×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة عبد الله بن عبّاس ـ ج 12 / الصفحات: ٥٦١ - ٥٨٠

الجانب، وهذا على الاستعارة، قال الضحّاك: يعني شامخاً بأنفه، قال أهل المعاني: لاوي عنقه، والأصل فيه يؤول إلى الكبر.

﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾: عن دين الله وطاعته، ﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾، أي: هوان القتل في يوم بدر، ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾، يعني: عذاب النار، وفيه إضمار، ومعناه يقال له: ﴿ذَلِكَ﴾ العذاب، وقيل: ذلك القتل في يوم بدر، ﴿بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾: بما عملت يداك في الشرك، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾، أي: على العبيد، لأنّ الظلم ليس من فعله ولا من صفته، بل فعله العدل مع أعدائه، والتفضّل على أوليائه نزلت من قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ﴾(١) إلى ههنا في النضر.

الشاهد الثالث:

ذكر مصنّف (كفاية التفسير)، في تفسير قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾(٢)، قال ابن عبّاس: نزلت هذه الآية في العاص بن وائل السهمي، وكان كافراً، وذلك أن خبّاب بن الأرت صحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صاغ له شيئاً من الحلّي فاقتضاه أجره، وقال شيئاً: أنتم تقولون إنّكم مبعوثون، وأنّ في الجنّة ذهباً وفضّة وحريراً، فأنا أقضيك مالك هناك، فأنّي أوتى مالاً وولداً إن كان البعث حقّاً كما تقولون. فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقال السدّي: قال خبّاب بن الأرت: كنت قيناً ــ والقين حدّاد ــ فعملت لعاص بن وايل عملاً، فوجب لي عليه أجره، فقاضيته، فقال: لا أعطيك شيئاً

١- سورة الحجّ/٨.

٢- سورة مريم/٧٧.

٥٦١

حتّى تكفر بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: لا أكفر بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم حتّى تموت ثمّ تبعث، فقال العاص: وإنّا لمبعوثون؟ قلت: نعم، قال: فأقضيك مالك هناك، فأنزل الله هذه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾: بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم والقرآن، وهو العاص بن وايل السهمي، ﴿وَقَالَ لأُوتَيَنَّ﴾: لأعطين، ﴿مَالاً وَوَلَداً ﴾: لئن كان ما يقول محمّد في الآخرة حقّاً، فردّ الله تعالى عليه، وقال تعالى: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾، قال ابن عبّاس: أنظر في اللوح المحفوظ أنّ له ما يقول، وقال مجاهد: أعلم علم الغيب، وهذه الألف ألف الاستفهام دخل على ألف الوصل، ولها ستّ نظائر في القرآن: أحدها هاهنا، والثاني: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾(١)، والثالث: ﴿افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾(٢)، والرابع: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً﴾(٣)، والخامس: ﴿بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾(٤)، والسادس: ﴿سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾(٥)، ثمّ اختلفوا في واحد منها، وهو قوله تعالى: ﴿إَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً﴾، بكسر الألف، فقال: ليس باستفهام، ومن قرأ بفتح الألف، فقال: استفهام كسائرها، فذلك قوله: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾: أعلم علم الغيب، ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾، يعني: أم قدّم عملاً صالحاً عند الله، أم أخّر عهداً عند الله،﴿كَلاَّ﴾: ردّ عليه، أي: لم ينظر في اللوح المحفوظ، ولم يتّخذ الرحمن عهدا، ﴿سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾، أي:

١- سورة الصافات/١٥٣.

٢- سورة الشورى/٢٤.

٣- سورة ص/٦٣.

٤- سورة ص/٧٥.

٥- سورة المنافقون/٦.

٥٦٢

سنحفظ عليه ما يقول من الكذب، ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً﴾، أي: نزيده عذاباً فوق العذاب، ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾، يعني: قوله لأوتين مالاً وولداً، ونعطيه غيره من المؤمنين، ﴿وَيَأْتِينَا فَرْداً﴾، يعني: العاص ليس معه شيء.

هذا ما ذكره مصنّف (كفاية التفسير).

أمّا مصنّف كتاب (الأسامي)، فقد ذكر العاص بن وائل في باب (العين)، وقال: ((العاص بن وائل السهمي، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾(١) إلى منتهى الثلاث)). يعني الآيات التي بعد قوله تعالى الذي ذكره.

فأين هذا ممّا تقدّم؟ وأين الفارس المغوار من مترجّل؟

الشاهد الرابع:

ذكر مصنّف كتاب (الأسامي) في باب (الياء): (((أبا سفيان بن حرب)، فيه نزل: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ﴾ الآية، عن مقاتل: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾(٢) والآية (٩٦) من سورة المؤمنون)).

وجاء في تفسيرها في (كفاية التفسير): ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾، السيئة، يعني: ادفع السيئة بالحسنة، قال ابن عبّاس ومقاتل: معناه اصبر على أذى الكفّار، وقال: نسختها آية القتال، وقال مجاهد: أي ادفع السيئة بالسلام، نظيره: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً﴾(٣)، أي: سلّموا عليهم.

١- سورة الماعون/١.

٢- سورة فصلت/٣٤.

٣- سورة الفرقان/٦٣.

٥٦٣

الشاهد الخامس:

جاء في كتاب (الأسامي) في حرف (الألف) برقم (٣٤): ((أبو الهيثم ابن التيهان (وروي ابن نيهان، واسمه مالك)، وكان أحد النقباء (مات بالمدينة سنة عشرين و) فيه نزل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ﴾(١))).

ولمّا كانت هذه الآية هي آية من سورة الأحزاب، فقد ورد في تفسيرها في (كفاية التفسير)(٢) ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾: قبل حرب الخندق، ﴿لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ﴾، أي: كان في عهدهم لا يولون الأدبار، أي: لا يهربون منهزمين من المشركين، ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً﴾، أي: يسأل الله ناقض العهد يوم القيامة عن نقضه.

الشاهد السادس:

جاء في كتاب (الأسامي) في حرف (الألف) برقم (٣٢): ((أوس بن الصامت، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾(٣)، وقوله عزّ وجلّ: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾(٤))).

ولمّا كانت هذه الآية هي آية (٤) من سورة الأحزاب، فقد ورد تفسيرها في (كفاية التفسير)(٥): ((أي: وما جعل نساءكم كأُمّهاتكم في

١- سورة الأحزاب/١٥.

٢- كفاية التفسير/٤٢٠ من المصوّرة.

٣- سورة المجادلة/١.

٤- سورة الأحزاب/٤.

٥- كفاية التفسير: ٤١٢.

٥٦٤

الحرام بقولكم أنتِ عليَّ كظهر أُمّي)).

الشاهد السابع:

وجاء في كتاب (الأسامي) في حرف (الألف) برقم (٣٨): ((أُمّ شريك بنت جابر من بني عامر بن لوي، فيها نزل: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾(١)، قال: هذا قول مجاهد، فأمّا ابن عبّاس فإنّه يقول: أراد الله بقوله: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً﴾ ميمونة بنت الحارث، وقال قتادة: لا بل أراد زينب بنت خزيمة)).

ولمّا كانت هذه الآية هي آية من سورة الأحزاب، فقد ورد في تفسيرها في (كفاية التفسير): ((...وامرأة مؤمنة، أي: أحللنا لك امرأة مؤمنة مصدقة بتوحيد الله، واختلف فيها، فقال ابن عبّاس: هي ميمونة بنت الحارث، وقال قتادة: زينب بنت خزيمة، قال الضحّاك ومقاتل ومجاهد: هي أُمّ شريك بنت جابر)).

الشاهد الثامن:

جاء في كتاب (الأسامي) برقم (٣٩): ((أنيسة بنت كعب الأنصارية، وفيها نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾(٢))).

وهذه الآية هي آية (٣٥) من سورة الأحزاب، فقد جاء في تفسيرها

١- سورة الأحزاب/٥٠.

٢- سورة الأحزاب/٣٥.

٥٦٥

في (كفاية التفسير)(١): ((قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾، اختلفوا في سبب نزول هذه الآية، فروي عن ابن عبّاس، أنّه قال: إنّ نسيّات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلن له: مالنا لا نذكر بخير؟! فأنزل الله هذه الآية.

قال مقاتل بن حيان: وذلك أنّ أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب الطيار، فدخلت على نسيّات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ فقلن: لا، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: إنّ النسيّات لفي خيبة وخسار، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ممّ ذلك؟) فقالت: لأنّهن لا يذكرن كما يذكر الرجال بخير، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قال قتادة: ذكر لنا أنّ نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلن له: أنّا نخاف أن لا تقبل منّا طاعة، لأنّ الله تعالى لا يذكرنا بالصلاح، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قال عكرمة: أتت امرأة يقال لها: أُمّ عمّار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت له: يا رسول! الله ليس فينا خير، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ولم؟) قالت يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! لأنّ الله تعالى لا يذكرنا بخير، فأنزل الله تعالى هذه الآية)).

الشاهد التاسع:

جاء في كتاب (الأسامي) في حرف (الألف) برقم (٤٠): ((أسماء بنت مرثد، فيها نزل قوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾(٢))).

وهذه أوّل آية (٣١) من سورة النور، فقد جاء في تفسيرها في (كفاية

١- كفاية التفسير: ٣٤٢.

٢- سورة النور/٣١.

٥٦٦

التفسير)(١): ((﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ الآية، حكمها كما ذكرنا وتفسيرها كما ذكرنا))، يعني ما مرّ في تفسيره قوله تعالى في الآية التي قبلها، ﴿قُل﴾ يا محمّد، ﴿لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾، اختلف الناس فيه، فمنهم من قال: (من) هاهنا صلة، والمعنى: يغضوّن أبصارهم، وقال آخرون: (من) هاهنا مثبت، وهو حرف للتبعيض، فلم يؤمر المؤمنون بغضّ أبصارهم أصلاً عن كافّة النساء، بل أطلق لهم النظر إلى أهاليهم وأخواتهم وعماتهم وخالاتهم، فمن هاهنا ثابت في الحكم، ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾، قال ابن عبّاس، والحسن، والضحّاك، وعكرمة، والسدي: عن الزنا ــ زنا العين النظر، قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كلّ ما في القرآن: ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾، فهو عن الزنا إلاّ في هذا الموضع، فإنّ المعنى هاهنا ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾: ويستروا فروجهم، حتّى لا ينظر إليهم أحد، ﴿ذَلِكَ﴾ حفظ العين والفرج، ﴿أَزْكَى لَهُمْ﴾، أي: أصلح لهم وأطيب لهم، ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ﴾: عالم، ﴿بِمَا يَصْنَعُونَ﴾: من الخير والشر.

الشاهد العاشر:

جاء في كتاب (الأسامي) في حرف (الألف) برقم (٤٧): ((أبو الأعور السلمي، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾(٢))).

وهو أوّل من ذكره المصنّف بعد عنوان (وفي الرجال الكفرة)، والآية

١- كفاية التفسير: ١٨٠.

٢- سورة الأحزاب/٤٨.

٥٦٧

المذكورة هي الآية (٤٨) من الأحزاب فقد جاء في (كفاية التفسير) أوّل سورة الأحزاب: ((قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ الآية، وذلك أنّ أبا سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبا الأعور السلمي ــ واسمه عمرو ابن سفيان ــ قدموا المدينة فنزلوا على عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين، معهم طعمة بن أبيرق، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة فأعطاهم الأمان على أن يكلّموه، فأتوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا: أرفض آلهتنا اللات والعزى ومناة وقل: إنّ لهم شفاعة ومنفعة لمن عبدها، وندعك وإلهك، فشقّ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحزن من ذلك، فقال عمر: إذن لي يا رسول الله في قتلهم، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : قد أعطيتهم الأمان فأخرجهم من المدينة، فقال لهم: أخرجوا في لعنة الله وغضبه، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾)).

الشاهد الحادي عشر:

جاء في كتاب (الأسامي) في حرف الألف برقم (٧٦): ((أُميّة بن خلف الجمحي، وكان أشدّ المشركين وأكثر أذى لبلال بن رباح، فلمّا كان يوم بدر بصر بلال أُميّة في المصاف، فقال: لا نجوت إن نجا يا معشر المسلمين، فأسرع المسلمون إلى أُميّة وقتلوه، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾(١))).

هذه الآية هي الآية(٦٠) من سورة الحجّ، وجاء تفسيرها في (كفاية

١- سورة الحجّ/٦٠.

٥٦٨

التفسير)(١): ((﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾، قال مقاتل: التقى جماعة من المشركين بجماعة من المؤمنين وقد بقي من المحّرم يوم، فقال المشركون بعضهم لبعض: إنّ أصحاب محمّد لا يقاتلون في الشهر الحرام، فتعالوا نشدّ عليهم ونقتلهم، فلمّا أخطر أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قاتلوهم فغلبوهم، ثمّ حدّثوا أنفسهم مهتمين بما صنعوا من القتال في الشهر الحرام، فعذرهم الله تعالى وقبل عذرهم، فقال: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ﴾، يعني: من قاتل وغلب من أصحاب محمّد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ﴿لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾، أي: لينصرن الله أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ﴿بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾، أي: جزاء قتلهم المشركون وغلبوا عليهم، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾، أي: فظلم على أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالقتل مع المشركين والغلبة عليهم به...

الشاهد الثاني عشر:

جاء في كتاب (الأسامي) في حرف (الألف) برقم (٧٩): ((أبو معمر جميل بن أسد الفهري، وفيه نزل (قوله تعالى: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾(٢))).

وهذه الآية هي الآية (٤) من سورة الأحزاب، جاء تفسيرها في (كفاية التفسير)(٣): ((قوله تعالى: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ﴾ الآية، اختلفوا في

١- كفاية التفسير: ١٣٢ من المصورة.

٢- سورة الأحزاب/٤.

٣- كفاية التفسير: ٤١٩.

٥٦٩

نزول هذه الآية، فقال ابن عبّاس، والسدي، ومقاتل: نزلت هذه الآية في أبي معمر جميل بن معمر بن حبيب الفهري من بني فهر، وذلك أنّه كان رجلاً حاذقاً حافظاً للأحاديث، يحفظ كلّ ما سمع، فسمّته قريش: ذا قلبين، وقالوا: لولا أنّ له قلبين لما حفظ هذه الأشياء، فأنزل الله تعالى ردّاً عليهم، وقال: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، فلمّا كان يوم بدر هرب أبو معمر من الحرب، وصعد جبلاً ثمّ نزل من الجبل وأحدى نعليه في رجله والأُخرى في يده، فرآه أبو سفيان بن حرب، فقال: ما حال القوم؟ قال انهزموا، فقال: ما بال نعليك أحداهما في يدك والأُخرى في رجليك، فقال: ظننت أنّهما في رجلي، فعلمت قريش أنّه لو كان له قلبان لما نسي نعله.

وقيل: نزلت هذه الآية في يسار بن أبي فكيهة، وذلك أنّه كان يقول: لي قلبين أحفظ بهما، فسمّوه ذا قلبين، فأنزل الله تعالى: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ ﴾ الآية.

وقال يمان بن رباب: بلغني أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سها في صلاته، فجرت كلمة على لسانه، وهي التي في سورة النجم: تلك الغرانيق العلى، فقالت اليهود: إنّ محمّداً ذا قلبين: قلب مع الله، وقلب مع غيره، فأنزل الله تعالى هذه الآية...))، ثمّ ذكر كلاماً كثيراً بعد هذا حكى فيه أقوال الآخرين.

الشاهد الثالث عشر:

جاء في كتاب (الأسامي) في حرف (الألف) برقم (٨٦): ((أُمّ مهزول، وفيها نزل قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾(١))).

١- سورة النور/٣.

٥٧٠

والآية هي الثالثة من سورة النور، جاء في تفسيرها في (كفاية التفسير)(١): ((قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾، اختلفوا في نزول هذه الآية من أربعة أوجه: قال ابن عبّاس: نزلت في أهل الكتاب، معناه: الزاني من أهل الكتاب لا ينكح إلاّ زانية مثله من أهل الكتاب.

وقيل: نزلت في رجل من أهل الصفة، وذلك أنّه رغب في نكاح امرأة زانية واسمها أُمّ مهزول، فنهى الله تعالى ذلك الرجل عن نكاحها، وأنزل هذه الآية.

قال مجاهد: نزلت في أهل الجاهلية.

وقال بعضهم: وذلك أنّ المهاجرين أتوا المدينة فضاقت عليهم معيشتهم لغلاء السعر بها، وكان بالمدينة نساء فواجر زواني محصنات متسّعات في أيديهن، وكان لهن علامات مثل علامات البياطرة ليعرفن أنّهن زواني، فقال المهاجرون: لو تزوّجناهن لأحصنا وصرنا أغنياء، فإذا استغنينا عنهن طلقناهن، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿الزَّانِي لاَ يَنكِحُ﴾ الآية)).

الشاهد الرابع عشر:

وبه الختام والكفاية، إذ لم يذكره مصنّف كتاب (الأسامي) وذكره مصنّف (الكفاية)، فقال في تفسير قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾(٢)، أي: فخلف بعد الأنبياء والصالحين خلف، الخلَف ــ بفتح اللام ــ

١- كفاية التفسير: ١٧٤.

٢- سورة مريم/٥٩.

٥٧١
موسوعة عبدالله بن عباس ج ١٢ » السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان » (ص ٥٤٣ - ص ٥٧٢)

الصالح، والخلْف ــ بسكون اللام ــ الطالح، قال ابن عبّاس: فخلف من بعدهم خلف، يعني: اليهود ومن لحقهم من ذرية اليهود إلى يوم القيامة، ﴿أَضَاعُوا الصَّلاَةَ﴾: شرّابون للقهوات، لعّابون بالكعبات، ركّابّون للشهوات، متبعّون للذات، تاركون للجمعات، مضيّعون للصلوات، فذلك قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ﴾، إذا قلنا نزلت في المتأخّرين، أي: لم يصلّوها لوقتها وأخّروها عن مواقيتها، ولو تركوها لكفروا، ﴿وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾، قال أبو بكر بن عبدش: (سوف) إذا كان في قصّة المؤمنين، فمعناه: الوعد، وإذا كان في قصّة الكافرين، فمعناه: الوعيد، وأراد هنا الوعيد لأنّ الآية في اليهود.

وقال الضحّاك: يلقون غيّا: يعني خسرانا، قيل: الغي: واد في جهنم.

وقال وهب: الغيّ: نهر في النار بعيد قعره، خبيث طعمه.

قال عطاء: الغيّ: واد في جهنم يسيل قيحاً ودماً.

﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾، إذا فسّرت الآية على اليهود، فمعناه: إلاّ من تاب من اليهودية، وإذا فسّرنا الآية على المتأخّرين، فمعناه: إلاّ من تاب عن إضاعة الصلاة، وعن اتّباع الشهوات.

﴿وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾: وأخلص الطاعة فيما بينه وبين ربّه، ﴿فَأُوْلَئِكَ﴾: أهل هذه الصفة، ﴿يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً﴾(١)، أي: لا ينقصون من جزاء أعمالهم شيئاً.

١- سورة مريم/٦٠.

٥٧٢