

وهدفي من عملي هذا هو حفظ هذه الرسائل في مجموعة واحدة، والاطلاع على آراء العلماء المعارضين لبعض الشعائر الحسينيّة والمؤيدين لها وأدلّتهم وحججهم على آرائهم، فإنّ قضية الشعائر الحسينيّة تتجدّد كلّ سنة، بل تعيش مع المؤمنين في كلّ ساعات حياتهم، وليست هي مسألة قديمة أكل الدهر عليها وشرب، ولا حاجة لإثارتها من جديد، كما يقول البعض.

أسأل الباري عزّ وجلّ أن يجعلنا من خدّام الإمام الحسين عليه‏السلام، وأن يرزقنا زيارته في الدنيا وشفاعته في الآخرة، إنّه سميع مجيب.

محمّد الحسّون

الأول من شهر رمضان ١٤٣١ه

البريد الإلكتروني:[email protected]

الصفحة على الإنترنيت:www.aqaed.com/Muhammad

١٦

١٧

بداية المطاف

نستطيع أن نقسّم المراحل التي مرّت بها هذه الحركة الإصلاحية إلى خمس مراحل، هي:

المرحلة الأولى

كان للصحافة في هذه المرحلة الدور الأساسي في هذه الحركة الإصلاحية، فقد نشرت صحيفتان مقالتين لعلمين من أعلام الطائفة الحقّة يطالبان بإصلاح الشعائر الحسينيّة، وهما: صحيفة الأوقات العراقية الصادرة في البصرة وصحيفة العهد الجديد الصادرة في بيروت.

صحيفة الأوقات العراقية:

بعد عودة السيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني البصري (ت١٣٥٨ه) من الكويت واستقراره في البصرة سنة١٣٤٣ه ، نادى بإصلاح بعض الشعائر الحسينيّة، وصادف أن زاره أحد مسؤولي أو محرّري هذه الجريدة، وتباحث معه

١٨

عن بعض هذه الشعائر، فأبدى السيّد رأيه فيها وضرورة تهذيبها من الأمور الغريبة التي دخلت فيها.

فقام هذا الشخص بنشر بعض هذه المحاورة في تلك الجريدة، في عددها ١٦٦١ تحت عنوان «يوم عاشوراء» دون علم ورضى السيّد، إذ يقول في رسالته «صولة الحقّ على جولة الباطل» مشيراً إلى ذلك:

«حتّى لقد جرت بيني وبين بعض من جاءني محادثة في هذه وغيرها من الديانات وغير الديانات، وبعد أيام نشرها على صفحات الأوقات العراقيّة، وقد تعرّض لأكثر ما جرت فيه المفاوضة باختصار، وكان من جملة ما تعرّض إليه هذه المسألة «التشبيهات والمواكب العاشورية»، ولو كنتُ عالماً بأنّه سيتعرّض لها في الجريدة لحظرت عليه ذلك ؛ إذ لا دخل لغير العلماء فيها. ولما كان بيانه لها باختصار، فأجمل فيها بعض التي لصاحب الغرض حملها على حسب غرضه، قامت قيامة بعض الجهلة...»(١).

وخلاصة كلام السيّد مهدي البصري في هذه الصحيفة هو: تحريمه للتشبيهات والتمثيليات التي يقوم بها الناس في عاشوراء، إذ يمثّلون ما جرى في واقعة الطف الأليمة، لأنّ ذلك - حسب رأيه - «مجلبة لسخريّة الملل الخارجة وداعياً من دواعي الاستهزاء».

وكذلك تحريمه لضرب الرؤوس بالسيوف والقامات والظهور بسلاسل الحديد ؛ لأنّه «فعل همجي وحشي لم يرد دليل شرعي على تجويزه».

١- صولة الحقّ على جولة الباطل المطبوعة ضمن هذه المجموعة ١: ١٨٠.

١٩

أمّا لطم الصدور، فما حرّمه عموماً، بل نادى أن يكون ذلك في المساجد والحسينيات، لا في الشوارع والأماكن العامّة.

وحاولت كثيراً الوقوف على هذا العدد من الجريدة، كي أنشره في هذه المجموعة، إلاّ أنّي لم اُوفّق لذلك، فقمت بإيراد بعض عباراتها التي ذكرها الشيخ محمّد جواد الحچّامي (ت١٣٧٦ه) في رسالته «كلمة حول التذكار الحسيني» (المطبوعة ضمن هذه المجموعة).

وقفة مع صحيفة الأوقات العراقية:

عرفنا أنّ الشرارة الأولى لهذه الحركة كانت من هذه الجريدة، فلنسلّط الضوء - ولو قليلاً - عليها: من أصدرها، ومتى، ومَن حرّر فيها؟

يقول السيّد عبد الرزاق الحسني (ت١٩٩٧م) في كتابه «تاريخ الصحافة العراقية»: تحت عنوان: الجرائد التي صدرت بعد الاحتلال البريطاني للبصرة وكانت سياسيّة:

«الأوقات البصريّة: لمّا احتلّ الجيش البريطاني البصرة في ٢٢ تشرين الثاني ١٩١٤م وضع يده على ثلاث مطابع للأهالي فيها، مضافاً إلى مطبعة الولاية التي صادرها وأخذ يطبع فيها نشرة يوميّة باللغتين العربية والإنجليزية عن سير القتال في الشرق والغرب. وقد تطوّرت هذه النشرة إلى جريدة يومية سياسيّة أدبية مصوّرة، يحرّر فيها «جون فلبي» وغيره من مروّجي السياسة البريطانية.

ولمّا شعرت الحكومة المحتلّة بضرورة وجود جريدة ثابتة تعبّر عن سياستها وتهيّئ الرأي العامّ في البلاد إلى الأحداث المقبلة، أوعزت إلى «سليمان

٢٠