×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة عبد الله بن عبّاس ـ ج 13 / الصفحات: ١ - ٢٠

موسوعة عبدالله بن عباس ج ١٣ » السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان » (ص ١ - ص ٣٠)



١

٢

٣

٤

٥

بسم الله الرحمن الرحيم

٦

٧

الرسالة السابعة

-٧-

غريب القرآن / أدب التفسير

تأليف

السيد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي

الخرسان

٨

٩

١٠

١١

١٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ وبه نستعين

الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.

وصلواته وتحياته، ونوامي بركاته وتسليماته، على أشرف بريته، وخيرته من خلقه، محمّد المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم والسلام على آله الطيبين الشرفا، الطاهرين الخلفا، أهل بيت الرحمة ومعادن الحكمة، سفن النجاة وباب حطّة، ورضي الله عن الصحابة المهتدين، من السابقين الأوّلين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد؛ فإنّ من الأمثال: (ربّ حثيث مكيث)، أي: ربّما عجل الإنسان في أمر فكانت عجلته سبب مكثه(١)، ومنها قولهم: (ربّ عجلة تهب ريثاً)، وهو مثل يضرب للرجل يشتدّ حرصه على حاجته ويخرق فيها حتّى تذهب كلّها(٢)، ومنها قولهم: (ربّ ضارّة نافعة)، وهو من الأمثال الذائعة الشائعة، وقد أثبتت الحوادث نفع بعض الكوارث، والشواهد في الحياة كثيرة، لمن كان في أمره على بصيرة، و(رُبّ) للتقليل في كتب النحويين.

والآن فماذا يعني القارئ من هذه الأمثال، فسُنّة الحياة دائماً ذات تصرّف بأهلها والأيام دول؟

١- المستقصى في الأمثال للزمخشري ٢/٩٤.

٢- فصل المقال في شرح الأمثال لأبي عبيد البكري: ٣٣٥، وورد المثل في مجمع الأمثال للميداني، وجمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري، وأمثال الضبّي، والفاخر لابن سلمة، وغيرها.

١٣
والجواب: أنّي قد كتبت كتابي (موسوعة ابن عبّاس رضی الله عنه) قبل أكثر من ستّين عاماً، ولم يتسنّ لي نشره إلاّ بعد نصف قرن من تأليفه. وكان من جملة فصوله المفصّلة والمنفصلة بحث (مسائل نافع بن الأزرق الخارجي من ابن عبّاس عن غريب القرآن) وتعنّته في مسائله، حيث طلب أن يأتيه بشاهد من شعر العرب دالّ على معنى ما فسّره، وقد أطال واستطال حتّى أملّ ابن عبّاس، وجرت بينهما في آخر المحاورة كلمات دلّت على طول المسائل ومدى تعنت نافع، وقد أثارت تلك المسائل اهتمام عدد من الباحثين قديماً وحديثاً، فبين قابل بها، ومقبل عليها، نسخاً ورواية، وتحقيقاً، وأخيراً نشراً، وبين مشكّك فيها أو منكر لها جملة وتفصيلاً، كبعض المستشرقين ومن شايعهم وتخرّج بهم في ثقافته، وكان بين ذين وذين نمط أوسط عكف عليها توثيقاً وتحقيقاً، بما أدّى إليه سعيه وجهدُه، فيما توفّر لديه من مصادر، وكنت بنظري القاصر أنا من هؤلاء في الجيل المعاصر، فعكفت استقصي الكتب المعنيّة بها، في التفسير والحديث واللغة والأدب، وبذلت قصارى جهدي فيما عندي، حتّى استوت حصيلة البحث في جزئين، وسميّتهما بـ(أدب التفسير)، إلاّ أنّ المغفور له شيخنا الجليل الشيخ أغا بزرك الطهراني قدس سره لمّا اطّلع عليهما، كتب بخطّه الشريف في أوّل الجزء الأوّل، ما يلي:

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ وبه ثقتي

هذا هو الجزء الأوّل من كتاب (غريب القرآن)، الذي ألّفه السيّد الفاضل البارع الأستاذ السيّد محمّد المهدي نجل السيّد العلاّمة الجليل السيّد

١٤
حسن آل خرسان النجفي أدام الله توفيقه، وبلّغه غاية مناه، وأعطاه أفضل ما يتمنّاه، حرّره مخلصه وداعيه الأحقر محمّد محسن المدعو بآقا بزرك، في الثاني عشر من ربيع الأوّل المولود (١٣٧٢هـ).

فبعد هذا لم يبق لي من خيار غير تغيير الاسم إلى ما سمّاه شيخنا المغفور له (غريب القرآن)، أدباً معه، وتبعاً لهذا التغيير في الاسم جرى بعض التغيير في النهج والأسلوب من المقدّمة وبقية الكتاب، وقد أخذ هذا وقتاً ليس بالقليل. ولم أبادر يومئذ بطبعه بالرغم من إلحاح بعض الفضلاء الأجلاّء، فكأنّ المثل: (ربّ حثيث مكيث) صحّ عندي، حيث ضرب الدهر بجرانه علينا، الحصار الثقافي في أيام الحكم الغاشم، الذي أشاع الرعب في صفوفنا، وصرنا نخفي ما عندنا، فتلف منه ما تلف، وما بقي منه قد بقي مبعثراً مع الأسف، وصارت تلك الجهود شذر مذر، وكادت تلك الجزازات أن تضيع لولا حرصي عليها، وإن عفى عليها الزمن، فضاع رسمها، ومُحي خطّ بعضها، وصرت أنظر إليها بحسرة، وحيناً بعَبرة.

وصرت كالمأيوس، من زوال الكابوس، وعودة النشاط إلى الروح، وجرت الرياح بما لا تشتهي السَفن، إلى أن منَّ الله ــ وهو اللطيف بعباده ــ فأزال نظام الظلم، فزال عنّا الخوف من فرعون وملأه، فدبّت الحياة في أوساط المجتمع الحوزوي من جديد، وأسفر الصبح عن سرعة حركة النشر في بلادنا وانفتاح على نتاج البلدان الأُخرى، في شتّى ميادين المعرفة، فكان ممّا جاءنا (مسائل نافع بن الأزرق) محقّقة قد عكف عليها أساتذة جهابذة، بذلوا جهداً كبيراً في لمّ شتاتها، وتخريج أبياتها، ممّا تيسّر لهم الوقوف عليه من نسخها المخطوطة ومصادرها المطبوعة، ممّا لم يتيسّر لي الوقوف عليه

١٥
يوم كتبتها، بالرغم ممّا بذلت من سعي في سبيل تحصيل بعض مصادرها، كمعجم الطبراني (الكبير) مثلاً، الذي يضم طائفة من المسائل، وذلك قبل أن يطبع ولا توجد نسخة من مخطوطاته عندنا، فكلّفت بعض الإخوان الأعلام في هذا السبيل، كما ستأتي أسماؤهم في آخر المقدّمة، وقد تجشم أحدهم وهو المرحوم الأستاذ الحاج عبّاس أفعالي رحمه الله، فكتب لي المسائل بخطّه من (إيضاح الوقف والابتداء) نسخة مكتبة كوپرللي في استانبول في تركيا، لأنّ التصوير ممنوع، ولا أزال أحتفظ بتلك الأوراق التي كتبها مع بقية رسائله للذكرى(تغمّده الله برحمته)، وقد أفدت منها كثيراً، ووجدت بينها وبين المطبوع من مسائل نافع بعض التفاوت، أشرت إليه في محلّه.

واليوم وقد دبّت الحياة في أوصالنا من جديد، فرأينا المزيد ممّا لم نره من قبل من نتاج وافر، ومختلف المصادر، ودراسات علمية حوزوية وأكاديمية، ولكلّ من أصحابها وجهة نظر هو مولّيها، ممّا لا نتّفق معهم في جميع ما أنتجوه، ولكنّنا لا نبخس فضلهم، ولهم أجرهم فيما أصابوا، وليس عليهم وزر فيما أخطأوا ممّا لم يتعمدوه من طمس بعض الحقائق.

وفي هذا المضمار فيما صدر من دراسات مستقلّة وغير مستقلة حول مسائل نافع الخارجي، فقد اطّلعت على كثير منها، فمنها ما هو وافٍ بالغرض المقصود، ومنها ما قصر عن النهج المنشود، ومع ذلك فهو جهد صاحبه، ومبلغ علمه، وفوق كلّ ذي علم عليم. وقد اخترت من ذلك النتاج أربعة أبحاث، بينها دراسة كاملة استغنيت بها عن لمّ مبعثر الجزازات التي عندي، لأنّ فيها من الجديد ما هو مفيد وفيه المزيد، وهي كالتالي:

١٦

١ــ (شواهد التفسير عند ابن عبّاس في مسائل ابن الأزرق)، للدكتور أحمد الخباطي، نشره في مجلّة دار الحديث الحسنية بالمغرب.

٢ــ (مسائل نافع بن الأزرق عن عبد الله بن عبّاس من طريقين...)، كما كتب على صفحة العنوان: حقّقها وعلّق عليها ووضع فهارسها وذيّلها بـ(ذيل مسائل نافع) التي لم ترد في هذه الرواية، الدكتور محمّد أحمد الدالي، مدرّس العربية بجامعتي دمشق وقطر، نشر الحفان والحاني للطباعة والنشر، الطبعة الأولى سنة ١٤١٣هـ ــ ١٩٩٣م.

٣ــ (مسائل نافع بن الأزرق لابن عبّاس)، تأليف حبر الأُمّة عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب. تحقيق عبد الكريم أحمد جدبان، روائع التراث العربي، مكتبة التراث الإسلامي ١٤٢٢هـ ــ ٢٠٠١م.

٤ــ (الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم. أهميته، وأثره، ومناهج المفسّرين في الاستشهاد به)، تأليف د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري، الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود، نشر مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض/ سلسلة منشورات مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض/٧٣.

وسأعرض هذه الأربعة بنصّها مجتمعة ضمن هذا الجزء الثالث من الحلقة الثالثة التي تضم العطاء غير المجذوذ من المقبول والمنبوذ، وفي كلّ واحد من تلكم الأبحاث ما يخصّه من فوائد، وقد أشير معلقاً على ما يحتاج إلى التعليق مزيداً جديداً، أو مفنّداً مفيداً، ولا يعني هذا إهمال ما كتبته من قبل باسم (أدب التفسير في سلّة المهملات)، بل سأختار ممّا بقي

١٧

في الجزازات ما ينفع القارئ ويمكث في الكتاب، كدلالة على النهج الذي انتهجته، والجهد الذي بذلته، في توضيح أثر ابن عبّاس رضي الله عنه في تراث اللغة العربية، ونشاطه في تأسيس علم النحو وعلوم العربية الأُخرى، من خلال الحث على استعمال الشاهد الشعري في تفسير الحرف الذي خفي معناه عند السائل.

ولا غرابة إذا ما قرأنا عنوان كتاب جديد مفيد (ابن عبّاس مؤسس علوم العربية) بقلم أ. د. عبد الكريم بكّار، ط/٢ دار الإعلام، الأردن سنة ١٤٢٣ ــ ٢٠٠٢م وإن كان هذا لا يخلو من العين اللوّامة، فهو لدّة ما تقدّم من دراسات حول مسائل نافع، فضمّه إليها مجدٍ ونافع، وسيكون هو الآخر في هذا الجزء الثالث من حلقة العطاء غير المجذوذ من المقبول والمنبوذ.

وقبل ذلك أشير إلى بعض ما ينبغي ذكره:

قال ابن الأثير في (المثل السائر): (وإذا نظرنا إلى كتاب الله تعالى الذي هو أفصح الكلام، وجدناه سهلاً سلساً، وما تضمّنه من الكلمات الغريبة يسير جدّاً، هذا وقد أنزل في زمن العرب العرباء، وألفاظه كلّها من أسهل الألفاظ وأقربها استعمالاً، وكفى به قدوة في هذا الباب، قال النبيّ صلى الله عليه و أله وسلم: (وما أنزل الله في التوراة والإنجيل مثل أُمّ القرآن، وهي السبع المثاني) يريد بذلك فاتحة الكتاب)(١).

وقال: (أحسن الكلام ما عرف الخاصّة فضله وفهم العامّة معناه)(٢).

١- المثل السائر ١/١٥٧.

٢- المثل السائر ١/١٥٧ ــ ١٥٨.

١٨

ومن النماذج ذات الدلالة على ما كان عند ابن عبّاس من إلمام واسع وإحاطة تامّة بالشعر العربي وانتقاء الشواهد منه، كما هو دالّ على مدى تأثره بالإمام عليّ عليه السلام بالظاهرة القرآنية، حتّى في ترسيخها في الوعي الثقافي العربي، حيث يستشهد بالشعر الجاهلي أحياناً.

فقد روى نصر بن مزاحم في (وقعة صفّين): أنّ الإمام لمّا سار إلى صفّين انتهى إلى مدينة بهرس، فسمع رجلاً من أصحابه يتمثل بقول الشاعر:

جرت الرياح على مكان ديارهمفكأنّهم كانوا على ميعاد

فقال له عليه السلام: (أفلا قلت: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ _ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ _ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ _ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ _ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾(١)، إنّ هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين ولم يشكروا النعمة، فسلبوا دنياهم بالمعصية، إيّاكم وكفر النعم، لا تحلّ بكم النقم، انزلوا بهذه النجوة)(٢).

ومع تحوّطه من ذكر الشعر في ذلك المشهد، فقد كان عليه السلام يستشهد بالشعر أحياناً ضمن خطبه وكتبه بما يجري مجرى الأمثال، ففي الشقشقية تمثّل بقول الأعشى:

كيوم حيّان أخي جابرشتان ما يومي على كورها

وفي خطبة له بعد التحكيم، وما بلغه من أمر الحكمين، فقال بعد الحمد على البلاء وسبب البلوى، فقال: فكنت وإيّاكم كما قال أخو هوازن:

١- سورة الدخان/٢٥ ــ ٢٩.

٢- وقعة صفّين: ١٥٩، ط مصر سنة ١٣٦٥هـ .

١٩

أمرتكم أمري بمنعرج اللوىفلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد

وفي جواب كتاب أخيه عقيل، تمثل بقول أخي بني سليم:


فإن تسأليني كيف أنت فإنّنيصبور على ريب الزمان صليب
يعزّ عليَّ أن تُرى بي كآبةفيشمت عاد أو يساء حبيب

ومن خطبة له لمّا بلغه استيلاء أصحاب معاوية على اليمن لمّا غلب عليها بسر بن أبي أرطاة، فقام إلى المنبر ضجراً بتثاقل أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأي، وقال: (ما هي إلاّ الكوفة، أقبضها وأبسطها، إن لم تكوني إلاّ أنت تهبّ أعاصيرك، فقبّحك الله)، وتمثل:

لعمر أبيك الخير يا عمرو إنّنيعلى وَضَرٍ من ذا الإناء قليل

وقال في آخر خطبته: أما والله، لوددتُ أنّ لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم:


نالك لو دعوت أتاك منهمفوارس مثل أرمية الحميم

إلى غير ذلك من الشواهد التي ذكرت في (نهج البلاغة) ضمن بعض خطبه وكتبه، وروي له شعر في معنى قوله عليه السلام: (واعجباه أتكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة).


فـإن كنت بالشورى ملكت أمورهمفكيف بهذا والمشيرون غُيّب
وإن كنت بالقربى حججتَ خصيمهمفغيرك أولى بالنبيّ وأقرب

فهو عليه السلام لم يكن على مسافة بعيدة عن الشعر رواية ودراية، حتّى أنّه عليه السلام روي عنه في المفاضلة بين الشعراء الجاهليين، وسُئل من أشعر الشعراء؟ فقال عليه السلام : (إنّ القوم لم يجروا في حلبة تُعرَفُ الغاية عند قصبتها،

٢٠