×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 10) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

(١١) محمّد خزعل عزيز (حنفي / العراق)

ولد عام (١٩٦٧م) في «بعقوبة» بالعراق، وكان تاثّره بمذهب أهل البيت عليهم‏السلام نتيجة هجرته إلى إيران وتعرّفه على الشيعة عن قرب، وقراءته لكتبهم، فأعلن استبصاره في طهران عام (١٩٨٨م).

يقول «محمّد خزعل»: من أهمّ الكتب التي تأثّرت بها في الاستبصار كتاب «المراجعات» للعلاّمة شرف الدين، وكتب الدكتور التيجاني السماوي ولاسيّما كتاب «ثمّ اهتديت» وكتاب «كونوا مع الصادقين».

وأضاف «محمّد خزعل»: المراد من «جعل اللّه‏ الهداية في قلبه»، أنّ الهداية أمر بيد اللّه‏ تعالى، وعلى الإنسان السعي ليحظى بالعناية الإلهيّة ؛ لأنّ اللّه‏ إنّما يهدي من يجده لائقاً للهداية، فلا يهدي اللّه‏ القوم الظالمين ولا القوم الفاسقين.

العقائد الحقّة:

قراءة كتاب «لاكون مع الصادقين» أتاحت لمحمّد خزعل الفرصة ليتعرّف على عقائد الشيعة وعقائد أهل السنّة بصورة واضحة، ثمّ قام بالمقارنة بين هاتين العقيدتين، وكانت النتائج التي توصّل إليها هي التي أوجدت الدافع لتغيير انتمائه المذهبي.

٦١
موسوعة من حياة المستبصرين ١٠ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٦١ - ص ٩٠)

أهمّ الفصول التي جلبت انتباه «محمّد خزعل» في هذا الكتاب هي:

القرآن الكريم عند أهل السنّة والجماعة وعند الشيعة الإماميّة الاثنى عشريّة، السنّة النبويّة الشريفة عند أهل السنّة والجماعة وعند الشيعة الإماميّة، العقيدة في اللّه‏ تعالى عند الطرفين، العقيدة في النبوّة عند الطرفين، العقيدة في الإمامة عند الطرفين و...

القرآن عند الفريقين:

وجد «محمّد خزعل» في خصوص القرآن الكريم بأنّ الشيعة ترجع في تفسير القرآن إلى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وأئمّة أهل البيت عليهم‏السلام، ولكنّ أهل السنّة يرجعون إلى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم والصحابة - دون تمييز - أو أحد الأئمّة الأربعة أصحاب المذاهب المعروفة، ومن هذا المنطلق نشأ الاختلاف في الكثير من المسائل الدينيّة الإسلاميّة.

وتوضيح ذلك: أنّ الشيعة والسنّة متّفقون بأنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بيّن للمسلمين جميع أحكام القرآن، وقام بتفسير جميع آياته، ولكن وقع الاختلاف بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ، فاعتمد أهل السنّة على الصحابة - دون تمييز - واعتمد الشيعة على الأئمّة من أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ؛ لأنّ الأدلّة فرضت عليهم ذلك، وأثبتت لهم بأنّ أهل البيت عليهم‏السلام المؤهّلون لذلك، وصفوة من الصحابة المنتجبين، وهم أهل الذكر الذين أمرنا اللّه‏ تعالى بالرجوع إليهم.

وقد قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾(١).

وأهل البيت هم الذين اصطفاهم اللّه‏ تعالى وأورثهم علم الكتاب.

وقد قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾(٢).

وأهل البيت عليهم‏السلام هم الثقل الثاني الذي أمر الرسول المسلمين بالتمسّك به

١- النحل ١٦: ٤٣.

٢- فاطر ٣٥: ٣٢.

٦٢

فقال صلى الله عليه و آله و سلم : «تركت فيكم الثقلين: كتاب اللّه‏ وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً»(١). ولا يخفى بأنّ أهل البيت عليهم‏السلام كانوا أعلم الناس وأورعهم وأتقاهم وأفضلهم.

وقال تعالى: «لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»، و«لا» هنا للنفي، و«تمسّه» تعني يدركه ويفهمه، وليس المقصود بها لمس اليد، فهناك فرق بين اللمس والمسّ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾(٢).

وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾(٣).

فالمس هنا يتعلّق بالعقل والإدراك، لا بلمس اليد.

إذن لا يدرك معاني القرآن المكنون إلاّ نخبة من عباده الذين اصطفاهم وطهّرهم تطهيراً، والمطهّرون هم أهل البيت عليهم‏السلام الذين قال اللّه‏ تعالى حولهم: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»(٤).

فقوله تعالى: «لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» معناه: لا يدرك حقيقة القرآن إلاّ الرسول وآل بيته ؛ ولذلك قال فيهم رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم :

«النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمّتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس»(٥).

السنّة النبويّة عند الفريقين:

السنّة: هي كلّ ما قاله الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أو فعله أو أقرّه، وتأتي السنّة في الرتبة

١- مسند أحمد ٣: ١٤.

٢- الأعراف ٧: ٢٠١.

٣- البقرة ٢: ٢٧٥.

٤- الأحزاب ٣٣ : ٣٣.

٥- المستدرك للحاكم ٣: ١٤٩.

٦٣

الثانية بعد القرآن الكريم.

ويضيف أهل السنّة النبويّة سنّة الخلفاء الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ويوجد بعض أهل السنّة يضيفون إلى سنّة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم سنّة الصحابة كلّهم، وهذا ما لا ينسجم مع العقل والمنطق والحوادث المرتبطة بالصحابة، فإنّ منهم من ارتدّ، كالذين حاربهم أبو بكر وسُمّوا بأهل الردّة وكذلك اختلف الصحابة في كثير من الأمور التي سبّبت ا لطعن، كما طعن أكثر الصحابة في عثمان حتّى قتلوه، ولعن بعضهم بعضاً كما فعل ذلك معاوية الذي أمر بلعن علي عليه‏السلام، وقتل بعضهم بعضاً كحروب

الجمل وصفين والنهروان وغيرها.

وأقيم الحدّ على بعض الصحابة لشرب الخمر والزنا والسرقة وغير ذلك.

ويقول التيجاني: وكيف يكون من يقتدي بمعاوية الخارج على إمام زمانه أمير المؤمنين في حرب للإمام علي عليه‏السلام مهتدياً، وهو يعلم أنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم سمّاه إمام الفئة الباغية؟!

وكيف يكون من المهتدين من يقتدي بعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وبسر بن أرطأة وقد قتلوا الأبرياء لتدعيم ملك الأمويّين(١)؟!

وأمّا الشيعة فعقيدتهم حول السنّة الشريفة بأنّ المصدر الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه بعد رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم لمعرفة ماجاء به الرسول صلى الله عليه و آله و سلم هم أهل البيت عليهم‏السلام الذين جعلهم اللّه‏ سفينة النجاة، وأئمّة الهدى، ومصابيح الدجى، والثقل الثاني الذي يعصم من الضلالة.

القلب في ظلّ العناية الإلهيّة:

واصل «محمّد خزعل» بحثه من مختلف الطرق فقرأ العديد من الكتب، وحاور

١- انظر: لأكون مع الصادقين، التيجاني: ١٦.

٦٤

العديد من الأشخاص، حتّى أملت عليه الأدلّة والبراهين أن يغيّر عقيدته ويتحوّل من المذهب الحنفي إلى مذهب أهل البيت عليهم‏السلام. وبدأ «محمّد» حياته الجديدة في ظلّ أجواء نورانيّة، منحته الشحنة ليستقيم على الصراط المستقيم، وأدرك التغيير في سلوكه وتصرّفاته، وبدأ يستمدّ القوّة من

أحاديث أهل البيت عليهم‏السلام.

٦٥

(١٢) محمّد طه النعيمي (حنفي / العراق)

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

ولد عام ١٣٨٢ه (١٩٦٣م) في مدينة «الموصل» بالعراق، ونشأ في أسرة سنّية تتبع الفقه الحنفي، وكعامّة الأولاد الذين يتّبعون آبائهم بدون أدنى تدبّر وتأمّل سار «محمّد» على خطى أبويه واتّخذ هذا المذهب معتقداً له.

الهجرة إلى إيران:

الأوضاع المتوتّرة في العراق في حكومة حزب البعث المنحل دعت «محمّد» إلى أن يأتي إلى الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، حيث أتيحت له فرصة التطلّع على أصول المذهب الشيعي وفروعه من قريب لاسماعاً عن الألسنة التي لا هدف لها سوى الاستهزاء والوقيعة بهذا المذهب.

يقول «محمّد»: عندما أتيت إلى «إيران» وتطلّعت على مذهب الشيعة، وعرفت حقيقته وما عند الشيعة من الأدلّة في القرآن والسنّة النبويّة الشريفة، حصلت لديّ القناعة التامّة على أحقّيّة هذا المذهب.

آية الولاية:

هذا وقد تأثّر «محمّد» في مراحل استبصاره بعدّة كتب أهمّها كتاب «المراجعات» للعلاّمة شرف الدين رضى‏الله‏عنه حيث أوضح له الكتاب وبترتيبه المنحصر،

٦٦

وكيفيّة طرح الأسئلة والأجوبة، أوضح له بالاستدلال من كتب الفريقين أحقّية وأولويّة الأئمّة المعصومين عليهم‏السلام في الولاية والخلافة الإسلاميّة، وذلك استناداً إلى آيات وروايات تحصر الولاية باللّه‏ سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم وأهل البيت عليهم‏السلام منها آية الولاية ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾(١)(٢).

معنى الولاية:

قيل: إنّ معنى «الولي» في هذه الآية هو الصديق أو المحبّ، كما قيل: إنّ معناه

هو الولاية والإمامة الإلهيّة لا غير.

ولذا ينبغي التمعّن في معنى الولي لنرى أنّه على أيّ المعنيين يدلّ.

فقد قيل إنّه يدلّ على المعنى الثاني، واستدلّ على ذلك بأمور:

أ) التبادر: إنّ كلمة الولي وإن أطلقت في اللغة على الصديق، الناصر، المحبّ وغيره، لكن المعنى الشائع والمتبادر إلى الذهن منها عند إطلاقها وعدم مجئالقرينة هو الولاية بمعنى الأولويّة في التدبير والتصرّف، فيقال لمن يملك تدبير نكاح المرأة والعقد لها وليّ المرأة، كما يوصف عصبة المقتول بأولياء دمه.

ب) قرينة الإضافة: إضافة كلمة «الولي» - التي تدل بإطلاقها على تولّي التدبير والتصرّف - إلى الناس المحتاجين إلى من يكون والياً لهم وقيّماً يدلّ على أنّ الولي يجب أن يكون في مرتبة أعلى منهم، لتكون له تلك الولاية، والصديق والمحبّ ليس أعلى شأناً من غيره.

جـ) - قرينة العطف: نظراً إلى أنّ كلمة الولي ذُكرت مرّة واحدة في هذه الآية

١- المائدة ٥: ٥٥ .

٢- يقول الشيخ الطوسي رحمه‏الله في كتاب تلخيص الشافي ٢: ١٠، عند ذكره الأدلّة على إمامة
أمير المؤمنين عليه‏السلام: فأقوى ما يدلّ عليه [أي على إمامته عليه‏السلام] هو قوله تعالى: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ».

٦٧

ونسبت إلى اللّه‏ سبحانه وتعالى وإلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والذين آمنوا... بلا تكرار، فإنّ هذا العطف يدلّ على وحدة المعطوف والمعطوف عليه في معنى العامل، وحيث أُجمع على أنّ معنى ولاية اللّه‏ سبحانه وتعالى هي الأولويّة في التدبير والتصرّف فإنّ المعطوف يجب أن تكون له هذه الميزة أيضاً.

أمّا المراد من الذين آمنوا في هذه الآية هو أمير المؤمنين عليه‏السلام وذلك بإجماع المفسّرين(١).

د) الحصر: تدلّ كلمة «إنّما» على الحصر على ما أجمع عليه علماء اللغة في كتبهم، وهذا ممّا لاريب فيه ولا شك(٢).

والحصر في هذه الآية لا يدلّ إلاّ على أنّ الولاية تنحصر لهؤلاء المذكورين في الآية لا غير.

فهم الأولياء على الناس كافّة، وإلاّ فإن لم يؤخذ هذا المعنى بعين الاعتبار كان ينبغي أن لا تختصّ الولاية بهؤلاء إذ المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض بحكم

١- قال التفتازاني في كتاب شرح المقاصد ٢: ٢٨٨ عند بيانه لهذه الآية ما نصّه: إنّ قوله
تعالى «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» نزلت باتّفاق المفسّرين في علي بن أبيطالب عليه‏السلام حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع في صلاته.

كما قال القوشچي الحنفي في شرحه لتحرير الاعتقاد: ٣٦٨: إنّها نزلت باتّفاق المفسّرين في حقّ علي بن أبي طالب حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع في صلاته... والولي كما جاء بمعنى الناصر فقد جاء بمعنى المتصرّف في الأمور... وهذا هو المراد هاهنا لأنّ الولاية بمعنى النصرة تعمّ جميع المسلمين.

وقال المحقّق الجرجاني شارح كتاب المواقف للقاضي عضد الدين الإيجي ما نصّه: قد أجمع أئمّة التفسير على أنّ المراد بالذين يقيمون الصلاة إلى قوله وهم راكعون، علي، فإنّه كان في الصلاة راكعاً فسأله سائل فأعطاه خاتمه فنزلت الآية، شرح المواقف ٨: ٣٦٠.

٢- يقول القوشچي تاييداً لما ذُكر: كلمة «إنّما» للحصر بشهادة النقل والاستعمال. شرح
تجريد الاعتقاد: ٣٦٨.

٦٨

بيان القرآن(١).

هـ) - إذا فرض أنّ المقصود من «الولي» في هذه الآية هو المحبّ والناصر، وحيث أنّ مورد الخطاب هي الأُمّة الإسلاميّة جمعاء، فإنّ منحى ا لخطاب هذا يوحي إلى دخول المؤمنين المذكورين في الآية ضمن هذه الأُمّة، وذلك يلزم اتّحاد الولي والمولّى عليه، وهو باطل.

ولذا يجب القول بأنّ الولاية التي نسبت إلى اللّه‏ سبحانه وتعالى هي نفسها التي تُنسب إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم وأمير المؤمنين عليه‏السلام.

سفينة النجاة:

البحث والتحقيق حول حقيقة المذهب الشيعي، ثمّ اقتناعه وسكونه إلى معتقدات هذا المذهب، دفع «محمّداً» إلى الإعلان عن استبصاره والتحاقه بسفينة النجاة التي ما تمسّك بها أحد إلاّ نجى، وكان استبصاره عام ١٤٠٧ه (١٩٨٧م).

١- التوبة ٩: ٧١.

٦٩

(١٣) محمّد كاظم محمّد الدليمي (حنفي / العراق)

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

ولد عام ١٣٨٢ه (١٩٦٣م) في مدينة «بغداد» عاصمة العراق، وترعرع في أسرة حنفيّة المذهب، واصل دراسته الأكاديمية حتّى تخرج من الإعدادية في قسم الأدب.

شاءت الإرادة الإلهيّة أن يهاجر «محمّد كاظم» إلى إيران حيث سنحت له الفرصة وتفرّغ لقراءة الكثير من الكتب العقائدية واستماع المحاضرات الإسلاميّة، فاتضحت له الكثير من السبل التي تُميّز الخطأ عن الصواب والحقّ عن الباطل. يقول «محمّد كاظم الدليمي»: بعد تمعُّني ودقّتي في قراءة الكتب واستماع

المحاضرات لاحظت كثيراً من الفروق بين الحقّ والباطل والخطأ والصواب . . .

حيث كُشفت لي عند تسلسلي في قراءة الرسالة الإسلاميّة الكثير من الوصايا التي أكّد فيها نبيّنا الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم على اتّباع وحبّ أهل البيت عليهم‏السلام، لأنّهم هم المعصومون وهم المطهرون عن الرجس في الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾(١).

كما أكّد صلى الله عليه و آله و سلم على ولاية أمير المؤمنين عليه‏السلام وخلافته من بعده في واقعة الغدير الغراء.

١- الأحزاب ٣٣ : ٣٣.

٧٠

حديث الغدير:

أحد أهمّ الأدلّة على ولاية أمير المؤمنين عليه‏السلام وخلافته الشرعيّة بعد رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم هو حديث الغدير.

وقد روى هذا الحديث علماء وحفّاظ الحديث ورؤساء أهل السنّة والجماعة، فقسم أخبت وسكن إليه، وآخر زوا عنه كلّ ريبة وشكّ وحكم بصحّة أسانيد جمّة من طرقه وحُسن طرق آخرى وقوة طائفة منها، وهناك أمّة من فطاحل العلماء حكموا بتواتر الحديث وشنّعوا على من أنكر ذلك.

كتاب «الولاية» للطبري:

لكن الأيادي الظالمة التي لم تقتصر على التطاول بالنسبة للتراث الشيعي تعدُت حتّى على التراث السنّي الذي له صلة بأمير المؤمنين عليه‏السلام وفضائله. ففُقد كتاب «الولاية» في جمع طرق حديث: «من كنت مولاه فعلي مولاه» لمحمّد بن جرير الطبري (ت٣١٠ه ) صاحب التفسير والتاريخ المعروفين، وذلك في

مطلع القرن التاسع الهجري. وقبل هذا التاريخ كان الكتاب مرجعاً لكثير من المؤرّخين والمؤلّفين حيث

ذكروه في كتبهم ورووا عنه الحديث، منهم القاضي أبو حنيفة النعمان (ت ٣٦٣ ه ) النجاشي (ت ٤٥٠ه )، الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ه )، ابن شهر آشوب (ت ٥٨٨ه ) ابن بطريق (ت ٦٠٠ه )، ابن طاووس (ت٦٦٤ه )، الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ه )، ابن كثير (ت ٧٧٤ه ) وابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢ه ).

وهو الكتاب الذي يقول عنه ابن كثير: «وقد رأيت له [أي للطبري] كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خمّ مجلّدين ضخمين»(١).

١- البداية والنهاية ١١: ١٦٧.

٧١

وقال ابن حجر عنه: « . . . وقد جمعه ابن جرير الطبري في مؤلّف فيه أضعاف ما ذكر وصحّحه واعتنى بجمع طرق أبو العباس بن عقدة، فأخرجه من حديث سبعين صحابياً أو أكثر»(١).

وأمّا مؤلّفه الطبري فقد ضُيّق عليه زمن حياته، ومنعوا من دفنه نهاراً بعد موته، قال ابن الأثير في تاريخه: «وفي هذه السنّة [٣١٠ه ] توفّي محمّد بن جرير الطبري، صاحب التاريخ ببغداد ومولده سنة أربعة وعشرين ومأتين، ودفن ليلاً بداره لأنّ العامّة اجتمعت ومنعت من دفنه نهاراً وادّعوا عليه الرفض، ثُمّ ادّعوا عليه الإلحاد»(٢).

ويقول أيضاً: « . . . ودفن في داره لأنّ بعض عوام الحنابلة ورعاعهم منعوا دفنه نهاراً ونسبوه إلى الرفض»(٣). وكلّ هذا لأجل تأليفه لكتاب جمع فيه فضائل أمير المؤمنين عليه‏السلام وأحاديث يوم الغدير(٤).

ونقتصر هنا على ذكر شذرات من أحاديث هذا الكتاب والتي نقلها عنه مؤلّفوا الحديث عند الفريقين.

فقد نقل عنه القاضي النعمان في كتابه «شرح الأخبار» قوله: «قال رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليه‏السلام: «أمّا ترضى يا علي [أن تكون] أخي ووصيّي ووزيري ووليّي وخليفتي من بعدي»(٥).

١- تهذيب التهذيب ٧: ٢٩٧.

٢- الكامل في التاريخ ٨: ١٣٤.

٣- البداية والنهاية ١١: ١٦٧.

٤- فقد احتمل الذهبي أنّ نسبة الطبري للتشيّع جائت إثر تأليفه لهذا الكتاب، وقال: أظنّه
بمثل هذا الكتاب نسب إلى التشيّع رسالة طرق من كنت مولاه فعلي مولاه: ٦٢.

٥- شرح الأخبار ١: ١٢١.

٧٢

وذكر بإسناد آخر رفعه إلى ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم لأمّ سلمة:

«يا أمّ سلمة! اشهدي هذا علي أمير المؤمنين، وسيّد الوصيّين، وعيبة العلم ومنار الدين، وهو الوصي على الأموات من أهلي، والخليفة على الأحياء من أُمّتي»(١). ونقل عنه ابن شهر آشوب في «مناقب آل أبي طالب عليه‏السلام فقال: الطبري في «الولاية» بإسناد له عن الأصبغ بن نباتة، قال قال علي عليه‏السلام: «لا يحبُني ثلاثة، ولد زنا، ومنافق، ورجل حملت به أُمّه في بعض حيضها»(٢).

وقال ابن طاووس في كتاب «اليقين باختصاص مولانا علي بإمرة المؤمنين»:

«قال أبو جعفر قال: [الطبري] حدّثنا زرات بن يعلى بن أحمد البغدادي، أخبرنا أبو قتادة عن جعفر بن محمّد، عن محمّد بن بكير، عن جابر بن عبد اللّه‏ الأنصاري، عن سلمان الفارسي، قال: قلنا يوماً: يا رسول اللّه‏ من الخليفة بعدك حتّى نعلمه؟ قال لي: [يا] سلمان: أدخل علي أبا ذر والمقداد وأبا أيّوب الأنصاري، وأمّ سلمة زوجة النبيّ من وراء الباب. ثُمّ قال: اشهدوا وافهموا عنّي: أنّ علي بن أبي طالب وصيّي ووارثي وقاضي ديني وعدتي وهو الفاروق بين الحقّ والباطل، وهو يعسوب المسلمين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، والحامل غداً لواء ربّ العالمين، هو وولده من بعده، ثُمّ من الحسين ابني أئمّة تسعة هداة مهديّون إلى يوم القيامة، أشكو إلى اللّه‏ جحود أُمتي لأخي، وتظاهرهم عليه، وظلمهم له، وأخذهم حقّه.

قال: فقلنا له: يا رسول اللّه‏: ويكون ذلك؟

قال: نعم، يقتل مظلوماً من بعد أن يملأ غيضاً ويوجد عند ذلك صابراً . . . »(٣).

١- شرح الأخبار ١: ١١٩.

٢- مناقب آل أبي طالب عليه‏السلام ٣: ١٠

٣- اليقين باختصاص مولانا علي بإمرة المؤمنين: ٤٨٨، وقال السيّد بن طاووس في ذيلهذا الحديث: «أقول: فهل ترى ترك النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حجّة أو عذراً لأحد على اللّه‏ جلّ جلاله،
وعليه ولو لم يرد في الإسلام إلاّ هذا الحديث المعتمد عليه لكان حجّة كافية لعلي عليه‏السلاموالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الذي نصّ عليه بالخلافة على الأئمّة من ذريّته.

٧٣

وعن الحافظ الذهبي في «رسالة طرق حديث من كنت مولاه فعلي مولاه» قال: محمّد بن جرير الطبري، ثنا عبيد بن غنام، ثنا الأودي، أنبأنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مرّ قال: شهدت عليّاً بالرحبة ينشدهم: «أيّكم سمع رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم يقول يوم غدير خمّ ما قال»؟

فقام أناس فشهدوا أنّهم سمعوا رسول اللّه‏ يقول: «من كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحبّ من أحبّه وابغض من أبغضه وانصر من نصره»(١).

اتّباع المذهب الشيعي:

يقول «محمّد كاظم» بعد ذكر أدلّة استبصاره: « . . . كلّ هذه الأُمور جعلتني أنتهج المذهب الشيعي، مذهب أهل البيت عليهم‏السلام، المذهب الذي يفرّق بين الحقّ والباطل». وكان استبصاره عام ١٤٠٨ه (١٩٨٨م) في مدينة طهران بإيران.

١- رسالة طرق حديث من كنت مولاه فعلي مولاه: ٢٩..

٧٤

(١٤) محمّد نديم الطائي (حنفي / العراق)

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

ولد في مدينة «الموصل» شمال العراق، ونشأ في أُسرة سنّية حنفيّة المذهب، خريج ثانوية الصناعة، اعتنق مذهب الشيعة الإمامية سنة ١٣٨١ه (١٩٦٢م) ثُمّ انتمى للحوزة العلميّة في كربلاء المقدّسة.

حبّ آل البيت عليهم‏السلام وشدّة مظلوميّتهم:

يقول «محمّد»: «رغم نشوئي في أُسرة سنّية حنفيّة تلهج بذكر الصحابة، وتعظّم الخلفاء، إلاّ أنّي وجدت في نفسي حبّاً عميقاً لآل البيت عليهم‏السلام. فمن ذا الذي يسمع ببطولات علي عليه‏السلام ولا يعشقه؟!

ومن ذا الذي يعرف فاطمة عليهاالسلام ولا يعترف بها سيّدة لنساء العالمين كما وصفها أبوها(١)؟!

ومن ذا يسمع بمناقب الحسنين عليهماالسلام السبطين اللذين أحبّهما رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم ثُمّ لا يحبّهما»؟!

ويواصل «محمّد» الكلام بالقول: «صادف أن سافرت من مدينة الموصل إلى مدينة كربلاء، وهناك رأيتُ بعض مظاهر العزاء الحسيني الحماسيّة المشجية، فهزّتني

١- شرح الأخبار ٣: ٥٦.

٧٥

من الأعماق، وتساءلت مع نفسي؟ لماذا قتل بنو أميّة الحسين عليه‏السلام، وهو ابن بنت رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم الحبيب إليه، والذي قال فيه: حسين منّي وأنا من حسين(١) وجرّني هذا التساؤل إلى تساؤلات أُخرى لا تكاد تنتهي»!

واقعة كربلاء نتيجة المكر القرشي والحقد الأموي:

يضيف «محمّد» إلى ما سبق: «حملت أسئلتي كالجبال على قلبي، وذهبت إلى أحد العلماء بكربلاء وسألته وسألته وسألته . . . وكان يجيبني بهدوء وتروٍّ، حيث شرح لي تاريخ الإسلام والمسلمين منذ اليوم الأوّل حيث كانت تحاصرهم قريش وتؤذيهم أشدّ الأذى، وكيف كان رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم وآل بيته يتحمّلون آذاهم ويجاهدونهم رغم قلّة الأنصار وضعف الإمكانات.

وقد ضربت خديجة زوجة النبيّ وأبو طالب عمّه أروع أمثلة التضحية والفداء في سبيل حفظ الرسالة الإسلاميّة، والدفاع عنها بكلّ ما أوتوا من مال وجاه حتّى ماتا في هذا السبيل.

وبعد هجرة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم إلى المدينة وقيام الدولة الإسلاميّة، برزت بطولات علي عليه‏السلام في الدفاع عن الإسلام، وحماية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في الحروب، وظهر إخلاصه ولياقته علماً وعملاً، ممّا أدّى إلى حسد المنافقين وضعيفي الإيمان الذين لم يدفعوا عائلاً، ولم يقدّموا طائلاً.

أمّا النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فكان يعظّم عليّاً، ويشيد ببطولاته، ويبيّن إخلاصه وقدراته العلميّة التي تنفع في حلّ المشكلات الكثيرة التي كان يواجهها الإسلام الحديث الذي لم يصلب عوده بعد.

ثُمّ صدر الأمر الإلهي بتعيين علي عليه‏السلام واليّاً للمسلمين، ووصيّاً لرسول ربّ العالمين، ولكنّ الذي حصل بعد وفاة رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم أن سارع البعض إلى السقيفة

١- مسند أحمد ٤: ١٧٢.

٧٦

لحسم أمر خلافة رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم لصالحهم حيث استخدموا الإرهاب والإرجاف والتهديد.

ثُمّ دافعوا عن عملهم بأنّه لمصلحة الإسلام، ولرفع الفتنة التي كان يمكن أن تقوم لو سلّمت الأُمور لعلي بن أبي طالب عليه‏السلام، إذ أن العرب لا يطيعونه، وقريش لا يستسلمون له حسب زعمهم.

وكان الجواب الحقّ لهذا الكلام قد أتى سريعاً على لسان فاطمة عليهاالسلام إذ خاطبت الصحابة في مسجد أبيها بعد أن بيّنت جهاد علي عليه‏السلام وفضله، واصفة عمل هؤلاء: «ألا في الفتنة سقطوا . . . »(١).

ثُمّ قرّعت الصحابة على سكوتهم، وتخاذلهم عن نصرة آل نبيّهم صلى الله عليه و آله و سلم وخصوصاً الأنصار منهم الذين سلّموا الأُمور للمنقلبين على الأعقاب، وصاروا من أتباعهم.

ثُمّ دارت الأيّام والإمام علي عليه‏السلام صابرٌ وفي العين قذى، وفي الحلق شجى(٢) حتّى قتل الخليفة الثالث، فتوجّه المسلمون فزعين إلى الإمام علي عليه‏السلام، فأغاثهم ونبّههم وحذّرهم.

ولكنّ أيّام الانقلاب على الأعقاب فعلت فعلها، وتركت آثارها، فاجتمع على حرب علي عليه‏السلام الناكثون، والقاسطون، والمارقون إلى أن التحق بربّه مجاهداً مؤمناً، حيث اغتاله أشقى مَن على الأرض والسماء فخضّب لحيته الكريمة بدماء هامته في محراب الصلاة.

ثُمّ إنّ الإمام الحسن عليه‏السلام صالح معاوية حفاظاً على الإسلام، واشترط عليه

١- الاحتجاج ١: ١٣٧.

٢- نهج البلاغة ١: ٣٠، الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية.

٧٧

شروطاً عديدة منها، أن لا يولّي على الخلافة أحداً.

لكنّ معاوية نقض معاهدة الصلح وولّى ابنه يزيد السكّير خليفة على رقاب المسلمين، وخضعت له الأمّة المسكينة التي فقدت إرادتها وازدادت همّاً فوق همّ. ولم يكن سوى الحسين عليه‏السلام يعلن بكلّ صراحة أنّه لا يبايع مثل يزيد فأخرجه بنو أُميّة من مدينة جدّه رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم ، فذهب إلى مكّة ومنها إلى العراق، حيث دعاه أهلها لنصرته.

ولكنّهم تخاذلوا لمّا رأوا من إرهاب بني أُميّة وواليهم ابن زياد، وتركوا الحسين عليه‏السلام مع قلّة من الأنصار المخلصين الذين دافعوا عن آل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وعيالاتهم.

ولكنّ الحقد الأموي جمّع عشرات الآلاف لحرب الحسين عليه‏السلام، وسفك دمه الطاهر، وسبي عياله، فوقعت ملحمة كربلاء التي كانت يوماً عسيراً، لا يوم مثله على آل رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم ، وهكذا تسلسلت الأحداث من سقيفة المكر إلى كربلاء الغدر.

الهجرة إلى كربلاء:

ثُمّ يختم «محمّد» كلامه بالقول: «استمرّت مباحثاتي مع هذا العالم الجليل لمدّة سنتين، لم أترك صغيرة ولا كبيرة لي فيها إبهام، أو أنا على جهل منها إلاّ وسألته، وكان هو طويل البال، قويّ الأعصاب، يجيب على تساؤلاتي التي قد يسمج بعضها.

ولم يكن صبر هذا العالم من حظّي الحسن فقط، بل شجّعني أيضاً بعض شباب مدينة كربلاء الذين كانوا يستقبلوني بحفاوة بالغة، ويودّعوني بكرم وأخلاق نبيلة، لم أعهدها من قبل.

وكان من حُسن حظّي أيضاً أنّي اتصلت بعالم الشيعة في الموصل، واستفدت من علومه أيضاً في درب الاستبصار الشاق في تحصيل الأدلّة والبراهين، رغم

٧٨

وضوح الحقّ، وحصول الهداية من اليوم الأوّل الذي عرفت به الشيعة الكرام وأوليائهم الأئمّة المعصومين العظام.

هذا وقد جذبني حُبّ الحسين الشهيد عليه‏السلام إلى الهجرة إلى مدينة كربلاء، والانتماء إلى حوزتها الشريفة، لعلّي أكون من النافرين في سبيل اللّه‏ للتفقّه والعودة إلى الأهل لإنذارهم وهدايتهم إلى طريق الإسلام الصحيح المنوّر بأنوار آل البيت عليهم‏السلام والمعطّر بدم شهيد كربلاء الذي قوّض صروح الباطل، وهزّ عروش الطغاة.

٧٩

(١٥) محمود التميمي (حنفي / العراق)

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

ولد عام ١٣٨٨ه (١٩٦٩م) في مدينة «بغداد» ترعرع في أحضان أسرة متمسّكة بالمذهب الحنفي، فأمضى شطراً من حياته متّبعاً لنهج أسلافه وآبائه، ومتأثّراً بالبيئة التي كانت تحيطه.

التعرّف على الشيعة:

يقول «محمود»: لم يكن لي معرفة بالشيعة وعقائدهم سوى أنّهم فرقة منحرفة تعبد الإمام علي عليه‏السلام، وكان هذا الأمر هو الهاجس الذي يمنعني من الاهتمام بهذه الفرقة التي كنت معتقداً ببطلانها وبانحرافها عن الحقّ والصواب.

شاءت الأقدار الإلهية أن اطّلع على كتاب «المراجعات»، وهو كتاب يتضمّن حواراً دار بين العلاّمة عبد الحسين شرف الدين والشيخ سليم البشري رئيس جامع الأزهر في وقته، وما أن بدأت بمطالعة الكتاب حتّى جذبتني قوّة استدلال السيّد عبد الحسين شرف الدين، حيث كان كلامه مستنداً إلى البراهين والأدلّة المنطقية، وهذا ما دفعني لإعادة النظر حول الشيعة ومعتقداتهم، كما تبيّنت لي أمور لم أكن أعهدها من قبل، كمبادرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى تعيين الخليفة من بعده، وتبيين المنهج الذي يضمن

للاُمّة السعادة الدنيوية والأخروية، ومن خلال تعطّشي لمعرفة الحقائق أحببت

٨٠