×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الانتصار (ج5) (مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت) / الصفحات: ٤٢١ - ٤٤٠

وسلموا تسليما، بمعنى سلموا لأمر الله وأمر رسوله، فهو سلموا تسليما، وليس سلموا سلاما.

فما نراه في عصرنا موروث من العهد التركي العثماني!

والأمر الثاني: الذي حدث في صيغة الصلاة على النبي (ص): إضافة الصلاة على الصحابة إليها، فصار يقال: صلى الله عليه وآله وصحبه، وبعضهم يضيف وأزواجه أمهات المؤمنين.. أو تعبيرات أخرى فيها ذكر الصحابة والأزواج.

والسؤال الذي يتوجه إلى فقهاء المسلمين عن مشروعية هذه التغيير العثماني، وهل يجوز شرعا حذف آل محمد من الصلاة عليه؟

وهل يجوز أن نضيف في الصلاة عليه (ص) أحدا لم يأمر به الشرع، ولم يثبت به حديث شريف؟

والجواب: عند غير الظاهريين والوهابيين أن صيغة الصلاة على النبي (ص) في غير الصلاة مفتوحة شرعا لعدم النهي عنها، وكل ما لم يرد عنه نهي فهو حلال، فيجوز أن تضيف الصحابة وإن لم يرد فيهم نص. كما يجوز لك أن تصلي على أهل البيت إفرادا واتباعا.. أي بإضافة اسمهم إلى اسم الرسول (ص) أو مستقلا كأن تقول فاطمة الزهراء صلى الله عليها، وعلي صلى الله عليه، أو صلوات الله عليه. ويجوز لك عند بعضهم أن تصلي مستقلا على أي مؤمن مشمول بعموم قوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم.

أما عند الظاهريين ومنهم المتشددون من الحنابلة والوهابيون، فهو أن كل ما لم يرد فيه نص فهو ابتداع، والواجب هو الاتباع، ولذلك يحرمون مراسم المولد النبوي ومراسم عزاء الإمام الحسين عليه السلام، بحجة أنها لم يرد فيها

٤٢١
كتاب الإنتصار (ج٥) للعاملي (ص ٤٢٢ - ص ٤٤٢)
٤٢٢
لأصحابه: انظروا كيف أصرف هؤلاء السفهاء، فتقدم إلى أبي بكر فصافحه وسماه شيخ الإسلام، نفاقا ومداهنة!

ثم إن الإسلام دين الله أنزله على رسوله، فكيف يكون أحد شيخا له؟!.

والعجيب في أمر هذا الألباني أنه يحرص على تلقيب ابن تيمية بهذا اللقب المبتدع، ويعيب على الذين يسودون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة عليه ويعتبر لفظ السيادة بدعة؟! ويعتبر الذين يذكرونها متبدعة! مع أن سيادته صلى الله عليه وآله وسلم ثابتة بالتواتر، ومعلومة بالضرورة لكل مسلم.

قال الفيومي في المصباح: وساد يسود سيادة، والإسلام السؤدد وهو المجد ولا شرف، فهو سيد والأنثى سيدة.

قلت: فمعنى قوله (ص): علي سيد العرب، أنه ذو المجد والشرف فيهم، لأنه من أهل البيت الذين صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جمع عليا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، ثم أدخلهم ثوبه وجللهم بكساء كان عليه ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فسر قول الله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا.

ولهذا الحديث طرق عن أم سلمة وعائشة وواثلة بن الأسقع وأبي سعيد الخدري وسعد بن أبي وقاص وغيرهم، فهو حديث مستفيض.

فعلي عليه السلام سيد العرب، لكونه من أهل البيت النبوي، وهذه خصوصية له خصه الله بها...

٤٢٣
وخصوصية أخرى لعلي رضي الله عنه، وهي أنه يقال له: عليه السلام، لأن هذه الكلمة تقال لأهل البيت ولا تقال لغيرهم، وإن كان أفضل منهم كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

ولعلي عليه السلام خصوصية ثالثة، وهي أنه إذا صلى شخص على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، صلى على آله معه، دخل علي دخولا أوليا.

وننبه هنا على خطأ وقع من جماهير المسلمين، قلد فيه بعضهم بعضا، ولم يتفطن له إلا الشيعة. ذلك أن الناس حين يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يذكرون معه أصحابه، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سأله الصحابة فقالوا: كيف نصلي عليك؟ أجابهم بقوله: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد. وفي رواية: على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم. ولم يأت في شئ من طرق الحديث ذكر أصحابه، مع كثرة الطرق وبلوغها حد التواتر.

فذكر الصحابة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، زيادة على ما علمه الشارع، واستدراك عليه، وهو لا يجوز.

وأيضا فإن الصلاة حق للنبي ولآله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا دخل للصحابة فيها، لكن يترضى عنهم.

قال ابن عبد البر في التمهيد: استدل قوم بهذا الحديث على أن آل محمد هم أزواجه وذريته خاصة، لقوله في حديث مالك عن نعيم المجمر وفي غير حديث مالك: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. وفي هذا الحديث:

اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، قالوا: فجائز أن يقول الرجل لكل من كان من أزواج محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ذريته: صلى الله

٤٢٤
عليك، إذا واجهه، وصلى الله عليه، إذا غاب عنه، ولا يجوز ذلك في غيرهم. انتهى.

وروى مالك حديث أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه...

- وقال الغماري في ص ١٨: وتواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم تواترا قطعيا معلوما بالضرورة أنه كان يكتفي في إسلام المرء بالشهادتين، ولم يشترط شيئا آخر غيرهما، وجرى على هذا صحابته الكرام، وتابعوهم بإحسان.

فما بال هذا الألباني المبتدع يفرق بين المسلمين ويضلل جمهورهم كالأشعرية الذين منهم المالكية والشافعية وبعض الحنابلة، وكالماتريدية الذين هم الحنفية.

ولم يبق من المسلمين سني إلا هو ومن على شاكلته من الحشوية والمجسمة الذين ينسبون إلى الله تعالى ما لا يليق بجلاله.

وآية فساد عقيدة أن العلماء عابوا على ابن تيمية قوله بإثبات حوادث لا أول لها، ورجح حديث: كان الله ولم يكن شئ قبله، على حديث: كان الله ولم يكن شئ غيره، وكلاهما في صحيح البخاري، ليوافق الحديث قوله المخالف لقول الله تعالى: الله خالق كل شئ... وخلق كل شئ فقدره تقديرا. إنا كل شئ خلقناه بقدر. ولإجماع المسلمين على أن الله كان وحده لا شئ معه، ثم أوجد العالم، وابن تيمية لم يفهم الحديثين، فلجأ إلى الترجيح بينهما فأخطأ... ولو أن تلك المقالة صدرت عن أشعري أو صوفي لرفع الألباني عقيرته بإنكارها وإكفار قائلها، لكن حيث صدرت عن شيخ الإسلام ابن تيمية اكتفى بقوله: ليته لم يقله!

٤٢٥
نسأل السلامة والتوفيق. انتهى.

وكتب (عبد الله الشيعي) بتاريخ ١٠ - ٦ - ١٩٩٩، الحادية عشرة مساء:

الأخ العاملي...

أشكركم على هذا البحث القيم المفيد وقد كنت في حاجة إليه لسبب قراءتي أخيرا في كتب المجاز، وقد قام البحث بالإجابة على بعض الأسئلة التي كانت تبحث عن أجوبة فأشكركم مرة ثانية، وأسأل شخصكم الكريم هل من مزيد؟

... والسلام من الله خير تحية...

فكتب (العاملي) بتاريخ ١١ - ٦ - ١٩٩٩، الواحدة صباحا:

شكرا للأخ عبد الله، وقد بحث مسألة (الحمل على الحقيقة والمجاز) كل الذين ناقشوا الظاهريين الذين هم أجداد الوهابيين، وسوف أهدي إليك موضوعا في ذلك... وشكرا...

(هنا توجد مداخلات لمشارك هرب فيها من الموضوع، وتحامل فيها على الشيعة، وطرح مسألة أنهم يكفرون من خالف أهل البيت عليهم السلام، وأساء الكلام، فقامت شبكة أنا العربي بحذف مواضيعه ومنعت اشتراكه، خاصة أنه كان شامتا في عملية التخريب التي تعرضت لها الشبكة! ولكن لم يطل منع اشتراك مشارك، وعاد لمناقشاته، كما سترى في القسم الثاني من الموضوع).

(ومما كتبه له (العاملي) بتاريخ ١١ - ٦ - ١٩٩٩، الحادية عشرة ليلا:

٤٢٦
الأخ مشارك،

أرجو أن تقرأ القسم الثاني من الموضوع وفيه رد الشيخ الألباني، ومناقشتي له وللصديق المغربي.

وقاعدة: (كل من أحدث في أمرنا هذا فهو رد) صحيحة عندنا، وإن لم تصح صيغتها التي ذكرت.

ولكنها على أي حال خاصة فيمن أضاف شيئا إلى الدين وادعى أنه جزء منه ولو كان ذرة، وهو عندنا تشريع حرام، وفي بعض الحالات نحكم بكفر صاحبه إذا ادعى لنفسه حق التشريع مع الله والعياذ بالله. ولكن ابن تيمية وابن عبد الوهاب عمماها للأعمال التي يفتي فقهاء المسلمين بأنها مباحة لأصالة الحل حتى يثبت نهي شرعي، وبذلك اتسع مجالها كثيرا كثيرا ونشأ منها التبديع والتكفير!!

أما الآيات والحديث التي ذكرتها فنحن نستدل بها على جواز الصلاة على أهل البيت الطاهرين منفردين، والصلاة على كل مؤمن، لأنها وإن وردت في مورد خاص، ولكن عندنا قاعدة: أن المورد لا يخصص الوارد.

ولكن فقهاؤكم لا يقبلون ذلك ويقولون أن مورد الجميع خاص ولا يجوز تعميم الخاص فالآية خاصة بمن أصابتهم مصيبة، والآية الثانية والحديث لله تعالى وأمر للرسول صلى الله عليه وآله مختص به.

وعلى هذا تبقى إضافة الصحابة إلى صيغة الصلاة النبوية مشمولة لحديث الرد عندكم، فهي على مبناكم - لا مبنانا - بدعة يجب علكم التوبة منها، وإلا شملتكم بحكمها عصا التكفير التي تضربون بها أمة محمد صلى الله عليه وآله.. وشكرا. انتهى.

٤٢٧
وكتب (هادي ٢) بتاريخ ١٢ - ٦ - ١٩٩٩، الثانية عشرة والنصف صباحا:

مداخلة رد فيها على تهمة مشارك بأن الشيعة يكفرون من خالف أهل البيت عليهم السلام، وأنهم إنما يكفرون النواصب الذين نص النبي صلى الله عليه وآله على نفاقهم.. ويأتي موضوع حكم النواصب، إن شاء الله تعالى.

(* وكتب أبو زهراء) بتاريخ ١٢ - ٦ - ١٩٩٩، الحادية عشرة والربع ليلا.

ثم كتب (جميل ٥٠) بتاريخ ١٣ - ٦ - ١٩٩٩، الواحدة إلا ربعا صباحا:

وكلامهما رد على مشارك، في المواضيع الجانبية التي طرحها مشارك فرارا من الموضوع المطروح!!

وكتب (العاملي) بتاريخ ١٣ - ٦ - ١٩٩٩، الثانية إلا ربعا صباحا:

الإخوة مشارك وهادي وأبي زهراء، السلام عليكم، تشابكت المسائل، ولعل أهم شئ في البحث فرز المسائل وتحديدها، وأهمها هنا ثلاثة:

صيغة الصلاة الشرعية على رسول الله صلى الله عليه وآله، وهي موضوع بحثي مع الأخ مشارك، وسوف أكتب له فيها إن شاء الله، عند ملاحظاته الأخيرة على القسم الثاني.

والثانية: مسألة تكفير الشيعة للسنة وبالعكس، وهي مسألة بحثها الطرفان في فقههم ومصادرهم الأخرى، وما ذكره الأخ مشارك موجود في مصادرنا.

ويوجد أشد منه في مصادرهم.

٤٢٨
والسبب في أننا ألين من إخواننا السنيين في الحكم عليهم أن للمسألة عند فقهائنا ثلاث مستويات: الحكم الظاهري، والحكم الواقعي، والحكم عند الله يوم القيامة في استحقاق مخالفي أهل البيت النار أو عدم استحقاقهم.

والحكم الظاهري متفق عليه عندنا وهو أنهم مسلمون لما ثبت في الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وآله أخبر عليا عليه السلام بما سيكون بعده، ووجهه بتوجيهاته في مرات عديدة، منها أنه قال له ذات مرة: يا علي ستغدر بك الأمة، فقال له: يا رسول الله أو أنزلهم في ذلك بمنزلة ردة أم بمنزلة ضلالة؟

قال: بل بمنزلة ضلالة.

والضلالة: اسم عام للمسلم الذي يسير في طريق خطأ وهي درجات من الخطأ، وليس فيها تكفير. فكل من خالف عليا والأئمة من أهل البيت عليهم السلام مخطئون في عقيدتنا، ولكنهم مسلمون لهم ما لشيعة أهل البيت وعليهم ما عليهم وحسابهم على الله تعالى.

أما هم فيكفروننا لأنا خالفنا بيعة أبي بكر وعمر وعثمان، وفي نفس الوقت لا يكفرون فاطمة الزهراء عليها السلام التي كان موقفها شديدا جدا وقاطعا مع أبي بكر وعمر، ولا يكفرون عليا وسعد بن عبادة ونحو أربعين من شخصيات المهاجرين والأنصار الذين اعترضوا ورفضوا شهورا ولم يبايعوا إلا مجبرين تحت التهديد بالقتل... الخ.

المهم أن مقياسهم للإيمان والكفر صار عندهم هو الصحابة كما أن مقياسنا للهدى والضلال كان أهل البيت.

ويوجد بحث عند بعض فقهائنا كالمجلسي والشهيد الثاني وهو العاملي الذي ذكره الأخ مشارك والمحقق البحراني وغيرهم، بحثوا فيه: هل أن الحكم

٤٢٩
الواقعي في علم الله تعالى هو كفر من خالف أهل البيت عليهم السلام، لأن الله تعالى جعل حبهم وبغضهم ميزانا للإيمان والنفاق، أم أن حكمهم في واقع علم الله تعالى هو الخطأ والضلال وليس الكفر؟

كما أن هناك بحثا آخر في حكمهم يوم القيامة وهل يدخلون الجنة أو النار.

وينبغي القول هنا أننا لسنا مسؤولين في هذه الدنيا عن معرفة الواقع في علم الله تعالى، ولا عن تصنيف المسلمين من يدخل منهم الجنة أو النار.. فذلك علمه المطلق وعمله سبحانه، ويصعب على الإنسان الباحث أن يصل إليه، بل نلاحظ أن نبي الله موسى عليه السلام كان مكلفا بعلم الظاهر، ولم يكلفه الله تعالى بالواقع، بل كلف عبده الخضر عليه السلام، وجعله من جنوده الخاصين وعلمه من لدنه من علم الباطن والواقع ما ينبغي له!

فالمتفق عليه عندنا أن الغلاة والنواصب كفار، أما غيرهم من الأمة فهم مسلمون لهم ملنا وعيهم ما علينا. وعلم باطنهم على الله وحسابهم عليه.

فنحن لا نكفر إلا الغلاة الذين يؤلهون أهل البيت أو أي مخلوق، وإلا النواصب الذين يعادون أهل البيت أي ينصبون لهم العداء في قلوبهم أو أعمالهم.

ومما يسهل الخطب علينا في تكفير إخواننا لنا أنهم يرون أن شفاعة النبي صلى الله عليه وآله تشملنا يوم القيامة، فشكرا لهم، وقد رأيت أن ابن تيمية يقول بشمول الشفاعة لعموم الخلق فيدخلون الجنة!! ولهذا نتعجب من شدة مقلديه علينا في الدنيا ما دام إمامهم يفتي بأننا في الآخرة سنكون من أهل الجنة، إن شاء الله.

٤٣٠
والمسألة الثالثة: حديث من مات وليس في عنقه بيعة، أو ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية.. فالذي صح عند إخواننا هو الصيغة الأولى، وصحت عندنا الصيغة الثانية، وهي مسألة فيها تفصيل، وحاصلها وجوب البيعة عندهم فرضا عينيا، ووجوب معرفة الإمام المعصوم وطاعته عندنا فرضا عينيا. والموتة الجاهلية لمن قصر في ذلك مفسرة بوجوه منها الكفر ومنها غيره، ولا يتسع الوقت لبيانها.. وشكرا.

وكتب (الشمري) بتاريخ ١٣ - ٦ - ١٩٩٩، العاشرة صباحا:

للباحثين عن الحقيقة بدون تعصب ولأسباب:

أورد البخاري صيغة الصلاة على النبي. إلى أحرار العقول هاكم البخاري يقول:

٤٧٩٧ - حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد حدثنا أبي حدثنا مسعر عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي اللهم عنهم قيل يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد *

راجع الأحاديث: ٣٣٦٩، ٣٣٧٠، ٦٣٥٧، ٦٣٥٨، ٤٧٩٨، ٦٣٦٠.

وكتب (موسى العلي) بتاريخ ١٣ - ٦ - ١٩٩٩، الحادية عشرة صباحا، رادا على زعم مشارك أن الشيعة الشيخية لا يعتقدون بالإمام المهدي عليه السلام، فقال:

٤٣١
الزميل / مشارك.

لفت انتباهي قولك في الشيخية: وما هو رأيكم في الشيخية الذين يعتقدون بعدم وجود صاحب السرداب الآن، وأنه سوف يولد من جديد من أب وأم، فمن هو إمامهم الآن؟ أم أنهم أيضا ممن يموت ميتة جاهلية؟

هذا الكلام ليس له أساس من الصحة، وما هو مصدر هذا الكلام؟

وكتب (موسى العلي) بتاريخ ١٤ - ٦ - ١٩٩٩، الثانية عشرة والربع صباحا:

الزميل مشارك

بالنسبة لموضوع الشيخية

أنت قلت: وما هو رأيكم في الشيخية الذين يعتقدون بعدم وجود صاحب السرداب الآن وأنه سوف يولد من جديد من أب وأم، فمن هو إمامهم الآن أم أنهم أيضا ممن يموت ميتة جاهلية؟

وأنا أعرف الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي عين المعرفة، وعندي عنه تصورات وأعرف أقوال العلماء فيه وتنتسب إليه الجماعة الشيخية، وهم يعتقدون بوجود الإمام المهدي المنتظر عليه السلام في زمن الغيبة واستغرب من ادعائك بقولك أنهم لا يؤمنون بوجود الإمام المهدي في زمن الغيبة وأريد أن أعرف مصدر هذا القول لأنه مهم بالنسبة لي أيها الزميل؟

وكتب (العاملي) في شبكة أنا العربي، بتاريخ ١١ - ٦ - ١٩٩٩، الحادية عشرة ليلا، موضوعا بعنوان (صيغة الصلاة على النبي - القسم الأخير)، قال فيه:

٤٣٢
رد الألباني في مقدمة كتابه سلسلة الأحاديث الضعيفة: ٣ / ٨، على الصديق المغربي ردا مطولا... قال الألباني: قلت: ليس في هذا الكلام من الحق إلا قولك الأخير: أنه لا تجوز الزيادة على ما علمه الشارع.. الخ.

فهذا حق نقول به ونلتزمه ما استطعنا إلى ذلك سبيلا. ولكن ما بالك أنت وأخوك خالفتم ذلك، واستحببتم زيادة كلمة (سيدنا) في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ترد في شئ من طرق الحديث؟!

أليس في ذلك استدراك صريح عليه صلى الله عليه وآله وسلم، يا من يدعي تعظيمه بالتقدم بين يديه؟!

أما سائر كلامك فباطل لوجوه:

الأول: أنك أثنيت على الشيعة بالفطنة، ونزهتهم عن البدعة، وهم فيها من الغارقين الهالكين. واتهمت أهل السنة بها وبالبلادة والغباوة، وهم والحمد لله مبرؤون منها، فحسبك قوله (ص) في أمثالك: إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم. رواه مسلم.

الثاني: أنك دلست على القراء، فأوهمتهم أن الحديث بروايتيه هو مختصر كما ذكرته ليس له تتمة، والواقع يكذبك، فإن تتمته في الصحيحين وغيرهما:

كما صليت على إبراهيم... اللهم بارك على محمد... إلخ..

الصلوات الإبراهيمية المعروفة عند كل مصل، ومذكورة في صفة الصلاة.

الثالث: فإن قلت: فاتني التنبيه على تمام الحديث.

قلنا لك: هب أن الأمر كذلك (وما أظن) فاستدلالك بالحديث حينئذ باطل، لأن أهل السنة جميعا الذين اتهمتهم بما سبق لا يذكرون أصحابه (ص) في هذه الصلوات الإبراهيمية!

٤٣٣
فإن قلت: إنما أعني ذكرهم الصحابة في الصلاة على النبي وآله في الخطب!

قلنا: هذا وإن كنت قد صرحت به في آخر رسالتك (ص ٢١) ونقلته عنك فيما سبق (ص ١٠) فإنه لا يساعدك على إرادة هذا المعنى استدلالك بالحديث لكونه خاصا بالصلاة لا الخطبة كما بينت آنفا.

وقولك في آخر تنبيهك المزعوم: فذكر الصحابة في الصلاة على النبي (ص) زيادة على ما علمه الشارع، واستدراك عليه وهو لا يجوز.

حقا إن ذلك لا يجوز، ولكن أين تعليمه الصلاة عليه في خطبة الكتاب الذي ذكر فيه هو (ص) وآله دون الأصحاب، حتى يكون ذكرهم زيادة واستدراكا عليه صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين؟!

الخامس: فإن قلت: إنما استدللت بالحديث لقوله (ص): قولوا: اللهم صل على محمد... فعم ولم يخص صلاة ولا غيرها.

فأقول: هذا العموم المزعوم أنت أول مخالف له، لأنه يستلزم الصلاة عليه (ص) بهذه الصلوات الإبراهيمية كلما ذكر عليه الصلاة والسلام، وما رأيتك فعلت ذلك ولو مرة واحدة في خطبة كتاب أو في حديث ذكر فيه النبي (ص)، ولا علمنا أحدا من السلف فعل ذلك، والخير كله في الاتباع.

والسر في ذلك أن هذا العموم المدعى إنما هو خاص بالتشهد في الصلاة، كما أفادته بعض الأحاديث الصحيحة، ونبه عليه الإمام البيهقي فيما ذكره الحافظ في فتح الباري - ١١ / ١٥٤ - ١٥٥ - الطبعة السلفية - فليراجعه من شاء.

... الإمام الشافعي في رسالته على ما ذكره الحافظ السخاوي في القول البديع، والرافعي والشيرازي والنووي وابن تيمية وابن القيم وابن حجر،

٤٣٤
وغيرهم كثير وكثير جدا لا يمكن حصرهم، ما زال كل واحد منهم يصلي على النبي (ص) في خطبة كتبه، يصلي على أصحابه معه كما أفعل أنا أحيانا اقتداء بهم، وبخاصة أن الحافظ ابن كثير نقل في تفسيره الاجماع على جوازه، ومع ذلك كله رميتني بسبب ذلك بدائك وبدعتني، أفهؤلاء الأئمة مبتدعة عندك!

ويحك، أم أنت تزن بميزانين وتكيل بكيلين؟!

ولذلك كنت اخترت الصلاة عليه (ص) بهذه الصلوات الإبراهيمية في كل تشهد وسط وأخير، وهو نص الإمام الشافعي كما تراه في (صفة الصلاة ص ١٨٥) مشروحا. وكيف يمكن أن يكون هذا الاستدلال صوابا، وفيه ما سبق بيانه من المخالفات والمنكرات؟! مع أنه لم يقل أحد من أهل العلم ببدعية ذكر الصحابة معه (ص) في الصلاة عليه تبعا كما تزعم أنت، بل ما زالوا يذكرونهم في كتبهم سلفا وخلفا.

وماذا تقول في أخيك الشيخ أحمد، فإنه أيضا يفعل مثلي في خطب بعض كتبه، مثل كتابه - مسالك الدلالة - ورسالته في القبض، أتراه مبتدعا أيضا؟

يمكن أن يكون كذلك في غير هذه المسألة، أما فيها فلا.

وكذلك فعل أخوك الآخر المسمى عبد العزيز في خطبة كتابه التحذير وكتابه تسهيل المدرج إلى المدرج، أمبتدع هو أيضا؟!...

ملاحظات العاملي على كلام المغربي والألباني:

محل الخلاف في موضوعنا مسألتان:

الأولى: هل يجوز حذف الصلاة على آل النبي وإفراده بالصلاة، في غير الفريضة؟

٤٣٥
والثانية: هل يجوز اتباع الصلاة على النبي وآله بالصلاة على صحابته، في الفريضة وغيرها؟

والجواب عن ذلك حسب فقهنا: أن الصلاة توقيفية على ما ورد به الشرع، لتوقيفية العبادات كلا، ولقوله صلى الله عليه وآله: صلوا كما رأيتموني أصلي.

فلا يجوز الزيادة فيها ولا التنقيص منها. وقد ثبت عندنا وجوب الصلاة عليه وعلى آله صلى الله عليهم، في التشهد والتسليم.

أما كيفيتها فقد وردت فيها صيغ متعددة، إحداها الصلاة الإبراهيمية...

أما فقهاء المذاهب السنية، فالظاهريون منهم الذين يتمسكون بحرفية النصوص الشرعية ولا يجيزون لأنفسهم البحث عن مغزاها وملاكها والفتوى به.. مثل الشيخ الألباني وكافة الوهابيين، والسلفيين، وقسم من الحنابلة، وأتباع المذهب الظاهري.. فالأصل عندهم في الأحكام والموضوعات كلها أن تكون توقيفية، ولا عبرة عندهم بالملاك ولو كان بحكم العقل قطعيا. كما أن الأصل عندهم في الأشياء الحرمة حتى يثبت جوازها من الشرع، ولا يقولون مثلنا: إن كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي، وكل شئ حلال حتى تعلم أنه حرام..

ولذلك تواجههم مشكلتان في إفراد الصلاة على الصحابة أو إتباعها:

الأولى: أن الكيفية التي علمها النبي (ص) للمسلمين مطلقة، فد سألوه كيف نصلي عليك، ونطبق الآية التي أمرنا الله بها بذلك؟ فعلمهم الصلاة عليه وآله ولم يذكر أصحابه. ولم يقيد المسلمون سؤالهم بالصلاة، ولا قيد النبي (ص) جوابه بالصلاة عليه فيها.. ولو كان الحكم يختلف في الصلاة

٤٣٦
وخارجها لبينه لهم (ص) لأنه في مقام بيان ما أنزل إليه من ربه. فلا بد لمفتيهم أن يفتي بحرمة ذلك، لأنه زيادة على تعليمه (ص) واستدراك عليه فهو بدعة محرمة، وصاحبها مبتدع فاسق يجب تحذير المسلمين منه ومن بدعته!

وغاية ما يمكنهم قوله للخروج من البدعة أن يدعوا وجود دليل آخر يدل على جواز ذلك، كما قال الشيخ الألباني: (والسر في ذلك أن هذا العموم المدعى إنما هو خاص بالتشهد في الصلاة، كما أفادته بعض الأحاديث الصحيحة، ونبه عليه الإمام البيهقي فيما ذكره الحافظ في فتح الباري).

ولكنه لم يذكر هذه الأحاديث الصحيحة، التي يجب أن تكون على درجة قوية من الدلالة والصحة، حتى تنهض بتقييد إطلاق التعليم النبوي، وتصلح للخروج عن التحريم الأصلي عندهم، وهو هنا تحريمان: تحريم الزيادة والاستدراك على النبي (ص) وتحريم الصلاة على أحد إلا بنص شرعي!

والمشكلة الثانية: التي تواجه المصلين على الصحابة، هي عدم جواز تعميم الصلاة عليهم جميعا بدود تخصيص أو تقييد..

والدليل عليه أن مصطلح الصحابة عندهم يشمل أكثر من مئة ألف شخص، وهؤلاء فيهم من شاركوا في محاولة اغتيال النبي (ص) ليلة العقبة، وفيهم من ثبت نفاقهم بنص القرآن ونص النبي (ص)، وفيهم جماعة شهد النبي (ص) بأنهم سوف ينقلبون من بعده، ويمنعون من ورود حوضه ويؤمر بهم إلى النار!

فيكون حكم الصحابة حكم الشبهة المحصورة، كما لو اشتبه المال الحلال بالحرام، أو الظروف الطاهرة بالنجسة، والفتوى المتفق عليه فيها إما اجتنابها جميعا، أو وجوب تمييز الحلال من الحرام والطاهر من النجس منها، قبل التصرف فيها.. فلا بد للمصلين على الصحابة إذا استطاعوا أن يحلوا

٤٣٧
الإشكال الأول، من تمييز الصحابة المصلى عليهم، بالقول مثلا عند ذكر النبي: صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المؤمنين، أو المرضيين، أو ما شابه ذلك من تقييد يخرج أعداء الله ورسوله من الصلاة عليهم!

بل إن المشكلة الفقهية نفسها ترد عند السنيين في آل الرسول صلى الله عليه وآله، لأنهم يعممونهم إلى كل ذريته وذرية بني هاشم والمطلب.. إلى يوم القيامة.. وفي هؤلاء أشخاص ثبت أنهم أعداء لله ورسوله (ص) بفتواهم وفتوانا، وفيهم اليوم نصارى وملحدون، وفيهم قتلة وأشرار!! فكيف يجوز للمسلم أن يصلي على الكفار والفجار ويقرنهم بسيد المرسلين (ص)؟!

فلا بد لهم أيضا أن يقيدوا صلاتهم عليهم في الصلاة وغيرها بمن آمن وصلح منهم..

أما حسب مذهبنا فلا مشكلة.. لأن آله عندنا هم المطهرون الذين حددهم هو (ص) دون غيرهم، وهم أربعة فقط: علي وفاطمة والحسن والحسين، وتسعة من ذرية الحسين، صلى الله علي رسوله وعليهم.

ولعل الشيعة الزيديين لا مشكلة عندهم أيضا، لأنهم مع تعميمهم الآل لكل ذريته (ص) لكنهم يشترطون فيهم شروطا..

والحاصل: أن إشكال الصديق الغماري إشكال فقهي وعقائدي وارد على الشيخ الألباني وأمثاله، ولا يكفي للخروج منه الاستشهاد بفعل أحد من السلف، أو بأن أخ الغماري أبدع في الدين وقال (سيدنا رسول الله) فيجوز لنا أن نبدع ونقول: صلى الله عليه وآله وصحبه!

بل لا بد للمحدث الألباني أن يأتي بنص صحيح عنده، واضح الدلالة على جواز إضافة الصحابة إلى الصلاة عليه (ص).

٤٣٨
وبما قدمناه يتضح أن قول الغماري في ص ١٠ من كتابه المذكور (وننبه هنا على خطأ وقع من جماهير المسلمين، قلد فيه بعضهم بعضا ولم يتفطن له إلا الشيعة) انتهى. هو كلام علمي مبني على موازين فقهية صحيحة، وقد تفطن الشيعة إلى ذلك من صدر الإسلام وساروا عليه إلى يومنا هذا..

وحتى لو كان الشيعة برأي الألباني مبتدعين هالكين أو كافرين، فليس هذا موضوع البحث ليستطرد برشق الشيعة بهذه الصلية! فالبحث في جواز اتباع الصحابة في الصلاة على النبي (ص)، والأصل فيه عند الألباني والوهابيين أنه حرام وبدعة، حتى تقوم عليه الحجة القطعية من كتاب أو سنة!

وينبغي لنا أن نعطي الألباني وجماعته مهلة، حتى يجدوا لصلاتهم على الصحابة حجة شرعية، أو يتوبوا من هذا العمل الذي هو بدعة حسب مذهبهم!

وكتب (مشارك) بتاريخ ١٢ - ٦ - ١٩٩٩، الثانية عشرة صباحا:

أعيد لك ما سبق أن كتبت.

عموما فإن أهل السنة والجماعة والحمد لله منهجهم قائم على الكتاب والسنة، وهم يرون جواز أن يبدأ الإنسان كلامه بإحدى الصيغ التالية أو ما في معناها:

- الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

- الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

- الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

٤٣٩
وغيرها من الصيغ التي في نفس المعنى، ومما نستدل به في ذلك قوله تعالى:

هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما. وأيضا عن عبد الله ابن أبي أوفى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صلي على آل أبي أوفى. النسائي كتاب الزكاة باب صلاة الإمام على صاحب الصدقة حديث رقم ٢٣٠٧.

وقال الألباني: صحيح. فكيف تقول لم يرد في ذلك أي حديث؟!

الحق أبلج والباطل لجلج. قال تعالى: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون.

وكتب (مشارك) بتاريخ ١٢ - ٦ - ١٩٩٩، التاسعة صباحا:

سؤال: ذكرنا لك حجتنا في رأينا وهي الآية والحديث، فهل تنتهي المشكلة عندك إذا قلنا: - وصحبه المؤمنين - بدلا من - وصحبه أجمعين -.

الحق أبلج والباطل لجلج. قال تعالى: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون.

فكتب (العاملي) بتاريخ ١٣ - ٦ - ١٩٩٩، الثانية صباحا:

الأخ مشارك، بعد السلام عليكم، الظاهر أن أمر الخلاف بين الشيعة والوهابيين لو كان بيدي ويدك لتوصلنا إلى اتفاق تاريخي!

فإني أقبل منك أن تصلي على نبيك ونبيي بأي صيغة تطمئن إليها، وأقول لك ما دمت مخلصا وبحثت ووصل رأيك إلى هذا، فأسأل الله تعالى أن يتقبل منك. وسأطلب منك أن تعذرني في أن أستعمل الصيغة التي وصلت إليها في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله.

٤٤٠