×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

البيان في الرد علي عثمان / الصفحات: ١ - ٢٠

البيان في الرد على عثمان (ص ١ - ص ٣٠)



١

البيان في الرد على عثمان

هذا الكتاب رداً على كتاب حُقبة من التاريخ ، لعثمان الخميس

بقلم

سيف أبو مهدي

الطبعة الأولى

٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال تعالى : ﴿الَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾....

٣

الإهـــداء

أهدي هذا الكتاب إلى خليفة المسلمين و أمير المؤمنين و إمام المتقين الذي انتجبه الله تعالى ولياً و خليفة و سيداً للمسلمين فرضاً واجباً لا مناص منه و لا فرار ، ليكون كتابي هذا بيعة مضمومة إلى بيعة سائر المسلمين في واقعة الغدير.

٤

حقوق الطبق محفوظة للمؤلف

٥

المـقـدمـــــة :

الحمد الله رب العالمين ، والصلاة و السلام على نبيه الأمين محمد و آله الطيبين الطاهرين ، الذين خصهم الله عز وجل بإذهاب الرجس عنهم ، و طهرهم من كل دنس تطهيراً ، و على أصحابه الميامين ، من تبع نهج الثقلين الكتاب و العترة إلى قيام يوم الدين و أما بعد و ان الله تعالى أمرنا بانتقاء ما نراه حقيقة تاريخية حتى يتحقق الإخلاص في تعبدنا للدين الذي ارتضاه الله جل وعلا ، فنحن نسعى بالدرجة الأولى إلى إبراز الحقائق والكشف عنها وإزالة شبهاتها من خلال استخراجها من مصادرها الموثوقة، وبالدرجة الثانية إسقاط أي مدع ٍ للكذب وتهديم قواعده حتى نحصن أنفسنا من الوقوع في وحل الشبهات ولبس الحق إلباس الباطل ، وذلك يندرج تحت المبدأ القرآني: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾...(١)، فكان التوفيق من الله تعالى أن رزقنا القدرة للرد على أكاذيب وشبهات وتدليس متعمد بين دفتي كتاب عثمان الخميس والمسمى بـ (حقبة من التاريخ ) .

١- الحجرات/ ٦

٦

حادثة السقيفة والخلاف مع سعد بن عبادة:

يقول عثمان الخميس: إن سعد بن عبادة قال : عنك ذلك صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء ، وهذه الرواية في مسند أحمد بن حنبل في سند صحيح ومرسلة.

إن عثمان الخميس يريد أن يوقع الناس بالوهم بأن حادثه السقيفة لا نزاع فيها ولا خلاف عليها ، وخاصة فيما يتعلق بسعد بن عبادة ، ومع شديد الأسف غرضه من ذلك إخفاء الحقائق التاريخية التي حوتها بطون كتب المسلمين كافة ، ولنسلط الضوء على ما حدث من نزاع في السقيفة.

روى البخاري: عن ابن عباس قال : كنت أقرئ رجالاً من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها ..... (ثم نقل ابن عباس) عن عمر قوله : قال قائل من الأنصار: منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته (يعني عمر) وبايعت المهاجرين ثم بايعت الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم: قتلتم سعداً فقلت (يعني عمر) : قتل الله سعد بن عبادة (١) .

وروى ابن أبي شيبة: عن ابن عباس قال : كنت أختلف إلى عبد الرحمن بن عوف ونحن بمنى مع عمر بن الخطاب أعلم عبد الرحمن بن عوف القرآن فأتيته في المنزل فلم أجده...... ثم نقل ابن عباس عن عمر أنه قال : ثم ضربت على يده (أي أبي بكر ) وتتابع الناس وميل على سعد بن عبادة فقال الناس : قتل سعد

١- البخاري كتاب محاربين أهل الكفر باب رجم الحبلى من الزنا. طبعة دار ابن حزم الطبعة الأولى لسنة ٢٠٠٣ بيروت

٧

فقلت : اقتلوه قتله الله ثم انصرفنا وقد جمع الله أمر المسلمين بأبي بكر فكانت لعمر الله كما قلتم أعطى الله خيرها ووقى شرها فمن دعا إلى مثلها فهو للذي لا بيعة له (١).

فهذه بعض الروايات التي لم يذكرها عثمان الخميس التي تدل على الخلاف بينهم ، والتي يتبين منها الخلاف الذي وقع في هذه البيعة بدءاً من حادثة السقيفة بين سعد بن عبادة سيد الخزرج وهؤلاء القوم ، فهل ارتفاع الأصوات يدل على التأييد واقعاً للبيعة؟! وهل قول عمر قتله الله (يعني سعد بن عبادة) يدل على موافقة الصحابي سعد بن عبادة للبيعة؟! و بعد هذا هل يدل على الانسجام بين الصحابة ؟ .

أقوال كبار علماء أهل السنة تؤكد تخلف سعد بن عبادة عن بيعة أبي بكر :

يقول ابن عبد البر: تخلف سعد بن عبادة عن بيعة أبي بكر وخرج من المدينة ولم ينصرف إليها إلى أن مات بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف مضتا من خلافة عمر وذلك سنة خمس عشرة وقيل سنة أربع عشرة(٢).

و يقول ابن تيمية : ثم الأنصار جميعهم بايعوا أبا بكر إلا سعد بن عبادة لكونه هو الذي كان يطلب الولاية(٣).

١- مصنف ابن أبي شيبه ج٧ ص ٤٣٢. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت – لبنان لسنة ١٤٠٩ - ١٩٨٩

٢- الاستيعاب ج ٢ ص ٥٩٩. مطبعة : بيروت - دار الجيل.

٣- منهاج السنة ج١ ص ٣٠٩ باب الرد على القول بأن النبي لم ينص على إمامة أحد. مطبعة دار الحديث القاهرة لسنة ٢٠٠٤ تحقيق محمد أيمن الشبراوي .

٨

وقال أيضاً : قد علم بالتواتر أن المسلمين كلهم اتفقوا على مبايعة عثمان لم يتخلف عن بيعته أحد مع أن بيعة الصديق تخلف عنها سعد بن عبادة ومات ولم يبايعه ولا بايع عمر ومات في خلافة عمر(١).

و يقول ابن الأثير : فلم يبايع سعد أبا بكر ولا عمر وسار إلى الشام فأقام به بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة وقيل سنة أربع عشرة وقيل مات سنة إحدى عشرة(٢).

ويقول محب الدين الطبري: قال أبو عبيد في كتاب الأحداث : بايع أبا بكر جميع الأنصار غير سعد بن عبادة وقد كانت الأنصار أرادت أن تجعل البيعة له فقال عمر : لا ندعه حتى يبايع له بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير وكان أول من صفق بيد أبي بكر ولعله أراد من الأنصار توفيقاً بينه وبين حديث ابن عباس في أن أول من بايع عمر ثم المهاجرين ثم الأنصار فقال بشير : إنه ليس مبايعكم حتى يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته فإن تركتموه فليس تركه بضائركم إنما هو واحد فقبل أبو بكر نصيحت بشير فكف عن سعد قال : وكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يصوم بصيامهم وإذا حج لم يفض بإفاضتهم فلم يزل كذلك حتى توفي أبو بكر وولي عمر فلم يلبث إلا يسيراً ...... ولم يبايع أحداً(٣).

وروى ابن سعد : عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي أن أبا بكر بعث

١- منهاج السنة ج ٨ ص ١٦٩ . مطبعة دار الحديث القاهرة لسنة ٢٠٠٤ تحقيق محمد أيمن الشبراوي .

٢- أسد الغابة ج٢ ص ٢٨٤ . دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان

٣- الرياض النضرة ج ١ ص ٢٠٨. طبعة دار الندوة الجديدة لبنان لسنة ١٩٨٨/ ١٤٠٨.

٩

إلى سعد بن عبادة أن أقبل فبايع فقد بايع الناس وبايع قومك فقال : لا والله لا أبايع حتى أراميكم بما في كنانتي وأقاتلكم بمن تبعني من قومي وعشيرتي فلما جاء الخبر إلى أبي بكر قال بشير بن سعد : يا خليفة رسول الله (ص) إنه قد أبى ولج وليس بمبايعكم أو يقتل ولن يقتل حتى يقتل معه ولده وعشيرته ولن يقتلوا حتى تقتل الخزرج ولن تقتل الخزرج حتى تقتل الأوس فلا تحركوه فقد استقام لكم الأمر فإنه ليس بضاركم إنما هو رجل وحده ما ترك ، فقبل أبو بكر نصيحة بشير فترك سعداً(١).

وروى الطبري : عن عبدالله بن عبدالرحمن: فأقب لناس من كل جانب يبايعون أبا بكر وكادوا يطؤون سعد بن عبادة فقال ناس من أصحاب سعد: اتقوا سعداً لا تطؤوه فقال عمر: اقتلوه قتله الله ثم ل ا قام على رأسه فقال : لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك فأخذ سعد بلحية عمر فقال : والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفى فيك واضحة فقال أبو بكر : مهلاً يا عمر الرفق ههنا أبلغ فأعرض عنه عمر وقال سعد : أما والله لو أن بي قوة ما أقوى على النهوض لسمعت منى في أقطارها وسككها زئيراً يحجرك وأصحابك أما والله إذاً لألحقنك بقوم كنت فيهم تابعاً غير متبوع احملوني من هذا المكان فحملوه فأدخلوه في داره وترك أياما ثم بعث إليه أن أقبل فبايع فقد بايع الناس وبايع قومك فقال : أما والله حتى أرميكم بما في كنانتي من نبل وأخضب سنان رمحي وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني من قومي فلا أفعل وأيم الله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربى... (٢).

١- طبقات الكبرى ج ٣ ص٦١٦. دار الصادر بيروت

٢- تاريخ الطبري ج ٣ ص ٢٢٢. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت – لبنان لسنة ١٩٨٣.

١٠

وروى الطبري أيضاً: فلما أتى أبو بكر بذلك قال له عمر : لا تدعه حتى يبايع فقال له بشير بن سعد : إنه قد لج وأبى وليس بمبايعكم حتى يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته فاتركوه فليس تركه بضاركم إنما هو رجل واحد فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد واستنصحوه لما بدا لهم منه فكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يجمع معهم ويحج ولا يفيض معهم بإفاضتهم فلم يزل كذلك حتى هلك أبو بكر (١).

فاتضحت حقيقة رفض سعد بن عبادة لبيعة أبي بكر رفضاً قاطعاً فأين دعوى قبوله أن يكون الأمراء من قريش و الوزراء من الأنصار؟! وادعاء عثمان الخميس بمبايعة سعد للخليفة لا أساس له من الصحة ، و لو كان أبو بكر أهلاً للخلافة كما في عين سيد الخزرج و سيد الانصار سعد بن عبادة لسارع لمبايعته.

أما الرواية التي نقلها عثمان الخميس عن مسند ابن حنبل لإثبات الاتفاق فقد قال عنها أحمد شاكر محقق الكتاب إسنادها ضعيف لانقطاعها (٢) ، فيجب أن يعي المسلمون جميعاً بأن عثمان الخميس تعمد الكذب بقوله إنها صحيحة السند وتعمد أيضاً تعتيم رواية البخاري والبعد عن التطرق لها وهي تثبت عدم الاتفاق ، وهي أولى من رواية أحمد وفقاً لمبانيهم ، فتلك جريمة في حق الأمانة العلمية التي مما لا شك فيه بأنه لا يتصف بها ولا ينتحلها.

١- تاريخ الطبري ج٣ ص٢٢٢ – ٢٢٣. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت – لبنان لسنة ١٩٨٣.

٢- مسند أحمد بن حنبل تحقيق أحمد شاكر ج ١ ص ١٦٤ رقم الحديث ١٨ في مسند أبي بكر .طبعة الرابعة .

١١

في إسلام أبي بكر:

يقول عثمان الخميس: إن أول من آمن هو أبو بكر الصديق :

وهي من الأكاذيب التي بثها الأمويون لسلب فضائل أمير المؤمنين علي (ع) والتنقيص من فضله ، وبالمقابل أشاعوا بأن أبا بكر هو أول من آمن وذلك حتى يكتسب الشرعية لخلافته ، وإعطائه حق التميزعن غيره وبالخصوص عن علي (ع)، فتلك الأكاذيب روجها أعداء أهل البيت واستمر عثمان الخميس على نهجهم المتمثل في دفن فضائل أهل البيت (ع) والتي هي أبين من الشمس والتي سنتطرق إليها من مصادر جمهور المسلمين.

روى الهيثمي: عن سلمان قال : أول هذه الأمة وروداً على نبيها و أولها إسلاما هو علي بن أبي طالب. قال الهيثمي ورواه الطبراني ورجاله ثقات. (١).

وروى الهيثمي أيضاً: وعن الحسن وغيره قال: فكان أول من آمن علي بن أبي طالب وهو ابن خمس عشرة أو ست عشرة سنة . قال الهيثمي : ورواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. (٢) .

وروى الهيثمي أيضاً: عن علي: أنا أول من صلى مع رسول الله (ص) . قال الهيثمي : ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير حبة العرني وقد وثق (٣) .

فصلاة علي (ع) مع رسول الله (ص) في أول الإسلام دليل قطعي بأوليته للإيمان وسبقه له ، والذي اقتصر ذلك الوسام على علي (ع) عن سائر الصحابة.

١- مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٠٢ دار الكتب العلمية - بيروت – لبنان لسنة ١٩٨٨.

٢- مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٠٢ دار الكتب العلمية - بيروت – لبنان لسنة ١٩٨٨.

٣- مجمع الزوائد ج٩ ص ١٠٣ دار الكتب العلمية - بيروت – لبنان لسنة ١٩٨٨.

١٢

وروى النسائي : عن زيد بن أرقم قال : أول من أسلم مع رسول الله (ص) علي بن أبي طالب. قال محقق الكتاب أبو إسحاق الحويني : إسناده صحيح . (١).

فلو أثبتنا تلك الفرضية بأن أبا بكر أول من أسلم من الرجال وعلي (ع) أول من أسلم من الصبيان ، فلا يعد ذلك منقبة وأفضلية لأبي بكر مقابل علي (ع) ، فكل الفخر لمن أسلم صغيراً بلا اكتراث لما كان يلقاه المسلمون من شتى أنواع الإرهاب والتعذيب ، فيكون علي (ع) قد استبقه في إيمانه والذي ابتدأه منذ صباه وشبع روحه وجسده بحلاوة الإيمان وتطبع على ذلك بنقاوة التوحيد الذي لم تشبه أية شائبة شركية من عبادة الأصنام وغيره ، أما أبو بكر فقد امتدت عبادته للأوثان عشرات السنين قبل الإسلام ، فشتان بين من ترعرع بالإيمان ونشأ على توحيد الله ، وبين من تشبعت روحه بعبادة الأوثان ، وعلى كل حال و النتيجة الحتمية التي نجدها بأن الإمام علي (ع) أول من أسلم من الصحابة .

بعض فضائل علي (ع):

هناك فضيلة اختص بها علي بن أبي طالب (ع) تبين أنه قسيم بين النار والجنة وهي مسلمة بين أهل السنة والشيعة .

روى مسلم : عن زر قال: قال علي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق(٢).

فيصنف الحديث البشر صنفين ، أحدهما مؤمن فائز بالجنة وهم محبو علي (ع) ، والآخر منافق ومصيره النار وهم مبغضوه (ع) ، فيشتمل هذا الحديث على منزلة

١- خصائص الإمام للنسائي ص ١٨ . دار الكتب العلمية بيروت تحقيق أبو إسحاق الحويني.

٢- صحيح مسلم ج١ ص ٦١ كتاب الإيمان. دار الفكر - بيروت - لبنان

١٣

لعلي (ع) انفرد بها عن سائر الصحابة لم يتصف بها أي منهم ، وسنسرد بعض الفضائل الواردة بحق علي (ع):

روى مسلم : عن أبي حازم أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها قال : فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجون أن يعطاها فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال : فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم(١).

وروى الحاكم : عن أم عطية قالت : عمرو بن ميمون قال إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلو بنا من بين هؤلاء قال فقال ابن عباس : بل أنا أقوم معكم قال وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال فابتدؤوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا قال : فجاء ينفض ثوبه ويقول : أف وتف وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ليست لأحد غيره وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وآله : لأبعثن رجلاً لا يخزيه الله ابداً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فاستشرف لها مستشرف فقال : أين علي ؟ فقالوا : إنه في الرحى يطحن قال : وما كان أحدهم ليطحن قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد ان يبصر قال : فنفث في عينيه

١- صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل علي (ع). دار الفكر - بيروت - لبنان

١٤

ثم هز الراية ثلاثاً فأعطاها إياه ..... قال ابن عباس : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله فلانا بسورة التوبة فبعث علياً خلفه فأخذها منه وقال : لا يذهب بها الا رجل هو مني وأنا منه فقال ابن عباس : وقال النبي صلى الله عليه وآله : لبنى عمه أيكم يواليني في الدنيا والآخرة قال وعلي جالس معهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله واقبل على رجل رجل منهم : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا فقال لعلي : أنت وليي في الدنيا والآخرة قال ابن عباس : وكان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة قال : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال ﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾.... قال ابن عباس : وشرى علي نفسه فلبس ثوب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم نام مكانه قال ابن عباس : وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء أبو بكر وعلي نائم قال وأبو بكر يحسب أنه رسول الله صلى الله عليه وآله قال فقال يا نبي الله : فقال له علي : إن نبي الله صلى الله عليه وآله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار قال وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله صلى الله عليه وآله وهو يتضور وقد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا: إنك للئيم وكان صاحبك لا يتضور ونحن نرميه وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك فقال ابن عباس : وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك وخرج بالناس معه قال فقال له علي: أخرج معك قال فقال النبي صلى الله عليه وآله : لا فبكى علي فقال : له أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي قال ابن عباس : وقال له رسول الله صلى الله عليه أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة قال ابن عباس : وسد رسول الله صلى الله عليه وآله أبواب المسجد غير باب علي فكان يدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريق

١٥

غيره قال ابن عباس: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله من كنت مولاه فإن مولاه علي .... وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (١).

وروى الترمذي: عن ربعي بن حراش قال : أخبرنا علي بن أبي طالب بالرحبة فقال : لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو وأناس من رؤساء المشركين فقالوا يا رسول الله : خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا وليس لهم فقه في الدين ، وإنما خرجوا فراراً من أموالنا وضياعنا فارددهم إلينا فإن لم يكن لهم فقه في الدين سنفقههم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين ، قد امتحن الله قلوبهم على الإيمان ، قالوا من هو يا رسول الله ؟ فقال له أبو بكر : من هو يا رسول الله وقال عمر: من هو يا رسول الله ؟ قال : هو خاصف النعل وكان أعطى علياً نعله يخصفها ، قال : ثم التفت إلينا علي فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كذب علي متعمداً فليتبوأ معقده من النار . قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ربعي(٢) ، وروى الهيثمي : وعن ابن عباس قال : ما أنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾... إلا على أميرها وشريفها ولقد عاتب الله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في غير مكان وما ذكر علياً إلا بخير(٣). وروى السيوطي: عن ابن عباس قال سمعته يقول : ليس من آية في القرآن ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ إلا

١- المستدرك ج ٣ ص ١٤٤. دار الكتب العلمية لبنان لسنة ٢٠٠٢

٢- سنن الترمذي ج ٥ ص ٢٩٨ باب مناقب علي (ع) . دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت – لبنان لسنة ١٩٨٣.

٣- مجمع الزوائد ج ٩ ص ١١٢. دار الكتب العلمية - بيروت – لبنان لسنة ١٩٨٨.

١٦

وعلي رأسها وأميرها وشريفها ولقد عاتب الله أصحاب محمد في غير مكان وما ذكر علياً إلا بخير (١).

روى الطبراني : عن ابن عباس قال : ما أنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾... إلا علي أميرها وشريفها ولقد عاتب الله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في غير مكان وما ذكر عليا إلا بخير(٢).

وروى الهيثمي: عن ابن عباس قال : كانت لعلي ثماني عشرة منقبة ما كانت لأحد من هذه الأمة (٣).

وروى الطبراني: عن ابن عباس قال : كانت لعلي بن أبي طالب ثماني عشر منقبة ما كانت لأحد من هذه الأمة (٤).

وروى الهيثمي: عن أبي ذر وسلمان قالا: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي فقال : إن هذا أول من آمن بي وهذا أول من يصافحني يوم القيامة وهذا فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهذا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين (٥).

وروى الترمذي: عن أنس بن مالك قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم ببراءة مع أبي بكر ثم دعاه فقال : لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي فدعا علياً فأعطاه إياه وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب من حديث أنس بن مالك.. (٦).

١- تاريخ الخلفاء ص ١٥٣.دار المعرفة لبنان لسنة ١٩٩٦.

٢- المعجم الكبير ج ١١ ص ٢٦٤. دار إحياء التراث العربي

٣- مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٢٠ دار الكتب العلمية - بيروت – لبنان لسنة ١٩٨٨.

٤- معجم الأوسط ج ٨ ص ٢١٢. دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع لسنة ١٩٩٥.

٥- مجمع الزوائد ج ٩ ص١٠٢. دار الكتب العلمية - بيروت – لبنان لسنة ١٩٨٨.

٦- سنن الترمذي ج ٥ ص٢٧٥ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت – لبنان لسنة ١٩٨٣.

١٧

وروى النسائي : عن أنس بن مالك قال : بعث رسول الله (ص) براءة مع أبي بكر ثم دعاه فقال : لا ينبغي أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي فدعا علياً فأعطاه إياها و قال المحقق أبو إسحاق الحويني: إسناده صحيح (١).

وروى الحاكم : عن أبي سعيد قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فانقطعت نعله فتخلف علي يخصفها فمشى قليلاً ثم قال : إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فاستشرف لها القوم وفيهم أبو بكر وعمر قال أبو بكر: أنا هو قال لا قال عمر : أنا هو قال : لا ولكن خاصف النعل يعنى علياً فأتيناه فبشرناه فلم يرفع به رأسه كأنه قد كان سمعه من رسول الله(ص) . وقال الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي (٢).

وروى النسائي : عن أبي سعيد الخدري قال : كنا جلوساً ننظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا قد انقطع شسع نعله فرمى به إلى علي فقال : إن منكم رجلاً يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، قال أبو بكر : أنا ؟ قال : لا ، قال عمر : أنا ؟ قال : لا ، ولكن خاصف النعل . وقال المحقق أبو إسحاق الحويني إسناده صحيح (٣).

وروى الحاكم : عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال علي بن أبي طالب قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد ولا يعمل بها أحد بعدي آية النجوى قال تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾.... قال كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم فناجيت النبي صلى الله عليه وآله فكنت كلما ناجيت

١- خصائص الإمام علي ص ٦٧ . دار الكتب العلمية بيروت تحقيق أبو إسحاق الحويني

٢- مستدرك ج٣ ص ١٣٢ . دار الكتب العلمية لبنان لسنة ٢٠٠٢

٣- خصائص للنسائي ص ١١٢ دار الكتب العلمية بيروت تحقيق أبو إسحاق الحويني

١٨

النبي صلى الله عليه وآله قدمت بين يدي نجواي درهما ثم نسخت فلم يعمل بها أحد ﴿فنزلت أأشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات﴾.... و قال الحاكم حديث صحيح على شرط الشيخين و وافقة الذهبي . (١).

وروى النسائي: عن إبراهيم ابن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ولم يقل مرة عن أبيه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده قوم جلوس فدخل علي ، فلما دخل خرجوا ، فلما خرجوا تلاوموا فقالوا : والله ما أخرجنا إذ أدخله ، فرجعوا فدخلوا ، فقال : والله ما أنا أدخلته وأخرجتكم بل الله أدخله وأخرجكم . قال أبو عبد الرحمن : هذا أولى بالصواب. و قال المحقق أبو إسحاق الحويني إسناده صحيح (٢). وروى النسائي أيضاً : عبد الرحمن بن سابط عن سعد قال : كنت جالسا فتنقصوا علي بن أبي طالب فقلت : لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : في علي خصال ثلاث لئن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، سمعته يقول : إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . وسمعته يقول : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . وسمعته يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه . و قال المحقق أبو إسحاق الحويني إسناده صحيح(٣).

وروى الطبراني: عن ابن عباس قال : لما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه بين المهاجرين والأنصار فلم يؤاخ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم خرج علي مغضباً حتى أتى جدولاً من الأرض فتسود ذراعه فسف عليه الريح فطلبه النبي صلى الله عليه وسلم فوكزه برجله فقال له: قم فما صلحت أن تكون إلا أبا تراب أغضبت علي حين واخيت

١- المستدرك ج ٢ ص ٥٢٤ . دار الكتب العلمية لبنان لسنة ٢٠٠٢

٢- خصائص الامام علي ص ٤٦ دار الكتب العلمية بيروت تحقيق أبو إسحاق الحويني

٣- خصائص الإمام علي ص ٢٤ دار الكتب العلمية بيروت تحقيق أبو إسحاق الحويني

١٩

بين المهاجرين والأنصار ولم أواخ بينك وبين أحد منهم أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي (١).

رأي العلماء في فضائل علي (ع):

فنجد من ذلك تربع علي (ع) على فضائل انفرد بها ولم يتصف بها غيره من الصحابة أجمعين ، وذلك قول بعض علماء أهل السنة و الجماعة:

يقول ابن حجر العسقلاني : قال أحمد وإسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثره ما جاء في علي وكان السبب في ذلك أنه تأخر ووقع الاختلاف في زمانه وخروج من خرج عليه فكان ذلك سبباً لانتشار مناقبه من كثرة من كان بينهما من الصحابة رداً على من خالفه فكان الناس طائفتين لكن المبتدعة قليلة جداً ثم كان من أمر علي ما كان فنجمت طائفة أخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه على المنابر سنة ووافقهم الخوارج على بغضه وزادوا حتى كفروه(٢).

ويقول ابن حجر الهيتمي عن فضائل أمير المؤمنين : وهى كثيرة عظيمة شهيره حتى قال أحمد : ما جاء أحد من الفضائل ما جاء لعلي، وقال إسماعيل القاضي،

١- معجم الكبير للطبراني ج ١١ ص٧٥ . دار إحياء التراث العربي . ويقول ابن حجر العسقلاني : و أخرجه الضياء في المختارة من المعجم الكبير للطبراني وابن تيمية يصرح بأن أحاديث المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك وقصة المؤاخاة الأولى أخرجها الحاكم من طريق جميع بن عمير عن ابن عمر آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر وبين طلحة والزبير وبين عبد الرحمن بن عوف وعثمان وذكر جماعة قال فقال علي : يا رسول الله إنك آخيت بين أصحابك فمن أخي قال : أنا أخوك ، وإذا انضم هذا إلى ما تقدم تقوى به. فتح الباري ج٧ ص ٣١٨ . دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت – لبنان الطبعة الثانية

٢- فتح الباري ج ٧ ص ٥٧. دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت – لبنان الطبعة الثانية.

٢٠