×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسائل الشعائر الحسينية (ج 07) / الصفحات: ١ - ٢٠

رسائل الشعائر الحسينية » مجموعة من العلماء » (ص ١ - ص ٣٠)



١

رسائل

الشعائر الحسينيّة

رسالة الصولة للسيّد مهدي القزويني

ورسالة التنزيه للسيّد محسن الأمين

والرسائل المؤيّدة والمعارضة لهما

تأليف

مجموعة من العلماء

جمعها وحقّقها وعلّق عليها

الشيخ محمّد الحسّون

الجزء السابع

٢

٣

٤

٥

دليل الكتاب

(٢٨) فقيه الشعراء وشاعر الفقهاء >نبذة عن سيرة الشيخ عبدالحسين صادق العاملي<، للسيّد أحمد زكي تفاحة الحسيني >حفظه الله<.

(٢٩) ثورة التنزيه، لمحمّد القاسم الحسينيّ النجفيّ.

(٣٠) اختلاف آراء العلماء في بعض أنواع العزاء في شهر محرّم، للمستشرق الألماني ورنر إنده، باللغة الألمانية.

(٣١) وقوف رجال الدين الإصلاحيين في لبنان أمام تحريف واقعة عاشوراء، للمستشرقة الفرنسيّة سابرينا مرون، باللغة الفرنسيّة.

(٣٢) مقالات الصحف والمجلاّت.

٦

٧

(٢٨) فقيه الشعراء وشاعر الفقهاء نبذة عن سيرة المغفور له الشيخ عبد الحسين صادق العامليّ

تأليف

السيّد أحمد زكي تفاحة الحسينيّ

(١٣٥٠هـ ـ حفظه الله)

٨

٩

>الشيخ عبد الحسين صادق، شاعر فحل، وقد مات ولم يحك شعرُه شعورَه، ولو وانته الظروف لإعمال مواهبه الأدبيّة لكان أحد الأفذاذ الموجّهين في دنيا الشعر<

كلمة مأخوذة من الخاتمة

أحمد زكي تفاحة الحسيني

من الصف الرابع (المنتهي) ـ كليّة الفقه، النجف الأشرف

٢٠ جمادى الأولى ١٣٨٢هـ

٢٠ تشرين الأوّل ١٩٦٢م

١٠

١١

مقدّمة

إنّ كتابة الشيخ أو كلامه، تختلفان بحسب الدواعي والبواعث النفسيّة له على ذلك . ولستُ بدعاً من بين أولئك الأشخاص، فقد كنتُ تقدّمت بالكتابة عن مترجمنا المغفور له الشيخ عبد الحسين صادق، وكان الدافع لي على ذلك، هو ما للشخص من مكانة اجتماعيّة وأدبيّة وعلميّة في عصرنا

ـ وبخاصّة بين أفراد الطائفة الإماميّة ـ وكانت ذكراه صدى حيّاً تردّده الناس، وستبقى حيّة يُستلهم منها آيات من الإبداع.

وهذا الحافز الذي دفعني إلى تناوله، لم يكن هو الأوّل والأخير؛ فإنّ من الأسباب التي دفعتني للكتابة حوله: قلّة متناوليه في تحليل وتقييم، كما هو دأب المترجمين عندنا، حيث يجدون الاكتفاء بتناوله : ولادة، ونشأة مع أسرته، دون التعرّض إلى جوانب شخصيّته وما لها من ميّزات.

١٢
وما هذا بشيء مهم يستوقفني أكثر ممّا تحدّثت عنه، وأنا في غنى عن ذكر الأسباب التي دفعتني نحوه باستقصاء، ما دامت هناك بحوث ألزم وأهم، تستدعي أن أتحدّث خلالها في شيء من الإطالة والتفصيل.

إذ أنّ الرجل الذي تناولته شخصية دخلت فنوناً مختلفة، وَطَرَقَتْ ما كان متعارفاً من العلوم في النجف الأشرف. فكان بطلاً من أبطال الحلبات العلميّة، كما هو سبّاق إلى الأدب، شاعراً وناثراً.

رجلٌ توفّرت فيه خصائص جعلته درّة يتيمة بين أقرانهن، فهو حريّ بعناية الكتّاب والمؤلّفين، أكثر من حاجته إلى المترجمين، الذين يطغى على بحوثهم السطحيّة والسذاجة.

ولستُ مستعرضاً كلَّ جوانبه، وكلَّ ما يتصل بالجانب الذي أبحثه، إنّما أنا مُقتطف من كلّ جانب شذرات أستطيع بها تدليلاً على مقامه، ثناءً ونقداً، ولا يعني أنّ بحوثي موفّقة كلّ التوفيق، إنّما أكتب ما انتهيتُ إليه من خلال مطالعتي لترجمته في مصادرها، وما كتب من مؤلّفات أو قرّض من شعر.

أحمد زكي تفاحة الحسيني

جمادى الأولى ١٥/ ١٣٨٢هـ

والموافق تشرين الأوّل ١٥/ ١٩٦٢

١٣

فقيه الشعراء وشاعر الفقهاء

يشاء القدر، فيرسم في ألواحه أن يكون هناك نوابغ من بني الإنسان، يبرزون إلى المجتمع بأثوابٍ قشيبة، وبعلوم نافعة، وخدمات اجتماعيّة جُلّى، وأدب رفيع يرفع من رأس الأديب والأدب، ويدخر الفنّ خالداً بنبوغ أفراد، يسجّلهم التاريخ في طيّه بأحرف كبيرة بارزة من ذهب، فيستضيء بهم مَنْ بعدهم.

والمترجم (رحمه الله) كان من أولئك الذين كتب لهم أن يكون لهم القدح المعلّى واليد الطولى في الأدب العربي في عصرنا، فترك لنا مجموعة من شعره الكثير يعتزّ بها الفنّ الأدبيّ، والأديب العربيّ.

وهو رغم أنّه أكثر من نظم الشعر، حتّى بلغ فيه الآلاف من الأبيات ـ وبطبيعة الحال الكثرة من كلّ شيء تدعو صاحبها أن لا يجيد في كلّ ما أنتجه ـ غير أنّه كان الكثير من شعره له الصدى الرنّان في جوّ أدبنا العربيّ، مع غضّ النظر عن واقع هذا الشعر، وقد ساعده على ذلك ما انتقل إليه:

١٤
١ـ من وراثة كريمة عن آبائه الكرام، وهم مَن قد عرفتهم فضلاً وعلماً وأدباً، وهم أغنياء عن التعريف بما تركوه من مآثر حميدة، تتحدّث بها الركبان وينقلها الخلف عن السلف.

٢ـ وبيئةٍ عاش في وسطها مكتنفاً بالأفاضل من أهل العلم، سواء كان في دراسته على علماء عاملة، أم في دراسته على علماء النجف الأشرف.

وأنتم خبيرون بما للبيئة والوراثة من فعاليّة في تكييف الشخص وبلورته، وأنا في غنىً عن بيان ما للبيئة والوراثة من فعاليّة بفضل بيان الإسلام لهما قبل مئات السنين، وقد أكّد على عاملي البيئة والوراثة، في تكييف الشخص وبلورته >علم النفس الاجتماعي<

٣ـ مضافاً إلى هذا كلّه، ما كان عند المترجم (رحمه الله) من قابليّة واستعداد، ممّا ساعده هذا وذاك إلى أن يبلغ شأواً عالياً قَلَّ نظيره.

وكان المترجم رفع مقامه ذا مشاعر رفيعة وأحاسيس شفّافة، كانت تدفعه للفوز بقصبة السبق في ميادين السباق، ليكون هو الفائز بقصباتها والمجلي في حلباتها، فلا تكون مناسبة من مآثر المجد والمكرمات، إلاّ وله القدح المعلّى واليد الطولى فيها.

فتراه يهيم في كلّ وادٍ ليفوح شذاه من كلّ وادٍ، ولينل قسطه الأوفى، وكأسه المترعة، وحظه الأسمى، ونصيبه الأكمل.

١٥
وكان المترجم (قدس سره) يتمتّع بروح رياضيّة، وبشعور رقيق، وصدر رحب، وقلب واسع، وعقل كبير، يشفّ منه الأريحيّة العطرة، والطيب العبق، ونفس ملكوتيّة ترسم فيها المآثر الطيبّة والذكريات الحميدة.

أمّا كونه فقيه الشعراء: حيث (رحمه الله) كان منصرفاً إلى تحصيل العلوم الدينيّة والقيام بالوظائف الشرعيّة، وهو مع هذا فقد دخل ميادين الشعر، حتّى حصل على مكانة لا يستهان بها، ونظم الكثير من فنون الشعر، رغم أنّه (رحمه الله) كان لا يعطي الشعر الوقت الكثير.

وأمّا كونه شاعر الفقهاء: فهو (رحمه الله) وإن كان قد تضلّع في علوم الدين الإسلامي، حتّى أصبح من ذوي المراتب العالية، التي يرجع إليها في بلاده لبيان الحلال والحرام، وحلّ مشكلات الناس، وفضّ خصوماتهم.

إلاّ أنّه قد سبق في الأدب ـ وبخاصّة في نظم الشعر ـ قسماً من ذوي الاختصاص بمهنته الفقهيّة، فمن كانوا فقهاء ولم يكونوا شعراء وإن كان الفقيه لا يخلو من ذوق أدبي.

فلقد نظم في الشعر حتّى كان له ديوان مؤلّف من عدّة أجزاء، رغم ماله هنالك من مقطوعات وقصائد شعريّة في الفقه وغيره، ممّا لم يتسنّ لكثير من الفقهاء أن يبرعوا في الأدب العربي كما برعوا في الفقه الإسلامي.

نسبه:

هو ابن المرحوم إبراهيم بن صادق بن إبراهيم بن يحيى بن محمّد بن نجم المخزوميّ الخيّامي النباطيّ العامليّ.

١٦

مراحل حياته العلميّة والإصلاحيّة

المرحلة الأولى ولادته ونشأته

ولد المترجم في النجف الأشرف، في أواخر صفر من سنة ١٢٧٩هـ، وفي تلك السنة رجع المرحوم والده إلى وطنه >جبل عامل< يرافقه المرحوم الحاج حسن عبد الله (جد أولاد المترجم له)، وكان إذ ذاك متشرّفاً بزيارة العتبات المقدّسة في العراق(١).

١- نقل عن المجموعة الشعرية للشيخ إبراهيم صادق ـ والد المترجم (رحمهما الله) ـ أنّه قال: «وبدخولنا إلى الشام دخلت سنة الثمانين، فجاء إلى الخيام وقد شيّدت له فيها دار فخمة، وعلى الأثر رغب إليه المرحومان: علي بك، ومحمّد بك الأسعد، أن يكون مقرّه في الطيبة، أو فيها وفي الخيام.

وأوفدا معتمدهما المرحوم الحاج موسى شرف الدين إلى العراق لإحضار عائلته، فكان في طريقهم إلى «الفوعة» من أعمال حلب أن صادفوا الوباء فيها، فمات جلّ العائلة ودفنوا هناك، ولم ينج منهم سوى المترجم ـ وكان رضيعاً ـ وشقائقه الثلاث، وخالته ـ زوجة أبيه ـ التي درّت عليه بعد وفاة والدته، بالرغم من أنّها ثاكلة بشاب لها أيضاً، وبعيدة العهد عن الرضاع، وتلك عناية منه تعالى فيه، إذ بقي الوحيد لأبيه» [المؤلّف].

١٧
ولم تطل الأيام حتّى انتقل والده إلى رحمته تعالى وعمره خمس سنوات، فترعرع في الخيام في أحضان كبرى شقائقه، وفي رعاية زوجها المرحوم الحاج محمّد أفندي عبد الله، حتّى إذا وجد في نفسه حبّ الاقتداء بآبائه في تحصيل العلم، ارتحل إلى طلبه.

وأوّل بلد أمّهُ إلى هذا السبيل مجدل سلم، فعيثا، فكفرا، ودرس على أساتذة تلك القرى النحو، والصرف، والمنطق، والمعاني، والبيان، والبديع، وكتاب (المعالم) في أصول الفقه، إلى سنة ١٣٠٠هـ .

وكانت هذه أوّل مرحلة من مراحل دراسته، فهي نواة بسيطة لبناء كيانه العلميّ، والذي تبوأه بعد ذلك، وما كانت مرحلته الأخرى الذي تلقّى علومه فيها داخل النجف الأشرف إلاّ تكملة لذلك البناء الضخم الذي بدأ أساسه في بلدة عاملة.

١٨

المرحلة الثانية: هجرته إلى النجف الأشرف ودراسته فيها

لقد هاجر إلى النجف الأشرف في أوّل يوم من رجب سنة ١٣٠٠ من الهجرة النبويّة، فدخلها في السابع عشر من شهر رمضان المبارك، وانتظم في صفوفها، وأتمّ دراسة السطوح، وهي عبارة عن الالتزام بفهم مضامين متون الكتب الدراسّية.

أساتذته في دراسة السطوح:

درس في النجف الأشرف على السيّد عبد الكريم البغدادي، والشيخ جعفر الشرقاوي، والسيّد علي البحراني، والشيخ علي الخاقاني، والسيّد ياسين طه قدّس الله أرواحهم.

أساتذته في درس الخارج:

درس الخارج ـ وهو أشبه شيء بالمحاضرات ـ على أساطين علماء عصره، وهم المرحوم الميرزا حسين الخليلي الطهراني، والشيخ محمّد طه نجف، والشيخ محمّد حسين الكاظمي، والشيخ آقا رضا الهمداني،

١٩
والفاضلان الشربياني، والمامقاني، والسيد محمّد بحر العلوم، والشيخ ملاّ كاظم الخراساني، والمجدّد السيد ميرزا حسن الشيرازي أيام زيارته لسامراء رضوان الله عليهم جميعاً.

إجازات العلماء له:

ولقد أجازه أكثر هؤلاء الأعلام الآنفة الذكر أسماؤهم، إجازة الاجتهاد المطلق، كما وأنّه أجيز من المرحوم الميرزا حسن الشيرازي، مرجع الإماميّة الأكبر في عصره، المتوفّى سنة ١٣١٤هـ .

تلامذته:

تتلمذ عليه كثير من أفاضل النجف الأشرف ممّن تبوأوا مكاناً سامياً في العلم، منهم علاّمة العلماء المرحوم الشيخ أحمد كاشف الغطاء، درس عليه شرح اللمعة في الفقه. ودرس عليه المرحوم الشيخ عبد الكريم آل الشيخ صالح كاشف الغطاء، والمرحومان السيّد محمّد حسين كشوان والشيخ عبد الحسين الحيّاوي، وكانا من أفاضل العلماء والشعراء، وغيرهم كثيرون ممّن لم تحضرني أسماؤهم.

ولقد ذكرنا أساتذته سطوحاً وخارجاً، خلافاً لما كان متعارفاً بين المترجمين من ذكر أساتذة الخارج وحدهم بالنسبة لمن بلغ الذروة من العلم.

٢٠