×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الإمامة وأهل البيت (ع) ج - 3 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

((والحمد لله رب العالمين))
((والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين))
((مولانا وسيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين))
((اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم))
((وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم))
((في العالمين، إنك حميد مجيد)).



٦
٧

تقديم

تحدثنا في الجزء الأول من كتابنا هذا " الإمامة وأهل البيت " عن الإمامة، ثم عن التشيع لآل البيت النبوي الشريف. وتحدثنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب عن الإمام علي بن أبي طالب، وأحقيته في الإمامة، وقدمنا ما استطعنا من الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة.

ونتابع - بمشيئة الله تعالى سبحانه وتعالى - في هذا الجزء الثالث الحديث عن الأئمة خلفاء الإمام علي، من الإمام الباقر، وحتى الإمام المهدي المنتظر.

ولم نشرف في هذا الجزء بالحديث عن سادتنا الكرام البررة، سيدنا الإمام الحسن وسيدنا الإمام الحسين وسيدنا الإمام جعفر الصادق، لأننا شرفنا من قبل بكتابة كتاب خاص عن كل منهم، على حدة.

وسوف نختم هذا الجزء الثالث بقائمة من المراجع المختارة، التي اعتمدنا عليها في هذه الدراسة.

والله تعالى نسأل، أن يجنبنا الزلل، وأن يشملنا بعفوه ورحمته، وأن يعفو عن أخطائنا وأن يجعل في هذه الدراسة " في رحاب النبي وآل بيته الطاهرين " - بأجزائها التي امتدت حتى الآن إلى اثني عشر جزءا - أن يجعل فيها بعض النفع، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

" وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ".

٨

والحمد لله حمدا يليق بجلاله، ويقربنا إلى مرضاته سبحانه وتعالى، فيقبلنا - بمنه وكرمه - في أمة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، عبادا لله قانتين، وللنبي الأمي الكريم تابعين، وبهديه مقتدين، إنه سميع قريب، مجيب الدعوات، رب العالمين.

بولكلي - رمل الإسكندرية الأول من يناير ١٩٩٣ م الثامن من رجب عام ١٤١٣ هـ:


دكتور محمد بيومي مهران       
الأستاذ بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية

٩

الباب الرابع
الأئمة خلفاء الإمام علي بن أبي طالب

تقديم

ترى الشيعة الإمامية أن الإمامة قد انتقلت من الإمام علي بن أبي طالب إلى أولاده بالنص عليهم من سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأن الإمام علي إنما قد سأل سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن الأوصياء، فقال: " كلهم هاد مهتد، لا يضرهم كيد من كادهم، ولا خذلان من خذلهم، هم مع القرآن، والقرآن معهم، فقلت: يا رسول الله، سمهم لي فقال: ابني هذا، ووضع يده على رأس الحسن، ثمن ابني هذا، ووضع يده على رأس الحسين، ثم ابن ابني هذا، ووضع يده على رأس الحسين، ثم ابن لي على اسمي اسمه محمد، باقر علمي، وخازن وصي الله ورسوله، وسيولد علي في حياتك، فأقرأه مني السلام، ثم أقبل على الحسين فقال: سيولد لك محمد بن علي، في حياتك فأقرئه مني السلام... ثم يستمر إلى نهاية الاثني عشر إماما، من ولدك مني السلام... ثم يستمر إلى نهاية الاثني عشر إماما، من ولدك يا أخي، فقلت: يا نبي الله، سمهم لي، فسماهم رجلا رجلا، منهم والله هلال مهدي هذه الأمة، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا(١).

ويؤكد صاحب الرواية - سليم بن قيس - هذا الخبر، بأنه سأل الحسن

(١) سليم بن قيس: كتاب سليم بن قيس - أو السقيفة ص ٩٤ (ط النجف).

١٠

والحسين عنه، فشهدا له بذلك(١). كما يؤكد الإمام علي الخبر، حيث يقول: يا سليم، إن أوصيائي أحد عشر رجلا، كلهم محدثون، فقلت: يا أمير المؤمنين، من هم؟ قال: ابني هذا الحسن، ثم ابني هذا الحسين، ثم ابني هذا، وأخذ بيد ابن ابنه، علي بن الحسين (علي زين العابدين)، وهو رضيع، ثم ثمانية من ولده، واحدا بعد واحد، هم الذين أقسم الله بهم فقال: (ووالد وما ولد)(٢)، فالوالد أوصياء، فقلت: يا أمير المؤمنين فيجتمع إمامان، قال: نعم، إلا أن واحدا صامت لا ينطق حتى يهلك الأول "(٣).

هذا ويذهب بعض العلماء إلى أن هناك بعضا من آي الذكر الحكيم تشير إلى ولاية الأئمة، ومن ذلك قوله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل)(٤)، قال " فرات "(٥): وتفسيره أن هذه الآية الكريمة إنما تشير إلى أن الإمام عليا والأئمة من ولد فاطمة - عليها السلام - هم صراطه، فمن أتاه سلك السبيل(٦).

وفي تفسير قوله تعالى: (ليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها، ولكن البر من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها)(٧)، يقول أمير المؤمنين علي: نحن البيوت التي أمر الله أن تؤتى من أبوابها، ونحن باب الله الذي يؤتى، فمن يأتينا

(١) نفس المرجع السابق ص ٩٥.

(٢) سورة البلد: آية ٣.

(٣) سليم بن قيس: السقيفة ص ٢٠١.

(٤) سورة الأنعام: آية ١٥٣.

(٥) هو فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، روى عن الحسين بن الكوفي (ت ٣٠٠ هـ / ٩١٢) وروى عنه أبو الحسن علي بن الحسين بن بابويه (ت ٣٢٩ هـ / ٩٤٠ م)، ومن المرجح أن فرات توفي عام ٣١٠ هـ (٩٢٢ م)، وأهم آثاره تفسيره (أنظر: الذريعة ٤ / ٢٩٨ - ٣٠٠، فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي ٣ / ٢٨٩).

(٦) تفسير فرات ص ٤٥ (المطبعة الحيدرية - النجف).

(٧) سورة البقرة: آية ١٨٩.

١١

وآمن بولايتنا، فقد أتى البيوت من أبوابها، ومن خالفنا، وفضل علينا غيرنا، فقد أتى البيوت من ظهورها(١).

وفي تفسير قوله تعالى: (إن في ذلك لآيات لأولي النهى)(٢)، قال: عن أبي عبد الله الصادق: نحن والله أولو النهى، ونحن قوام الله على خلقه، وخزانه على دينه "(٣).

هذا وقد فسر " علي بن إبراهيم القمي " عددا من الآيات في الولاية أيضا، منها قوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)(٤). قال: النبيون رسول الله، والصديقون علي، والشهداء الحسن والحسين، والصالحون الأئمة، وحسن أولئك رفيقا، يقال للقائم من آل محمد(٥).

وفسر قوله تعالى: (فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل)(٦)، يقول: هم الذين تمسكوا بولاية علي بن أبي طالب والأئمة(٧).

ويفسر قوله تعالى: (والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين)(٨)، فالتين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والزيتون علي بن أبي طالب، وطور سينين والبلد الأمين الأئمة(٩).

(١) تفسير فرات ص ٤٥ - ٤٦.

(٢) سورة طه: آية ٥٤.

(٣) تفسير فرات ص ٩٢، وانظر: نبيلة عبد المنعم داود: نشأة الشيعة الإمامية ص ١٦٥ - ١٥٩.

(٤) سورة النساء: آية ٦٩.

(٥) تفسير القمي ص ٨٩.

(٦) سور النساء: آية ١٧٥.

(٧) تفسير القمي ص ٨٩.

(٨) سورة التين: آية ٢.

(٩) تفسير القمي ص ٣٦٨.

١٢

هذا ويذهب " الكليني " إلى أن الأئمة منصوص عليهم من الله ورسوله، فيفسر قوله تعالى: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)(١)، بأنها نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين(٢).

وروى " الكليني "(٣)عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر في قوله تعالى:

(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم، وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) قال: نزلت في الإمرة، وأن هذه الآية جرت في ولد الحسين من بعده، فنحن أولى بالأمر وبرسول الله من المؤمنين والمهاجرين والأنصار(٤).

وروي عن الإمام أبي عبد الله الصادق في تفسير قوله تعالى: (إنما

(١) سورة النساء: آية ٥٤.

(٢) الكليني: الأصول من الكافي ١ / ٢٨٨ (تصحيح علي أكبر الغفاري - مكتبة الصدوق طهران ١٣٨١ هـ).

(٣) الكليني: هو أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، كان أكبر علماء الإمامية في عصره ببغداد، وكان مجددا، وعرف بذلك عند معاصريه في أوائل القرن الرابع الهجري، وتوفي في بغداد عام ٣٢٨ هـ (٩٣٩ م)، وأهم آثاره (١) الكافي في علم الدين - وهو أحد الكتب الأربعة الأساسية المعتمدة في فقه الشيعة، ونشره " علي أكبر الغفاري " في طهران عام ١٩٦١ م، وله عدة شروح (١ - شرح أصول الكافي للملا صدر الدين الشيرازي ٢ - شرح لأبي الفضائل محمد بن صالح المازندراني ٣ - مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول لمحمد باقر المجلسي ٤ - الرواسخ السماوية في شرح الأحاديث الإمامية لمحمد بن دارماد ٥ - شرح للميرزا رفيع محمد بن حيدر الحسين ٦ - هدى العقول في شرح أحاديث الأصول لمحمد بن عبد العالي ٧ - شرح لمزجي ٨ - شرح للأمير محمد معصوم التبريزي ٩ - الدر المنظوم من كلام المعصوم لعلي بن محمد العاملي ١٠ - شواهد الإسلام لمحمد رفيع الكيلاني ١١ - شرح لحسن بن الشيخ الأكبر جعفر النجفي ١٢ - شرح لحسين الزنجاتي) (٢) روضة الكافي (٣) كتاب الرد على القرامطة.

وأهم مصادر ترجمة الكليني (الرجال للنجاشي ص ٢٩٢ - ٢٩٣، الفهرست للطوسي ص ١٣٥ - ١٣٦، الأنساب للسمعاني ص ٤٨٦ كشف الحجب للكنتوري ص ٤١٨ - ٤١٩، دائرة المعارف الإسلامية ٤ / ٣٨١، أعيان الشيعة للعاملي ٤٧ / ١٥٢ - ١٥٣، الأعلام للزركلي ٨ / ١٧، معجم المؤلفين لكحالة ١٢ / ١١٦ فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي ٣ / ٢٩١ - ٢٩٥).

(٤) الكليني: الكافي ١ / ٢٨٨.

١٣

وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)(١)قال: إنما يعني أولى بكم، أي أحق بكم وبأموركم وأنفسكم وأموالكم، الله ورسوله والذين آمنوا، يعني عليا وأولاده الأئمة إلى يوم القيامة(٢).

وعلى أية حال، فإن الشيعة الإمامية إنما يحصرون الإمامة في الإمام علي - رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في الجنة - وأولاده من بعده، وأنها خاصة بأولاد الإمام الحسين - دون الإمام الحسن - فخط الإمامة عندهم متسلسل في الأئمة، بعد الإمام علي بن أبي طالب، عليه السلام(٣).

ويقول " الشيخ المفيد "(٤): وكان الحسن وصي أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على أهله وولده وأصحابه وصاه بالنظر في أوقافه وصدقاته، وكتب إليه عهدا مشهورا، ووصية ظاهرة(٥).

ويتحدث الطوسي عن إمامة الحسن والحسين، ويستدل على إمامتهما

(١) سورة المائدة: آية ٥٥.

(٢) الكليني: الكافي ١ / ٢٨٨.

(٣) نبيلة عبد المنعم داود: المرجع السابق ص ١٥٧ - ١٥٩.

(٤) الشيخ المفيد: هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري العربي الحارثي المفيد بن المعلم، ولد في بغداد حوالي عام ٣٣٣ هـ (٩٤٤ م) أو ٣٣٨ هـ / ٩٥٠ م، وكان عالما كثير التصانيف، بلغت كتبه نحو مائتي كتاب، هذا بالإضافة إلى كتبه في الحديث والفقه، فلقد ألف كتبا في الرد على المعتزلة والحنابلة والزيدية، وفي الرد على الجبائي وابن كلاب والكرابيسي والجاحظ وغيرهم، ولكنه اعتزل السياسة وتوفي عام ٤١٤ هـ (١٠٢٢ م). وأهم مصادر ترجمته (الفهرست لابن النديم ص ١٩٧، رجال النجاشي ص ٣١١ - ٣١٦، الفهرست للطوسي ص ١٥٧ - ١٥٨، تاريخ بغداد ٣ / ٢٣١، المنتظم لابن الجوزي ٨ / ١١ - ١٢، دول الإسلام للذهبي ١ / ١٨٠، لسان الميزان لابن حجر ٥ / ٣٦٨، النجوم الزاهرة لابن نعري بردي ٤ / ٢٥٨، شذرات الذهب لابن العمال ٣ / ١٩٩ - ٢٠٠، دائرة المعارف الإسلامية ٣ / ٦٧٥، أعيان الشيعة للعاملي ٤٦ / ٢٠ - ٢٦، الذريعة ١ / ٣٠٢، ٥٠٩، ٢ / ٢٣٧، ٢٥٨، ٣١٥، الأعلام للزركلي ٧ / ٢٤٥، معجم المؤلفين لكحالة ١١ / ٣٠٦ - ٣٠٧، فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي ٣ / ٣١٠ - ٣١٤).

(٥) المفيد: الإرشاد ص ١٨٧ (النجف ١٩٦٢).

١٤

بأدلة كثيرة، منها إجماع أهل البيت على القول بإمامتهما - بعد أبيهما - وتواتر الشيعة خلفا عن سلف بالنص عليهما من أبيهما، والنص من النبي (صلى الله عليه وسلم) بإمامة الأئمة الاثني عشر، وقول النبي (صلى الله عليه وسلم) " ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا "(١).

ثم جاء الإمام علي بن الحسين (علي زين العابدين) بعد أبيه الإمام الحسين، ويروي الكليني عن الإمام أبي عبد الله الصادق: أن الحسين لما سار إلى العراق، واستودع أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها - الكتب والوصية، فلما رجع علي بن الحسين دفعتهما إليه(٢)، ويروي " سليم بن قيس "(٣)أن عليا بن الحسين قد نص على إمامته سيدنا (صلى الله عليه وآله وسلم)(٤).

وبعد وفاة الإمام علي زين العابدين قالت الشيعة: الذين ثبتوا الإمامة لعلي بن أبي طالب ثم للحسن ثم للحسين ثم لعلي بن الحسين، نزلوا إلى القول بإمامة أبي جعفر محمد الباقر بن علي بن الحسين، باقر العلم، فأقاموا على إمامته(٥)، ويقول الشيخ المفيد: وكان محمد الباقر من بين إخوته خليفة أبيه علي بن الحسين، ووصيه والقائم بالإمامة من بعده(٦).

ويقول البغدادي (المتوفى في عام ٤٢٩ هـ / ١٠٣٧ م): وقد ساق الباقرية الإمامة من علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في أولاده، إلى محمد بن علي، المعروف بالباقر، وقالوا: إن عليا نص على إمامة ابنه الحسن، ونص الحسن

(١) تلخيص الإرشاد ٤ / ١٦٧.

(٢) الكليني: الكافي ١ / ٣٠٤.

(٣) سليم بن قيس، صاحب " كتاب الأصل " وقد وصفه ابن النديم في الفهرست (ص ٢١٩) بأنه أول كتاب ظهر للشيعة، وقد ذكر سليم بن قيس الهلالي هذا، أنه كان راوية للإمام علي، وقد مات أثناء ملاحقة الحجاج الثقفي لأعداء الأمويين، وقد تضمنت أمهات كتب الشيعة المبكرة نصوصا كاملة منه، وقد وصل إلينا هذا الكتاب بروايات مختلفة (أنظر: الذريعة ٢ / ١٥٢ - ١٥٩، تاريخ التراث العربي ٣ / ٢٦١ - ٢٦٢)، (٤) سليم بن قيس: السقيفة ص ٩٤.

(٥) النوبختي: فرق الشيعة ص ٥٢.

(٦) المفيد: الإرشاد ص ٢٦١، نبيلة عبد المنعم داود: المرجع السابق ص ١٦٥ - ١٦٦.

١٥

على إمامة أخيه الحسين، ونص الحسين على إمامة ابنه علي بن الحسين زين العابدين، ونص علي زين العابدين على إمامة ابنه محمد بن علي، المعروف بالباقر(١).

غير أن الشيعة لم تدن جميعا بإمامة الباقر، وإنما ظهر الخلاف بين صفوفها، والذي تزعمته فرقة الجارودية(٢)، وعلى أية حال، ففي هذه الفترة الحرجة ظهر " الإمام زيد بن علي " فقاد الثورة ضد الأمويين(٣)، كما جاء بآراء جديدة، منها جواز إمامة المفضول، مع وجود الأفضل، ورغم أن الإمام محمد الباقر لم يؤيده في آرائه، غير أنه لم يمنع الناس من تأييده ونصرته، وإن كان الشيعة الذين قالوا بإمامة محمد الباقر تركوه.

هذا وتعلل المصادر الإمامية حركة زيد بأنه إنما ظهر بالسيف يطالب بثارات الحسين، ويدعو إلى " الرضا من آل محمد " فظن الناس أنه يريد بذلك نفسه، ولم يردها له، لمعرفته باستحقاق أخيه الباقر الإمامة من قبل، ووصيته عند وفاته إلى ولده أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، ويذهب الطوسي بأن زيدا لم يكن منصوصا عليه(٤).

(١) البغدادي: الفرق بين الفرق ص ٥٩ - ٦٠.

(٢) أنظر عن رأي الجارودية (البغدادي: الفرق بين الفرق ص ٣٠ - ٣٢).

(٣) قدم المؤلف دراسة مفصلة عن ثورة الإمام زيد وولده يحيى (أنظر: محمد بيومي مهران: الإمام جعفر الصادق)، وانظر عن هذه الثورة أيضا (ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٥ / ٢٢٩ - ٢٣٧، ٢٧١ - ٢٧٢، مروج الذهب للمسعودي ٢ / ١٨٩ - ١٩١ تاريخ اليعقوبي ٢ / ٣٢٥ - ٣٢٦، تاريخ الطبري ٧ / ١٨٤ - ٩١)، مقاتل الطالبين ص ١٤٠ - ١٤٤، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٦ / ١١٠ - ١١١، حسن إبراهيم: تاريخ الإسلام السياسي ١ / ٤٠٦ - ٤٠٧، أحمد شوقي: الحياة السياسية والفكرية للزيدية في المشرق الإسلامي (رسالة دكتوراه - جامعة المنيا عام ١٩٩١)، الجاحظ:

البيان والتبيين ١ / ٣١٠ - ٣١٢، ابن عنبة: عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ٢٨٦ - ٢٩١ (دار مكتبة الحياة - بيروت)، محمد جواد مغنية: الشيعة والحاكمون ص ١١٤ - ١٢١، ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ١ / ١٥٨ - ١٥٩.

(٤) الطبرسي: أعلام الورى ص ٢٥٧، الطوسي: تلخيص الشافي ٤ / ١٩٤ (النجف ١٩٦٥)، نبيلة عبد المنعم: المرجع السابق ص ١٦٦ - ١٦٧.

١٦

وعلى أية حال، فإن الأئمة - عند الإمامية الاثني عشرية - هم: ١ - الإمام علي بن أبي طالب ٢ - الإمام الحسن بن علي ٣ - الإمام الحسين بن علي ٤ - الإمام علي زين العابدين ٥ - الإمام محمد الباقر ٦ - الإمام جعفر الصادق ٧ - الإمام موسى الكاظم ٨ - الإمام علي الرضا ٩ - الإمام محمد الجواد ١٠ - الإمام علي الهادي ١١ - الإمام الحسن العسكري ١٢ - الإمام محمد المهدي.

هذا وقد شرفت من قبل بتقديم دراسات منفصلة عن الأئمة: الإمام علي بن أبي طالب(١)، والإمام الحسن بن علي(٢)والإمام جعفر الصادق(٣)فضلا عن مولانا الإمام الحسين بن علي(٤)والإمام علي زين العابدين(٥).

ومن ثم فسوف نتحدث هنا - بإيجاز - عن الأئمة: ١ - الإمام محمد الباقر ٢ - الإمام موسى الكاظم ٣ - الإمام علي الرضا ٤ - الإمام محمد الجواد ٥ - الإمام علي الهادي ٦ - الإمام الحسن العسكري، ثم الإمام محمد المهدي، سائلين الله العلي الكريم، أن يكون في العمر بقية، حتى نقدم - بعونه تعالى - دراسات منفصلة عن كل من هؤلاء الأئمة الأطهار، أحفاد النبي المختار (صلى الله عليه وسلم).

(١) أنظر (محمد بيومي مهران - الإمام علي بن أبي طالب - الجزء الأول والجزء الثاني - بيروت ١٩٩٠).

(٢) أنظر (محمد بيومي مهران - الإمام الحسن بن علي - بيروت ١٩٩٠).

(٣) (أنظر: محمد بيومي مهران: الإمام جعفر الصادق - تحت الطبع).

(٤) (أنظر: الإمام الحسين بن علي - بيروت ١٩٩٠ م).

(٥) (أنظر: الإمام علي زين العابدين - بيروت ١٩٩١).

١٧

(١) الإمام محمد الباقر

١ - نسب الإمام الباقر ومولده:

هو الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب، وسيدة نساء العالمين، السيدة فاطمة الزهراء، بنت سيدنا ومولانا وجدنا محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

هذا وقد ولد الإمام الباقر في مدينة المنورة - في أحد بيوت النبوة - في الثالث من صفر عام ٥٧ هـ (٦٧٦ م) وتوفي في عام ١١٤ هـ (٧٣٢ م)، وقيل في ١١٧ هـ (٧٣٥ م)، وفي عمدة الطالب: ولد سنة تسع وخمسين بالمدينة في حياة جده الإمام الحسين، عليه السلام، وتوفي في ربيع الآخر سنة أربع عشرة ومائة في أيام هشام بن عبد الملك (١٠٥ - ١٢٤ هـ / ٧٢٤ - ٧٤٣ م) - الخليفة الأموي - وهو ابن خمسين وخمس سنوات ودفن بالبقيع(١)، وفي " سر السلسلة العلوية " ولد سنة ٥٨ هـ، وتوفي - كما في " حصن السلام " - عام ١١٣ هـ، في عهد هشام بن عبد الملك، وكان عمر أبيه يوم ولد ١٧ سنة، وبذا تكون حياته ٥٨ سنة(٢).

وروي عن الإمام الباقر أنه قال: قتل جدي الحسين، ولي أربع سنين، وإني لأذكر مقتله، وما نالنا في ذلك الوقت(٣)، وفي تاريخ ابن الأثير: وفيها (أي سنة ١١٤ هـ) توفي محمد بن علي بن الحسين الباقر، وقيل سنة خمس

(١) ابن عنبة: عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص ٢٢٥ (مكتبة الحياة - بيروت).

(٢) الشريف عبد الرحمن بن محمد بن حسين المشهور: شمس الظهيرة في نسب أهل بيت من بني علوي - فرع فاطمة الزهراء وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - الجزء الأول ص ٣٧ (جدة ١٩٨٤).

وانظر ابن عنبة: عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص ٢٢٥ (بيروت - دار مكتبة الحياة).

(٣) طبقات ابن سعد ٥ / ٢٣٧ - ٢٣٨.

١٨

عشرة ومائة، وكان عمره ثلاثا وسبعين سنة، وقيل ثمانيا وخمسين سنة(١)، وفي رواية أبي الفداء أنه مات عام ١١٥ هـ، وفي طبقات ابن سعد بسنده عن جعفر بن محمد الصادق قال: سمعت محمد بن علي يذاكر فاطمة بنت حسين شيئا من صدقة النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: هذا توفي إلى ثماني وخمسين، ومات لها، قال محمد بن عمر: وأما في روايتنا، فإنه مات سنة سبع عشرة ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقال غيره: توفي سنة ثماني عشرة ومائة، وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: توفي بالمدينة سنة أربع عشرة ومائة(٢).

وفي وفيات الأعيان: توفي الإمام الباقر في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة ومائة، وقيل في الثالث والعشرين من صفر سنة أربع عشرة، وقيل سبع عشرة، وقيل ثمان عشرة بالحميمة، ونقل إلى المدينة، ودفن بالبقيع في القبر الذي فيه أبوه، وعم أبيه الحسن بن علي، رضي الله عنهم، في القبة التي فيها قبر العباس، رضي الله عنه(٣).

وفي " إسعاف الراغبين ": مات مسموما - رضي الله عنه، سنة سبع عشرة ومائة، عن نحو ثلاث وسبعين سنة، وأوصى أن يكفن في قميصه الذي كان يصلي فيه(٤).

وفي طبقات ابن سعد عن سعيد بن مسلم بن بانك أبو مصعب، أنه رأى على " محمد بن علي بن حسين " بردا قال: وزعم لي سالم مولى عبد الله بن حسين: أن محمدا أوصى أن يكفن فيه، وعن جابر عن محمد بن علي: أنه أوصى أن يكفن في قميصه الذي كان يصلي فيه، وعن عروة بن عبد الله بن قشير قال: سألت جعفرا في أي شئ كفنت أباك؟ قال: أوصاني في قميصه، وأن

(١) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٥ / ١٨٠ (بيروت ١٩٦٥).

(٢) طبقات ابن سعد ٥ / ٢٣٨.

(٣) وفيات الأعيان ٤ / ١٧٤.

(٤) محمد الصبان: إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل بيته الطاهرين ص ٢٢٩.

١٩

أقطع أزراره في ردائه الذي كان يلبس، وأن أشتري بردا يمانيا، فإن النبي (صلى الله عليه وسلم) كفن في ثلاثة أثواب، أحدها برد يماني(١).

وفي تاريخ المسعودي: وفي أيام الوليد بن يزيد (١٢٥ هـ / ٧٤٣ م) كانت وفاة أبي جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، وقد تنوزع في ذلك، فمن الناس من رأى أن وفاته كانت على أيام هشام بن عبد الملك، وذلك سنة ١١٧ هـ، ومن الناس من رأى أنه مات في أيام يزيد بن عبد الملك وهو ابن سبع وخمسين بالمدينة، ودفن مع أبيه علي بن الحسين، وغيره من سلفه، عليهم السلام(٣).

وأما أم الإمام الباقر، فهي السيدة " أم عبد الله بنت الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، فهو هاشمي من هاشميين، علوي من علويين(٤).

وكان الإمام الباقر يكنى " أبو جعفر " وأما ألقابه فهي: الباقر والشاكر والهادي، وأشهرها الباقر، وهو لقب أطلقه عليه جده المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، قال جابر بن عبد الله الأنصاري: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إنك تستبقى حتى ترى رجلا من ولدي، أشبه الناس بي، اسمه على اسمي، إذا رأيته لم يخل عليك، فأقرئه مني السلام، فلما كبرت سن جابر، وخاف الموت، جعل يقول: يا باقر، يا باقر، أين أنت؟ حتى رآه فوقع عليه يقبل يديه ورجليه، ويقول: " بأبي وأمي شبيه أبيه رسول الله، إن أباك يقرئك السلام "(٥). وفي نور الأبصار عن الزبير بن محمد مسلم المكي قال: كنا عند جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، فأتاه علي بن الحسين، ومعه ابنه محمد، وهو صبي، فقال علي لابنه محمد، وهو

(١) ابن سعد: الطبقات الكبرى ٥ / ٢٣٨ (دار التحرير ١٩٦٨).

(٢) طبقات ابن سعد ٥ / ٢٣٧ - ٢٣٨.

(٣) مروج الذهب للمسعودي ٢ / ٢٠٣.

(٤) نور الأبصار ص ١٤٣، عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص ٢٢٤.

(٥) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٣٢٠.

٢٠