×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الانتصار (ج4) (مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٣ فارغة
كتاب الإنتصار (ج٤) للعاملي (ص ١ - ص ٣٠)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الباب الرابع
دفاعا عن الأنبياء عليهم السلام


عناوين الفصول:

الفصل الأول: عصمة الأنبياء ونزاهتهم عند الشيعة الفصل الثاني: من إسرائيليات البخاري ومسلم الفصل الثالث: مناقشات في عصمة الأنبياء عليهم السلام الفصل الرابع: مناظرة بين التلميذ ومشارك في عصمة الأنبياء عليهم السلام
٤
٥

الفصل الأول
عصمة الأنبياء ونزاهتهم عند الشيعة

٦
٧

عصمة الأنبياء ونزاهتهم عند الشيعة

من توفيقات الشيعة دفاعهم عن عصمة الأنبياء عليهم السلام.. فمن العقائد التي يمتازون بها عن بقية المسلمين وعن اليهود، أنهم يؤمنون بعصمة جميع الأنبياء عليهم السلام عصمة كاملة، قبل بعثتهم وبعدها، عن الذنوب الصغيرة والكبيرة.

بينما نرى اليهود كذبوا أكثر أنبيائهم أو قتلوهم!

والذي آمنوا بنبوته منهم عصوه وآذوه، ونسبوا إليه أنواع العيوب والمعاصي، من الكذب والتزوير والظلم، وشرب الخمر وارتكاب الزنا..

وحتى عبادة الأوثان والأصنام!!

أما النصارى فقلدوا اليهود في افتراءاتهم على الأنبياء عليهم السلام، وسرت قصصهم الموهنة إلى إنجيلهم! والشئ الوحيد الذي لم يقلدوهم فيه اعتقادهم بعصمة المسيح عليه السلام ونزاهته.

أما المسلمون غير أتباع أهل البيت عليهم السلام فقد تبنوا (نظريا) عصمة الرسل من الأنبياء فقط، لكنهم حصروها في تبليغ الرسالة فقط.. ثم ما لبثوا أن تنازلوا (عمليا) عن هذه العصمة المحدودة وقبلوا كثيرا من افتراءات اليهود على أنبيائهم، ودونوا الإسرائيليات في صحاحهم! فصرت

٨
ترى فيها ما ترى في مصادر اليهود من عيوب الأنبياء وأخطائهم حتى في تبليغ رسالة ربهم!!

وقد ساعد على ذلك مضافا إلى تأثرهم بالثقافة اليهودية، أنهم أحبوا الحزب القرشي الحاكم، وحاولوا رفع مكانة زعمائه، على حساب شخصية النبي صلى الله عليه وآله فزعموا أن النبي كان يخطئ، وأن عمر بن الخطاب كان يصحح له أخطاءه، ثم ينزل الوحي على النبي مؤيدا لعمر ومخطئا لسيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله!!

وتمهيدا للمناقشات في عصمة الأنبياء عليهم السلام، نورد في هذا الفصل بعض نصوص عقيدتنا في العصمة، من أقوال علمائنا رضوان الله عليهم:

- قال الصدوق رحمه الله في الإعتقادات ص ١٠٨:

اعتقادنا في الأنبياء والرسل والملائكة والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى العصمة عنهم في شئ من أحوالهم فقد جهلهم.

واعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال والعلم، من أوائل أمورهم إلى أواخرها لا يوصفون في شئ من أحوالهم بنقص ولا جهل.

- وقال المفيد في المقنعة ص ٣٠:

باب ما يجب من الاعتقاد في أنبياء الله تعالى ورسله عليهم السلام:

ويجب أن يعتقد التصديق لكل الأنبياء عليهم السلام، وأنهم حجج الله على من بعثهم إليه من الأمم، والسفراء بينه وبينهم، وأن محمد بن عبد الله بن

٩
عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلى الله عليه وآله خاتمهم وسيدهم وأفضلهم، وأن شريعته ناسخة لما تقدمها من الشرائع المخالفة لها، وأنه لا نبي بعده ولا شريعة بعد شريعته، وكل من ادعى النبوة بعده فهو كاذب على الله تعالى، ومن يغير شريعته فهو ضال، كافر من أهل النار، إلا أن يتوب ويرجع إلى الحق بالإسلام فيكفر الله تعالى حينئذ عنه بالتوبة ما كان مقترفا من الآثام.

ويجب اعتقاد نبوة جميع من تضمن الخبر عن نبوته القرآن على التفصيل، واعتقاد الجملة منهم على الاجمال، ويعتقد أنهم كانوا معصومين من الخطأ، موفقين للصواب، صادقين عن الله تعالى في جميع ما أدوه إلى العباد وفي كل شئ أخبروا به على جميع الأحوال، وأن طاعتهم طاعة لله ومعصيتهم معصية لله وأن آدم ونوحا، وإبراهيم، وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، ويوسف، وإدريس، وموسى، وهارون وعيسى، وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وإلياس، وذا الكفل، وصالحا، وشعيبا، ويونس، ولوطا، وهودا، كانوا أنبياء الله تعالى ورسلا له، صادقين عليه كما سماهم بذلك، وشهد لهم به، وأن من لم يذكر اسمه من رسله على التفصيل كما ذكر من سميناه منهم، وذكرهم في الجملة حيث يقول: ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل، ورسلا لم نقصصهم عليك.

كلهم أنبياء عن الله، صادقون وأصفياء له، منتجبون لديه، وأن محمدا صلى الله عليه وآله سيدهم وأفضلهم، كما قدمناه.

١٠

- وقال السيد المرتضى في مقدمة تنزيه الأنبياء ص ١٥:

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله كما هو أهله ومستحقه، وصلى الله على خيرته من خلقه على عباده، محمد وآله الأبرار الطاهرين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

سألت أحسن الله توفيقك، إملاء كتاب في تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم السلام عن الذنوب والقبائح كلها، ما سمى منها كبيرة أو صغيرة، والرد على من خالف في ذلك، على اختلافهم وضروب مذاهبهم.

وأنا أجيب إلى ما سألت على ضيق الوقت، وتشعب الفكر، وأبتدئ بذكر الخلاف في هذا الباب، ثم بالدلالة على المذهب الصحيح من جملة ما أذكره من المذاهب، ثم بتأويل ما تعلق به المخالف من الآيات والأخبار، التي اشتبه عليه وجهها، وظن أنها تقتضى وقوع كبيرة أو صغيرة من الأنبياء والأئمة عليهم السلام. ومن الله تعالى استمد المعونة والتوفيق، وإياه أسأل التأييد والتسديد.

بيان الخلاف في نزاهة الأنبياء عن الذنوب:

اختلف الناس في الأنبياء عليهم السلام: فقالت الشيعة الإمامية، لا يجوز عليهم شئ من المعاصي والذنوب كبيرا كان أو صغيرا، لا قبل النبوة ولا بعدها. ويقولون في الأئمة مثل ذلك.

وجوز أصحاب الحديث والحشوية على الأنبياء الكبائر قبل النبوة، ومنهم من جوزها في حال النبوة سوى الكذب فيما يتعلق بأداء الشريعة.

ومنهم من جوزها كذلك في حال النبوة بشرط الاستسرار دون الاعلان!

ومنهم من جوزها على الأحوال كلها!

١١
ومنعت المعتزلة من وقوع الكبائر والصغائر المستخفة من الأنبياء عليهم السلام قبل النبوة وفي حالها وجوزت في الحالين وقوع ما لا يستخف من الصغاير.

ثم اختلفوا: فمنهم من جوز على النبي صلى الله عليه وسلم الإقدام على المعصية الصغيرة على سبيل العمد، ومنهم من منع من ذلك وقال إنهم لا يقدمون على الذنوب التي يعلمونها ذنوبا، بل على سبيل التأويل.

وحكي عن النظام وجعفر بن مبشر وجماعة ممن تبعهما، أن ذنوبهم لا تكون إلا على سبيل السهو والغفلة، وأنهم مؤاخذون بذلك، وإن كان موضوعا من أممهم لقوة معرفتهم وعلو مرتبتهم.

وجوزوا كلهم ومن قدمنا ذكره من الحشوية وأصحاب الحديث على الأئمة الكبائر والصغائر، إلا أنهم يقولون إن وقوع الكبيرة من الإمام تفسد إمامته، ويجب عزله والاستبدال به.

واعلم أن الخلاف بيننا وبين المعتزلة في تجويزهم الصغاير على الأنبياء صلوات الله عليهم يكاد يسقط عند التحقيق لأنهم إنما يجوزون من الذنوب ما لا يستقر له استحقاق عقاب، وإنما يكون حظه نقص الثواب على اختلافهم أيضا في ذلك، لأن أبا علي الجبائي يقول: إن الصغيرة يسقط عقابها بغير موازنة، فكأنهم معترفون بأنه لا يقع منهم ما يستحقون به الذم والعقاب.

وهذه موافقة للشيعة في المعنى، لأن الشيعة إنما تنفي عن الأنبياء عليهم السلام جميع المعاصي من حيث كان كل شئ منها يستحق به فاعله الذم والعقاب، لأن الاحباط باطل عندهم، وإذا بطل الاحباط فلا معصية إلا ويستحق فاعلها الذم والعقاب.

١٢
وإذا كان استحقاق الذم والعقاب منفيا عن الأنبياء عليهم السلام وجب أن تنتفي عنهم ساير الذنوب، ويصير الخلاف بين الشيعة والمعتزلة متعلقا بالإحباط، فإذا بطل الاحباط فلا بد من الاتفاق على أن شيئا من المعاصي لا يقع من الأنبياء (ع) من حيث يلزمهم استحقاق الذم والعقاب.

لكنه يجوز أن نتكلم في هذه المسألة على سبيل التقدير ونفرض أن الأمر في الصغائر والكبائر على ما تقوله المعتزلة، ومتى فرضنا ذلك لم نجوز أيضا عليهم الصغائر، لما سنذكره ونبينه إن شاء الله تعالى.

- وقال أبو الصلاح الحلبي في الكافي ص ٦٧:

ومن حق المبعوث أن يكون معصوما فيما يؤديه من المصالح والمفاسد.

من حيث كان تجويز الخطأ عليه في شئ من ذلك عن سهو أو عمد ترفع الثقة بشئ مما جاء به، ويمنع من امتثاله، لوقوف الامتثال على علم المكلف كون ما أمر به صلاحا وما نهى عنه فسادا، وتجويز الخطأ عليه يرفع الثقة بشئ مما أتى به. فوجب لذلك القطع على عصمته فيما يؤديه.

ولهذا الاعتبار أجمع المسلمون على عصمة الأنبياء عليهم السلام في الأداء، لعلمهم بأن تجويز الخطأ فيه يسقط فرض الشرائع فعلا وتركا.

ومن حقه أن يكون معصوما من جميع القبائح صغائرها وكبائرها، لأن تجويز القبيح عليه يقتضى التنفير عنه، لأن من علم مواقعا للقبيح أو جوز عليه ذلك تنفر النفوس عن اتباعه ولا تسكن إليه سكونها إلى من لا يجوز منه القبيح، إذا كان الغرض في بعثة النبي صلى الله عليه وآله العمل بما يأتي به، وكان ذلك فرعا لصدقه، الموقوف على النظر في معجزة، المتعلق بحصول داع إليه.

وجب تنزيهه عن كل شئ نفر عنه...

١٣

- وقال الشيخ الطوسي في الإقتصاد ص ١٥٥:

ويجب أن يكون النبي معصوما من القبائح صغيرها وكبيرها قبل النبوة وبعدها على طريق العمد والنسيان وعلى كل حال.

يدل على ذلك أن القبيح لا يخلو أن يكون كذبا فيما يؤديه عن الله أو غيره من أنواع القبائح، فإن كان الأول فلا يجوز عليه، لأن المعجز يمنع من ذلك، لأنه ادعى النبوة على الله وصدقه بالعلم المعجز جرى ذلك مجرى أن يقول له صدقت، فلو لم يكن صادقا لكان قبيحا، لأن تصديق الكذاب قبيح لا يجوز عليه تعالى...

وأما الكذب في غير ما يؤديه وجميع القبائح الأخر، فإنا ننزههم عنها لأن تجويز ذلك ينفر عن قبول قولهم.

ولا يجوز أن يبعث الله نبيا ويوجب علينا اتباعه وهو على صفة تنفر عنه، ولهذا جنب الله تعالى الأنبياء الفظاظة والغلظة والخلق المشينة، والأمراض المنفرة، لما كانت هذه الأشياء منفرة في العادة.

ومرادنا بالتنفير هو أن يكون معه أقرب إلى أن لا يقع منه القبول ويصرف عنه وإن جاز أن يقع على بعض الأحوال، كما أن ما يدعو إلى الفعل قد لا يقع معه الفعل. ألا ترى أن التبشير إلى وجه الضيف داع إلى حضور طعامه، وربما لم يقع معه الحضور. والعبوس ينفر، وربما وقع منه الحضور.

وإن كان ذلك لا يقدح في كون أحدهما داعيا والآخر صارفا، ولا يقع القبول من الواعظ الزاهد ويقع من الماجن السخيف ولا يخرج ذلك السخف من كونه صارفا والزهد من كونه داعيا. ودليل التنفير يقتضي نفي جميع القبائح عنهم صغيرها وكبيرها، والفرق بينهما مناقضة.

١٤
وقولهم (حط الصغائر بتنقيص الثواب) ليس بصحيح، إذا سلمنا الاحباط لأنها وإن نقصت الثواب فهي فعل قبيح وإقدام عليه ومع ذلك يزيل ثوابا حاصلا وفي ذلك من مرتبة عالية إلى ما دونها، وذلك لا يجوز على الأنبياء كما لا يجوز أن يعزلوا عن النبوة بعد حصولها.

ثم يلزم عليه تجويز الكبائر قبل النبوة، لأن حطها نقصان الثواب، لأن عقابها قد زال بالتوبة والنبوة، وذلك لا يقوله أكثر من خالفنا.

- وقال العاملي البياضي في الصراط المستقيم ج ١ ص ٥٠:

الفصل الرابع في عصمة الأنبياء:

وهي لطف يفعله الله تعالى بهم، لا يختارون معه فعل المعصية وترك الطاعة مع قدرتهم، واتفق الإمامية على اتصافهم بها عن كل نقيصة من أول عمرهم والفضيلية من الخوارج جوزوا ذنوبهم، واعتقدوا أن كل ذنب كفر فجوزوا كفرهم، وقال بعض الفضيلية بجواز أن يبعث نبي مع أنه سيكفر، ومنع بعضهم ذلك، ولكن قال: بجواز بعث من كان كافرا قبل البعث، وهو منقول عن ابن فورك، ولكن قال إنه لم يقع، وقال بعض الحشوية بوقوعه وذهب أكثر أهل السنة إلى جواز الكبيرة عليهم قبل البعثة؟ وجوز من عدا الإمامية الصغيرة مطلقا.

- وقال المجلسي في بحار الأنوار ج ١١ ص ٧٢:

باب عصمة الأنبياء عليهم السلام، وتأويل ما يوهم خطئهم وسهوهم:

١ - أمالي الصدوق: الهمداني على بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد البرمكي، عن أبي الصلت الهروي قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا

١٥
عليه السلام أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات فلم يقم أحد إلا وقد ألزم حجته كأنه قد القم حجرا، فقام إليه على بن محمد بن الجهم فقال له: يا بن رسول الله، أتقول بعصمة الأنبياء؟

قال: بلى.

قال: فما تعمل في قول الله عز وجل: وعصى آدم ربه فغوى؟

وقوله عز وجل: وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه؟

وقوله في يوسف: ولقد همت به وهم بها؟

وقوله عز وجل في داود: وظن داود أنما فتناه؟

وقوله في نبيه محمد صلى الله عليه وآله: وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه؟

فقال مولانا الرضا عليه السلام: ويحك يا علي اتق الله ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش، ولا تتأول كتاب الله برأيك، فإن الله عز وجل يقول: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم.

أما قوله عز وجل في آدم عليه السلام: عصى آدم ربه فغوى: فإن الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه، وخليفته في بلاده، لم يخلقه للجنة، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير أمر الله عز وجل، فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين.

وأما قوله عز وجل: وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه، إنما ظن أن الله عز وجل لا يضيق عليه رزقه ألا تسمع قول الله عز وجل:

١٦
وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه؟ أي ضيق عليه، ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر.

وأما قوله عز وجل في يوسف: ولقد همت به وهم بها، فإنها همت بالمعصية، وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله، فصرف الله عنه قتلها والفاحشة، وهو قوله: كذلك لنصرف عنه السوء، يعني القتل. والفحشاء، يعني الزنا.

أما داود فما يقول من قبلكم فيه؟

فقال علي بن الجهم: يقولون: إن داود كان في محرابه يصلي إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع صلاته وقام ليأخذ الطير فخرج إلى الدار، فخرج في أثره فطار الطير إلى السطح، فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حنان، فاطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل، فلما نظر إليها هواها، وكان أوريا قد أخرجه في بعض غزواته، فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام الحرب، فقدم فظفر أوريا بالمشركين، فصعب ذلك على داود، فكتب الثانية أن قدمه أمام التابوت، فقتل اوريا رحمه الله، وتزوج داود بامرأته.

فضرب الرضا عليه السلام بيده على جبهته وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في أثر الطير، ثم بالفاحشة، ثم بالقتل! فقال: يا بن رسول الله فما كانت خطيئته؟

فقال: ويحك إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم منه، فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا: خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط. إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في

١٧
الخطاب. فعجل داود عليه السلام على المدعى عليه فقال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه. فلم يسأل المدعي البينة على ذلك، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة حكمه، لا ما ذهبتم إليه!

ألا تسمع قول الله عز وجل يقول: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق. إلى آخر الآية.

فقلت: يا بن رسول الله فما قصته مع أوريا؟

فقال الرضا عليه السلام: إن المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا، وأول من أباح الله عز وجل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود، فذلك الذي شق على أوريا.

وأما محمد نبيه صلى الله عليه وآله وقول الله عز وجل له: وتخفي في نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه، فإن الله عز وجل عرف نبيه أسماء أزواجه في دار الدنيا، وأسماء أزواجه في الآخرة، وأنهن أمهات المؤمنين، وأحد من سمى له زينب بنت جحش، وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة، فأخفى صلى الله عليه وآله اسمها في نفسه ولم يبده، لكيلا يقول أحد من المنافقين، إنه قال في امرأة في بيت رجل: إنها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين، وخشي قول المنافقين، قال الله عز وجل: والله أحق أن تخشاه، في نفسك.

وإن الله عز وجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم ، وزينب من رسول الله صلى الله عليه وآله، وفاطمة من علي عليه السلام.

قال: فبكى علي بن الجهم وقال: يا بن رسول الله أنا تائب إلى الله عز وجل.

١٨
١٩

الفصل الثاني
من إسرائيليات البخاري ومسلم

٢٠