×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة عبد الله بن عبّاس ـ ج 17 / الصفحات: ١ - ٢٠

موسوعة عبدالله بن عباس حبر الأمة و ترجمان القرآن ج ١٧ » السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان » (ص ١ - ص ٣٠)



١

موسوعة عبدالله بن عباس

٢

٣

سلسلة رد الشبهات

٥

موسوعة

عبدالله بن عباس

حبر الأمة و ترجمان القرآن

الجزء السابع عشر

الحلقة الرابعة: ابن عبّاس في الميزان

في حديث بيت مال البصرة

تأليف

السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان

٤

الخرسان، محمّد مهدي ١٩٢٨م.

موسوعة عبد الله بن عبّاس حبر الأُمة وترجمان القرآن/ تأليف السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان.

قم : مركز الأبحاث العقائدية، ١٤٣٣ق = ١٣٩٠

الفهرسة طبق نظام فيپا.

ابن عبّاس ، عبد الله بن عبّاس، ٣ ـ ٦٨ق.

مركز الأبحاث العقائدية.

١٣٩٠ ٤خ / ١٧الف ٨/ ٩٢ Bp ١٩٢٤/ ٢٩٧

الرقم في المكتبة الوطنيّة ٢٥٥٦١٠١

مركز الأبحاث العقائدية

● إيران ـ قم المقدّسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم٣٤

ص. ب: ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف: ٣٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥)(٠٠٩٨)

الفاكس: ٣٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥)(٠٠٩٨)

● العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول صلي الله عليه وآله

شار السور جنب مكتبة الإمام الحسن عليه السلام

ص. ب: ٧٢٩

الهاتف: ٣٣٢٦٧٩ (٣٣)(٠٠٩٦٤)

● الموقع على الانترنيت: www.aqaed.com

● البريد الإلكتروني: [email protected]

شابك (ردمك): ٧ ـ ٥٠٠ ـ ٣١٩ ـ ٩٦٤ ـ ٩٧٨/ دورة ٢١ جزءاً

شابك (ردمك) ج١٧ / ٧ ـ ٣٨ ـ ٧١٠٠ ـ ٦٠٠ ـ ٩٧٨

موسوعة عبد الله بن عبّاس حبر الأُمّة وترجمان القرآن

تأليف

السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان

الجزء السابع عشر

الطبعة الأُولى: ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع: ١٤٣٧هـ

الفلم والألواح الحسّاسة: تيزهوش

المطبعة: الوفاء

السعر ١٥٠٠٠٠ ريال

*جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٥

بسم الله الرحمن الرحيم

٦

٧

تقديم

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن الصحابة المهتدين أجمعين، وعن التابعين لهم إلى يوم الدين، وبعد:

من البديهي أن يكون المرء على يقين، بأنّ لكلّ حادث حديثاً، ولكلّ حديث زماناً ومكاناً.

وليست هذه المعرفة من خصائص الفلسفة، فتحتاج إلى التدليل عليها، بل هي من بسائط المدركات الحسّية، فلذلك حين إقامة الموازنة بين الصحيح وغيره، والثابت وغيره، لا بدّ أن يستحضرها الفكر للتوازن بين الحادث والحديث عنه، وإن كان بعض الناس يغفل عنها، لأنّه قليل التعامل معها، ثمّ لما يراه من حشد كبير من روايات الحدث فيتخيّلها واقعية لا يشوبها شكّ، وهذا ما يجعل الباحث المجدّ يحسّ بمرارة عند غياب تلك المعرفة بأن لا حدث في التاريخ من دون زمان ومكان، وفقدان الموازنة بين حجم الحدث وزمانه ومكانه، وأنكى من هذا الإقبال على قبول المرويات كحقائق ثابتة، فيتقبّلها من لا دربة له بأُصول علم الدراية والرواية، وينصاع مخدوعاً ببهرجة الكتاب ورواته، وجعل المعطيات التاريخية التي نجدها في زبر الأوّلين والآخرين، ونجد ما بينها من التناقض في المنقول، فقد غفل عنها أصحاب العقول، لأنّها من الموروث المقدّس، وليس في هذا أيّ إنجاز لحفظ الحديث والحدث كما هو الواقع، بقدر ما هو هدر لما هو المعقول المقبول.

٨
إنّ ابن عبّاس الذي سمّيته في الموسوعة حبر الأُمّة وترجمان القرآن، وسنقرأ عنه في هذا الجزء أحاديث خيانية ــ ولا نستبقها فنقول خيالية ــ تنزله من برجه العاجي الشمم في القمم إلى حضيض الهاوية، وإن صحّت ــ وهي لم ولن تصحّ ــ فعقباه نار حامية، وما أدراك ما هي، إنّها خيانة بيت مال البصرة، وقد مرّت الإشارة إليها في الحلقة الأولى، وفي الثالثة أيضاً.

أمّا الآن، فإلى قراءة نصوص ما رواه أصحاب المصادر في التراثين الشيعي والسُنّي، مرتّبة رواياتهم حسب سنيّ وفياتهم.

ونقرأ قبلها:

٩

إلمامة عابرة بالأحداث الغابرة

هنا نقرأ عرضاً موجزاً لما مرّ في الجزء الرابع من الحلقة الأولى من ذكر الأحداث التي عاشها ابن عبّاس، أو عايشها أيام ولايته على البصرة، لأنّ استذكارها سيوقفنا على وجود ابن عبّاس بالبصرة منذ بدء ولايته، وحتّى نهايتها التي قيل: إنّه غادرها مغاضباً؟ وقيل عنها: خرج مطروداً؟ وقيل: بل خرج مطارداً، ولكلّ من هذه الأقوال سند في بعض الأخبار، لذلك ما دمنا ونحن نبحث عن الحقيقة لا بدّ من تمحيص لتلك الأخبار، والتمحيص إنّما يتم باستعراض الأحداث أيام ولايته بدءاً ونهاية، وهي ذات فصول ثلاثة:

أوّلها: من بدء ولايته، وحتّى كتاب الإمام إليه بالتهيؤ لحرب معاوية.

ثانيها: من الخروج إلى حرب صفّين، وحتّى الرجوع إلى البصرة.

ثالثها: من رجوعه إلى البصرة، وحتّى مفارقته لها.

وإلى قراءة عابرة وسريعة عن تلك الفصول:

١٠

١١

الفصل الأوّل :من بدء ولايته وحتّى حرب صفّين

لمّا انتهى الإمام عليه السلام من تسيير عائشة إلى المدينة، ولم يبق له همّ بالبصرة سوى تعيين رجل ذي خبرة وكفاءة يولّيه أمورها، وثمّة رواية تشير إلى أنّ الإمام عليه السلام لم يترك المشورة في ذلك، فاستكشف دخائل البصريين، وكان أبو بكرة ــ كما في ابن الأثير ــ وزياد ــ كما في الطبري ــ وهو أحد الذين تقاعسوا عن نصرة الإمام عليه السلام وتمارض بعد الحرب ــ ممّن استشارهم الإمام عليه السلام فيمن يولّيه أمر البصرة، فقال له: (يا أمير المؤمنين! رجل من أهل بيتك يسكن إليه الناس، فإنّه أجدر أن يطمئنوا أو ينقادوا، وسأكفيكه وأشير عليه)(١).

ويخطب الإمام في أهل البصرة ليعلن لهم عن واليهم الجديد وخليفته فيهم، فقال في ذلك:

(معاشر الناس، قد استخلفت عليكم عبد الله بن العبّاس فاسمعوا له وأطيعوا أمره ما أطاع الله ورسوله، فإن أحدث فيكم أو زاغ عن الحقّ فأعلموني أعزله، فإنّي أرجو أن أجده عفيفاً تقيّاً ورعاً، وإنّي لم أولّه عليكم إلاّ وأنا أظنّ ذلك به، غفر الله لنا ولكم)(٢).

١- تاريخ الطبري ٤/٥٤٣، ط دار المعارف، وقد تقدّم.

٢- كتاب الجمل: ٢٠٨، ط الحيدرية سنة ١٣٦٨هـ.، وقد تقدّم.

١٢

ويدور همس حول هذا التعيين، ربّما يكون مصدره بعض المنافقين، ويكثر الهمز واللمز، وينبري مالك الأشتر النخعي رحمه الله لقطع تلك القالة، فيرفع إلى الإمام عليه السلام مقالة الناس في ذلك، فلماذا قتلنا الشيخ بالأمس؟! فيقول له الإمام عليه السلام: (أفهل ولّيت حسناً أو حسيناً، أو أحداً من ولد جعفر أخي، أو عقيلاً أو أحداً من ولده، وإنّما ولّيت ولد عمّي العبّاس، لأنّي سمعت العبّاس يطلب الإمارة من رسول الله صلي الله عليه و آله وسلم مراراً، فقال له رسول الله: يا عمّ! إنّ الإمارة إن طلبتها وُكلت إليها، وإن طلبتك أعُنت عليها. ورأيت بنيه أيّام عمر وعثمان يجدون في أنفسهم إن وُلّي غيرهم من أبناء الطلقاء ولم يولّ أحد منهم. فأحببت أن أصل رحمهم وأزيل ما كان في أنفسهم)(١).

(وبعد، فإن علمت أنّ أحداً هو خير منهم، فأتني به)(٢).

١- شرح النهج، لابن أبي الحديد ٣/٤١٦، وقد تقدّم.

وكان الإمام عليه السلام قد ولّى عبيد الله على اليمن، وقثم على مكّة، وإلى هذه اليد البيضاء التي أسداها الإمام إلى بني العبّاس أشار المأمون العبّاسي في شعره:


ألام على شكر الوصي أبي الحسنوذلك عندي من عجائب ذا الزمن


خليفة خير الناس والأوّل الذيأعان رسول الله في السرّ والعلن


ولولاه ما عدت لهاشم أمرةوكانت على الأيام تقصى وتمتهن


فولى بني العبّاس ما اختص غيرهمومن منه أولى بالتكرّم والمنن


فأوضح عبد الله بالبصرة الهدىوفاض عبيد الله جوداً على اليمن


وقسّم أعمال الخليقة بينهمفلا زلت مربوطاً بذا الشكر مرتهن

(مروج الذهب ٤/٣٣٤)

٢- البحار ٩/٦٤٢ عن ابن أبي الحديد.

١٣
ثمّ استدعى ابن عبّاس وأوصاه بقوله:

(يا بن عبّاس! عليك بتقوى الله والعدل بمن وُلّيت عليه، وأن تبسط للناس وجهك، فتوسّع عليهم في مجلسك، وتسعهم بعلمك وحلمك، وإياك والغضب فإنّه طيرة من الشيطان، وإياك والهوى فإنّه يصدّك عن سبيل الله، واعلم أنّ ما قرّبك من الله فهو يباعدك من النار، وما باعدك من الله فهو مقرّبك من النار، واذكر الله كثيراً ولا تكن من الغافلين)(١).

ولمّا سار الإمام عليه السلام من البصرة نحو الكوفة، قام ابن عبّاس بما وجب عليه، ضابطاً لما تحت يده، راعياً لما استحفظ عليه، بكفاءة أثبتت قدرته السياسية في تدبير الشؤون، حتّى قيل عنه: افتتن به البصريون لما انتهجه من أساليب تثقيفية لم يعهدوها من قبل عند الولاة قبله، حتّى قال الحسن البصري: إنّ ابن عبّاس صعد المنبر وقرأ سورة البقرة وآل عمران ففسّرهما حرفاً حرفاً، وكان والله مثجّاً يسيل غرباً(٢).

وقال بصري آخر: (قدم علينا ابن عبّاس البصرة وما في العرب مثله حشماً وعلماً وثياباً وجمالاً وكمالاً)(٣).

وعبّر ثالث عن إعجابه بكلامه، فقال: (لو أذن لي لقبّلت رأسه لحلوّ منطقه)(٤).

١- كتاب الجمل: ٢٠٧، وقد تقدّم.

٢- انظر: الفائق في غريب الحديث ١/١٤٤.

وعلى قول الحسن تحفظ، لأنّه لم يكن أيام ولاية ابن عبّاس بالبصرة!

٣- الإصابة ترجمة ابن عباس ٢/٣٢٢، وقد تقدّم.

٤- شرح النهج، لابن أبي الحديد ٣/٤٧٢، وقد تقدّم.

١٤

وقد مرّ بنا هذا كلّه، كما مرّ بنا أنّه كان ينتهز فرصة المناسبات الدينية كشهر رمضان والأشهر الحرم وأيام الجمعة، فيتّخذ منها مواسم لتعليم الناس أحكام دينهم، ففي كلّ سنة كان في عشية عرفة، يعرّف فيها للناس، وهو أوّل من عرّف بالبصرة، وهذه السيرة مورد اتّفاق المؤرّخين، (وقد ذكر الحافظ في كتاب نظم القرآن: (أنّ أوّل من سنّ التعريف في مساجد الأمصار عبد الله بن عبّاس)(١).

ومرّ بنا قول صعصة وقد قدم على الإمام عليه السلام في الكوفة فسأله عن ابن عبّاس؟ فقال له: (يا أمير المؤمنين! إنّه آخذ بثلاث وتارك لثلاث:

آخذ بقلوب الناس إذا حَدّث، وبحسن الاستماع إذا حُدّث، وبأيسر الأمرين إذا خولف، وترك المراء، ومقارنة اللئيم، وما يعتذر منه)(٢).

وهذا وصف صادق من إنسان غير متّهم عليه، ولكن مع ذلك فلن تعدم الحسناء ذامّاً من شرّ الوشاة، فكان بدايات سببها موقفه المتصلّب من فئات حاقدة منذ يوم الجمل، وأولئكم العثمانية الذين كانوا بالبصرة، فإنّهم ما برحوا مصرّين على غيّهم معلنين الخلاف أحياناً، مضافاً إلى ما كانوا يسرّون من بغضاء للإمام ولواليه منذ يوم الجمل، ورام ابن عبّاس أن يستعلم رأي الإمام عليه السلام فيما يجب اتّخاذه أزاءهم، فكتب إليه فيهم، فجاءه الجواب: (من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عبّاس. أمّا بعد، فالحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد عبده ورسوله. أمّا بعد، فقد قدم

١- تاريخ الخميس ٢/٣٠٤.

٢- مختصر تاريخ دمشق ١٢/٣١٣، وقد تقدّم في ج٤.

١٥

عليَّ رسولك (أتاني كتابك) وذكرت ما رأيت وبلغك عن أهل البصرة بعد انصرافي، وسأخبرك عن القوم: هم بين مقيم لرغبة يرجوها، أو عقوبة يخشاها، فأرغب راغبهم بالعدل عليه، والإنصاف والإحسان إليه، وحلّ عقدة الخوف عن قلوبهم، فإنّه ليس لأمراء أهل البصرة في قلوبهم عظم إلاّ قليل منهم، وانته إلى أمري ولا تعده، وأحسن إلى هذا الحيّ من ربيعة، وكلّ من قبلك فأحسن إليهم ما استطعت إن شاء الله والسلام.. وكتب عبيد الله ابن أبي رافع في ذي القعدة سنة ٣٧هـ).

وانتهى الحبر ابن عبّاس إلى أمر إمامه، لكن بني تميم ــ أنصار الجمل ــ لم تبرح طائفة منهم على الخلاف معه، حتّى كأنّهم كانوا مرصدين للفتنة، وربّما اعترضه بعضهم وهو يخطب، إثارة للعامّة وتحريشاً عليه، كما ذكر: أنّه كان يخطب مرّة وقت العصر في مجتمع حافل، ولم يزل يخطب حتّى غربت الشمس وبدت النجوم في السماء، فطفق رجل من بني تميم يقول الصلاة الصلاة، ليستفزّ الشعور العام ضدّ ابن عبّاس، لكن ابن عبّاس ردّ عليه قائلاً: (لا أمّ لك! أنت تعلّمني السُنّة، فقد جمع رسول الله بين الصلاتين بين المغرب والعشاء)، ثمّ استمر في حديثه إلى أن فرغ، فنزل وصلّى بالناس.

ويبدو من بعض الشواهد التاريخية تفاقم الخطب بين ابن عبّاس وبين بني تميم، حتّى أقصاهم عن مجلسهم عنده، وتنكّر لهم، وسمّاهم شيعة الجمل، وأنصار عسكر ــ اسم جمل عائشة ــ وحزب الشيطان، فاشتدّ عليهم. ولم يكونوا جميعاً كذلك، بل كان من بني تميم رجال صدقوا الإمام ما عاهدوه عليه من الولاء، كجارية بن قدامة السعدي، وأضرابه ممّن لم يشملهم إجراء ابن عبّاس مع قومهم، إلاّ أنّه كبر عليهم تلك المقاطعة، وربّما

١٦

خشي عقلاؤهم تفاقم الخطب، فكتب جارية إلى الإمام عليه السلام يخبره بذلك وإضراره بهم، فكتب الإمام إلى ابن عبّاس في ذلك كتاباً مرّ ذكره في الجزء الرابع من الحلقة الأولى من هذه الموسوعة(١)، وكان ابن عبّاس بحكم ولايته الواسعة، حيث كانت ولاية البصرة تشمل إدارة بلاد المشرق كلّه من ثغر الهند إلى أقاليم فارس، والأهواز، وأصفهان، وخراسان، مضافاً إلى البحرين، واليمامة، وما يلحق بهما. وكانت شراذم من الصعاليك يثورون هنا وهناك كقطّاع طرق، ومنهم الذين غدروا بعون بن جعدة بن هبيرة، وكان الإمام أرسله إلى سجستان فقتله بهدالي الطافي، وكان من اللصوص في طريق العراق، وخرج بعض الصعاليك مثل حسكة بن عتاب الحبطي، وعمران بن الفضيل البرجمي في عدّة من صعاليك العرب، وذلك بعد وقعة الجمل بقليل، فكان ابن عبّاس بحكم ولايته يرسل من يحاربهم، وقد تفاقم شرّهم، حتّى خرجت سجستان فنكث أهلها طاعة الإمام، فبلغه ذلك، فكتب الإمام إلى ابن عبّاس أن يولّي سجستان رجلاً في أربعة آلاف، فوجّه ربعي ابن الكاس العنبري في أربعة آلاف، فوردوا سجستان وقتلوا حسكة، وضبط ربعي البلاد(٢)، وبقي ابن عبّاس بالبصرة حتّى كتب إليه الإمام عليه السلام باستنفار البصريين إلى حرب معاوية، وقد مرّت صورة الكتاب وما كان قبله من مكاتبات وأحداث قبل صفّين، وذكرنا بعض تلك الكتب ممّا له تعلّق بمسألة بيت مال البصرة، وهو الكتاب الذي يوحي جوّه وفحوى الخطاب،

١- موسوعة عبد الله بن عبّاس: الجزء الرابع، حبر الأُمّة وولايته على البصرة/نشاطه الإداري والسياسي.

٢- فتوح البلدان: ٤٠٣.

١٧

بوقوع حدث استوجب حزن ابن عبّاس، فكان الكتاب بمثابة تسلية له عمّا فاته، وكان ابن عبّاس يقول: (ما اتعظت بكلام قطّ اتعاظي بكلام أمير المؤمنين)(١).

وإلى هنا نكتفي بذكر ما أردنا ذكره في الفصل الأوّل في إلمامة عابرة بالحوادث الغابرة.

١- راجع موسوعة عبد الله بن عبّاس: الجزء الرابع، حبر الأُمّة وولايته على البصرة/التوجّه العلمي والديني.

١٨

١٩

الفصل الثاني :في الخروج إلى حرب صفّين

فإنّ الإمام عليه السلام كتب إلى ابن عبّاس:

(أمّا بعد، فأشخص إليَّ بمن قبلك من المسلمين والمؤمنين، وذكّرهم بلائي عندهم، وعفوي عنهم في الحرب، واستبقائي لهم، ورغّبهم في الجهاد، وأعلمهم الذي لهم في ذلك من الفضل، والسلام).

وامتثل ابن عبّاس أمر الإمام عليه السلام، فجمع أهل البصرة وقرأ عليهم كتاب الإمام عليه السلام، وخطبهم بما مرّ ذكره في الجزء الرابع من الحلقة الأولى؛ فراجع(١)!

ولمّا عزم على التوجّه إلى الكوفة بمن معه من أجناد البصرة، رتّب شؤون الولاية، فاستعمل أبا الأسود، كما في (وقعة صفّين)(٢)، وقيل: إنّه استخلف زياد بن أبيه، وجعل أبا الأسود على الصلاة ــ وإنّما اختار زياداً، لأنّه ذو خبرة سابقة، حيث استكتبه ثلاثة من ولاة البصرة قبل ابن عبّاس، وهم: المغيرة بن شعبة أيام ولايته على البصرة من قبل عمر، ثمّ استكتبه أبو موسى الأشعري وكان عامل عمر وثلاث سنين لعثمان، ومن بعده استكتبه

١- موسوعة عبد الله بن عبّاس: الجزء الرابع، حبر الأُمّة وولايته على البصرة/إلى جهاد القاسطين ص٨٨ فما بعدها.

٢- وقعة صفّين: ١٣١.

٢٠