×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة عبد الله بن عبّاس ـ ج 15 / الصفحات: ١ - ٢٠

موسوعة عبدالله بن عباس ج ١٥ » السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان » (ص ١ - ص ٣٠)



١

٢

المعدلة

٣
سلسلة ردّ الشبهات

٥

٤

مركز الأبحاث العقائدية

* العراق ــ النجف الأشرف ــ شارع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

شارع السور جنب مكتبة الإمام الحسن عليه السلام

الهاتف: ٣٣٢٦٧٩ -٣٣- -٩٦٤+-

ص ــ ب ٧٢٩

* إيران ــ قم المقدّسة ــ صفائية ــ ممتاز ــ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٣٧٧٤٢٠٨٨-٢٥- -٩٨ +-

فاكس : ٣٧٧٤٢٠٥٦-٢٥- -٩٨ +-

البريد الإلكتروني: [email protected]

الموقع على الإنترنت: www.aqaed.com

شابِك (ردمك) :

موسوعة عبد الله بن عبّاس حَبر الأُمّة وترجمان القرآن

تأليف

السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان

الجزء الخامس عشر

الطبعة الأُولى ـ ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع :

المطبعة : ستارة

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٥

٦

٧

الرسالة السادسة عشرة

-١٦-

أقباس واقتباس من فقه ابن عبّاس

تأليف

السيّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان

٨

٣٨

٩

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين، ورضي الله عن الصحابة المهتدين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد، فهذه هي الإضمامة السادسة عشرة من العطاء غير المجذوذ من المقبول والمنبوذ، تتضمّن ما يتعلّق بفقه ابن عبّاس رضي اللع عنه، ولمّا كان حبر الأُمّة كثير العطاء، وبحراً في العلم والسخاء، فيعسر الإحاطة بجميع ما ورد منسوباً إليه، وقد مرّ في الجزء الثامن من الموسوعة، تخصيص الفصل الثالث (ابن عبّاس فقيهاً)، وقد استعرضنا الشواهد على ذلك، فاستوعبت جميع الفصل الذي نافت صفحاته على السبعين.

وكان في تقديري الاكتفاء به للدلالة على أنّ ابن عبّاس في فقهه ومعارفه لم يخرج من رحاب أهل البيت عليهم السلام في فقههم وسائر معارفهم، لولا أنّي قرأت حديثاً (موسوعة فقه عبد الله بن عبّاس) في (سلسلة موسوعات فقه السلف)، التي يكتبها الدكتور محمّد روّاس قلعةجي، بلغت صفحاتها أكثر من سبعمائة صفحة في جزئين، وذكر في مقدّمتها: أنّ لابن عبّاس فتاوى خالف فيها عليّاً عليه السلام وجمهور الصحابة، فعدّدها، وقد ناهزت المائة مسألة، كان لنصيب مخالفاته لآراء الإمام سبعاً وستّين مسألة، والتي انفرد ابن عبّاس بها، وخالف فيها جمهور الصحابة ثمانية وعشرين مسألة... ولئن صحّ جميع ما ذكره، فهو أمر خطير! وبالبحث جدير، لذلك فضّلت العودة إلى البحث عن فقهه، والتحقيق في صحّة ما نسب إلى ابن عبّاس من

١٠

فتاوى شهّروا بها عليه لمخالفته للآخرين من فقهاء الصحابة، وفيهم من هو أفقه منه، وعليه تفقّه، ومنه تخرّج، وصار مذعناً له، فكيف إذاً التصديق بمخالفته له؟! في حين هو يروي وصايا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم له خاصّة وللأُمّة عامّة باتّباع من نصبه علماً لأُمّته! إنّها تناقضات ليس من السهل الخضوع لها والبخوع بصحّة نسبتها.

وقد اخترت لبحثي هذا الجانب فقط عنوان: (أقباس واقتباس من فقه ابن عبّاس)، فهو من العطاء غير المجذوذ، وفيه المقبول والمنبوذ، وسأذكر فيه المسائل التي ذكرها الدكتور قلعةجي، وأبحث عن صحّة نسبتها مسألة مسألة، لأنّي رأيت أقطاب مدرسة الكذب قد نسبوا إليه الكثير من الفتاوى المتناقضة، ما حملني الشكّ في صحّة ما قيل فيها.

وتبقى بقية مسائل فقهية من كتاب الطهارة إلى كتاب الديات، إلى آخر أجزاء الموسوعة فيما يخص (ابن عبّاس في رحاب أهل البيت)، حيث نقرأ الفقه المقارن بين فتاواه وما روي عن الإمام أمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السلام .

أمّا الآن، فإلى قراءة:

١ــ تمهيد في بيان كثرة الفتاوي.

٢ــ ميزان الصحّة في النسبة.

٣ــ المصادر المعتمدة عند ابن عبّاس في منهجه الفقهي.

١١

تمهيد في كثرة الفتاوى

قال ابن حزم (ت٤٥٦هـ أو ٤٥٩هـ) في كتابه (جمهرة أنساب العرب): (ومنهم ــ ذرّية المأمون ــ الفقيه المحدّث الشافعي محمّد بن موسى بن يعقوب بن المأمون، مات بمصر، وله تواليف، ومنها فقه عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما ، مجزءاً على أبواب الفقه في عشرين كتاباً)(١).

وقال أيضاً في كتابه (الإحكام في أُصول الأحكام): في الباب الثامن والعشرين: (المكثرون من الفتيا من الصحابة رضي الله عنهم فيما روي من الفتيا: عائشة أُمّ المؤمنين، عمر بن الخطّاب، ابنه عبد الله، عليّ بن أبي طالب، عبد الله بن العبّاس، عبد الله بن مسعود، زيد بن ثابت، فهم سبعة يمكن أن يجمع من فتيا كلّ واحد منهم سفر ضخم، وقد جمع أبو بكر محمّد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون فتيا عبد الله بن العبّاس في عشرين كتاباً، وأبو بكر المذكور أحد أئمّة الإسلام في العلم والحديث)(٢). أهـ

أقول: وقد حلّى كتابه (المحلّى) بفتاوى ابن عبّاس، كما حذا حذوه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)(٣)، فذكر جميع الفتاوى نقلاً عنه، وزاد فقال:

١- جمهرة أنساب العرب: ٢٤ تحقيق عبد السلام محمّد هارون.

٢- الإحكام في أُصول الأحكام ٥/٥٢.

٣- سير أعلام النبلاء ٤/٤٥٦، ط دار الفكر.

١٢

(وروى مالك عن نافع ــ مولى ابن عمر ــ قال: كان ابن عمر وابن عبّاس يجلسان للناس عند مقدم الحاج، فكنت أجلس إلى هذا يوماً وإلى هذا يوماً، فكان ابن عبّاس يجيب ويفتي في كلّ ما سُئل عنه، وكان ابن عمر يردّ أكثر ممّا يفتي)(١).

وذكر ابن النديم في (الفهرست) في ذكر الكتب المؤلّفة في أحكام القرآن، فقال: (كتاب أحكام القرآن للكلبي عن ابن عبّاس)، وقد مرّ ذكر كتبه برواية الجلودي، كما ذكرها الشيخ النجاشي في رجاله(٢)، فراجع ماذا بقي من آثاره، فستجد التفصيل. وقد رويت عنه بعض كتبه في حياته، فقد روى الذهبي في (سير أعلام النبلاء): (عن عكرمة، قال: كان ابن عبّاس في العلم بحراً ينشق له الأمر من الأمور، وكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (اللّهمّ ألهمه الحكمة وعلّمه التأويل)، فلمّا عمي أتاه الناس من أهل الطائف، ومعهم علم من علمه ــ أو قال: كتب من كتبه ــ فجعلوا يستقرؤونه، وجعل يقدّم ويؤخّر، فلمّا رأى ذلك، قال: إنّي قد تلهت من مصيبتي هذه، فمن كان عنده علم من علمي فليقرأ علَيَّ، فإنّ إقراري له كقراءتي عليه، قال: فقرأوا عليه)(٣).

إذاً لا غرابة في كثرة فتاواه، فإنّه كان مرجعاً للناس، يستفتونه، حتّى الخوارج يأتون ويسألون منه، وربّما كاتبوه في مسائلهم الفقهية، وقد مرّت شواهد هذا كلّه في أجزاء الموسوعة؛ فراجع.

١- سير أعلام النبلاء ٤/٤٥٩.

٢- رجال النجاشي ٧/٣٧.

٣- سير أعلام النبلاء ٤/٤٥٣ ــ ٤٥٤.

١٣

وباختصار فلنقرأ بيان المعروف من السيّد هاشم معروف ــ وهو رحمه الله من المعاصرين، وله عدّة كتب دافع فيها عن أهل مذهبه، ومنها كتابه (تاريخ الفقه الجعفري)، فذكر ابن عبّاس وأثنى عليه بما هو أهله وفيه، فقال:

(ولو لم يكن لأحد من رجال الشيعة أثر في التشريع الإسلامي، لكان ما دونته كتب الحديث والفقه والتفسير لعبد الله بن العبّاس من الآثار الإسلامية الخالدة مصدراً غنياً بالشواهد والبراهين، على أنّ التشيع قام بنصيب وافر في التشريع ونشر الآثار الإسلامية وتدوينها في عهدي الصحابة والتابعين الأوّلين.

قال العلاّمة المجلسي في رجاله: كان عبد الله تلميذاً لعليّ، ومن المحبّين له، وحاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين أشهر من أن يخفى.

ومع ولائه لعليّ عليه السلام وإيمانه بحقّه في الخلافة الإسلامية التي يراها ابن عبّاس وغيره من الشيعة حقّاً لعليّ بن أبي طالب عليه السلام، وقد قال له الخليفة يوماً: (أما والله، إنّ صاحبك لأولى الناس بالأمر بعد الرسول إلاّ أنّنا خفناه على اثنين)، وهنا استغل ابن عبّاس الفرصة التي فسحها له الخليفة ليدلي برأيه بكلّ صراحة وبدون مواربة، ويدفع عن صاحبه ما تخوّفه الخليفة وغيره من استخلافه على حدّ زعمه.

ولمّا سأله ابن عبّاس عنهما، قال: (خفناه على حداثة سنّه وحبّه لبني عبد المطلب)، ثمّ قال: (إنّ قريشاً كرهت أن تجتمع لكم الخلافة والنبوة،

١٤

فتجحفوا الناس جحفاً، فنظرت قريشاً لنفسها فاختارت وأصابت).

فأجابه ابن عبّاس غير متهّيب لإمارته: أمّا قولك: كرهت قريش، فإنّ الله قال في حقّ قوم كرهوا ما أراد الله لهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾(١).

وأمّا قولك: إنّا نجحف، فلو جحفنا في الخلافة جحفنا بالقرابة، ولكنّا قوم أخلاقنا من خلق رسول الله الذي قال فيه ربّه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾(٢)، ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٣).

وأمّا قولك: إنّ قريشاً اختارت، فإنّ الله سبحانه يقول: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾(٤)، ولقد علمت يا أمير المؤمنين! أنّ الله اختار من خلقه من اختار، ولو نظرت قريش حيث نظر الله لوفقت وأصابت(٥).

وعلى الرغم من صراحته مع عمر بن الخطّاب وغيره من الخلفاء الثلاثة، فقد استطاع أن يفرض نفسه عليهم، ويكون محلّ ثقتهم وتقديرهم، وهو أوّل من ألّف في تفسير القرآن، وقد تلمذ على عليّ عليه السلام، وأصبح بنظر المسلمين ترجمان القرآن، ورئيس المفسّرين(٦).

١- سورة محمّد/٩.

٢- سورة القلم/٤.

٣- سورة الشعراء/٢١٥.

٤- سورة القصص/٦٨.

٥- عبد الفتاح في كتابه الإمام عليّ الجزء الأول ص٢٦١، ٢٦٢، وذكره ابن أبي الحديد.

٦- تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام.

١٥

وقال عنه أبو الخير في (طبقات المفسّرين): إنّه حبر الأُمّة، ورئيس المفسّرين، دعا له رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم بأن يفقّهه الله في الدين، ويعلّمه التأويل، وقد روي عنه في التفسير ما لا يحصى كثرة، وقلّما توجد آية في كتاب الله إلاّ وله رأي في تفسيرها...).

وقال: (وإذا استعرضنا البارزين من أعلام الفقه والحديث في جميع العواصم الإسلامية على عهد التابعين، نجدهم بين من أخذ عن عليّ وابن عبّاس، وبين من أخذ عن تلاميذهما، فسعيد بن المسيّب، وعكرمة، وعطاء، ومجاهد بن جبر، ومسروق بن الأجدع، وسعيد بن جبير، والشعبي، وحبيب بن ثابت، وغيرهم من فقهاء التابعين في مختلف العواصم الإسلامية، هؤلاء أقطاب الفقه عند أهل السُنّة، وهم بين من تلمذ على عليّ، وبين من أخذ الفقه والحديث عمّن أخذ عنهما، كما يظهر من كتب الحديث والفقه والتفسير).

وقال: (وليس بوسعنا أن نستقصي جميع آثار هذا الحبر الجليل الذي بلغ عمره أكثر من ثمانين عاماً(١)(؟) قضاها في نشر تعاليم الإسلام وبيان الحلال من الحرام، وملأت آراؤه في التفسير والفقه كتب الحديث والفقه، وأصبح مصدراً لكلّ من جاء بعده من التابعين وتابعيهم)(٢)(٣).

١- هذا من هفوات المؤلّفين، فابن عبّاس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات بعد الهجرة بثمان وستّين سنة، فيكون عمره ٧١ سنة.

٢- ذكر مصطفى عبد الرزّاق في كتابه (تمهيد لتاريخ الفلسفة): إنّ محمّد بن موسى بن يعقوب جمع فتيا عبد الله بن عبّاس فبلغت عشرين كتاباً.

٣- لم يكن هذا من بنات أفكاره، فقد سبقه إلى هذا ابن حزم، والذهبي، وغيرهما.

١٦

وقال: (ولا بدّ لنا في هذا الفصل من ذكر نبذة يسيرة من آرائه في الفقه، لنعرف تماماً الغرض الذي نهدف إليه في هذا الكتاب، ونعني به دور التشيع في التشريع الإسلامي وأثره في ذلك.

ومن ثمّ يتبيّن لنا أنّ الفقهاء من الشيعة مع اختلافهم مع غيرهم من فقهاء المسلمين أحياناً، اختلافاً بيّناً، لم يعتمدوا على غير الأصلين الكريمين: الكتاب والسُنّة، منذ اليوم الأوّل لوفاة الرسول، وفي جميع مراحل نمو الفقه وتطوّره، مستلهمين في اجتهاداتهم وآرائهم مقاصد هذين الأصلين المقدّسين عندهم وما يهدفان إليه من خير الإنسان وسعادته.

ــ كما يبدو ذلك من الأمثلة التالية(١) ــ :

أوّلاً: من المعروف عند الشيعة الإمامية وجوب المسح على الرجلين في الوضوء بدلاً من غسلهما عند غيرهم...

ثانياً: من المعروف عند الشيعة الإمامية تحديد الزواج بزمان خاص، ويسمّى ذلك في عرفهم (بالعقد المنقطع)...

ثالثاً: من المعروف عند الشيعة الإمامية أنّ المرأة لها أن تزوّج نفسها ممّن تريد، سواء كانت بكراً أو ثيباً...

رابعاً: من المعروف عند الشيعة الإمامية أنّ الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع إلاّ طلقة واحدة...

خامساً: من المعروف عند الشيعة الإمامية أنّ من قال: إن ذهبت إلى

١- ما ورد في بعض الأمثلة فيه خلاف بين الفقهاء.

١٧

السوق مثلاً، أو فعلت كذا، فامرأتي طالق، أو هي علَيَّ كظهر أُمّي...

سادساً: من المعروف عند الشيعة الإمامية مسألة التعصيب...

سابعاً: من المعروف عند الشيعة الإمامية مسألة العول...

وقال: والمتتبع لآرائه المنتشرة في الكتب التي دوّن العلماء فيها الفقه والحديث في أواخر المائة الثانية وما بعدها، يجد أنّه في جميع آرائه في الفقه لا يعتمد على غير نصوص الكتاب والسُنّة، ويعتمد على اجتهاده وتفكيره أحياناً في فهم آيات الكتاب وأحاديث الرسول، إذا لم تكن الآية أو الحديث نصّاً على الحكم المطلوب)(١). أهـ

ميزان الصحّة

لقد رسم ابن عبّاس رضي الله عنه الخط البياني الصحيح لمعرفة صحّة ما ينسب إليه من فتاوى فقهية أو تفسيرية، وحتّى الأحاديث التي تروي مخالفته لأهل البيت عليهم السلام وتنسب إليه رواياتها، فقد بيّن لنا ميزان الصحّة كما قد مرّت مكرّراً الإشارة إلى قوله: (ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب)(٢).

وقال: (...عليّ علّمني، وكان علمه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علّمه الله من فوق عرشه، فعلم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الله، وعلم عليّ من النبيّ، وعلمي من علم عليّ، وعلم أصحاب محمّد كلّهم في علم عليّ كالقطرة

١- تاريخ الفقه الجعفري: ٢٠٦ ــ ٢٢٠.

٢- تفسير القرطبي ١/٣٥، والتسهيل لابن جزي ١/٩، ومناهل العرفان للزرقاني ١/٤٨٦.

١٨

الواحدة في سبعة أبحر)(١).

وعلى هذا القول عرفنا وجه التشابه التام، بل هو نبع من فيض ينبوع ثرّ، ولقد نبهت في الجزء السادس من هذه الموسوعة إلى أنّ بعض ما نراه منسوباً إلى ابن عبّاس نجده بعينه مروياً عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام (٢)؛ فراجع.

فعلى هذا الخط البياني نسير نحن بتدبر في قراءة مروياته، وفي مقدّمتها أقواله التي ذكر فيها فضل الإمام عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام، ووجوب اتّباعهم والاهتداء بمعالم سيرتهم، وقد مرّ الكثير من الشواهد ممّا رواه عنه الفريقان الشيعة والسُنّة، وحسبنا منها مثلاً: (حديث الثقلين)(٣)، وهو متواتر عند الفريقين، وعلى ضوء ما كان عنده من خزين علم كان يقول لأصحابه: (ستكون فتنة فمن أدركها فعليه بخصلتين كتاب الله وعليّ بن أبي طالب، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ــ وهو آخذ بيد عليّ ــ: (هذا أوّل من آمن بي، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو فاروق هذه الأُمّة يفرّق بين الحقّ والباطل، فهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، وهو الصدّيق الأكبر، وهو خليفتي من بعدي)(٤).

وقال: (ما أنزل آية في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾، إلاّ كان عليّ

١- أمالي الطوسي: ٧، ط حجرية، و١/١١، ط النعمان، وبحار الأنوار ٨/٤٦٥، ط حجرية.

٢- موسوعة عبد الله بن عبّاس، الجزء السادس، الباب الأوّل، الفصل الأوّل/تنبيه مهم.

٣- عليّ إمام البررة ١/٢٩٢.

٤- لسان الميزان ٢/٤١٤، ط الهند.

١٩

أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في غير آية، فما ذكر عليّاً إلاّ بخير)(١).

وفي لفظ أخرجه ابن عساكر، والحافظ الكنجي الشافعي، والطبراني، والحاكم الحسكاني، وقريب منه أخرجه أحمد في فضائل الإمام(٢)، وأبو نعيم في (حلية الأولياء)(٣)، وغيرهم، قال ابن عبّاس: (ما نزل في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾، إلاّ وعليّ سيّدها وشريفها وأميرها، وما أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ وقد عاتبه الله في القرآن، ما خلا عليّ بن أبي طالب، فإنّه لم يعاتبه في شيء منه)(٤).

فمن كان يقول الأقوال المتقدّمة، هل يعقل منه أن يتخلّف هو عن الالتزام بها فيخالف عليّاً في بعض الفتاوى، إنّها دعاوى فارغة، وأكاذيب مفتراة من نسائج مدرسة الكذب التي أرسى دعائمها معاوية، وشيّد بنيانها أتباعه وأشياعه، لإثبات الفجوة والمخالفة بين الإمام والمأموم، وساعدهم على باطلهم عناصر غافلة أو مغفلة، فاستخدموا الدين للسياسة، وتنازعوا الحكم، وتحزّبت فرق المسلمين، واتّخذوا من ابن عبّاس كبش فداء، فجعلوا ينسبون إليه ما وافق أغراضهم، فكان من الطبيعي أن تكثر الآراء المنقولة على ما بينها من تضارب حسب أقوال جاعليها، وجاء المعذّرون

١- معرفة الصحابة لأبي نعيم ١/٣٥٩، والمعجم الكبير للطبراني ١١/٢٦٤، وجامع الأحاديث ٣٦/٢١٤ رقم ٣٩١١٥، وكنز العمّال: رقم ٣٦٣٥٣، وغيرها.

٢- الفضائل: رقم ٢٣٦.

٣- حلية الأولياء ١/٦٤.

٤- راجع عليّ إمام البررة ٣/٣٣٦.

٢٠