×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسائل الشعائر الحسينية ( ج 3 ) / الصفحات: ٥٢١ - ٥٤٠

وهو في موقفه هذا يبدو وكأنّه تحت وطأة الحاجة إلى الشعور بالأمن والاطمئنان، أو تحت وطأة الرغبة الجامحة إلى احتلال مناصب أو مراكز في الإدارة أو حتّى في السلطة... يبدو يمالى‏ء أصحاب الحول والطول بحسب ضرورات مصالحه الذاتية والدنيوية (مثال تقرّبه للخديويات وبخاصة الخديوي عبّاس... وحتّى من اللورد كرومر - ممثّل بريطانيا في اللجنة الثنائية التي أشرفت على إدارة مصر أثناء ما أُسمي بالأزمة المالية أو بالانهيار المالي...).

وإمّا أن تكون مجهودات الشيخ تنفيساً فقط عما يعانيه من إشكاليات نفسية...

وعليه تأتي مواقفه الكلامية، بطابعها الناري، تعبيراً عن ذلك الاحتقان وتلك المعاناة، من الكبت والإحباط المضنيين بالنسبة له، وفاضحة في نفس الوقت لقصوره عن عدم قدرته على اتباع أسلوب التغيير النوعي الذي تقتضيه ظروف الواقع المصري المهترى‏ء.

ولنفترض أنّ طرح الشيخ «الإصلاح الديني» كان بغية تصويب تصرّفات وسلوك الإنسان المسلم بعامّة، والمسؤول بخاصّة، فما ذلك إلاّ لكون الشيخ محمّد عبده يريد للمسلمين أن يتوجّهوا في حياتهم الاجتماعية (بالطبع على كافّة مستوياتهم وتنوعاتها...) وجهة تكليفية...

إذاً فكيف يفسّر لنا الإمام موقفه المعروف والمعروض على صفحات هذا البحث (بالطبع الموقف من خلال التراث...) وهو يعيش الواقع المصري اللاإنساني، وبالتالي الإسلامي، والذي شارك في استمراره، بطريقة وبأخرى.

ذلك الواقع الذي يستوجب ليس فقط ثورة عرابي (في معناها الإنساني...) بل ثورة المسلمين الأصيلين الملتزمين الذين وقفوا في تاريخ الحضارة العربية

٥٢١

الإسلاميّة، والذين كان الإمام محمّد عبده يعرف تاريخ حياتهم بكلّ تأكيد...!!

كذلك يتبيّن لنا من سيرة حياة السيّد محسن الأمين، أنّه كانت له القدرات والآمال الكبار التي كانت للشيخ محمّد عبده، وأنّه شارك في الحياة العامّة من خلال:

التدريس في المدرسة الأهلية التي أنشأها بنفسه في حي الخراب في دمشق، والذي عرف فيما بعد بحيّ الأمين نسبة للسيّد محسن الأمين، الذي توطّن دمشق نحواً من خمسين عاماً من حياته...

كما شارك في الحياة العامّة من خلال إمامة الجوامع، ومن خلال ما قام به من رحلات تحصيلية علمية... (إلى شمال سوريا، وإيران، والحجاز، والقدس...).

والسيّد - كما يقول - نذر نفسه للتعليم وللوعظ والإرشاد، (طريقةً أو وسيلةً للإصلاح الديني)، وللقضاء بين المتخاصمين، وللرحلات العلمية ليجمع المخطوطات بغية البحث والتحقيق، وللمطالعة والدراسة... وما ذلك إلاّ تفقّهاً واجتهاداً...

وعليه أنّه في شطر كبير من حياته اعتمد الجانب النظري، أي عاش باحثاً نظرياً ومنقّباً مجتهداً... والثابت أو المؤكّد لذلك المنحى هو أنّ السيّد محسن الأمين لم يشارك في الوظائف العامّة (كالإدارات والمؤسسات الحكومية)، وأكثر من ذلك أنّ السيّد لم يطمح يوماً، ولم يسع بالمطلق ليكون شاغلاً لأيّة وظيفة عامّة أو لأيّ مركز من مراكز السلطة...

وزيادة في التوضيح فإنّني أقول: إنّه حين عزم الفرنسيون على إسناد منصب رئيس علماء الشيعة في لبنان له رفض ذلك بالقول: «إنّ هذا الأمر لا أسير

٥٢٢

إليه بقدم ولا أخطُّ فيه بقلم ولا أنطق فيه بفم»(١).

كذلك فإنّ السيّد لم يتعامل أو لم يُقم أية علاقة مع الأجنبي (... لنا مثال على ذلك موقفه من شركة التنوير الأجنبية في دمشق، ذلك الموقف المعادي للفرنسيين... تفاصيل ذلك في سيرة السيّد محسن الأمين، ص٩٥ - لمن يريد الاستزادة في الوضوح...).

إذاً، لقد تمحور جهد السيّد باستمرار حول الدين، وإذا كان طرح «الإصلاح الديني» فلأنّه قصد به ردّ الاعتبار للقيم الدينية من قبل الإنسان، تفعيلاً لها في خضمّ أحداث الحياة اليومية، ورفع ما أُثير حولها من شبهات وشكوك، وتشذيبها من البدع والأضاليل...

وبذلك يمكن السير بها وتحويلها من نقطة الركود التي أصابت حياة المسلمين إلى حالة التحرّر...

فالإصلاح الديني، حسب السيّد، هو محاولة فكرية... تقوم على نقد بنّاء لرجال الدين ومفاهيمهم، ولأعمالهم... وقد قصد السيّد بـ «التجديد» فهم الدين بأصالته، والعمل بشرائعه، حتّى يستطيع الناس أن يُصلحوا أحوالهم...

كذلك قصد بـ «الدعوة إلى الوحدة الإسلاميّة» رفع العداوة بين المسلمين، ورفع الاضطهاد من المستعمرين.

ويمكن تلخيص دعوة السيّد عموماً إلى وحدة المسلمين بهذا الابتهال: «نسأله تعالى أن يُلهم المسلمين ما فيه الائتلاف والاتحاد ولاسيما في هذه

الأعصار العصيبة عليهم»(٢).

١- سيرة السيّد محسن الأمين، المرجع السابق، ص٩٤ - ٩٥.

٢- محسن الأمين، أعيان الشيعة، ج١، ط٢، ص١١٣.

٥٢٣

وإذا سأل سائل مستطلع: لماذا اختار السيّد محسن الأمين الأسلوب السلمي والهادى‏ء (منهج الكشف... ثمّ الوعظ والإرشاد...) منهجاً له في ما ذهب فيه من أمور الإصلاح؟

فالجواب، وبعد استقراء تراثه، هو في أنّ هذا المنهج يتّفق وطبيعة الموضوع المعالج...

وأقول: قد ينسجم السيّد في اتباع طريقة الوعظ والتربية (عبر المدارس ومناهجها...)، مع طبيعة الغاية التي هي الكشف عن القيم الذاتية للإسلام وإبعاد التحريف عنها...

ولكن السيّد يعيش الحياة البشرية في إطاريها المكان والزمان ؛ وعبر وقائع المحيط الاجتماعي بعلاقاته المتنوعة والتي تفرض عليه (كمصلح... «ديني»، حسب وعيه)، تحسّس واستقصاء خلفيات تلك الوقائع اللاإنسانية...

(ألم يعش السيّد محسن الأمين أحداث جبل عامل، والعالم العربي والبلاد التي حلّ فيها أو رحل إليها طلباً للعلم... خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر والنصف الأوّل من القرن العشرين)؟ كباحث مصلح، وبالتالي كواضع منهج يتفق وضرورات إصلاح ذلك المجتمع الأزمة...؟

وأتابع تحليلي لموقف الأمين بالقول: وهل من فصل في الحياة بين الدين والدنيا؟

والجواب بالنفي المطلق ؛ ذلك أنّ الإيمان الملتزم لا يمكن إلاّ أن يُفهم كذلك... والسيّد الأمين يعي إسلامه، (قبل أن أُولَدَ...)، كذلك «الإسلام دين ودنيا» إنّه الالتزام أو الحياة بالتكليف الذي يجتمع فيه النظري والعملي متكاملين...

٥٢٤

والذي لا يغيب عن البال هو أنّ السيّد محسن الأمين، في سيرة حياته، صرف جلّ همّه... ووقته إلى الناحية النظرية (البحث... الاجتهاد... التفقّه... فهذه من نعم اللّه‏ على عباده... فأرجو أن تُفهم في هذا السياق فقط...).

لكن ذلك جاء على حساب التزامه العملي بأحداث يومه... وهو في سيرة حياته، بل من خلال تراثه كلّه يبدو زاهداً... وقاضياً... ومجيراً... وقنوعاً إلى حدّ الاعتزال عن مجريات الحديث اليومي لبلاده (خاصّة الحديث أو العلاقة السياسية التي من خلالها أو بها تُعرف حقائق الحياة الاجتماعية...).

أي أنّه انعزل عن واقعه (الواقع، كما نعرف من تاريخ تلك الحقبة...) الذي يجب عليه أن يعيشه بشحمه ولحمه وعظمه حتّى يكون، بحقّ ابناً له أو إفرازاً له، وبالتالي رداً طبيعياً منطقياً وعملياً عليه، (وهو الساعي دوماً ليكون من ذاته مصلحاً... حتّى لا أقول أكثر من ذلك...).

وأضيف: إنّ مفهوم الالتزام ليس بالابتعاد أو الانعزال عن أحداث الواقع درءاً للانغماس بأوحاله... وإنّما هو ا لإقدام بثبات على مواجهة ذلك الواقع بما فيه كحتمية حياتية تؤكّد إنسانية الإنسان مبدأً، ومنهجاً، وغايةً...

وأقول: يكفي تذكيراً للسيّد محسن الأمين، من خلال تراثه، تراث الصحابي الجليل أبي ذرّ الغفاري الذي تتلمذ على تراثه ونهجه الملتزم في الحياة كثير من المسلمين، وبخاصة أبناء جبل عامل (من علماء ومشايخ وأئمّة... و...)، والذي يعرفه السيّد محسن الأمين تمام المعرفة ...

بل إنني أذكّر بسيرة حياة مجاهد مؤمن...الشهيد ناصيف النصّار ابن جبل عامل الملتزم قضايا واقعه: حياةً وحتّى الممات ...وربما كانت الثورة البيضاء التي شهدتها سوريا استثناء سنة ١٩٣٧م، ففي بيته وباقتراح منه تقرّرت الثورة البيضاء

٥٢٥

على الإفرنسيين سنة ١٩٣٧م، وهو ما عرف في تاريخ سوريا بالإضراب الخمسيني الذي أضربت فيه سوريا كلّها خمسين يوماً (تراجع تفاصيله في المجلد الرابع من دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعية)، وكانت أوّل ثورة منتصرة في تاريخ سوريا وكانت بقيادته.

وفي نهاية هذه النقطة من بحثي هذا أقول: إنّه إذا كنت ركّزت على الأسلوب أو المنهج في المعالجة أو المواجهة التي اتّبعها كلّ من الشيخ محمّد عبده والسيّد محسن الأمين، فلأنّي أحصر قيمة جهد كلّ منهما (بجميع مستوياته)، بالفعل المعبّر عنه أو بالأثر الدالّ عليه أو بالتأثير المثبت له.

وكلّ ذلك مجاله الفعلي وقائع الحياة الاجتماعية التي هي بالنهاية مصب الدرس والتحليل...فكلّما ارتفعت أو ارتقت الوسيلة أو الطريقة في معالجة الإشكالية (أيّة إشكالية) درجة لتصل إلى مستوى التكافؤ أو التطابق مع طبيعة وطابع المشكلة (أي مع ما تقتضيه تلك الإشكالية من ضرورات الحلّ أو الرفع...)، كلّما بلغ ذلك الجهد مستوى من العلمية والموضوعية أدّى معه إلى النتيجة التي هي خير للإنسانية وتوكيد لفطرة الإنسان.

وهكذا تكون طبيعة المنهج أو الوسيلة من طبيعة الغاية أو الهدف، أو بتعبير أدق: طبيعة الغاية هي التي تحدّد طبيعة المنهج.

وبعد، إنّني في بحثي هذا، وبوصولي إلى النتيجة التي وصلت إليها، لستُ إلاّ في موقف المحاول الكاشف والمناقش بغية الفهم والاتعاظ... وبالتالي التمثّل بما في تراث الإسلام والمسلمين من سير ومواقف أصيلة تستوجب التمثّل من المسلم الملتزم.

٥٢٦

لو كان في الإسلام من مثله عدد الأنامل...

بقلم الاُستاذ وجيه بيضون

أخبار المرء في مآتيه وأحاديثه، وفي نوازعه وميوله، تحسر عن حقيقته في شخصيته بما لا تكشف أحياناً طوال الفصول تبحث هذه الشخصية وتحقّق فيها، أو بما لا تستوفي حقّ جلائها على حقّها.

ذلك بأنّ هذه الأخبار المتنوعة من الواقع والصميم التي تترجم عن خلائق صاحبها وطبائعه ترجمة صحيحة، ما تفتأ تنجلي بتعدّدها وتنوّعها في أوقات متباينة، لا تكون النفسية فيها واحدة بحسب ملابساتها إلى أن تؤدّي المعنى الخفي المستبهم والغاية الخالصة الناصحة، وتنشر نافذة النور على الصورة بألوانها المتداخلة المتشابكة.

هذا فضلاً عن أنّ أخبار المرء تختصر الطريق على الباحث فتجعله وجهاً لوجه تلقاء الحقيقة، وبخاصّة حين يلمّ بهاتين الأخبار من شتى وجوهها ويعرضها على المقارنة ويربط ما بينها بأسبابها المغيبة.

وهذا هو الذي قصدنا إليه في هذا الحديث عن المغفور له العلاّمة المجتهد الأكبر السيّد محسن الأمين.

٥٢٧

قصدنا إلى سرد جملة من أخباره الخاصّة المتفرّقة، كيما نوحي إلى القارى‏ء بلسان الواقع بامتياز قدره وقدر امتيازه.

وقصدنا كذلك إلى أن يكون في أخباره المختلفة في ألوانها ما يحيط بالكلام عن حياته مجتمعة ؛ ليكون الحكم آخذاً في منزلته من السداد والصواب.

إنّ صلتي بسماحة المترجم قريبة متّصلة قوية، جاورته في مسكنه مذ كنت حدثاً صغيراً، فوقفت على الكثير من حياته. وكنت طالباً في المدرسة العلوية التي أنشأها، فما كان يغيب عنّي شخصه، وأذكر أنّ سماحته حضر أحد الفحوص السنوية، وكنت ما أزال في العقد الأوّل، فاستكتبنا إملاء عن اللغة وقيمتها، فكان في جملة ما أجبت: «للغة شأنها الخطير حتّى أنّ الإنسان ليقوّم بنسبة ما يتعلّم من أنواعها، فكلّ لسان بإنسان»، فاستحسن سماحته ما أنشأت ومنحني يومئذٍ العلامة الأولى.

وكثيراً ما كنت أجوز بعمّ زاهد كاسمه اتّخذ العطارة معاشاً، وهو من المصطفين عند سماحة المترجم يقصد إلى حانوته عصارى كلّ يوم ليقضي بعض الوقت: إمّا استجماماً من العناء، أو ترقباً لحلول المساء كيما يقضي الصلاة الجامعة في المسجد القريب.

فكان رحمه اللّه‏ يستوقفني ليسألني عن حالي وأشغالي، ولحظ منّي ذات يوم أنّي أطالع بعض الأوراق، ولمّا علم أنّ بين يدي بعض الشعر من نظمي أكبر هذا السخف الذي أنتهي إليه، ثمّ تظاهر بالشكّ في أن يكون لي، كأنّما أراد أن يشجعني بذلك، وختم يشحذ همّتي للاستمرار في الكتابة والمطالعة بلا انقطاع ومن غير أن يخامرني الوجل، فكان لهذا الموقف أثره الذي لا أزال أذكره، وقد أعانني على المضي في حياتي الأدبية ما يلويني عنها نقد أو تثبيط.

٥٢٨

وترجع صلتي بسماحته عن طريق الطباعة إلى أوائل الحرب العالمية الأُولى، إذ كان قد أسّس مع طائفة من المساهمين مطبعة أطلق عليها عنوان

«المطبعة الوطنية»، واتّخذ لها مكاناً في شارع البزورية وخصّها بتآليفه تعمل في طبعها، وأذكر منها ديوانه الرحيق المختوم في المنثور والمنظوم وكنت أسفر برواميز التصحيح متنقلاً بين داره والمطبعة، وربما استعانني في مقابلة التصحيح، فتجوز بسمعي كلماته فأضبط عليها ما يكون مها على لساني ملتوياً غير مستقيم.

ثمّ عملت في بعض المطابع اثنتي عشرة سنة، فكنت وسماحته كالمتلازمين تجمعنا شؤون التأليف والطباعة. وحدث أن عهد إلينا بكتاب مشكول، وكان تنضيده من نصيبي، فمرت بي كلمة «الوحدة» وقد ضبطها بالكسر فجعلتها منصوبة، فلمّا أن مرّ بها تصحيحاً أولاً وثانياً وهي على حالها من النصب كتب إزاءها موبخاً ومؤنّباً بما يشير إلى إهمالنا وقلّة انتباهنا. ولكنّه عاد يبارك في عملي حين لفتّ نظره إلى حقيقة ضبطها في المعاجم.

ومن هناته التباس بعض الحروف المتشابهة عليه كالضاد والظاء، فيخلط بينها في كتابته لجريها الطويل على لسانه خطأ في العراق إذ كان طالباً، وفي جبل عامل بلاده حيث ينزلون هاتيك الحروف بعضها منزلة بعض على غير انتباه.

ولمّا أن عزمت على الاستقلال بالعمل، والانفراد بمطبعة خاصّة، مضيت أستنصحه على عادتي في معظم شؤوني، فلقيت منه غاية التشجيع والتأييد.

وما كاد يبلغه، بعد حينٍ، خبر توفّري على طباعة الكتب حتّى حوّل إليّ تآليفه التي لبثت من إخراج مطبعتي، مذيلة باسمها، إلى أواسط الحرب العالمية الثانية.

وزورته الأولى لمطبعتي كشفت لي عما زادني به تعلّقاً وإعجاباً، دخل عليّ

٥٢٩

وأنا في مكتبي، فسارعت إلى تحيّته ولثم يده. ثمّ لم يرُعني منه إلاّ وبصره يعلق بما عرض على الجدار من إعلانات للسينما وفنازج الرقص وهي تحمل رسوم الغيد الحسان في أوضاع من التخلّع والتهتّك تمجّها الكرامة، فأسقط في يدي، ولم يخرجني من ذهولي إلاّ سؤاله رحمه اللّه‏ عما أطبع، فأشرت إلى هاتيك المطبوعات معترفاً أنّني أحمل منها المأثمة ولكن على مرغمة، فنظر إلي طويلاً ثمّ قال:

لا بأس عليك يا بني فالعمل خير من البطالة، والعمل يقصد فيه وجه الكفاف غير العمل يقصد فيه إلى الرذيلة، وللضرورة أحكامها. وحكمك في عملك أنّك كالصيدلاني يؤلّف وصفات الأطباء على ما فيها من سمّ أو ترياقّ فما تقع عليك التبعة.

ولو كان لك عن عملك معدى ولم تفعل أو كنت تأخذ بغير مهنتك سبب عيشك وعيالك للحقتك التبعة. ثمّ لو كانت التبعة تقاس بنوع كلّ طبعة لكان لك أن تنفض يدك من كلّ عمل في مهنتك ؛ لأنّ في الصحف وفي الكتب مثل ما في هذه الإعلانات وهذه الرسوم العريانة من معان كافرة وأضاليل منكرة ودعوات لا ترضي إلاّ الشيطان، فخذ بعملك إلى أن يتهيّأ لك غيره وهجره. و﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

وكنت في معيّته إلى بعض الورّاقين فسألته رأيه في إحدى الآيات القرآنية، فذكر لي مثل ما عرفت من معناها.

قلت: ولكنّه المعنى الظاهر.

قال: وهل لنا أن نأخذ بغير الظاهر ونحن أضعف من أن نغوص في المعاني العميقة التي انطوى عليها كتاب اللّه‏؟ ألا فخذ عنّي هذه الحقيقة: إنّ أكبر الأدمغة

٥٣٠

لأعجزُ عن الإحاطة بالمعاني القرآنية في مقاصدها البعيدة.

وجرى الحديث عن الذكاء العربي، فسمعت سماحته يصنّف هذا الذكاء فيجعله في مختلف الأقطار العربية متفاوت الدرجات، يعلو فيبلغ حدّ الألمعية، ويسفل فيتردّى تفاهةً وسخافةً. أمّا في بلاد الشام فيحتفظ بطابعه الخاصّ من العدل حيث لا سموّ ولا إسفاف، وهذا في رأيه خير الأنواع موافقة للحياة.

وسيادته معجب بالخلق الأوربي العملي، قال لي ذات مرة: أتدري ما سرّ نجاح هؤلاء السكسونيين؟ إنّهم أخذوا عن الإسلام ثلاث فضائل، هي قوام ما بلغوا من قوّة ومنعة: التفكير العميق، والعزم المصمّم، والثبات الدائب. فهم يفكّرون مليّاً، ثمّ يعزمون عزماً أكيداً، ومتى جنحوا إلى العمل ثبتوا ثباتهم العجيب إلى أن يفوزوا بالغايات والمطاليب.

ومن أخبار وطنيّته ونزاهته وسموّه النفسي أن الفرنسيين عرضوا على سماحته منصب رئاسة العلماء والافتاء بمعاش كبير، مشفوعاً بدار للسكنى وسيارة خاصّة، وأرسلوا أحد الضباط من بيروت إلى دمشق كي يعرض عليه الرأي، فلمّا أن مثل بين يديه في صومعته الصغيرة، وكنت ترجمانه، قال الضابط: إنّه قدم لزيارته ثلاث مرات حتّى أسعده الحظّ بلقياه.

فما كان من سماحته إلا أن أمرني بأن أكذّبه ؛ لأنّه لم يحاول الزيارة أكثر من مرّتين، فتلطّفت بنقل تكذيبه إلى الضابط الذي اعتذر للحال عن خطئه، وكان يترقّب كلّ جواب إلاّ الجواب السلبي الذي جابهه به سيّدنا الأمين إذ قال:

«إنّني موظّف عند الخالق العظيم وسيّد الأكوان، ومن كان كذلك لا يمكن أن يكون موظّفاً عند المفوض السامي، فاشكره بالنيابة عنّي على ثقته بي، واحمل إليه أن المعاش الكبير والمركز الخطير والدار المنيفة والسيارة الرفيهة، كلّ أولئك قد

٥٣١

أغناني اللّه‏ عنه بالقناعة».

فبهت الضابط الفرنسي وقام متحاملاً على نفسه منصرفاً بين العجب والإعجاب.

وإجمال القول عن سماحة الأمين أنّه علم من أعلام الثقافة في عصرنا علماً وإصلاحاً وصلاحاً، بل أكبر مجتهد في زمنه بلا نزاع، ولكأنّه في فضائله الجمّة، وفي رأسها العزوف عن أباطيل الحياة الدنيا أحد الأئمّة في القرن الأوّل الإسلامي لا القرن الرابع عشر الحالي.

حمل رسالة العلم وصنّف، وأنشأ المعاهد وجمعيات التعليم قضاءً على الجهالة وتنويراً للأفكار وتغذيتها، وتربية للطباع وترقيتها.

وحمل رسالة الدين، فهذّب وهدى وطهّر وزكّى.

وحمل رسالة الإصلاح، فأسّس جمعيات البرّ والإحسان، وحقّق العدالة الاجتماعية بما أطاح من الأوهام التي أكسبتها قرون الظلم صفة القداسة.

ولو كان في الإسلام والعرب من مثله عدد الأنامل لكانت - واللّه‏ - كلمتنا هي العليا، ورايتنا هي الخفّاقة، ومجدنا فوق الأمجاد جميعاً.

٥٣٢

زعيم من زعماء الروحانية في هذا الشرق

رأي مجلة العرفان

كانت الفجيعة بفقيدنا العظيم السيّد محسن الأمين، من الفجائع التي لاعزاء عنها ؛ لأنّ الفقيد كان قليل النظر في الأُمم الإسلاميّة، من حيث كونه إماماً من أئمّة الدين الإسلامي، ومن حيث كونه زعيماً من زعماء الروحانية في هذا الشرق.

فأئمّة الدين كثيرون اليوم، وزعماء الروحانية ليسوا قلّة في الشرق، ولكن أين الإمام الديني والزعيم الروحي الذي يكون في مزايا الفقيد كلّها.

ليس الإمام الذي نريد اليوم هو الذي يجمع علوم الأوّلين والآخرين في الفقه، ويضطلع بأعباء الفتيا للمسلمين، وليس الزعيم الروحي الذي نرجوه فينا في هذا الزمن، هو الذي يحمل تقاليد الروحانية الشرقية القديمة بكلّ ما فيها من صالح وطالح، ونافع وضار، وبكلّ ما فيها من أثقال تعوق المسلمين عن السير في طريق التطوّر الإنساني، وتؤخّر الأُمم الإسلاميّة عن اللحاق بالأُمم الأُخرى في مضمار الحياة والمنعة والقوة.

لا، ليس ذاك هو الإمام الديني الذي نريد، وليس هذا هو الزعيم الروحي الذي نرجو. ولكن نريد الإمام الذي يجعل الفقه الإسلامي شريعة اللّه‏ السمحة التي

٥٣٣

تراعي أحوال الناس في تعايشهم وظروف حياتهم وطريقة تفكيرهم ومدى قابلياتهم لفهم حقائق الشريعة، ومقياس قدرتهم على تطبيق أحكام الدين، حتّى يستطيعوا أن يوفّقوا بين حياتهم وقابلياتهم وطرائق تفكيرهم ومقاييس قدرتهم، وبين مقتضيات الشريعة في سلوكهم اليومي وفي تصرفاتهم في ميادين العيش والعمل.

ومعنى هذا أنّ الشريعة قادرة أن تساير الحياة، وأنّها لم تخلق لزمن واحد من الأزمان، بل خلقت لكلّ زمن ولكلّ جيل، ولهذا كان محمّد صلي الله عليه و اله و سلم خاتم الأنبياء، ولهذا كان «حلال محمّد حلالاً إلى يوم القيامة وحرام محمّد حراماً إلى يوم القيامة» أي أنّ شريعة محمّد قائمة في الناس إلى يوم الدين، وأنّها الشريعة المتميّزة بالسماحة والمرونة وقابلية التطوّر مع الحياة ما دامت الحياة، وما دام عامل التطوّر يدفع الحياة في كلّ جيل دفعة.

وما نقصد من سماحة الشريعة ومرونتها وتطوّرها أن تتبدّل أُسس أحكامها وأُصول قواعدها، بل نقصد عكس ذلك تماماً، نقصد أنّ هذه الأُسس والقواعد التي تقوم عليها الشريعة الإسلاميّة هي بذاتها صالحة أن تساير مقتضيات الحياة، وأن تكون على وفاق دائم مع أطوار الحياة مهما اختلفت مظاهرها. وتلك هي عظمة الشريعة الإسلاميّة وميزتها الكبرى ومصدر بقائها خالدة إلى يوم القيامة، لا يتبدّل حلالها حراماً، ولا يتبدّل حرامها حلالاً.

ونحن نريد الإمام الديني الذي يجعل من الفقه الإسلامي شريعة الحياة، ويجعل شرعة الإسلام هي الشرعة الباقية الخالدة الحيّة أبداً ما بقيت الحياة. وهذه أولى ميّزات فقيدنا العظيم السيّد محسن الأمين، فقد اضطلع بالفقه الإسلامي وعلوم الشريعة كلّها، اضطلاع البصير بما في هذا الفقه وهذه الشريعة من عناصر

٥٣٤

الحياة والبقاء والخلود.

لقد أدرك - رضوان اللّه‏ عليه - بثاقب فكره ونير عقله، ونافذ بصيرته، أنّ الشرع الإسلامي هو شرع الحياة الدائم، وأنّنا إذا اتّخذناه مادّة راكدة لا تتحرّك ولا تتطوّر، فقد حكمنا عليه بأنّه شرع فترة من الزمن، وشرع أمّة واحدة من الأُمم، وشرع جيل سانح من الأجيال.

ومعاذ اللّه‏ أن تكون شريعة خاتم الأنبياء كذلك، ومعاذ اللّه‏ أن يرسله تعالى خاتماً للأنبياء ثمّ يجعل رسالته رسالة فترة زمنية لأمّة واحدة وجيل واحد، فذلك نقيض العدل الإلهي.

ومن هنا كان الإمام السيّد محسن، إماماً دينياً عظيماً، وزعيماً روحياً صالحاً، فعظمته إذاً هي عظمة هذه الطريقة التي يفهم بها الدين ويفهم بها الفقه، ويفهم بها الشرع الإسلامي العظيم.

وليس سهلاً يسيراً أن يكون الإمام الديني بهذا العقل وبهذه الطريقة، ولكن من السهل اليسير أن يكون الإمام الديني ضليعاً بالفقه وعلوم الشريعة، بل هم كثيرون الذين يضطلعون بعلوم الأولين والآخرين من شؤون الشريعة والدين، ولكن أين فيهم البصير النير النافذ الفكر الواسع الأفق الذي ينظر هذه النظرة العلمية السمحة للشريعة؟

أين فيهم المفكّر بهذا اللون من التفكير الصالح المنتج، الذي يجعل من دين محمّد بن عبد اللّه‏ دين الأزمان والأجيال، ومن فقه محمّد بن عبد اللّه‏ أسلوب الحياة الدائم، ومن شريعة محمّد بن عبد اللّه‏ شريعة الدنيا وشريعة الأُمم كافة؟

أين فيهم هذا بعد اليوم، أي بعد أن فجعنا بهذا الفقيد الكبير العظيم؟

لا نقول ذلك متشائمين قانطين يائسين، فإنّه ﴿لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ

٥٣٥

الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾.

ولكن نقول ذلك ونحن نتطلّع إلى الوجوه من هنا وهنالك، ونتطلّع إلى أنحاء العالم العربي والعالم الإسلامي معاً، نبحث عمّن يسدّ هذا الفراغ الهائل الذي أحدثه السيّد محسن الأمين الراحل، في صفوف الأئمّة الدينيين والزعماء الروحيين، فلا نكاد نجد ضريباً له ولا مثيلاً، وقد نجد ولكن في النفر الأقلين من الشيوخ الذين وقف بهم العمر عند مرحلة لا يستطيعون فيها النهوض بالعب‏ء الضخم الذي كان الفقيد الأمين ينهض به على شيخوخته وأثقاله الجسيمة.

كان السيّد محسن الأمين بعقله وبصيرته وأسلوب تفكيره، يجاهد جهاد الأبطال من أجل أن يزيح هذا الركام الهائل من البدع والأوهام والأضاليل عن شريعة محمّد ودينه الخالد ورسالته الحيّة الدائمة لقد عرفنا من طبعه ودينه وإيمانه وصلابة عقيدته، ما يبعث في عقله وفي نفسه معاً الحماسة والنشاط والعزم والمضاء في محاربة تلك البدع والأوهام والأضاليل، وعرفنا فيه إلى جانب ذلك، جرأة القلب وثبات الجنان وقوّة الصبر على الصعاب التي تعترض سبيله، وعلى الأعاصير التي تحاول أن تعوق سيره، وعرفنا فيه رحابة الصدر في احتمال ما يثور بوجهه من غبار الخصومات.

ولقد يكون في أئمّة الدين والزعماء الروحيين من تجتمع فيه هذه المزايا أو بعضها، ولكن ليس فيهم من يجمع إلى هذه كلّها، استمرار الدأب على نشاط لا هدنة معه، ولا وناء ولا فتور حتّى صار الدأب هذا طبيعة لازمة من طبائع الفقيد العظيم، وحتّى صار النشاط هذا خطاً مستقيماً يمتد طويلاً على مداه في السنين دون انحراف ولا انكسار ولا انحدار.

هذا آية رائعة كانت أظهر آيات العظيم الذي فقدناه، وهي التي كانت عونه

٥٣٦

الأكبر في إنتاج ما أنتج، وكانت العامل الحي في إخصاب يده وقلمه، حتّى استطاع أن يتدفّق في الأدب، والشعر، والفقه والنقد، والتاريخ، تدفّق المستوعب الممتلى‏ء قلباً وعقلاً ونفساً بكلّ ما كتب وألف وحدّث.

٥٣٧

المصادر

* القرآن الكريم.

١ الآيات الناسخة والمنسوخة، علي بن الحسين الشريف المرتضى (ت٤٣٦ه)، تحقيق: علي جهاد الحساني، مؤسسة البلاغ - بيروت الطبعة الأولى١٤٢١ه .

٢ الاحتجاج، أحمد بن علي الطبرسي (ت٥٤٨ه)، تحقيق: السيّد محمّد باقر الخرسان، دار النعمان للطباعة والنشر النجف الأشرف١٣٨٦ه .

٣ الاختصاص، محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي أبو عبد اللّه‏ الملقب بالشيخ المفيد (ت٤١٣ه)، صحّحه وعلّق عليه علي أكبر الغفاري، رتّب فهارسه السيّد محمود الزرندي المحرمي، منشورات جماعة المدرسين بقم، دار المفيد للطباعة والنشر، بيروت - لبنان الطبعة الثانية١٤١٤ه - ١٩٩٣م.

٤ اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي، محمّد بن الحسن بن علي الطوسي (ت٤٦٠ه)، تصحيح وتعليق: ميرداماد الأسترآبادي، تحقيق: مهدي الرجائي، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - قم١٤٠٤ه .

٥ أدب الطف.

٥٣٨

٦ إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان، الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي المعروف بالعلاّمة الحلي (ت٧٢٦ه)، تحقيق: فارس الحسّون، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة الطبعة الأولى١٤١٠ه .

٧ الإرشاد في معرفة حجج اللّه‏ على العباد، الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان البغدادي المشهور بالمفيد (ت٤١٣ه)، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت الطبعة الثانية١٤١٤ه .

٨ إرشاد القلوب إلى الصواب المنجي من عمل به من أليم العقاب، الحسن بن أبي الحسن محمّد الديلمي (من أعلام القرن الثامن الهجري)، تحقيق: هاشم الميلاني، دار الإسوة - إيران الطبعة الأولى١٤١٧ه .

٩ الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، محمّد بن الحسن الطوسي (ت٤٦٠ه)، تحقيق وتعليق: السيّد حسن الموسوي الخرسان، دار الكتب الإسلاميّة، طهران الطبعة الرابعة١٣٦٣ش.

١٠ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد اللّه‏ بن محمّد بن عبد البرّ (ت٤٦٣ه)، تحقيق: علي محمّد البجاوي، دار الجيل، بيروت الطبعة الأولى١٤١٢ه .

١١ أصل زيد النرسي (ت القرن الثاني الهجري)، المطبوع مع الأصول الستّة عشر، دار الشبستري للمطبوعات، قم الطبعة الثانية١٤٠٥ه .

١٢ الأصول الستة عشر من الأصول الأوّلية، نخبة من الرواة في عصر المعصومين عليهم السلام، دار الشبستري للمطبوعات - قم الطبعة الثانية١٤٠٥ه .

٥٣٩

١٣ أصول الفقه، محمّد رضا المظفر (ت١٣٨٨ه)، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

١٤ الأعلام، خير الدين الزركلي (ت١٤١٠ه)، دار العلم للملايين - بيروت١٩٨٠م.

١٥ أعلام الدين في صفات المؤمنين، الحسن بن أبي الحسن الديلمي (من أعلام القرن الثامن الهجري)، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية١٤١٤ه .

١٦ أعلام النبوّة، أبو الحسن علي بن محمّد الماوردي الشافعي (ت٤٥٠ه)، دار الكتب العلمية - بيروت١٤٠٦ه .

١٧ أعيان الشيعة، السيّد محسن الأمين (ت١٣٧١ه)، تحقيق: حسن الأمين، دار التعارف للمطبوعات - بيروت.

١٨ الأغاني، أبو الفرج الأصفهاني (ت٣٥٦ه)، تحقيق: سمير جابر، دار الفكر - بيروت.

١٩ إقالة العاثر في إقامة الشعائر، السيّد علي نقي النقوي اللكهنوي (ت١٤٠٨ه)، المطبوع ضمن هذه المجموعة.

٢٠ إقبال الأعمال، السيّد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس (ت٦٦٤ه)، تحقيق: جواد القيومي، مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى١٤١٤ه .

٢١ إكسير العبادات في أسرار الشهادات، الشيخ آغا بن عابد الشيرواني الحائري المعروف بالفاضل الدربندي (ت١٢٨٥ه)، تحقيق: محمّد جمعة

بادي وعبّاس ملاّ عطية الجمري، شركة المصطفى للخدمات الثقافية - المنامة الطبعة الأولى١٤١٥ه .

٥٤٠