×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة عبد الله بن عبّاس ـ ج 21 / الصفحات: ١ - ٢٠

موسوعة عبدالله بن عباس حبر الأمة و ترجمان القرآن ج ٢١ » السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان » (ص ١ - ص ٣٠)



١

موسوعة عبدالله بن عباس

٢

٣

سلسلة رد الشبهات

٥

موسوعة

عبدالله بن عباس

حبر الأمة و ترجمان القرآن

الجزء الحادي والعشرون

الخاتمة

صحيفة ابن عبّاس هي الموالاة وحديث الناس

٤

الخرسان، محمّد مهدي ١٩٢٨م.

موسوعة عبد الله بن عبّاس حبر الأُمة وترجمان القرآن/ تأليف السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان.

قم : مركز الأبحاث العقائدية، ١٤٣٣ق = ١٣٩٠

الفهرسة طبق نظام فيپا.

ابن عبّاس ، عبد الله بن عبّاس، ٣ ـ ٦٨ق.

مركز الأبحاث العقائدية.

١٣٩٠ ٤خ / ١٧الف ٨/ ٩٢ Bp ١٩٢٤/ ٢٩٧

الرقم في المكتبة الوطنيّة ٢٥٥٦١٠١

مركز الأبحاث العقائدية

● إيران ـ قم المقدّسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم٣٤

ص. ب: ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف: ٣٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥)(٠٠٩٨)

الفاكس: ٣٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥)(٠٠٩٨)

● العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول صلي الله عليه وآله

شار السور جنب مكتبة الإمام الحسن عليه السلام

ص. ب: ٧٢٩

الهاتف: ٣٣٢٦٧٩ (٣٣)(٠٠٩٦٤)

● الموقع على الانترنيت: www.aqaed.com

● البريد الإلكتروني: [email protected]

شابك (ردمك): ٧ ـ ٥٠٠ ـ ٣١٩ ـ ٩٦٤ ـ ٩٧٨/ دورة ٢١ جزءاً

شابك (ردمك) ج٢١ / ٤ ـ ٤٢ ـ ٧١٠٠ ـ ٦٠٠ ـ ٩٧٨

موسوعة عبد الله بن عبّاس حبر الأُمّة وترجمان القرآن

تأليف

السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان

الجزء الحادي والعشرون

الطبعة الأُولى: ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع: ١٤٣٧هـ

الفلم والألواح الحسّاسة: تيزهوش

المطبعة: الوفاء

السعر ١٥٠٠٠٠ ريال

*جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٥

بسم الله الرحمن الرحيم

٦

٧

قال أمير المؤمنين عليه السلام: (يا أيّها الناس من عَلِم من أخيه مرؤة جميلة، فلا يسمعنّ فيه الأقاويل، ومن حسنت علانيته فنحن بسريرته أرجى، ألا لايزيدنّ أحدكم نفسه شكّاً، فإنّ مَن عَلِم مِن أخيه مرؤة جميلة فسمع فيه الأقاويل فقد شكّك نفسه)(١)

١- دستور معالم الحكم، للقاضي القضاعي الشافعي المتوفّى سنة ٤٥٤هـ بمصر ص١٣٩، ط مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٣٥هـ ــ ١٩١٤م.

٨

٩

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وبه نستعين

قال أمير المؤمنين عليه السلام: (امخضوا الرأي مخض السقاء ينتج سديد الآراء)(١).

إنّ هذا العنوان يحكي المعنون على نحو اتّساق تامّ، لا على نحو اتّفاق عابر، ليكون القارئ على بصيرة من أمره في ما قرأه ــ سابقاً ولاحقاً ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، وينظر في أقوال القدامى والمحدَثين، نظرة فاحص، ويمخض آراءهم مخض السقاء، كما أمر أمير المؤمنين عليه السلام.

وأنا ــ بعيداً عن غرور الأنا ــ لقد امتثلت الأمر فيما قرأتُ وكتبتُ عن ابن عبّاس رضي الله عنه فخرجت الموسوعة باسمه، والتي تميّزت ــ فيما أحسب ــ باستيعاب وشمولية، لتاريخه وسيرته، وعلمه وسياسته، وولائه الخالص لأهل البيت عليهم السلام، كما مخضت الرأي في أحاديث القدح فرأيتها من نسيج العدوان والتشاتم بين الأحفاد والأنداد، فكان رضي الله عنه ضحيّة التشويش والتهميش السياسي، وللسياسة أساليبها، وللساسة أكاذيبها، شأن دهاقينها في كلّ زمان ومكان.

١- غرر الحكم، للآمدي.

١٠
أمّا أنا فقمت بدوري أوّلاً بكثرة التقميش ــ الجمع ــ ثمّ عطفتُ ثانياً على ما جمعت بالتفتيش، فكانت زبدة الموسوعة بأجزائها العشرين في حلقاتها الأربع ذوات السمات الخاصّة، قد صحّحت بعض المفاهيم الخاطئة كما في الموروث من روايات، تساور القارئ تهمة روائها، والشكّ في صحّتها، ولم أختدع بالألقاب الطنّانة الرنّانة، لأسماء المصادر أو لأصحابها، مهما كانت الهالة التي تحيط بها أو بهم.

وحسبي أن تكون الموسوعة أحرزت نجاحاً في تبديد ضبابية الشكوك التي كادت تكون من الثوابت في الموروث المعثوث، وأبانت عن صفحات ناصعة لابن عبّاس رضي الله عنه في السلوك العقدي لم يرد مثلها لغيره من نُخب الصحابة، وفي محاوراته مع الخالفين الحاكمين بعد النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم ما يثبت هذا.

وقد مرّ في الحلقة الأولى (سيرة وتاريخ) ذكر الشواهد في أجزائها الخمسة على مواقفه، بدءاً من حديث الرزية ــ الذي لم يروه مثله ــ كمّاً وكيفاً ــ أحد آخر من الصحابة، فهو كان يبكي ــ حين يحدّث به ــ حتّى يبلّ دمعه الحصى، ومروراً بما تلاه من حديث الغدير، وقوله: (وجبت والله في أعناق القوم) ــ يعني: بيعة الغدير ــ وأقواله ردّاً على أبي بكر وعمر بكلّ صراحة وشجاعة مع صغر سنّه يومئذ..

ألم يقل لأبي بكر عندما سأله اليهودي عمّا ليس لله، وعمّا ليس عند الله، وعمّا لا يعلمه الله؟

١١
فقال أبو بكر: هذه مسائل الزنادقة يا يهودي!

وهمّ أبو بكر والمسلمون باليهودي.

فقال ابن عبّاس: ما أنصفتم الرجل... إن كان عندكم جواب، وإلاّ فاذهبوا به إلى عليّ عليه السلام يجيبه، فإنّي سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يقول لعليّ بن أبي طالب: (اللّهمّ أهد قلبه وثبّت لسانه)(١).

ثمّ في مواقفه مع عمر التي كانت تشكّل الزاوية الحادّة في شأن الخلافة؛ فراجع(٢)! تجد انفراج أضلاعها بتباعدٍ لا تلتقي أطرافه حيث كان ابن عبّاس مع النصّ، وكانت السلطة مع الاختيار والغلبة، ولقد توسّع الخرق بين الموقفين بُعد المشرقين، فعمر حين يقول لابن عبّاس رضي الله عنه معتذراً عن تأخير الإمام بحجّة صغر السنّ، فيجيبه ابن عبّاس: هلاّ استصغرتم سنّه يوم الخندق؟! هلاّ سبقتموه بالإسلام؟!(٣).

وعمر حين يقول لابن عبّاس ــ وهو يماشيه في سكّة من سكك المدينة ــ : ما أرى صاحبك إلاّ مظلوماً! يقول ابن عبّاس: فقلت نفسي: والله

١- راجع ج٢/٥٢ فما بعدها من الموسوعة، تجد المصادر والشواهد على حضوره المنظور عند أبي بكر وهو صبيّ لم يتجاوز الخمس عشرة سنة، والحديث الذي أشار إليه قد أخرجه النسائي في الخصائص٥٧ برقم٣٤ تح أحمد ميرين البلوشي، ط مكتبة المعلا ــ الكويت.

٢- راجع ج٢ ٧٠ ــ ١٣٣ من الموسوعة، وقد استوفى الفصل الثالث مواقف ابن عبّاس مع عمر، كما يجد القارئ في ج٩ و١٠ إعادة نماذج احتجاجية لابن عبّاس رضي الله عنه في الدفاع عن أمير المؤمنين عليه السلام وإثبات خلافته.

٣- راجع الموسوعة ج٢/٩٨ ــ ٩٩.

١٢
لا يسبقني بها، فقلت: يا أمير المؤمنين! فاردد إليه ظلامته(١)، فانتزع يده من يدي ومضى وهو يهمهم ساعة، ثمّ وقف، فلحقته، فقال: ما أظنّ القوم منعهم منه إلاّ أنّهم استصغره قومه، فقلت في نفسي: هذه والله شرّ من الأولى، فقلت: والله ما استصغره الله ورسولُه حين أمره أن يأخذ سورة براءة من صاحبك أبي بكر!

قال: فأعرض عنّي وأسرع، فرجعت عنه.

هذا نموذج واحد من مواقفه مع عمر، مع شدّة عمر وغلظته، فمن كان من سائر الصحابة من يجرأ فيقول لعمر مثل ما قال ابن عبّاس في شأن الخلافة المغتصبة؟! ومَن كان مثله في الدفاع عن الإمام عليه السلام ــ أيّ دفاع ــ؟! ومن الذي كان يجبّه معاوية في أيام حكومته فيذلّ كبرياءه وغطرسته؟!

وقد مرّت في الجزء التاسع من الموسوعة نماذج من محاوراته معه ومع أشياعه وأتباعه، فكانت كلماته مياسم عار وشنار لهم وعليهم.

ومنها حين قال له معاوية: أنت على ملّة عليّ؟ قال له: ولا على ملّة عثمان، أنا على ملّة رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم(٢).

وأخرج الحاكم في (المستدرك) بسنده: عن معروف بن خرّبوذ المكي، قال: بينا عبد الله بن عبّاس جالس ونحن بين يديه إذ أقبل معاوية فجلس إليه، فأعرض عنه ابن عبّاس، فقال له معاوية: ما لي أراك معرضاً؟!

١- المصدر نفسه ج٢/٩٩.

٢- حلية الأولياء ١/٣٢٩، ط السعادة بمصر سنة ١٣٥١هـ ١٩٣٢م.

١٣
ألست تعلم أنّي أحقّ بهذا الأمر من ابن عمّك؟

قال: لم؟ لأنّه كان مسلماً وكنت كافراً؟

قال: ولكنّي ابن عمّ عثمان.

قال: فابن عمّي خير من ابن عمّك.

قال: إنّ عثمان قتل مظلوماً.

قال: ــ معروف ــ وعندهما ابن عمر ــ، فقال ابن عبّاس: فإنّ هذا أحقّ بالأمر منك.

قال معاوية: إنّ عمر قتله كافر، وعثمان قتله مسلم.

فقال ابن عبّاس: ذاك والله أدحض لحجّتك(١)(٢).

فمن كان مثل ابن عبّاس في إيمانه وصلابته في الدفاع عن أمير المؤمنين عليه السلام؟!

ولكن الذي أودى به حتّى صار ضحيّة التهريج، هو اجتماع عناصر التضبيب ــ التي ذكرتها في أوّل الموسوعةــ عليه، فقيل فيه وقالوا له، من الأنداد والأضداد، ومِن بعد من الأحفاد، وعاثت السطحية الفجّة في التراث الموروث، ولم تزل أقلام مأجورة، وإعلام مسخّر للتمويه والتشويه.

ومع هذا، فكم كانت غِبطتي عظيمة حين علمتُ تأثير الموسوعة في

١- المستدرك ٣/٤٦٧.

٢- راجع الموسوعة ٥/٣٣ فما بعدها، و٩/٣٣٢ وما بعدها.

١٤
تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة، فالحمد لله تعالى على توفيقه بأن نصرتُ مظلوماً، وصحّحت مفهوماً موهوماً، وأنا أردّد قول القائل: هذا مبلغ علمي وفوق كلّ ذي علم عليم:


لا تقل عن عمل ذا ناقصاًجئ بأوفى ثمّ قل ذا أكملُ

ليس فخراً أن تكون ناقداًفهراء القول دوماً أسهلُ

فاتبع النقد بفعلٍ صادقاًيصدق القول إذا ما تفعلُ

فابن عبّاس بدا بحراً كماهو حبر في السجايا أفضلُ

١٥

عنوان صحيفة ابن عبّاس الموالاة وحديث الناس

لقد ورد في الأحاديث النبوية، ما ينطبق ــ سلوكاً وعقيدة ــ تمام الانطباق على ابن عبّاس رضي الله عنه، إذ يتّسق بعضها اتساقاً تامّاً مع سيرته وصورته، فمن ذلك حديثان كادا أن يكون ابن عبّاس من أظهر أفرادهما مثالاً صادقاً، وهما:

الأوّل: قال صلي الله عليه وآله وسلم: (أوّل عنوان صحيفة المؤمن بعد موته ما يقول الناس فيه، إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشرّ)(١).

وقد ورد هذا المعنى بطريق آخر رواه المتّقي الهندي في كنز العمّال ٣٨٩٧١ كما في موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف، ولفظه: (عنوان كتاب المؤمن يوم القيامة حسن ثناء الناس عليه)، أخرجه الديلمي في الفردوس ج٣/٥٠ برقم ٤١٢٨ عن أبي هريرة؛ وبلفظ: (عنوان صحيفة المؤمن يوم القيامة الثناء الحسن)، أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/٢٣٥ موقوفاً عن ابن مسعود.

والحديث الثاني: قال صلي الله عليه وآله وسلم: (عنوان صحيفة المؤمن حبّ عليّ بن أبي

١- أمالي الشيخ الطوسي ١/٤٥، ط النعمان في النجف.

١٦
طالب عليه السلام)، رواه أنس بن مالك، وأخرجه جملة من الفريقين.

فمن السُنّة: الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) بسنده، عن الزهري، عن أنس، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: والله الذي لا إله إلاّ هو سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يقول: (عنوان صحيفة المؤمن حبّ عليّ بن أبي طالب)(١)، وابن عساكر في ترجمة الإمام(٢)، وابن حجر المكّي في (الصواعق)(٣)، والمتّقي الهندي في (كنز العمّال)(٤)، وغيرهم.

ومن الشيعة: أخرجه ابن البطريق في كتابه (العمدة)(٥).

وكلا الحديثين ينطبقان على ابن عبّاس رضي الله عنه انطباقاً تامّاً.

أمّا الأوّل، فقد وقفت على كلمات الأعلام من مشايخ الإسلام، فكان فيهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ثمّ من بعدهم إلى يومنا هذا، وكلماتهم ثناء وإطراء، سأذكرها باختصار عن مصادرها، وقبل ذلك أتشرّف بنقل خمسة أحاديث نبوية وشذرات عبقة من روايات المعصومين، وردت في المصادر الحديثية، لا يسع الباحث تجاهلها لِما فيها من تبجيل ابن عبّاس رضي الله عنه:

١- تاريخ بغداد ٤/٤١٠.

٢- تاريخ ابن عساكر في ترجمة الإمام، الفصل الثاني في فضائله عليه السلام، ط الميمنية بمصر سنة ١٣٢٤هـ.

٣- الصواعق المحرقة: ٧٥ الحديث الثاني والثلاثون.

٤- كنز العمّال ١٢/٢٠٢، ط الثانية الهند.

٥- العمدة ٢/٣١٢ نشر مكتبة المجلسي.

١٧

أحاديث نبوية

١ــ (إنّ حبر هذه الأُمّة عبد الله بن عبّاس)، رواه الشهيد الفتال النيسابوري في (روضة الواعظين)(١).

٢ــ (إنّ حبر هذه الأُمّة عبد الله بن عبّاس)(٢).

٣ــ (نعم ترجمان القرآن أنت)(٣).

٤ــ (نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس)(٤).

٥ــ (اللّهمّ فقّهه في الدين وعلّمه الحكمة)، راجع هذه الموسوعة(٥) تجد تحقيق الطبري في كتابه (تهذيب الآثار/مسند عبد الله بن عبّاس/ السفر الأوّل/١٦٣) حول أحاديث الدعاء واختلاف صيغه، فقال: ((القول البيان عن معنى ما في هذا الخبر الذي فيه: الإبانة عمّا خصّ الله تعالى ذكره به نبيّنا صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم من الفضيلة بإجابة دعائه وإعطاء مسألته، وذلك أنّه دعا عليه السلام لابن عمّه عبد الله بن عبّاس بأن يعلّمه الحكمة وتأويل القرآن، وأن يفقّهه في الدين، فأعطاه ذلك وأجاب له دعاءه بما دعا به فيه، فكان

١- روضة الواعظين: ٢٨٦.

٢- موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ٣/٣٠٧، نقلاً عن كنز العمّال، وتاريخ بغداد، والعلل المتناهية.

٣- موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ١٠/٦١، نقلاً عن مجمع الزوائد، وكنز العمّال، وحلية الأولياء ١/٣١٦.

٤- موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ١٠/٦١، نقلاً عن مستدرك الحاكم النيسابوري.

٥- موسوعة عبد الله بن عبّاس/الجزء الأوّل/بداية حديثنا عن ابن عبّاس/مباركة الوليد الجديد.

١٨
عالماً بالحكمة وتأويل القرآن، فقيهاً في الدين، مقدّماً في ذلك، نقّاباً مبرّزاً على أقرانه، لا يتقدّمه منهم أحد، بل لا يدانيه ولا يقارن به منهم بشر في أيامه، يشهد له بذلك أجلّة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم والتابعين لهم بإحسان))، ثمّ ساق شهادات ابن مسعود، وعائشة، وابن عمر، وآخرين من التابعين كلّهم يثنون على ابن عبّاس رضي الله عنه في علمه وخلقه وكرم نفسه. وقد مرّ ذكر بعض ذلك في الحلقات السابقة.

وفي مقدّمة أقوال الصحابة والتابعين ومن تلاهم، أذكر ما جاء عن بعض أهل بيت العصمة عليهم السلام من أقوال وأفعال فيها دلالة على تقديرهم له:

وأوّلهم أمير المؤمنين عليه السلام: فقد قال في ابن عبّاس رضي الله عنه بعد عودته من عائشة بالبصرة أرسله يأمرها بالرحيل وجرى بينها وبين ابن عبّاس كلام كثير، مرّ ذكره في الحلقة الأولى(١)، وفي الحلقة الثانية(٢)، فراجع تجد قول الإمام عليه السلام: (أنا أعلم بك حيث أرسلتك)، وقوله الآخر منوّهاً بعلمه فسمّاه: (كُنسف علم)، وثالثة قال فيه: (كان ابن عبّاس ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق، لعقله وفطنته ــ بها ــ في الأمور)(٣).

ثمّ مع الإمام الحسن عليه السلام: وقد أنفذه إلى البصرة على ولايته فيها من بعد شهادة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.

١- الجزء الرابع من الموسوعة.

٢- الجزء التاسع من الموسوعة.

٣- العقد الفريد ١/٤٧٧، وفي ط أخرى ١/٣٢٥، والإصابة في ترجمته، وكنز العمّال ٧/٥٤، ط الأولى بالهند، وألف باء البلوي ٢/٢٢٤.

١٩

ثمّ مع الإمام الحسين عليه السلام: قال له حين أراد الخروج إلى العراق، وابن عبّاس كان يمانعه من ذلك، فقال: لولا أن يزري ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك، ولو أعلم أنا إذا تناصينا أقمت لفعلت، ولكن لا أخال ذلك نافعي.

وروى ابن سعد في ترجمة الحسين عليه السلام من (الطبقات) عن مدرك ــ أبو زياد ــ قال: كنّا في حيطان ابن عبّاس فجاء ابن عبّاس وحسن وحسين، فطافوا في البستان فنظروا، ثمّ جاؤوا إلى ساقية فجلسوا على شاطئها، فقال لي حسن: يا مدرك! أعندك غذاء؟ قلت قد خبزنا، قال: إيت به، قال: فجئته به، وشيء من ملح جريش وطاقتين بقل، فأكل، ثمّ قال: يا مدرك! ما أطيب هذا.

ثمّ أتي بغذائه، وكان كثير الطعام طيّبه، فقال: يا مدرك! اجمع لي غلمان البستان، قال: فقدّم إليهم، فأكلوا ولم يأكل.

فقلت: ألا تأكل؟ قال: ذاك كان عندي أشهى من هذا، ثمّ قاموا فتوضؤا، ثمّ قدمت دابة الحسن، فأمسك ابن عبّاس له بالركاب وسوّى عليه، ثمّ جيء بدابة الحسين، فأمسك له ابن عبّاس بالركاب وسوّى عليه، فلمّا مضيا، قلت: أنت أكبر منهما تمسك لهما وتسوّي عليهما؟!

فقال: يا لكع! أتدري من هذان! هذان ابنا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، أوليس هذا ممّا أنعم الله عليَّ به أن أمسك لهما وأسوّي عليهما(١).

١- ترجمة الإمام الحسين ومقتله: ٣٣ تح الطباطبائي.

٢٠