×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسائل الشعائر الحسينية (ج 04) / الصفحات: ١ - ٢٠

رسائل الشعائر الحسينيّة الجزء الرابع » الشيخ محمّد الحسّون » (ص ١ - ص ٣٠)



١

رسائل

الشعائر الحسينيّة

رسالة الصولة للسيّد مهدي القزويني

ورسالة التنزيه للسيّد محسن الأمين

والرسائل المؤيّدة والمعارضة لهما

الجزء الرابع

تأليف

مجموعة من العلماء

جمعها وحقّقها وعلّق عليها

الشيخ محمّد الحسّون

٢

٣

بسم الله الرحمن الرحيم

٤

٥

دليل الكتاب

(١٢) الأعلام الحسينيّة، للسيّد مرتضى ابن السيّد علي الداماد

(القرن الرابع عشر)، فارسيّ.

(١٣) قطعة من كتاب الفردوس الأعلى، للشيخ محمّد حسين

كاشف الغطاء (ت١٣٧٣هـ).

(١٤) سيماء الصلحاء، للشيخ عبدالحسين صادق العامليّ (ت١٣٦١هـ).

٦

٧

(١٢) الأعلام الحسينيّة في جواز اللطمات وضرب القامات والتشبيهات والتعبية على العترة النبويّة

تأليف

السيّد مرتضى ابن السيّد علي الداماد

(القرن الرابع عشر الهجري)

ترجمتها إلى العربيّة: أمّ علي مشكور

٨

٩

مقدّمة المؤلّف

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾(١)

أحمد الله وأشكره، والحمدُ حقّه، كما أخرج الإنسان من ظلمات العدم إلى نور الوجود، والصلاة الدائمة على الروح الطاهرة لأشرف المرسلين والهادي إلى السبيل، محمّد المصطفى صلي الله عليه وآله وعلى ذريّته الطاهرة.

وبعد:

فقد تعرّض أحدُ المتلبّسين بلباس أهل السلالة الجليلة(٢)، وحملة الشريعة المقدّسة ـ في مقالة وردت في العدد ١٣٦١(٣) من صحيفة الأوقات العراقية ـ

١- الشورى (٤٢): ٢٣.

٢- هو السيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني البصري (ت١٣٥٨هـ).

انظر ترجمته وما كتبناه عن هذه الصحيفة في هذه المجموعة (رسائل الشعائر الحسينية، رسالة التنزيه للسيّد محسن الأمين والرسائل المؤيّدة والمعارضة لها) ١٠١-٩٩:١. وانظر فقرات ممّا ورد في هذه الصحيفة ضمن هذه المجموعة ١٥٧:٢.

وانظر نصّ رسالة (صولة الحقّ على جولة الباطل) ضمن هذه المجموعة ١٦٥:٢.

٣- كذا والصحيح ١٦٦١.

١٠
لإقامة العزاء على الإمام المظلوم، شفيع يوم الجزاء، خامس أهل العباء، الحسين عليه السلام، قائلاً بتحريم بعض أساليبه على هذا العظيم.

وكون اسمه مطروحاً في خانة المهملات والمجهولات أولى، فإنّه (لا يهمنّي مَن قال، وإنّما يهمّني المقال).

وممّا لا يفخى على المتنوّرين المؤمنين ـ بغض النظر عن الأخبار والأحاديث ـ بأنّ شهادة خامس أهل الكساء، تحتوي على الحكم والفلسفة والأسرار، ولها الربط الوثيق ببقاء العالم الإسلامي، وثورة الدين المبين، ودوام الشريعة المقدّسة.

وإن عجزت عقولنا القاصرة عن إدراك ذلك ومعرفته، فمع هذا كلّه نشير إلى بعض هذه الأسرار التي يفهمها مَن له عقل سليم، وتتتضح له بأدنى حدّ من التأمّل:

إنّ شهادة هذا المظلوم وإخوته وأولاده، وأعوانه وأطفاله، وأصحابه وأهل بيته وعياله ـ خصوصاً في ذلك الزمان ـ لو لم تحصل، ولو لم يُضحّ بهذا كلّه في سبيل الدين الحنيف، فأيّ علامة تبقى للإسلام في زماننا المشؤوم، ولكن بالعكس سوف يموت رأس الكلمة رويداً رويداً، ويحيى الباطل، ويظهر الظلم والجور والفساد، ويلغى القرآن المجيد، كما أنّه يقتل جميع الأنبياء والرسل والأئمة الأطهار عليهم السلام.

١١
ولكن أيّها المفتي البصريّ تأمّل قليلاً، وكُن مُنصفاً، لماذا نظرت إلى الإسلام من نافذة ضيّقة، وشاهدته من جهة ظلماء، وقرّرت إلقاء الفتنة بين المسلمين؟!

إنّ أيّام الدنيا تمرّ، وإنّ فرعون ونمرود وشدّاد ووو ـ الذين طووا عالم الدنيا ـ رحلوا عنها، ولسوف يكشف عن أحوالهم وتعلم أنت أيضاً بالمصير

﴿ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾(١).


سوف ترى إذا انجلى الغبارُأفَرسٌ تحتك أم حمارُ(٢)

فقد رأى أحد أكابر العلماء الأعلام، صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف في عالم الرؤيا، حزيناً باكياً، واضعاً رأسه بين ركبتيه، فقبّل رجله وقال له : فديتك، لقد تقطّعت أكبادنا، لماذا لم تعجّل في طلعتك، وتنتقم من أعدائك؟

فقال عجل الله تعالى فرجه الشريف: إنّ كبدي يتقطّع أكثر؛ لأنّ كلّ مصيبة ترد عليكم من الأعداء تؤلّم قلبي، فيما يصيبني من العدو في كفّة وما يصيبني من المسلمين في كفة أخرى.


من از بيگانگان هرگز ننالمكه با من هرجه كردآن آشنا كرد(٣)

١- الشعراء (٢٦): ٨٨.

٢- البيت من قصيدة لبديع الزمان الهمداني (ت٣٩٨هـ) يمدح الصحابة، ويهجو بها الخوازمي، ويجيب عن قصيد رويت له في الطعن عليهم، ومطلعها:


وكلني بالهم والكآبةطعّانة لعّانة سبّابة

انظر: معجم الأدباء لياقوت الحموي ٢: ١٦١، ١٩٦، برقم١٩.

٣- ديوان حافظ الشيرازي: (غزليات١٣٠) وفيه كلمة «ديگر» بدلاً عن كلمة «هرگز».

١٢
[ترجمته: أنا لا أتّأوّه من الغرباء أصلاً لأنّ ما فعلوه بي قد فعله القريب]

١٣

الشعائر الإسلاميّة

يوشك أن تمحى الشريعة، وتضمحل وتضيع، ألم تر أنّ الأعداء قد أحاطوا بنا في هذا العصر، وروّجوا للأديان الباطلة؟! والمصيبة الأعظم أن المتجدّدين يسعون ليل نهار، ولم يهدوا في آنٍّ، همّهم الوحيد هو إطفاء أنوار أهل بيت العصمة (صلوات الله عليهم) ومحو آثارهم، ولكن ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾(١).

وقد علموا أنّ أصل إحياء دين النبيّ صلي الله عليه وآله، إنّما يكون من خلال هذه الشعائر المعدودة التي جعلناها عَلَماً لديننا، وسننال ببركتها خير الدنيا والآخرة.

وأوّل هذه الشعائر العظيمة: زيارة العتبات المقدّسة(٢)، مع أنواع الصعوبات والمشاق التي يتحمّلها الزوّار، زاد الله في توفيقاتهم.

١- الصف (٦١): ٨.

٢- انظر كامل الزيارات لابن قولويه: ٣٩، الباب ١ و٢، في ثواب زيارة رسول الله صلي الله عليه وآله، والباب ١٠ و١١ في ثواب زيارة أمير المؤمنين عليه السلام، والباب١٥ في ثواب زيارة الحسن ابن علي عليهما السلام، والباب٤٣ و٧٨ في ثواب زيارة الحسين عليه السلام، وكذا بقية الأبواب في ثواب زيارة بقية الأئمّة عليهم السلام.

١٤
الثاني: إقامة المآتم في عشرة محرّم الحرام(١) ووفيات أهل البيت عليهم السلام، التي لها التأثير الكبير في إحياء شعائر أهل البيت عليهم السلام، حيث تُجبى الأموال المنذورة والمبالغ الطائلة في الهند من مختلف الملل كي تُصرف على هذه المآتم.

الثالث: خروج مواكب اللطم والتطبير، وضرب السلاسل والطبل والطاس والبوق، والشعائر المتعارفة في أيّام العزاء منذ عصر غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف حتّى زماننا هذا.

١- روى المجلسي في البحار ٤٥: ٢٥٧، تاريخ الإمام الحسين عليه السلام، الباب٤٤، الحديث١٥ قصّة دعبل ودخوله على الإمام الرضا عليه السلام في محرّم، قال: فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب وأصحابه حوله، فلمّا رآني مقبلاً، قال لي: «مرحباً بك يا دعبل، مرحباً بناصرنا بيده ولسانه»، ثمّ إنّه وسّع لي في مجلسه وأجلسني إلى جانبه، ثمّ قال لي:

«يا دعبل، أحبّ أن تنشدني شعراً، فإنّ هذه الأيّام أيّام حزن كانت علينا أهل البيت، وأيّام سرور كانت على أعدائنا خصوصاً بني أمية.

يا دعبل، من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحداً كان أجره على الله.

يا دعبل، من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا.

يا دعبل، من بكى على مصاب جدّي الحسين عليه السلام غفر الله له ذنوبه البتة...».

وروى الصدوق في أماليه: ١٩، المجلس٢٧ الحديث٢، التسلسل١٩٩، عن الرضا عليه السلام، قال: «كان أبي (صلوات الله عليه) إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيّام، فاذا دخل يوم العاشر كان ذلك يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين (صلوات الله عليه)».

١٥
وكانت هذه المواكب تخرج على عهد الفحول من العلماء، الذين حملوا لواء العزاء المحمّدي، وكلّ منهم متّبعاً سيرة مَن قبله من المسلمين.

وإن كانت هذه الأفعال ـ نعوذ بالله ـ غير صحيحة بنظرهم، فلماذا لم ينهوا عنها في برهة من الزمن؟! من قبل عهد آية الله العظمى السيّد ميرزا محمّد حسن الشيرازي(١) (أعلى الله مقامه) حيث كانت المواكب المشتملة على اللطم والتطبير والشبيه وغير ذلك تخرج بأمره وإعداده، بل من بيته الشريف، ثمّ تدخل في زقاقات سامراء وأسواقها؟!

ومن بعد وفاة هذا العالم الكبير كانت المواكب ترتب بمعونة آية الله آقا ميرزا محمّد تقي قدس سره(٢) كالسابق.

١- هو الميرزا السيّد محمّد حسن الشيرازي، المعروف بالمجدّد الشيرازي، ولد في شيراز سنة ١٢٣٠هـ وحضر درس المحقّق السيّد حسن المدرس والمحقّق الكلباسي، ثم توجّه إلى العراق سنة ١٣٠٩هـ، وحضر الأندية العلمية، حتّى نصّ صاحب الجواهر باجتهاده، واختصّ في التلمذة والحضور بأبحاث المحقق الأنصاري، حتّى صار يشار إليه بين تلاميذه، وهاجر إلى سامراء سنة ١٢٩١هـ ثمّ تبعه أصحابه وتلاميذه، فصارت سامراء مركزاً للعلم والعمل.

وهو الذي أفتى بحرمة تدخين التنباك لمّا أعطى امتياز حصره الشاه ناصر الدين للإنكليز، فامتنع عن تدخينه جميع الإيرانيين واضطر الإنكليز إلى فسخ الامتياز.

توفي سنة ١٣١٢هـ وحمل إلى النجف الأشرف، ودفن في أحد حجرات الصحن العلوي المقدّس.

انظر: أعيان الشيعة ٥: ٣٠٤، الكنى والألقاب للشيخ عبّاس القمي ٣: ٢٢٢.

٢- وهو الميرزا محمّد تقي الشيرازي الحائري ابن محبّ علي، توفي ١٣٣٨هـ في كربلاء، حضر على الأردكاني والميرزا الشيرازي وانقطع إليه حتّى صار من أكبر تلامذته، وبعد وفاة الميرزا بقي في سامراء ورجع إلى تقليده جماعة كثيرة، وفي أثناء الحرب العالمية وانسحاب العثمانيين من العراق واحتلال الانكليز للعراق أعلن الثورة ضدّهم، وكان له بها مواقف مشهودة.

انظر: أعيان الشيعة ٩: ١٩٢.

١٦
وأمّا المرحوم حجّة الإسلام والمسلمين آقا فاضل الشربياني(١) (عليه الرحمة) فقد كان يوكل أجوبة الأسئلة الواردة عليه في قضية الشعائر إلى باب الحوائج أبي الفضل العبّاس عليه السلام، وكان يتصدّر بنفسه المواكب العزائية التي يخرج فيها العلماء، حيث تمرّ في الأسواق والشوارع وتجتازها حتّى تدخل صحن أبي الأئمة عليه السلام.

وكان في صدارة موكب السادات العلماء المرحوم حجّة الإسلام السيّد محمّد بحر العلوم(٢)، والسيّد حسين القزويني(٣).

١- هو الملا محمّد بن فضل علي بن عبد الرحمن بن فضل علي الشرابياني، المعروف بالفاضل الشرابياني وبملا محمّد المقرر، ولد في شرابيان قرية من قرى أذربيجان سنة ١٢٤٨هـ، وتوفي في رمضان سنة ١٣٢٣هـ تتلمذ على يد السيّد حسين الترك، والشيخ الأنصاري، له كتب في الفقه والأصول، وقلّد في آذربيجان وقفقاسية بعد الميرزا الشيرازي.

انظر أعيان الشيعة ١٠: ٣٦.

٢- هو السيّد محمّد ابن السيّد محمّد تقي ابن السيّد رضا ابن السيّد محمّد المهدي بحر العلوم، ولد في النجف الأشرف ١٢٦١هـ، وتوفي فجأة بالنجف سنة ١٣٢٦، وتلمذ على علماء عصره أمثال السيّد علي صاحب البرهان، والفقيه الشيخ راضي، والسيّد حسين الترك وغيرهم، وكان محقّقاً مدقّقاً عريقاً عريفاً في الفقه، وصنّف بعدما كفّ بصره كتابه المعروف «بلغة الفقيه».

انظر: أعيان الشيعة ٩: ٤٠٨.

٣- هو السيّد حسين ابن السيّد مهدي ابن السيّد حسين ابن السيّد أحمد الحسيني الحلّي النجفي، المعروف بالقزويني. ولد بالحلّة سنة ١٢٦٨هـ.

وآل القزويني بيت علم وسيادة جليل، من أجلّ البيوتات العلميّة في النجف والحلّة وطويريج، لهم رئاسة علمية دينية ورئاسة دنيوية، والمترجم من أعيانهم وأعيان عصره علماً ورئاسة وجلالة وهيبة وخلقاً، وكانت داره مجمع الفضلاء والأدباء تلقى فيها المحاضرات، وينشد فيها الشعر.

وهو سبط الشيخ علي بن جعفر الكبير آل كشف الغطاء، درس عند أبيه السيّد مهدي وأخويه السيّد صالح والسيّد محمّد القزويني، وكذا أخذ عن الملا لطف الله المازندراني والملا محمّد الإيرواني والآخوند صاحب الكفاية والميرزا حبيب الله الرشتي.

توفي بالنجف الأشرف في ٢١ ذي الحجّة ١٣٢٥هـ ودفن بالنجف في مقرتهم.

انظر أعيان الشيعة ٦: ١٧٦.

١٧
كما كان يخرج في المواكب المرحوم حجّة الإسلام آقا شيخ محمّد طه نجفي(١)، والمرحوم آقا ميرزا حبيب الله الرشتي(٢)، وجمع من العلماء الأعلام الذين كانوا يحضرون المواكب المشتملة على التشابيه والتطبير.

١- وهو الشيخ محمّد طه ابن الشيخ مهدي ابن الشيخ محمّد رضا ابن الشيخ محمّد ابن الحاج نجف علي التبريزي، ولد في النجف سنة ١٢٤١هـ وتوفي سنة ١٣٢٣هـ، وهو من الفقهاء والعلماء المحقّقين المدققين، وتتلمذ على الشيخ علي الطفيلي والشيخ محسن خنفر والشيخ الأنصاري، وكانت له رياسة عامّة بعد وفاة الشيخ محسن الكاظمي، ورجع الناس إليه في التقليد.

انظر أعيان الشيعة ٩: ٣٧٥.

٢- وهو الشيخ ميرزا حبيب الله ابن الميرزا محمّد علي خان الگيلاني الرشتي، توفي في النجف سنة ١٣١٢، كان أستاذ عصره، فقيهاً أصولياً محققاً، مؤسساً في الأصول، وحيد عصره في أبكار الأفكار، قرأ مبادئ العلوم في رشت وقزوين، ثمّ هاجر إلى النجف وتتلمذ على يد صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري، وتخرّج على يده مئات من العلماء.

انظر: أعيان الشيعة ٤: ٥٥٩.

١٨
فمشاهدة هؤلاء العلماء لهذه الشعائر بالعيان يُعدّ دليلاً واضحاً على جوازها.

وأمّا الوالد المرحوم، حجّة الإسلام والمسلمين، آية الله في العالمين، قدوة أرباب التقى، الطائف بالبيت والساعي في الصفا، سميّ جدّه علي المرتضى، نوّر الله مرقده، فقد كان والهاً بسيّد الشهداء عليه السلام وكان يهتمّ اهتماماً بالغاً بتشييد وتأييد مواكب اللطم والعزاء والتطبير، خصوصاً في عشرة محرم الحرام، فكان يستقبل في بيته الشريف جمعاً من المواكب التي تختلف عليه واحدةً تلو الأخرى، وكان هو بنفسه يجمع رؤساء المواكب ويحثهم ويرغّبهم على الاستمرار فيها.

وقد حذوت ـ أنا الأحقر ـ حذوه، وسرتُ على منهجه، وسلكت على عادته وطريقه، فلن أتركها، بل أضفت عليها موكب التطبير للسادة الهاشميّين، الذي جمّعته في بيتي، حيث يتوجّه المتطبّرون إلى الله تعالى مع كمال التضرّع والابتهال، ويسألونه أن لا يسلب منهم هذه الوسيلة الحسينية، والتوفيقات والتأييدات الغيبيّة بمنّه وفضله، فإنّه منعم كريم ورؤوف رحيم.

ولابدّ أن يقوم هؤلاء الأكابر بإحياء كلمة الحقّ، ويكونوا من مصاديق العاملين بالآية الوافية الهادية: ﴿ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي

١٩
الْقُرْبَى﴾(١)، كما كان يفعل صاحب الرياض(٢) (جعل الله قبره روضةً من رياض الجنة) الذي أمر بتأسيس مواكب العزاء لدى العطارين في كربلاء المقدّسة، وكان هو بنفسه يحمل مشعل الموكب.

وقد حاز أعمدة الدين المبين ورؤساؤه المراتب العالية في دار الدنيا، والدرجات الرفيعة في الأخرى؛ لعملهم واتّباعهم أوامر سيّد المرسلين صلي الله عليه وآله حيث قال: «ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل»(٣).

وعن الريّان بن شبيب حيث يقول له الإمام عليه السلام: «إنْ سرّك أن تكون معنا في الدرجات العلى فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا»(٤).

١- الشورى (٤٢): ٢٣.

٢- هو السيّد مير علي بن محمّد علي ابن أبي المعالي الشهير بالصغير، ابن أبي المعالي الكبير الطباطبائي، هو ابن أخت العلامة الوحيد البهبهاني وصهره على ابنته، تلمّذ عليه وتربّى في حجره، قال عنه الحائري في منتهى المقال: ثقة عالم عرّيف وفقيه فاضل غطريف، جليل القدر وحيد العصر، حسن الخلق عظيم الحلم.

له مؤلفات أشهرها: (رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل» حيث جمع فيه جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات، وانتهت إليه رئاسة المرجعية بعد وفاة خاله الوحيد البهبهاني، ولد في الكاظمية سنة ١١٦١هـ، وتوفي في الحائر الحسيني سنة ١٢٣١هـ، ودفن في الرواق المشرفي في الحضرة الحسينية المقدّسة قريباً من قبر خاله.

انظر: روضات الجنّات ٤: ٣٩٩، برقم ٤٢٢، منتهى المقال ٥: ٦٣، برقم ٢١٠١، أعيان الشيعة ٨: ٣١٤.

٣- بحار الأنوار ٤٤: ٢٩٣، تاريخ الإمام الحسين عليه السلام، الباب٣٤، الحديث٣٧.

٤- الأمالي للصدوق: ١٩٣، المجلس ٢٧، الحديث٥، التسلسل ٢٠٢، عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق ١: ٢٦٩، الباب٢٨، الحديث٥٨.

٢٠