×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسائل الشعائر الحسينية ( ج 3 ) / الصفحات: ٤١ - ٦٠

ذهبوا في الأرض ضُلاَّلاً...»(١).

في كونه ليس من الكذب إن أريد به كأنّي بها لو استنطقت.

وكذا إذا لم يرد ذلك لكنّه يكون على هذا من حكاية الحال نحو ﴿قالت نملة﴾(٢).

ولو أنّي ذهبت استقصي أمثال هذا من شعر حسّان بن ثابت والكميت

والسيّد ودعبل وغيرهم، الذي أنشدوه بحضور النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم والأئمّة عليهم السلام، لخرجت

عن وضع الرسالة.

١- [نهج البلاغة ٢: ٢٠٥ خ٢٢١].

٢- النمل ٢٧: ١٨.

٤١

الثاني: التلحين بالغناء(١)

قال في ص٣: «وهذا يستعمله جملة من القرّاء بدون تحاشٍ، ولم يستثن الفقهاء من ذلك إلاّ غناء المرأة في الأعراس بشرط أن لا تقول باطلاً، ولا يسمع صوتها الأجانب. وقد قام الإجماع على تحريمه، سواء كان لإثارة السرور أو الحزن، وعدّه العلاّمة الطباطبائي من الكبائر(٢) في ما نقله عنه صاحب «الجواهر»(٣) ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾(٤)»(٥).

لا ريب في حرمة الغناء في الجملة، وأنّه من الكبائر إن صحّ تفسير آية لهو الحديث أو غيرها به، وأنّه من مقولة الأصوات باعتبار كيفياتها، من دون مدخليّة

١- لفظ التلحين غلط لغوي، ولست بصدد استقصائه. التلحين: تخطئة الإنسان غيره
بقوله، ولا يأتي بمعنى القراءة أو التصويت أو التطريب أو الترجيع، ونحوها ممّا يحتمل أن يقصده الكاتب.

٢- [رياض المسائل ١٣: ٢٦٣].

٣- [جواهر الكلام ١٣: ٣١٤ و ٤١: ٤٨].

٤- [لقمان ٣١ : ٦].

٥- رسالة التنزيه لأعمال الشبيه المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ١٧٠.

٤٢

لمراد الألفاظ فيه من كونها حقّاً أو باطلاً، وأنّه لا فرق في حرمته بين إثارته للسرور أو الوجد الموجبين للانشراح والبكاء، ولكن ما هو الغناء، وما هو المحرّم منه؟

الغناء موضوعاً وحكماً مختلف فيه، ولا يخلو ما ذكر في تفسيره عن إشكال أو إجمال، وصدق اسمه على أرقّ وأرخم صوت يقرأ به الذاكرون في العراق في مأتم سيّد الشهداء غير معلوم إن لم يكن معلوم العدم، وقواعد الفنّ تقضي في مثل المقام بحرمة التيقّن كونه غناء فقط(١).

ولعلّ استعمال ما ينسبه إلى القرّاء «بلا تحاش» مع سماع العلماء له وعدم إنكارهم، آية عدم كونه غناءً عندهم.

وكم بين هذه النسبة المسوقة للإنكار، وبين تأييد المقدّس الأردبيلي في «مجمع البرهان»(٢) والفاضل النراقي في «المستند»(٣) القول بعدم حرمة الغناء في

الرثاء بعمل المسلمين في الأعصار والأمصار بغير نكير من زمن المشايخ إلى زمانهم، وعسى أن لا يكون ذلك من الغناء المحرّم أيضاً.

وما استشهد به في ص٢٣ من قيام بعض العلماء الصلحاء من المجلس

١- والرجوع في ما عدا ذلك إلى الأدلّة المثبتة للتكاليف ؛ لأنّها مخصّصة بمنفصل مجمل
مفهوماً مردد بين قلّة الخارج وكثرته. ولعلّ القائل بالرجوع إلى البراءة مراده ذلك ؛ لموافقته لأصالة البراءة حكماً ونتيجة. هذا على القول بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة المفهومية.

٢- [مجمع الفائدة والبرهان ٨: ٦١].

٣- [مستند الشيعة ١٤: ١٤٤].

٤٣

حينما يقرأ فيه الشعر بالألحان - كما يقول - وتذّمر البعض الآخر عند سماعها(١) فالوجه فيه التورّع منهم عن الوقوع في الشبهة ؛ لأنّ موضوع الغناء لم يكن متّضحاً لديهم، لا لحكمهم بكون ذلك غناءً محرّماً، ولذلك لم يأمر أحد منهم الناس بالخروج من المجلس، ولم ينه القارئ عن قراءته، ولا بدع إذا أشكل على أولئك المتقشفين معنى الغناء ؛ لأنّه موضوع لا يعرفه النسّاك على الأغلب.

لا ريب في أنّ مجرّد مدّ الصوت ورفعه ليس بغناء، فضلاً عن كونه محرّماً، وكذلك مطلق تحسين الصوت المتناول لمثل حسن جوهره ورخامته، كيف وقد كان الأئمّة عليهم السلام أحسن الناس أصواتا بالقرآن؟! وكان علي بن الحسين عليه السلام يقرأ القرآن فربّما مرّ به المارّ فيصعق من حسن صوته(٢)، والسّقاؤون يمرّون فيقومون ببابه يستمعون قراءته، لحسن صوته(٣)، وكذلك كان ولده أبو جعفر عليه السلام .

١- رسالة التنزيه لأعمال الشبيه المطبوعة ضمن هذه المجموعة: ٢٢ وفيها:
«وممّا ذكرناه عرفت عدم سكوته ولا سكوت غيره، وفعل العوام له في أعصار العلماء لا يدلّ على رضاهم به، فكم رأيناهم ينكرون الغناء بالشعر في إقامة العزاء ولا يقدرون على منعه.
وكان الشيخ ميرزا حسين خليل - وهو من أجلاّء العلماء المقلّدين - يقوم من مجالس العزاء حينما يقرأ فيها الشعر بالألحان ؛ لعدم قدرته على الإنكار بغير ذلك، وقع ذلك منه مراراً ونحن في النجف الأشرف. وكان شيخنا الشيخ آقا رضا الهمداني - وهو من أجلّ العلماء المقلّدين وأوثقهم في النفوس علماً وعملاً - يتأفّف كثيراً من قراءة بعض الذاكرين الذين يجعلون أمام المنبر بعض تلاميذهم يردّدون معهم الأصوات، ولا يمكنه ولا غيره المنع».

٢- [الكافي ٢: ٦١٥ حديث٤].

٣- [الكافي ٢: ٦١٦ حديث١١].

٤٤

وقد ورد في الأخبار مدح الصوت الحسن(١)، وأنّه من الجمال(٢)، وأنّه ما بعث اللّه‏ نبيّاً إلاّ بالصوت الحسن(٣)، وورد فيها الترغيب على تحسين الصوت بقراءة القرآن، ففي بعضها: «إنّ لكل شيء حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن»(٤).

وفي آخر عن أبي عبد اللّه‏ عليه السلام في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾(٥) قال: «أن تتمكّث وتحسن فيه صوتك»(٦).

وكذلك مطلق الترجيع، فإنّ الحكم بكونه غناءً ممّا لا شاهد له من عرف أو لغة، بل الحديث المروي من طريق الفريقين(٧) عن النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم أنّه قال: «اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها، وإيّاكم وألحان أهل الفسوق والكبائر، فإنّه سيجئبعدي قوم يرجّعون القرآن ترجيع الغناء».

١- [المصدر السابق: ٦١٥ حديث٧ وفيه:
عن أبي عبد اللّه‏ عليه السلام قال: قال رسول اللّه‏ صلى اللّه‏ عليه وآله: لم يعط أمّتي أقل من ثلاث: «الجمال والصوت الحسن والحفظ»].

٢- [المصدر السابق: حديث٨ وفيه:
«عن أبي عبد اللّه‏ عليه السلام قال: قال النبيّ صلى اللّه‏ عليه وآله: «إن من أجمل الجمال الشعر الحسن ونغمة الصوت الحسن].

٣- [المصدر السابق: ٦١٦ حديث١٠ وفيه:
عن أبي عبد اللّه‏ عليه السلام قال: «ما بعث اللّه‏ عزّ وجلّ نبياً إلاّ حسن الصوت»].

٤- [المصدر السابق: ٦١٥ حديث٩].

٥- المزمل ٧٣ : ٤.

٦- [مجمع البيان ١٠: ١٦٢].

٧- رواه الجمهور عن حذيفة بن اليمان عن النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم ، ورواه أصحابنا عن عبد اللّه‏ بن سنان عن الصادق عليه السلام عن النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم ، فهو صحيح بلا مريّة.
[انظر: الكافي ٢: ٦١٤ حديث٣ ومجمع الزوائد ٧: ١٦٩ وكنز العمال ١: ٦٠٧ حديث٢٧٧٩].

٤٥

الحديث فيه دلالة ظاهرة على أنّ مطلق الترجيع ليس غناء ؛ لتضمّنه أنّ الغناء المنهي عنه في القرآن لحن أهل الفسق والكبائر المتداول في الملاهي،

والغناء المحرّم شيء واحد في القرآن وغيره.

والخبر كالنصّ في أنّ المحرّم ليس هو ألحان العرب، أي تطريبهم وترجيعهم، بل هو لحن أهل الفسوق وغنائهم(١).

وحاصل هذا يرجع إلى أنّ الغناء كيفيّة خاصة من الترجيع، وهي معروفة بين أهل الفسوق يستعملونها في الملاهي.

هذا مع أنّ من راجع الأخبار الدالّة على حرمة الغناء بأسرها يحصل له

١- اللحن كما في النهاية الأثيرية [النهاية في غريب الحديث والأثر ٤: ٤٢ «لحن»]
والصحاح والقاموس: [لاحظ القاموس ٤: ٢٦٦ «لحن»]: هو التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة.
والغناء قال في الصحاح [٦: ٢١٩٣ «لحن»]: «ومنه: اقرأوا القرآن بلحون العرب»، وقد لحن في قراءته إذا طرب وغرّد، وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة وغناء».
وفيه [الصحاح ٢: ٥١٦ «غرد»] والغرد - بالتحريك - التطريب في الصوت».
والخبر بواسطة مراجعة كلمات اللغويين هذه يدلّ على أنّ المحرّم هو الغناء المستعمل عند أرباب الملاهي، لا غناء العرب، وكلّ منهما فيه تطريب وترجيع، ولكنّ الغناء هو ترجيع أولئك لا غيرهم.
وصاحب الحدائق [١٨: ١١٤] جعل اللحن في هذا الخبر بمعنى اللغة، أي بلغة العرب، وكأنّه أراد باللغة اللهجة، ظنّاً منه أنّ بقاءه على معناه يوجب ظهور الخبر في جواز الغناء بالقرآن.
قال شيخنا المرتضى [المكاسب ١: ٣٠٩]: وهذا خيال فاسد ؛ لأنّ مطلق اللحن - أي الترجيع والتطريب - إذا لم يكن لهوياً ليس غناء، وقوله صلي الله عليه و اله و سلم : «إياكم ولحن أهل الفسق» نهي عن الغناء.

٤٦

القطع بأنّ حرمته من حيث كونه لهواً وباطلاً، كما اعترف بذلك المحقّق الأنصاري في مواضع من كتابه(١).

والمراد بذلك - على ما صرّح المحقّق المذكور - كون الصوت بنفسه - مهما كانت مادته - صوتاً لهويّاً يناسبه اللعب بالملاهي والتكلّم بالأباطيل، وذلك هو لحن أهل الفسق والمعاصي وترجيعهم الذي ورد النهي عن قراءة القرآن(٢) به سواء كان هو الغناء - كما هو الظاهر - أو أخصّ منه.

وكيف يكون مطلق تحسين الصوت وترجيعه غناء؟! مع أنّ غالب الأصوات في قراءة القرآن والخطب والمراثي التي تقرأ على العلماء في جميع الأعصار والأمصار، لا تخلو عن تحسين وترجيع في الجملة.

أمّا تعريفه بالترجيع المطرب فلا يخلو عن إجمال أيضاً ؛ لأنّ الطرب لا يُراد به الملائم للطبع، لأنّ ذلك لازم حسن الصوت، بل يراد به مرتبة خاصة من التلذّذ الناشيء عن الانشراح النفسي باللحن، أعني الكيفيّة الخاصة المعروفة بين أرباب الملاهي والفسوق.

١- [المكاسب ١: ٢٨٨ و٢٩٠ و٣٠٠].

٢- [الكافي ٢: ٦١٤ حديث٣].

٤٧

استثناء الغناء في الرثاء

قد استثنى فقهاؤنا من حرمة الغناء أفراداً، بعضها ذهب الأكثر إلى استثنائه، والبعض الآخر لا يزال مذهب الأٔلّين. ولا يهمنا التعرّض لذلك ؛ لأنّ محطّ النظر الغناء في رثاء سيّد الشهداء.

وقد حكى المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»(١) والوحيد البهبهاني في محكي «حواشي المسالك» قولاً باستثنائه فيه نظير استثنائه في الأعراس.

ويظهر من المقدّس الأردبيلي في «مجمع الفائدة» جوازه فيه ووجود القول به قبله(٢).

وتلميذه الفاضل السبزواري في «الكفاية» جوّزه فيه وفي كلّ ماليس بلهو ولا باطل من قرآن ومناجاة(٣).

وبذلك صرّح الفاضل النراقي في «مستند الشيعة»(٤)، وولده في كتابه

١- [جامع المقاصد ٤: ٢٣].

٢- [مجمع الفائدة ٨: ٦١].

٣- [كفاية الأحكام ١: ٤٣٤].

٤- [ مستند الشيعة ١٤: ١٤٤].

٤٨

«مشارق الأنوار»(١)، وزاد هذا رثاء أولاد الأئمّة عليهم السلام وأصحابهم إذا قصد به الإبكاء والتحزين.

بل حكى شيخنا المرتضى الأنصاري في «المكاسب» عن بعض أهل عصره - تقليداً لمن سبقه من الأعيان- منع صدق الغناء في المراثي(٢).

ومراده بمن سبق من أعياننا على الظاهر كاشف الغطاء في محكي «شرح القواعد» فإنّه حكى عنه دعوى أنّ الغناء والرثاء متغايران متباينان موضوعاً وحكماً، لا يطلق أحدهما على الآخر عرفاً.

وهذا منه مبني على أنّ لمواد الألفاظ دخلاً في كون الصوت غناءً أو رثاءً، والتحقيق خلاف ذلك.

وكيف كان، فقد قال هؤلاء المجوّزون: إنّ الأصل في الجواز الأصل(٣) بعد قصور أدلّة الحرمة عن الشمول لذلك.

أمّا الإجماع، فلا نتفائه في محلّ الخلاف مع كونه دليلاً لبّياً.

أمّا الأخبار فمع قصور إطلاقاتها(٤) معارضة بالمحكي عن «قرب الإسناد» عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الغناء في الفطر والأضحى

١- مشارق الأنوار: ١٤٥.

٢- [المكاسب ١: ٣٠٧].

٣- هو أصالة الإباحة في مطلق الشبهة التحريمية البدوية، وعلى ما أسلفناه يراد به العمومات المثبتة للتكاليف.

٤- مرادهم من قصور الإطلاقات: كون المحكوم فيها بالحرمة لفظ الغناء، وهو مفرد معرّف، وقد حقّق في الأصول عدم إفادته العموم في نفسه.

٤٩

والنوح، قال: «لا بأس مالم يعص به»(١).

والظاهر أنّ المراد بعدم العصيان به، عدم قيامه بكلام لهو أو باطل أو بمزمار(٢).

ويؤيد هذا قوله عليه السلام في المحكي عن نفس كتاب علي بن جعفر: «لا بأس مالم يزمّر به»(٣).

وأيدّ ذلك المقدّس الأردبيلي وغيره بأنّه متعارف دائماً في بلاد المسلمين من زمن المشايخ إلى زمانه من غير نكير، وبما دلّ على جواز النياحة بالغناء وأخذ الأجرة عليها(٤).

ثمّ ذكر أخبار جواز مطلق النياحة الشاملة للغناء ومؤيّداتها ومؤيّدات جواز الغناء في الرثاء من أنّ تحريم الغناء للطرب، ولهذا قيّد بالمطرب، وليس في المراثي طرب، بل ليس إلاّ الحزن.

إلى أن قال: «وبالجملة عدم ظهور دليل على التحريم، والأصل، وأدلّة جواز النياحة مطلقاً بحيث يشمل الغناء، بل أنّها لا تكون إلاّ معه، تفيد الجواز،

١- [لاحظ قرب الإسناد: ٢٩٤ حديث١١٥٨].

٢- ذكر ذلك المحقّق الأنصاري في «المكاسب» [١: ٣٠٤]، ولا يضرّ اشتمال الخبر على
جواز الغناء في غير النوح ممّا لا يقولون بجوازه فيه، ويحتمل أن يراد بالغناء في الجميع: لحن العرب وترجيعهم، وهو ليس بغناء حقيقة.

٣- [مسائل علي بن جعفر: ١٥٦ حديث٢١٩ وروى عنه في قرب الإسناد: ٢٩٤
حديث١١٥٨ وهي نفس الرواية في الهامش رقم١ في هذه الصفحة ولكن على نسخة «مالم يزمّر به»].

٤- [مجمع الفائدة والبرهان ٨ : ٦١].

٥٠

والاجتناب أولى وأحوط»(١).

قلت: ويؤيّد هذا ـ وإن لم أذهب إليه واختاره(٢) ـ خبر أبي هارون المكفوف(٣) قال: قال لي أبو عبد اللّه‏: «أنشدني في الحسين عليه السلام» فأنشدته.

قال: «أنشدني كما تنشدون»، يعني بالرقّة، فأنشدته:


امرر على جدث الحسينفقل لأعظمه الزكيّة

الخبر.

وخبره الآخر(٤) قال: دخلت على أبي عبد اللّه‏ عليه السلام فقال: «أنشدني»، فأنشدته. فقال: «لا، كما تنشدون، وكما ترثيه عند قبره» فأنشدته، الخبر.

فإنّ قوله عليه السلام في هذين الخبرين: «كما تنشدون» يراد به على الظاهر كما تنشدون الشعر فيما بينكم بالألحان المهيّجة للبكاء المثيرة للحزن.

ويومئ إليه قوله في الخبر الأوّل: «يعني بالرقّة» أي بترقيق الصوت ومدّه والتمكّث فيه، فإنّ الصوت واللحن من الأمور المرقّقة للقلب، المعدّة له أن يتأثّر بسرعة بتذّكر الأحوال الذي لا يمكن إنكار سببّية اللحن له.

إنّ هذا المعنى الذي ندب إليه في الخبرين، هو الذي سمعناه منذ نشأنا للآن، وسمعه كلّ أحد في العراق من القرّاء في المحافل وعلى المنابر، وما سمعنا منهم

١- [مجمع الفائدة والبرهان ٨ : ٦١ ـ ٦٣].

٢- وإنّما ذكرت ذلك لتنبيه الكاتب على أنّ الغناء في الرثاء ليس بتلك المكانة من وضوح الحرمة وعدم القائل، كما يستفاد من ظاهر كلامه.

٣- رواه الصدوق في ثواب الأعمال [لاحظ ثواب الأعمال ٨٣ - ٨٤].

٤- رواه الشيخ أبو القاسم جعفر بن قولويه في الكامل [لاحظ كامل الزيارات: ٢١٠ حديث٣٠١].

٥١

غناءً.

فإنّ كان هذا هو الغناء الذي يعنيه الكاتب، فالأخبار صريحة بجوازه وإن كان غيره ممّا يشتمل على تراجيع أرباب الملاهي وإطرابهم، فهذا أمر يبرأ منه كلّ ذاكر عراقي، وعسى أن يكون المؤلّف سمعه في الشام أو غيرها من البلدان السوريّة.

وعلى أيّ، فاللازم عليه ـ وهو من دعاة الإصلاح ـ أنّ ينهى عن الغناء ـ وقد نهى عنه جميع الفقهاء ـ لا أن يهوّل على المجالس العزائيّة بأنّ الغناء يستعمل فيها «بلا تحاش» بحيث يرى الناس أنّ ذلك أمراً لا ينفكّ عنه أيّ مجلس رثائي.

وماذا يكون لو غنّى قارئ واحد يوماً في بلد من البلدان، غير أنّه فعل حراماً، ولزم نهيه عن غنائه، كما لو غنّى يوماً بالقرآن أو بشعر غزلي، أهل يصحّ ـ والحال هذه ـ نهي الكافة عن قراءة القرآن ونشيد الأشعار الغزلية؟!

٥٢

الثالث : إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها

وهذا يتحقّق في مزعمة الكاتب «بضرب الرؤوس وجرحها بالمُدى(١) والسيوف».

قال ص٣: «وكثيراً ما يؤدي ذلك إلى الإغماء بنزف الدم الكثير، وإلى المرض، أو الموت، وطول برء الجرح(٢) وبضرب الظهور بسلاسل الحديد، وغير

ذلك.

وتحريم ذلك ثابت بالعقل، والنقل، وما هو معلوم من سهولة الشريعة وسماحتها الذي تمدّح به رسول اللّه‏ صلي الله عليه و اله و سلم بقوله: «أتيتكم بالشريعة السمحة السهلة»(٣)، ومن رفع الحرج والمشقّة في الدين بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي

١- [المُدْيَةُ، بالضمّ، الشَفرة، وقد تُكسر، والجمع مُدْيَاتُ ومُدىً. الصحاح ٦: ٢٤٩ «مدى»].

٢- دعوى وقوع الإغماء والمرض والموت وبط‏ء البرء فريّة بلا مريّة، نعم قد يتحقّق نزف الدم بلا ضرر، لكن نزف الدم نفسه عند الكاتب ضرر.

٣- هذا اللفظ ما أظنّ وروده في حديث، والذي ذكره العلاّمة بحر العلوم والفاضل النراقي [عوائد الأيام: ١٨١] والمحقّق الآشتياني هكذا: «بعثت بالحنيفيّة السهلة السمحة».
وفي قواعد شيخنا الشهيد [١: ١٢٤] تقديم «السمحة» على «السهلة»، وأظنّ الكاتب نقله بالمعنى.
[في الكافي ٥: ٤٩٤ باب: كراهية الرهبانية وترك الباه، الحديث] الأوّل: «بعثني بالحنيفيّة السهلة السمحة».
وفي مسند أحمد بن حنبل ٥: ٢٦٦، وتفسير القرطبي ١٩: ٣٩، والطبقات الكبرى ١: ١٩٢ «بعثت بالحنيفيّة السمحة».

٥٣

الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾(١).

النقد: إضرار النفس شيء، وحملها على الأمر الشاقّ شيء آخر، لا دخل على رأي الكاتب لأحدهما بالآخر موضوعاً وحكماً، كما يفهم ممّا ذكره في ص١٧ وص١٨ من رسالته، وقد صرّح في الموضعين بأنّ الكلفة إذا بلغت حدّ العسر والحرج أسقطت التكليف، وإذا بلغت حدّ الضرر أوجبت حرمة الفعل.

ولذلك فإنّي أُطارحه الكلام في مقامين ـ العسر والضرر ـ وبالرغم على ما أخذته على نفسي من الاختصار وابتذال التعبير، لا أشك أنّي قد أخرج عن الشرط؛ لأنّ الكاتب ـ سامحه اللّه‏ ـ قد خلط في الاستدلال بين دليلي القاعدتين اللذين يعترف بتغايرهما حكماً وموضوعاً، وخبط في كلّ واحدة منهما بما لم يعهد من أحد قبله.

١- الحج ٢٢ : ٧٨.
وانظر رسالة التنزيه لأعمال الشبيه المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ١٧١.

٥٤

العسر والحرج

الكلام في باب العسر والحرج في أمرين:

الأوّل: في أنّهما أوجبا وقوع التخفيف في أصل شرعيّة الأحكام، بمعنى أنّ ما ثبت في الشرع من تكليف لا حرج فيه ولا عسر، وهذا المعنى إن ثبت في نفسه(١) كما هو مقتضى قوله صلّى اللّه‏ عليه وآله: «بعثت بالحنيفية السهلة السمحة» وغيره، لا ينفع في مقام الاستدلال على رفع الأحكام المشروعة الثابتة إذا عرض العسر عليها من باب الاتفاق، على ما يحاوله الكاتب في مواضع من رسالته(٢).

١- هذا إشارة إلى وجود التكاليف الشاقّة في الشريعة كالجهاد والحجّ في حقّ البعيد، وتمكين النفس من الحدود والقصاص والتعزيرات، ومجاهدة النفس بترك الأخلاق الرديّة المرتكزة فيها، والصبر على المصائب والبلايا العظيمة، ونذر الأمور المتعسّرة كالمشي إلى بيت اللّه‏ الحرام، وصوم الدّهر عدا العيدين، وإحياء الليالي على ما عليه جماعة من انعقاده، والحجّ متسكّعاً لمن زالت استطاعته بالتقصير بعد استقراره عليه، وغير ذلك.

٢- منها ما في ص٢٠ من عدم وجوب الوضوء عند خشونة الجلد وتشقّقه من استعمال الماء.
ومنها في ص١٧ من الحكم بسقوط المباشرة عمّن يعسر عليه الركوب للحجّ، وعدم وجوب الغسل على من يؤذيه استعمال الماء. [انظر رسالة التنزيه لأعمال الشبية] (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢١٨ و٢٢٦.

٥٥

الثاني: في أنّ العسر والحرج يوجبان الحكم بالتخفيف لوطرأ العسر والضيق على تكليف من التكاليف التي هي في نفسها وفي أصل شرعيّتها لا عسر

فيها، كما هو مقتضى قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾(١) و﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾(٢).

وهذا هو الذي ينفع في مقام الاستدلال، وباعتباره حكموا بسقوط وجوب مباشرة أفعال الحجّ عمن يكون عليه عسر وحرج في الركوب، والغسل بالماء البارد عمّن يؤذيه أو يوجب مرضه أو بطئه، وأمثال ذلك كثير في أبواب العبادات من كتب الفقه.

وسواء أراد الكاتب أنّ بعض الشعائر الحسينيّة فيه عسر، فلا يكون ممّا له حكم شرعي مجعول في المذهب من أصله، أو أراد أنّ حكمه الثابت له ولو لطروء عنوان كونه إبكاء أو جزعاً أو حزناً أو إسعاداً أو غير ذلك مرفوعاً ؛ لعروض العسر عليه، فيردّ بوجوه نذكر المهم منها:

الأوّل: أنّ قاعدة العسر والحرج بمعنييها السالفين مختصّة ـ على ما صرّح به كثير ـ بالإلزاميات، لا تشمل غيرها، والظاهر أنّ فقهاءنا لا يختلفون في ذلك، ولذلك جزموا بشرعيّة العبادات الشاقّة المستحبّة وصحّتها كصوم الدهر غير العيدين، وإحياء الليالي بالعبادة في تمام العمر إذا لم يوجب ضرراً، والحجّ

١- الحج ٢٢ : ٧٨.

وانظر رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٧١.

٢- [البقرة ٢ : ١٨٥].

٥٦

متسكّعاً لمن ليس عليه فرض الحجّ.

والوجه في ذلك أمور:

أحدها: أنّ رفع الحكم الحرجي إنّما هو للامتنان، ولا منّة في رفع المندوبات والسنن، بل المنّة في ثبوتها.

ثانيها: أنّه لا يعقل تحقّق الحرج مع الترخيص في الترك ؛ لأنّ الحرج إنّما يكون من قبل الحكم لا من قبل متعلّقه مهما كان بذاته شاقاً، ولذلك لا تجري القاعدة في الواجب المخيّر إذا تجرّد بعض آحاده عن الحرج(١).

الثالث: أنّ الظاهر من أدلّة الحرج عدم كون جعل الشارع سبباً قريباً لإلقاء المكلّف في الحرج، بحيث يستند وقوعه فيه إلى جعله، وهذا إنّما يكون في الإلزاميات فقط، دون ما رخّص الشارع في تركه(٢).

رابعاً: أنّ المتتبع للتكاليف أدنى تتبع يعلم أنّ التكاليف بغير الإلزاميه، مع كونها أكثر من الإلزاميات أضعافاً مضاعفة، هي أشقّ منها بمراتب، كالصوم ندباً في الصيف، وإحياء الليالي الطوال بالعبادة، وطيّ الوقت بالجوع، وصلاة ألف ركعة في كلّ يوم وليلة، والوقوف مائلاً بمقدار أن يقرأ ألف سورة ولو مثل التوحيد في ركعة واحدة، والسجود على حجارة خشنة من الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس مثلاً، وشبه ذلك من الأمور الشاقّة التي يعلم كلّ من مارس الأدلّة وكيفيّة الاستدلال أنّ شرعيّتها لا تنافي سهولة الشريعة وعدم الحرج فيها ؛ لحصول السهولة والخروج عن الضيق بتركها واختيار ما هو أسهل منها وإن لم يلزم ذلك.

١- هذا الوجه ذكره في الفصول.

٢- هذا الوجه ذكره المحقّق الآشتياني.

٥٧

والحاصل أنّ نفس كون المندوبات عسرة بذاتها أو بكثرتها(١) يدلّ على اختصاص القاعدة بالواجبات والمحرّمات، فيسقط قول الكاتب من أصله.

ولو أنّ فقيهاً أجرى قاعدة الحرج في المندوبات لاستراح الناس منها، وحُرموا ثوابها على رأي الكاتب ؛ لأنّ الحرج عنده يرفع الحكم، ويكون الترك بمقتضى كلامه عزيمة لا رخصة، وإلاّ جاء المحذور(٢).

الثاني: أنّ فقهاءنا مختلفون في أنّ المنفي بعمومات الحرج هل هو الحرج الشخصي، أو النوعي الغالبي؟ ومختار المحقّقين منهم ـ المحقّق الأنصاري(٣)

وصاحب المستند(٤) - الأوّل وهو الحقّ(٥).

١- قد يحصل العسر في بعض المندوبات من نفس كثرتها، كالأعمال المندوبة في ليلة القدر التي لا تفي بها أطول ليلة، وليلة النصف من شعبان، وما بين الزوال وغروب الشمس يوم عرفة، وفي اليوم الخامس عشر من شهر رجب، وغير ذلك.
ولا ريب أنّ نفس تكثر المندوبات وصعوبتها نوعاً دليل اختصاص القاعدة بغيرها، وكذا المكروهات.
ومن هنا استشكل في استحباب الجميع، حيث إنّه موجب للاختلال، بل الجمع بين المستحبّات الواقعة في الشريعة بحسب إجزاء الزمان ممّا لا يقدر عليه، ولذلك قيل بأنّه من باب التزاحم فيقدم أهمّها أو التخيبر، التخيير معاً.

٢- لأنّ الحرج عنده لا يأتي من قبل الحكم، وإلاّ يسقط كلامه من رأس، بل كون الفعل
حرجياً يقتضي عدم جعل الحكم له، والفعل حرجي دائماً مهما كان حكمه، فلا يكون جائزاً أبداً إلاّ إذا تغيّر تغيّراً تكوينياً بانقلاب حقيقته إلى فعل آخر غير حرجي.

٣- [فرائد الاصول ٢: ٢٥٨].

٤- [عوائد الأيّام: ١٩٤ ـ ١٩٥].

٥- لأنّ ظاهر خطابات أدلّة الحرج تعلّقها بكلّ مكلّف لا بالمجموع كقوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ» ولأنّ رفع الحكم الحرجي للامتنان بلا شبهة، ولا يناسب ذلك رفعه عمّن لا يكون الحكم في حقّه حرجياً.

٥٨

ومقتضاه عدم ارتفاع الحكم إلاّ عمّن يكون الحكم في حقّه عسراً.

ولا ريب في أنّ المشقّة إذا كانت حاصلة في تلك الشعائر المذهبيّة، ليست عامّة لجميع الشيعة قطعاً، فلماذا تعدّ غير مشروعة أو غير مندوبة على الإطلاق بحجّة ارتفاع حكمها للعسر، والعسر لا يقتضي ارتفاع الحكم عمّن لا عسر عليه؟!

وإذا كان الضرب على الصدر باليد أو على الظهر بسلسلة عسراً على الكاتب، فليسقط عن نفسه وأمثاله، ولا ينبغي له أن يتعرّض لحال غيره ممن لا عسر في حقّه أو كان يتحمّل المشقّة والعسر.

وإذا تسنّى بالوجوه الصحيحة لجماعة كثيرة من فقهائنا(١) تقييد «الشين»(٢) الذي دلّت الأخبار على جواز التيمّم عند حدوثه من استعمال الماء بالفاحش(٣)، وآخرين(٤) بما لا يتحمّل في العادة، وثالث(٥) بالشديد الذي يعسر تحمّله،

١- منهم العلاّمة في المنتهى [٣: ٢٨] والمحقّق والشهيد الثانيان في جامع المقاصد [١: ٤٧٣ ]والروضة [وجدناه في روض الجنان: ١١٧] وكشف اللثام [٢: ٤٤٢ ـ ٤٤٣].

٢- الشين: ما يحدث في ظاهر الجلد من الخشونة، يحصل به تشويه الخلقة. مجمع البحرين ٢: ٥٧٣ «شين».

٣- [قال في الحدائق ٤: ٢٩٢: «قد تكرر في عبارات الأصحاب عدّ خوف حدوث الشين من أسباب الخوف الموجبة للانتقال إلى التيمّم...، ولم أجد له في أخبار التيمّم مع كثرة نصوصه ذكراً ولا أثراً، والشين ـ على ما ذكره في الروض ـ ما يعلو البشرة من الخشونة المشوهة للخلقة وربما بلغت تشقق الجلد وخروج الدم].

٤- حكى عنهم ذلك صاحب الجواهر [الجواهر ٥: ١١٤].

٥- وهو صاحب الجواهر نفسه [الجواهر ٥: ١١٣].

٥٩

ورابع(١) بما إذا غيّر الخلقة وشوّهها، مع إطلاق الأدلّة بالنسبة إلى جميع هذه التقييدات، فإنّ بإمكان كلّ أحد إنكار أن يكون شيء من الشعائر الحسينيّة عدا إدماء الرأس عسراً.

الثالث: أنّ المعروف بين أصحابنا مشروعيّة العبادات الحرجيّة وصحّتها كالصوم الحرجي، والطهارة الحرجيّة من الوضوء والغسل للغايات الواجبة،

والصلاة قائماً لمن كان القيام في حقّه عسراً من جهة مرض أو غيره، وغير ذلك من الموارد، بل لا أعرف أحداً حكم بعدم مشروعيّتها للحرج، إلاّ كاشف الغطاء إذ قاسها على العبادات الضرريّة.

وشتان بينهما، فإن الضرر ببعض مراتبه ينتفي معه جواز الفعل، وليس كذلك الحرج بأيّ مرتبة منه باعتراف هذا الرجل.

وإلاّ بعض مشايخنا، لكن فيما له بدل اضطراري كالوضوء لا مطلقاً(٢).

وقد اختلفت كلمة الأصوليين منّا في وجه ذلك(٣)، ولسنا بصدد بيانه.

١- هو الفاضل السبزواري في الكفاية [١: ٤١].

٢- لزم تساوي البدل الاضطراري ومبدله في الرتبة، وذلك خلاف ما يستفاد من أدلّة
البدليّة الاضطراريّة، وهذا من الشواهد عند هذا القائل على ارتفاع الحكم عند الحرج ملاكاً وخطاباً في ذلك المورد لا الإلزام به فقط.

٣- الذي استقرّ عليه الرأي الأخير لهم، هو أنّ المرفوع بأدلّة الحرج حسبما يستفاد منها
ومن الخارج، هو الإلزام بالفعل، رعاية لعنوان التسهيل الذي هو أهم بنظر الشرع مع بقاء الفعل على ماهو عليه من رجحانه وحسنه الذاتي.
وهذا المقدار من الرجحان الذاتي يكفي في صحّة الفعل العبادي إذا أتى به المكلّف لداعي كونه كذلك عند المولى، ولا تتوقف صحّته عند المحقّقين على أزيد من ذلك، ولذلك حكموا بصحّة العبادة في موارد خالية عن الطلب في بعض الفروض.

٦٠