×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة عبد الله بن عبّاس ـ ج 12 / الصفحات: ٥٤١ - ٥٦٠

الصفحة: ٥٤١ فارغة
موسوعة عبدالله بن عباس ج ١٢ » السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان » (ص ٥٤١ - ص ٥٧٠)

٧ـ سراقة بن مالك.

ذكره المصنّف في باب (السين)، وقال: ((سراقة بن مالك بن جشعم، مات مسلماً بعد خلافة عثمان بسنتين، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء﴾(١) الآية. وفيه نزل قوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾(٢))).

وهذا الذي ذكره من شأن نزول الآيتين في سراقة بن مالك لا يخلو من نظر!

ففي الآية الأُولى، حيث ورد في (الدرّ المنثور)(٣) ثمان وعشرون رواية في شأن النزول عن الصحابة والتابعين، بينها خمس روايات عن ابن عبّاس، ليس في واحدة منها ما يشير إلى سراقة من قريب أو بعيد، وإلى القارئ ذكرها:

١ــ أخرج البخاري، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، عن ابن عبّاس، قال: كان ناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استهزاءً، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضلّ ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ _ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ﴾(٤). وهذه الرواية في صحيح

١- سورة المائدة/١٠١.

٢- سورة النساء/٩٠.

٣- الدرّ المنثور ٣/١٨٧ ــ ١٩٣.

٤- سورة المائدة/١٠١ ــ ١٠٢.

٥٤٢

البخاري ــ وحسبك به ــ في كتاب تفسير القرآن باب: قوله: ﴿لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء...﴾.

٢ــ وأخرج ابن مردويه، عن ابن عبّاس، قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أين أبي؟ قال: (في النار)، ثمّ جاء آخر، فقال: يا رسول الله! الحجّ كلّ عام؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فحوّل وركه فدخل البيت، ثمّ خرج، فقال: (لم تسألوني عمّا لا أسألكم عنه؟) ثمّ قال: (والذي نفسي بيده، لو قلت نعم لوجبت عليكم كلّ عام، ثمّ لكفرتم)، فأنزل الله: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء﴾ الآية.

٣ــ وأخرج ابن جرير، وابن مردويه، عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت آية الحجّ، أذّن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الناس، فقال: (يا أيّها الناس، إنّ الله قد كتب عليكم الحجّ فحجّوا)، فقالوا: يا رسول! أعاماً واحداً أم كلّ عام؟ فقال: (لا بل عاماً واحداً، ولو قلت كلّ عام لوجبت، ولو وجبت لكفرتم)، وأنزل الله: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء﴾ الآية.

٤ــ وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عبّاس: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذّن في الناس، فقال: (يا قوم كتب عليكم الحجّ)، فقام رجل من بني أسد، فقال: يا رسول الله! أفي كلّ عام؟ فغضب غضباً شديداً، فقال: (والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، وإذن لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه)، فأنزل الله: ﴿لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾، نهاهم أن يسألوا مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها

٥٤٣

كافرين، فنهى الله عن ذلك، وقال: ﴿لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء﴾، أي: إن نزل القرآن بها بتغليظ ساءكم ذلك، ولكن انتظروا، فإذا نزل القرآن لا تسألون عن شيء إلاّ وجدتم تبيانه.

٥ــ وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه، من طريق خصيف، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، في قوله: ﴿لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء﴾، يعني: البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ألا ترى أنّه يقول بعد ذلك: ما جعل الله من كذا ولا كذا. قال: وأمّا عكرمة فإنّه قال: إنّهم كانوا يسألونه عن الآيات، فنهوا عن ذلك، ثمّ قال: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ﴾، قال: فقلت قد حدّثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عبّاس، فمالك تقول هذا؟ فقال: هاه.

وأمّا ما ذكره في الآية الثانية.

فقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق عكرمة، عن ابن عبّاس، في قوله: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾، يقول: إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم، فإنّ أحداً منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق فأجروا عليه مثل ما تجرون على أهل الذمّة.

وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والنحّاس، والبيهقي في سننه، عن ابن عبّاس، في قوله: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ﴾ الآية، قال: نسختها براءة ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾(١).

١- سورة التوبة/٥.

٥٤٤

هذا ما ورد عن ابن عبّاس في الآيتين اللتين ذكرهما المصنّف عن ابن عبّاس، وأنّهما نزلتا في سراقة. وما أدري كيف يكون جواب المصنّف يوم الحساب؟

ويبقى لسراقة شأن في نزول الآية على ما ورد في (بحار الأنوار)، ففيه: ((وقيل: هم بنو مدلج، وكان سراقة بن مالك بن جشعم المدلجي جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد أحد، فقال: أنشدك الله والنعمة، وأخذ منه ميثاقاً أن لا يغزو قومه، فإن أسلم قريش أسلموا لأنّهم كانوا في عقد قريش، فحكم الله فيهم ما حكم في قريش، ففيهم نزل هذا أي: ﴿قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾))(١).

٨ـ صفوان بن المعطّل.

ذكره المصنّف في باب (الصاد)، فقال: ((صفوان بن المعطل السهمي، فيه نزل قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ ممّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾(٢))).

وذكره ابن عبد البرّ في (الاستيعاب)، قال: ((صفوان بن المعطل... بن سليم السلمي، ثمّ الذكواني يكنّى أبا عمرو))(٣). ويبدو من ذكر نسبه ونسبته وقوع سهو فيما ذكره المصنّف في نسبته (السهمي)، بل الصواب: السلمي، ولعلّ التحريف من سهو النساخ.

١- بحار الأنوار ١٩/١٤٥.

٢- سورة النور/٢٦.

٣- الاستيعاب: ٧٢٥.

٥٤٥

قال ابن عبد البرّ: ((أسلم قبل المريسيع، قال الواقدي: شهد صفوان بن المعطّل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخندق والمشاهد كلّها بعدها... وهو الذي قال فيه أهل الإفك ما قالوا مع عائشة، فبرأهما الله ممّا قالوا.

وقال محمّد بن إسحاق: عن يعقوب بن عتبة: اعترض صفوان بن المعطل حسّان بن ثابت بالسيف لما قذفه به من الإفك وضربه، ثمّ قال:

تلق ذباب السيف منّي فإنّنيغلام إذا هوجيت لست بشاعر

وكان حسّان ممّن قد عرض بابن المعطّل وبمن أسلم من مضر في شعر له ذكره ابن إسحاق، وذكر الخبر في ذلك(١)))(٢).

وقد أخرج الطبراني: ((عن ابن عبّاس(رضي الله عنهما)، قال: إذا كان يوم القيامة، حدّ الله الذين قذفوا عائشة ثمانين ثمانين على رؤوس الخلائق، فيستوهب ربّي المهاجرين منهم))(٣). (؟)

٩ـ وحشي.

ذكره المصنّف، قال: ((وحشي غلام مطعم بن عدي، قاتل حمزة بن عبد المطلب، ثمّ أسلم وقتل مسيلمة الكذّاب، وقال: هذا بذاك، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾(٤))).

١- راجع سيرة ابن هشام ق٢/٣٠٥، ط الثانية بتحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي.

٢- الاستيعاب: ٧٢٥ ــ ٧٢٦.

٣- الدرّ المنثور ٦/١٥٥.

٤- سورة مريم/٦٠.

٥٤٦

وهذا من أغرب الغريب، أن يذكر المصنّف نزول الآية في وحشي الذي مات في الخمر، لعنه الله!!

ولئلا نفتأت على المصنّف ولا على القرّاء، ننقل ما قاله ابن عبد البرّ في (الاستيعاب) في ترجمته، والقائل هو من أعلام المحدّثين الموثوقين، قال: ((وحشي بن حرب الحبشي، من سودان مكّة، مولى لطعمة بن عدي، ويقال: هو مولى جبير بن مطعم بن عدي. كذا قال ابن إسحاق... وهو الذي قتل الحمزة بن عبد المطلب، عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد...

وقال: موسى بن عقبة: عن ابن شهاب: مات وحشي بن حرب في الخمر فيما زعموا... وروى ابن عبد البرّ بإسناده عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو بن أُميّة الضمري، قال: خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار، فمررنا بحمص وبها وحشي، فقلنا: لو أتيناه فسألناه عن قتله حمزة كيف كان قتله؟ فأقبلنا نحوه، فلقينا رجلاً ونحن نسأل عنه؟ فقال: إنّه رجل غلبت عليه الخمر، فإن تجداه صاحياً تجداه رجلاً عربياً يحدّثكما ما شئتما من حديث، وإن تجداه على غير ذلك فانصرفا عنه، قال: فأقبلنا حتّى انتهينا إليه... وذكر تمام الخبر إلى نهايته؛ وعقّب عليه بقول موسى بن عقبة عن ابن شهاب: مات وحشي في الخمر))(١).

أقول: فلعنة الله عليه وعلى من روى عنه ما لا واقع له في تبرئته، بعد أن مات في الخمر، وشارب الخمر كعابد وثن، كما في الحديث الشريف.

وقال صلي الله عليه وآله وسلم: (الخمر أُمّ الخبائث، ومن شربها لم يقبل الله منه صلاة

١- الاستيعاب: ١٥٦٤، ط محقّقة (البجاوي).

٥٤٧

أربعين يوماً، وإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية)(١).

١٠ـ عامر بن الطفيل.

ذكره المصنّف في باب (العين)، وقال: ((وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ﴾(٢))).

وهذا الذي ذكره ورد في خبر، رواه ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن جريج رضي الله عنه، في قوله: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ﴾، قال: نزلت في عامر بن الطفيل، وفي أربد بن قيس، أقبل عامر، فقال: إنّ لي حاجة، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (اقترب)، فاقترب حتّى جثا على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وسلّ أربد بعض سيفه، فلمّا رأى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بريقه، تعوذ بآية من القرآن كان يتعوّذ بها، فأيبس الله يد أربد على السيف، وأرسل عليه صاعقة فاحترق، فذلك قول أخيه:

أخشى على أربد الحتوف ولاأرهب نوء السماك والأسد
أفجعني البرق والصواعقبالفارس يوم الكريهة النجد(٣)

١١ـ مجمّع بن جارية.

ذكره المصنّف، وقال: ((منافق بعدما أسلم، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً﴾(٤))).

١- راموز الأحاديث: ٢٠٥، ط الأستانة سنة ١٢٧٥هـ.

٢- سورة الرعد/١٣.

٣- الدرّ المنثور ٤/٥٥٥ ــ ٥٥٦.

٤- سورة التوبة/١٠٧.

٥٤٨

فإنّ ابن عبد البرّ ذكر في (الاستيعاب) ترجمة وافية، قال: ((مجمع بن جارية بن عامر بن مجمّع بن العطّاف الأنصاري، من بني عمرو بن عوف بن مالط بن الأوس، المعدود في أهل المدينة، توفي في آخر خلافة معاوية...

قال ابن إسحاق: كان المجمّع بن جارية غلاماً حدثاً قد جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبوه جارية ممّن اتّخذ مسجد الضرار))(١).

أقول: فإن صحّ ما ذكره ابن إسحاق هنا، فما ذكره المصنّف غير صحيح، وإلاّ فقول ابن إسحاق غير صحيح! وأظنّه كذلك.

فقد ذكر السيوطي: ((عن ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن إسحاق، قال: كان الذين بنوا مسجد الضرار اثني عشر رجلاً: جذام بن خالد بن عبيد ابن زيد، وثعلبة بن حاطب، وهزال بن أُميّة، ومعتب بن قشير، وأبو حبيبة بن الأزهر، وعباد بن حنيف، وجارية بن عامر، وابناه مجمع وزيد، ونبثل بن الحارث، ويخدج بن عثمان ووديعة بن ثابت))(٢). فهو ملعون.

١٢ـ مخشي بن وبرة.

ذكره المصنّف، وقال: ((منافق، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ﴾(٣))).

قال ابن عبد البرّ في (الاستيعاب): ((مخشي بن وبرة، ويقال: وبرة بنى مخشي، ويقال: وبرة بن يحنّس، وهو الأوْلى عندهم بالصواب، كان رسول

١- الاستيعاب: ١٣٦٢، ط محقّقة.

٢- الدرّ المنثور ٤/٢٥٩.

٣- سورة التوبة/٤.

٥٤٩

الله صلى الله عليه وآله وسلم قد بعثه إلى الابناء باليمن ١٠هـ))(١).

وما ذكره المصنّف فيه لم نقف عليه عند المفسّرين!

فقد ذكر السيوطي في (الدرّ المنثور)، في تفسير قوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾: ((وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عبّاس (رضي الله عنهما) في قوله: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، قال: هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبيّ الله زمن الحديبية، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر، فأمر الله نبيّه أن يوفي لهم بعهدهم هذا إلى مدتهم...

وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عبّاس، في قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾، قال: فإن نقض المشركون عهدهم وظاهروا عدوا فلا عهد لهم، وإن أوفوا بعهدهم الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يظاهروا عليه فقد أمر أن يؤدي إليهم عهدهم ويفي به))(٢).

فأين هذا ممّا ذكره المصنّف ونسبه إلى ابن عبّاس في أوّل كتابه؟!

١٣ـ مخشي بن الحمير.

ذكره المصنّف، وقال: ((منافق، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿يَحْذَرُ

١- الاستيعاب: ١٣٨١، ط محقّقة.

٢- الدرّ المنثور ٤/١٤٠.

٥٥٠

الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾(١))).

قال ابن عبد البرّ في (الاستيعاب)(٢): ((مخشي بن حمير الأشجعي، حليف لبني سلمة من الأنصار، كان من المنافقين، وسار مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى تبوك حين أرجفوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، ثمّ تاب وحسنت توبته، وسمّي عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتله شهيداً، لا يعلم مكانه، فقتل يوم اليمامة، فلم يوجد له أثر)).

أقول: فهو من النكرات ذكراً وخبراً وأثراً لا يعلم مكانه، وما ذكره المصنّف من نزول الآية فيه، فليس فيه بخصوصه، بل هي نزلت في المنافقين عموماً.

((أخرجه ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد رضي الله عنه، في قوله: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم﴾، قال: يقولون القول فيما بينهم، ثمّ يقولون: عسى الله أن لا يفشي علينا سرّنا))(٣).

١- سورة التوبة/٦٤.

٢- الاسيتعاب: ١٣٨١.

٣- الدرّ المنثور ٤/٢٠٩.

٥٥١

الخاتمة: تجديد المصنّف غير مفيد ولا سديد

لقد ابتدع المصنّف نهجاً جديداً في ذكر أسباب النزول، فذكر في كتابه ما نزل في الأشخاص حسب تسلسل أسمائهم حسب الحروف الهجائية، فذكرنا نماذج ممّن ذكرهم وخبط في ذكر شأن نزول الآيات فيهم، وذكر باباً في (القبائل التي نزل ــ كذا ــ فيها الآيات)، وساق ما يقارب من خمسين اسماً من أسماء القبائل، حشر بينها ثلاثة أسماء ليست هي من القبائل، مثل: (أهل مكّة)، (أهل المدينة)، (ونصارى نجران)، وهذا أمر غير مستساغ، ويكشف عن مبلغ علمه إذ لم يفرّق بن الهرّ والبرّ.

((القبيلة واحدة قبائل: الرأس للقطع المشعوب بعضها من بعض، ومنه قبائل العرب الواحدة منها قبيلة وهي أبناء أب واحد))(١).

و((الأهل: أهل الوبر، سكّان الخيام، وأهل المدر أو الحضر: سكّان الأبنية))(٢).

فكم بين الأسمين من بون! ولسنا في مقام محاسبته على ما ورد عنده من خلط وخبط، لكنّنا نؤاخذه على ازدواجية المعايير عنده، فهو حين يذكر من الصحابة من رآهم أهلاً للذكر بحجّة نزول آي من القرآن فيهم، لماذا أغمض عينيه عن ذكر أولئك الذي نزل فيهم قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا

١- قطر المحيط (قبل).

٢- المصدر نفسه.

٥٥٢

الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾(١)، وقد روى أصحاب التفسير والحديث شأن نزول الآية عن ابن عبّاس رضي الله عنه.

وما دام هو يعتمد رواية ابن عبّاس فيما زعم في أوّل كتابه، فلنا أن نذكر ما قاله ابن عبّاس في خاتمة الكتاب:

قال السيوطي في (الدرّ المنثور): ((أخرج الطيالسي، وسعيد بن منصور، وأحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن خزيمة، وابن حبّان، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، والبيهقي في سننه، من طريق أبي الجوزاء، عن ابن عبّاس، قال: كانت امرأة تصلّي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حسناء من أحسن الناس، فكان بعض القوم يتقدّم حتّى يكون في الصف الأوّل لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتّى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت أبطيه، فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾(٢)))(٣).

أقول: ولقد ذكر هذا الطبراني في معجمه الكبير أيضاً(٤).

١- سورة الحجر/٢٤.

٢- جاء في هامش المصدر: سنن الترمذي كتاب تفسير القرآن عن رسول صلي الله عليه وآله وسلم، باب: ومن سورة الحجر برقم/٣١٢٢١، سنن النسائي في كتاب الإمامة، باب: المنفرد خلف الصف رقم/٨٧٠، سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسُنّة فيها، باب: الخشوع في الصلاة رقم/١٠٤٦، مسند أحمد، كتاب ومن مسند بني هاشم، باب: بداية مسند عبد الله بن العبّاس رقم/٢٧٧٩.

٣- الدرّ المنثور ٥/٦٥.

٤- المعجم الكبير ١٢/١٣٣، ط الثانية بالموصل. وقد جاء في هامش المصدر: رواه النسائي (٢/١٨)، والترمذي ٥١٢٨، واستظهر الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الحجر أنّه من كلام ابن أبي الجوزاء.

٥٥٣

وهذا ممّا رواه ابن عبّاس وأخرجه عنه ستّة عشر علماً عالماً ممّن ليس فيهم من يتّهم على الصحابة، لماذا لم يذكرهم، ولو مع الذين ذكرهم على العموم بعنوان جماعات نزل فيهم القرآن؟

ولولا التطويل المملّ لأطلنا الوقوف معه لمحاسبته على عدم صحّة نسبة جميع ما في كتابه هو من رأي ابن عبّاس ولا من روايته.

والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين ورضي عن صحبه المهتدين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

تم تحريره سحر ليلة الثلاثاء الثالث من شهر محرم الحرام سنة ١٤٣٣هـ.

ويليه ملحق بذكر شواهد التباين بين كفاية التفسير لأبي عبد الرحمن الضرير الحيري، وبين كتاب (الأسامي) المنسوب إليه.

٥٥٤

ملحق في بيان الشواهد على كذب نسبة ما في الكتاب إلى ابن عبّاس وعلى تغاير مصنّفي الكتابين (الأسامي) و(كفاية التفسير)

إنّ من يقرأ الكتابين يجد اختلافاً بيّنا في المنهجية، ممّا يبدو تغاير مصنّفيهما، ولولا أن يكون الإعراض عن التنبيه على هذا يوهم القارئ بوحدة المصنّف، وبالتالي أخذ ما في كتاب (الأسامي) منسوبا إلى ابن عبّاس رأياً أو رواية يكون أمراً مقبولاً، لما مرّ من نسبته إلى أبي عثمان ــ أبي عبد الرحمن ــ إسماعيل بن أحمد الضرير الحيري النيسابوري، وفي ترجمته في المصادر إطراء وثناء، وما ذكر له من كتاب (الكفاية في التفسير)، ولدى المقارنة بين الكتابين اتّضح لي عدم صحّة نسبة كتاب (الأسامي) إليه، لتغاير المنهجية وبيان المعلومة.

وإلى القارئ شواهد الدلالة على ذلك:

أوّلاً: تغاير المنهجية.

أ ــ فمصنّف (كفاية التفسير) أبدى اهتماماً واضحاً بالجانب اللغوي، مع ذكر أقوال جماعة من مشهوري المفسّرين، ولا ينكر مروره على الجوانب العقلية كما في النقلية.

ب ــ لقد نهج مصنّف (كفاية التفسير) منهجاً لم ينهجه غير القليل من المفسّرين، فهو يذكر في أوّل السورة مكان نزولها: مكّية، أو مدنية، ثمّ عدد

٥٥٥

آياتها حسب اختلاف المصاحف العثمانية التي أرسلها إلى البلاد الإسلامية مضافاً إلى المدينة، فمن المكّي إلى المدني إلى الكوفي إلى البصري إلى الشامي، وقد شابهه في هذا الفيروزآبادي في كتابه (بصائر ذوي التمييز)، وقد زاد عليه ذكر عدد الحروف.

وأين هذا من منهجية مصنّف كتاب (الأسامي)؟

ج ــ [وقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ﴾(١) عنوان (السبع الرابع)، ممّا دلّ على تقسيم التفسير إلى أسباع، ومهما يكن العدد، فليس يشبهه في هذا النهج أيضاً كتاب (الأسامي)].

فهذا عن اختلاف النهجين.

ثانياً: الاختلاف في بيان المعلومة.

فسأذكر بعض الشواهد ممّا وقفت عليه في الجزء الذي حظيت برؤيته(٢)، وهو يضم تفسير الآية الرابعة من سورة مريم إلى الآية (٣٩) من سورة يس.

ولمّا كانت سورة مريم عليها السلام حفلت بكثرة الأسماء من أنبياء وأولياء وأعداء، فلم يذكر مصنّف كتاب (الأسامي) أيّاً منهم سوى ذكر ثلاثة من الأعداء، وزعم نزول آي من القرآن فيهم، ولمّا كانت الآيات التي ذكرها

١- المؤمنون/٦٥.

٢- لقد وفّقت بتشرفي بزيارة مولاي الإمام الرضا عليه السلام في شهر رجب من هذا العام ١٤٣٢، وتمام الزيارة كان زيارة المكتبة الرضوية (كتابخانة آستانة قدس) وهي الغنية بنوادر المخطوطات، ومنها هذا الجزء الخطير من كتاب (كفاية التفسير) كتب في ٥٠٦هـ، فطلبت تصويره، فاستجاب القائمون وتفضّلوا مشكورين فجزاهم الله خيراً.

٥٥٦

ليست من سورة مريم، وقد ورد ذكرهم في (كفاية التفسير)، وذكر نزول آيات فيهم من سورة مريم، وحسبنا بهذا التغاير دليلاً على تعدد المصنّفين.

وإلى القارئ ذكر ما في الكتابين في هذا الشأن:

الشاهد الأوّل:

جاء في كتاب (كفاية التفسير) في تفسير الآية (٦٦) من سورة مريم، قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً﴾، نزلت في أبيّ ابن خلف الجمحي، وكان شديد الإنكار في البعث، وذلك أنّه جاء ذات يوم بعظم قديم بالي من المقبرة، وكانت مقبرتهم في الحصن، وجاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ودلكه بيده حتّى صار تراباً، ثمّ قال للنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم: يا محمّد! أترى أنّ الله يبعث هذا ويعيده بعدما رمّ وصار تراباً؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾(١) إلى آخر الآيات، وقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾(٢) الآية، وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ﴾(٣) الآية، الإنسان، يعني: أبيّ بن خلف الجمحي، وهذا استفهام مقلوب من أوّل الكلام إلى الآخر، ومعناه: (إذا ما مت لسوف أخرج حيّاً) من القبر حيّاً استهزاءاً، لأنّه لم ينكر الموت، وإنّما أنكر البعث، فلهذا قلنا أنّه مقلوب، ونظيره قوله: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ﴾(٤) الآية، ومعناه: أو إن مت يا محمّد فهم الخالدون، وهذه اللام

١- سورة يس/٧٨.

٢- سورة النحل/٤.

٣- سورة مريم/٦٦.

٤- سورة الأنبياء/٣٤.

٥٥٧

في قوله (لسوف) لام التعجب، لأنّه يعجب من البعث، قال الله تعالى: ﴿أَوَلاَ يَذْكُرُ الإِنسَانُ﴾(١)، دلالة على البعث، يعني: أو لا يتذكر أبيّ بن خلف، ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ﴾، ومن قبل هذا نطفة ميتة، ﴿وَلَمْ يَكُ شَيْئاً﴾، فكذلك إنّي قادر على أن أحييه.

هذا ما ذكره مصنّف (الكفاية) حول الآية التي نزلت في أبيّ بن خلف.

فلنقرأ ما ذكره مصنّف كتاب (الأسامي) حيث ذكر أبيّ بن خلف في حرف (الألف)، فقال: ((٥٠ــ أُبيّ بن خلف الجمحي، وهو دهري المذهب، ونزل فيه عدّة من الآيات، منها قوله عزّ وجلّ: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾(٢)، وهو الذي قتله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بيده، وذلك لمّا رجع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أُحد، أدركه أبيّ بن خلف وهو يقول: لا نجوتُ إن نجوتَ، فقال القوم: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! ألا نعطف عليه رجل منّا، فقال: دعوه حتّى إذا دنا منه، تناول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحربة من الحرث بن الصمّة، ثمّ استقبله فطعنه في عنقه وخدشه خدشاً، فتهدهده عن فرسه، ورجع إلى مكّة فمات بموضع يقال: له سِرف، وكان قبل ذلك يلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكّة ويقول: عندي رمكة أعلفها كلّ يوم فرقاً من ذرة أقتلك عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بل أنا أقتلك إن شاء الله، وكان إذ رجع يقول: قتلني محمّد صلي الله عليه وآله وسلم، فقالت له قريش: وبه الطعنة في عنقه: ما بك من بأس، فقال: بلى، قال لي محمّد: أنا أقتلك، ولو بزق عليَّ بعد تلك

١- سورة مريم/٦٧.

٢- سورة يس/٧٨.

٥٥٨

المقالة لقتلني، فمات قبل أن يصل إلى مكّة، فقال حسّان بن ثابت في ذلك:

ألا من مبلغ عنّي أبياًلقد ألقيت في جوف السعير
تمنيّت الضلالة من بعيدوتقسم إذ نذرت مع النذور
تمنيك الأماني من بعيدوقول الكفر يرجع في غرور
فقد لاقيت طعنة ذي حفاظكريم الأصل ليس بذي فجور
له فضل على الأحياء طراًإذا نابت ملمات الأمور

وقال فيه أيضاً:

لقد ورث الضلالة عن أبيهأبيّ حين بارزه الرسول
أتيت إليه تحمل ثمّ عظماوتوعده وأنت به جهول
وقد قتلت بنو النجار منكمأُميّة إذ تغيث به عدول

الشاهد الثاني:

ذكر مصنّف كتاب (كفاية التفسير) في تفسير الآية (٧٣) من سورة مريم عليها السلام، قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾، قال مقاتل: نزلت هذه الآية في النضر بن الحرث وذويه، يعني أصحابه، وذلك أنّهم كانوا يرجّلون شعورهم، ويدهنون رؤسهم، ويلبسون حريراً ثيابهم، مفتخرين بزينتهم وهيئتهم على فقراء أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقالوا لهم: أنتم خيراً أم نحن؟ فالله تعالى يحكي عنهم ذلك، وقال: ﴿وَإِذَا تُتْلَى﴾: تقرأ، ﴿عَلَيْهِمْ﴾: على النضر بن الحرث وأصحابه، ﴿آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾: بالأمر والنهي، ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، بمحمّد والقرآن والبعث، يعني: النضر

٥٥٩

وأصحابه، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، يعني: الفقراء من أصحاب النبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم، ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ﴾: نحن أم أنتم، ﴿خَيْرٌ مَّقَاماً﴾: خير منزلاً، ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيّاً﴾: مجلساً، والنديّ النادي: كلاهما المجلس، والنديّ: العطاء.

فأجابهم الله تعالى بجوابين: أحدهما منفصل، والآخر متّصل.

أمّا المنفصل: في سورة الفرقان، وهو قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً﴾(١) الآية، ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾.

أمّا المتّصل: قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم﴾، قيل: كفّار مكّة، ﴿مِّن قَرْنٍ﴾: من أُمم خالية. ﴿أَحْسَنُ أَثَاثاً﴾، قال ابن عبّاس: أي: هم أحسن هيئة، قال مقاتل: ثياباً، قال الأستاذ: ورأيت في بعض التفاسير: هم أحسن أثاثاً، وهم أحسن متاعاً وعيشاً، ﴿وَرِئْياً﴾(٢): ومنظراً، أي: كانوا هم أحسن منظراً من أهل مكّة، وفي مصحف أبيّ وزيّا بـ(الزاي المعجمة)، والزي: الآيين بالفارسية.

أمّا مصنّف كتاب (الأسامي)، فقد ذكر النضر بن الحرث في باب (النون)، وقال: (( ٦ــ النضر بن الحارث، قتل صبراً يوم بدر، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾(٣))).

وأين هذا ممّا ذكره مصنّف كتاب (كفاية التفسير) في تفسير هذه الآية؟ فقال: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾، قال ابن عبّاس: يعني مستكبراً، والعِطف:

١- سورة الفرقان/٢٤.

٢- سورة مريم/٧٤.

٣- سورة الحجّ/٩.

٥٦٠